قراءة في فتاوى اللجنة الدائمة في الصيام والزكاة 12

الدرس في قراءة في فتاوى اللجنة الدائمة في الصيام والزكاة 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصيام والطهارة لكبار السن والمرضى والنساء في حالات خاصة

يفتي الشيخ بجواز إفطار الكبير المريض الذي لا يرجى برؤه مع إطعام مسكين عن كل يوم، ويبيح التيمم لمن يعجز عن الوضوء ويعفي من النجاسة التي يعجز عن إزالتها. كما يوضح أن كشف الطبيبة أو إدخال الإصبع للعلاج لا يوجب الغسل ولا يفطر الصائم وإنما ينقض الوضوء فقط.

أحكام إفطار مريض الربو المزمن وتفصيل المفطرات من الأدوية

أجازت اللجنة إفطار مريض الربو الشديد في رمضان مع وجوب القضاء إن شُفي أو الإطعام إن كان المرض مزمناً، وبينت أن البخاخات والحقن غير المغذية لا تفطر بينما الحبوب والسوائل تفطر وتوجب القضاء أو الإطعام. كما فصلت في حالتي استخدام البخاخ والحبوب من حيث تأثيرهما على الصيام.

تطبيقات عملية وأحكام عامة للمريض المزمن بين الفطر والقضاء والإطعام

تناول المقطع فتويين عمليتين لامرأة بالتهاب رئوي مزمن ورجل بحصى الكلى، فأُفتيا بالفطر والقضاء عند الشفاء وإلا الإطعام عن كل يوم، وأكد المقطع الأخير أن من به مرض مستمر كالفشل الكلوي يفطر ويطعم بينما من يرجى شفاؤه يفطر ويقضي. وبذلك تتضح القاعدة العامة في التفرقة بين المرض المزمن والقابل للشفاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهذا سائل يقول: والدي يبلغ من العمر حوالي سبعين أو ثمانين، وهو مصاب بعدة أمراض، وهي: ربو شعبي في الرئة، سكر في الدم، التهاب في الأعصاب ومفاصل العمود الفقري، مقعد في الفراش ولا يستطيع القيام من الفراش منذ ثلاث سنوات. ويسألكم عن الآتي: أولاً: أنه إذا صام وجاء نصف النهار لن يستطيع مواصلة الصيام فيفطر ولا يستطيع، فماذا يعمل في صيام رمضان؟ ثانياً: لا يقدر أن يؤدي الوضوء على الوجه المطلوب، حيث لا يقدر أن يجلس أو يقوم واقفاً، فماذا يفعل إذا أراد الصلاة؟ ثالثاً: قد لا تخلو ملابسه من بعض النجاسة، مثل قطرات البول أو بقايا براز، حيث أنه في بعض الأحيان يخرج منه بول أو براز بدون أن يشعر بذلك. أمل الرد على الأسئلة. الجواب: أولاً: إذا كان والدك لا يستطيع الصيام لكبره أو لمرض لا يرجى برؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من بر أو تمر أو أرز ونحوها من قوت البلد. ثانياً: إذا كان والدك لا يقدر على الوضوء بنفسه أو بمن يعينه، فإنه يتيمم بتراب طاهر. ثالثاً: إذا كان البول لا يستمسك مع والدك، أو كان لا يستطيع أن يغير ملابسه النجسة، فإنه يصلي حسب الاستطاعة، ويعفى عما صابه من النجاسة، ويتيمم لكل صلاة. أما إن استطاع غسل النجاسة بنفسه أو بغيره من ثوبه، أو إبداله بثوب طاهر وقت الصلاة، فإنه يلزمه ذلك، لقوله الله عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾. يعني هذا الكبير المريض الذي لا يستطيع أن يصوم فهو معذور، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. وإذا كان لا يستطيع أن يتحرز من البول، أو أنه يخرج منه من غير شعور منه أو غير ذلك، فإذا استطاع أن يزيله هو أو غيره، وإلا فإنه يتيمم، يتيمم ولا حرج في الدين، ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾، والعبد يتقي الله ما استطاع، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾، والمشقة تجلب التيسير. فالحمد لله، ديننا دين يسر، ديننا دين يسر. فما كان محظوراً أو ممنوعاً، إذا استطاع العبد التغلب عليه، وإلا فإنه يصلي ويأتي بالعبادة على الحال الذي هو عليه. إذا كان لا يستطيع أن يزيل تلك الموانع لا بنفسه ولا بغيره، لا تسقط الصلاة، فيصلي على أيسر حال يستطيعه. إذا كان لا يستطيع طهار بالماء، يتطهر بالتراب. وهكذا لا يستطيع إزالة النجاسة من ثيابه، أو يشق ذلك مشقة، فالحمد لله يأتي اليسر، والحرج يرفع. وهذا من عظيم ما فضل الله جل وعلا به هذا الدين على غيره من الأديان، فهو دين يسر، يسره الله جل وعلا، ورفع الأغلال والأصفار التي كانت في الأديان السابقة عن هذا الدين. السائل يسأل: يقول: إذا أدخلت المرأة أصبعها للاستنجاء، أو الفرج، أو لإدخال مرهم أو قرص، أو لعلاج، أو بعد كشف أمراض النساء، هل تدخل الطبيبة يدها أو أداة الكشف؟ هل يجب على المرأة الغسل؟ وإن كان هذا في نهار رمضان، هل تفطر ويجب عليها القضاء؟ الجواب: إذا حصل ما ذكر، فلا يجب غسل جنابة، ولا يفسد به الصوم، وبالله التوفيق. يعني لا يجب الغسل، ولا يوجب الغسل من إدخال جهاز في فرج المرأة، جهاز العلاج والكشف وغير ذلك، أو الإصبع، كذلك. وإنما يوجب الوضوء إذا أرادت المرأة أن تصلي، لأن لمس الفرج ناقض من نواقض الوضوء على الصحيح من أقوال أهل العلم. وأما الغسل، غسل الجنابة، يكون بالإنزال، أو بالجماع، وإن لم يحصل معه إنزال. وهكذا لا تعلق له بالصيام، لا تعلق لهذا بالصيام من حيث أنه يفطر. لا، فهذا ليس فيه إدخال طعام ولا إدخال شراب، وإنما هو كشف، أو إدخال إصبع للعلاج أو غير ذلك، فهذا ليس من المفطرات. ولذلك إذا احتاجت المرأة أن تفعل ذلك في نهار رمضان، فلا يضر هذا بصيامها، لا يضر هذا بصيامها. سائل يسأل: يقول: فيه مريض بمرض السل، ويشق عليه الصوم في رمضان، وقد أفطر رمضان الماضي، هل عليه طعام أو لا؟ علماً بأنه لا يرجى برؤه، ولا يعالج إلا مدة يسيرة كشهر، ينزل من مسكنه بالبادية إلى البلد، ومن ثم يضيق في البلد ويخرج. الجواب: إذا كان هذا المريض لا يقوى على صيام رمضان، وكان لا يرجى برؤه، سقط عنه الصيام، ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكيناً، يعطيه نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما اعتاد أهله أن يأكلوه من الطعام، مع القدرة على ذلك، كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة الذين يشق عليهما الصوم. يعني هذا حكم المريض الذي لا يرجى برؤه، أي شفاؤه، فأنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً. والمقدار على المقدار نصف صاع، وهو أحد الأقوال في هذه المسألة في مقدار ما يطعم به المسكين. هذا السائل يقول: أنني رجل مصاب بمرض الربو الشعبي من عام 1382 هجرية، واجتد هذا المرض تدريجياً حتى أرغمني على تناول بخاخ الربو بعد كل نصف ساعة في بعض الأحيان، وبعض الأحيان بعد كل ساعة أو ساعتين، حسب اعتدال الجو وتأثيره، وكذلك حبوب مهدئة متنوعة في اليوم مرة ومرتين وثلاث مرات، مجاراة حساسية الربو المستمرة. وقد حصلت على عدة تقارير طبية كلها تشير إلى حدة وضرارة هذا المرض، ولكنها في الحقيقة تنطق بما أحس به وأعانيه بالضبط. لهذا أسأل فضيلتكم عن جواز الإفطار في رمضان، وما يترتب عليه، مدام أنني مفطر ولا أستطيع الصيام. وفقكم الله. جواب اللجنة: إذا كان الواقع كما ذكرت، فلا حرج عليك في الإفطار في رمضان، وتبقى الأيام التي أفطرتها ديناً في ذمتك تقضيها إذا شفيت وقدرت على القضاء، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وإن استمر معك المرض، وقرر طبيب مختص بغلبة ظنه على عدم البرء، فعليك أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً فقط، نصف صاع بر أو أرز أو نحو ذلك ما هو من قوت البلد، ولا قضاء عليك، لقوله سبحانه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾، وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾، وبالله التوفيق. يعني هذا المريض إذا كان مرضه يذهب عنه ولا يستمر معه، وإنما يشفى منه، فإنه في حال المرض يفطر، والأيام التي عليه يقضيها بعد ذلك. لكن إذا كان هذا المرض مستمراً ولا يرجى برؤه، فعليه أن يفطر، جاز له الإفطار لأنه معذور، وعليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً، عن كل يوم مسكيناً، لقوله جل وعلا: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وهذا مريض، وهذا مريض، ومرضه مستمر غير منقطع، فإذا لا يستطيع القضاء، فعليه الإطعام، فيكون من الذين لا يطيقون الصيام ويشق عليهم، ويطيقون الصيام، ويطيقون الصيام، يعني يشق عليهم. ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. على أن المراد بـ «يطيقونه» يعني يشق عليهم، لما جاء في قراءة ابن عباس: «يطيقونه» قال: يشقون عليه. قال السائل: أنا مريض منذ ثلاث عشرة عاماً بالربو والحساسية الحادة، وهذا العام سافرت إلى لندن لإجراء فحوصات عامة، حيث أن هذا المرض سبب لي مضاعفات، حماكم الله، وقد قرر لي الطبيب علاجاً لمدة ثلاثة أشهر بانتظام، كل يوم ثلاث مرات، وأن هذه المدة المحددة توافق شهر رمضان المبارك. أرجو من فضيلتكم التكرم بالإفادة عن كيفية تناول العلاج، حيث أن حالتي تستدعي العلاج لأن مرضي بالرئة، وكل شهر رمضان من كل سنة يحصل عندي تعب شديد من الصيام. هذا، وأرجو من فضيلتكم الإيضاح عما يسمح به الشرع الحنيف. حفظ الله فضيلتكم، وفقكم الله لزيد العمل الصالح. جواب اللجنة: إذا كان الواقع من حالك ما ذكرت، فلا حرج عليك استعمال الأدوية حسب الحاجة إليها ولو نهاراً، تخفيفاً لشدة المرض عنك، ورجاء الشفاء من الله. ثم إن كان العلاج شمّاً للدواء بالأنف، أو إبراً في العضل أو الوريد، تخفيفاً للأزمة الصدرية وتسهيلاً للتنفس، فصومك صحيح، ولا قضاء عليك. وإن كان العلاج تناولاً لحبوب أو شرباً لسوائل، فعليك قضاء صوم تلك الأيام التي تناولت فيها ذلك نهاراً بعد شفائك وقدرتك على الصيام. وإن قدر الله أن يستمر بك المرض، وكان العلاج شرباً أو تناول حبوب، ولم تقدر على القضاء، فأطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً، أعطه نصف صاع كل يوم من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما تأكلون منه عادة، والله الشافي، وبالله التوفيق. يعني أن هذا المريض يحتاج استخدام هذه الأجهزة التي تكون سبباً لتسهيل التنفس عن طريق الشم مثلاً بالأنف أو غير ذلك، فهذا لا شيء فيه، مدام الإبر هذه غير مغذية، ولا تقوم مقام الطعام والشراب. وهكذا هذا الهواء الذي يدخل إلى الجوف فيسهل التنفس، فهذا ليس من الطعام ولا من الشراب. لكن إذا كان يستخدم حبوباً أو غير ذلك مما يكون فيه شيء من معنى الطعام والشراب، فإنه يفطر بذلك. فإذا كان هذا المرض يذهب عنه، فإنه يفطر في الأيام التي يستخدم فيها هذا الدواء في رمضان، والأيام الأخرى التي يذهب عنه المرض فيها يقضيها بعد رمضان، بعد رمضان. أما إذا كان المرض يستمر، وهو يحتاج إلى استخدام هذه الحبوب باستمرار من غير انقطاع، باستمرار المرض معه، فهذا يكون حكمه حكم المريض الذي لا يرجى برؤه، فعليه أن يطعم، فهو يفطر وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. فيكون هذا من الذين يشق عليهم الصيام مشقة مستمرة، مشقة مستمرة لا يذهب عنهم المرض حتى يتسنى لهم قضاء تلك الأيام التي أفطروها. فلذلك جاءت الرخصة في الشرع بالإطعام بدلاً عن قضاء الأيام، الإطعام بدلاً عن قضاء الأيام، في حق المرضى الذين يستمر معهم المرض ولا يرجع شفاؤهم من هذه الأمراض. هذه سائلة تقول: إن المرأة أصيبت بمرض منذ خمسة عشر عاماً، والمرض مستمر معي حتى الوقت الحاضر، وهو العام الحالي، وقد أخذ المرض يشتد علي السنة الماضية، ثم اشتد علي، فدخلت المستشفى وعمل لي علاج لمدة ثلاثة أشهر وأنا في المستشفى، ثم خرجت من المستشفى، وكتب لي الطبيب علاجاً لمدة عام كامل، فأخذت العلاج، والمرض هو التهاب رئوي مع نزيف دم من الفم. فدخل شهر رمضان العام الماضي، فصمت منه ثمانية أيام، والثمانية أيام يخرج مني نزيف بلغم مع دم، مع ثقل، إذا تركت العلاج، وطلع مني الطبيب أن لا أوقف العلاج. ولكن شهر رمضان الحالي قرب، وأنا ما صمت، أني سوف أوقف العلاج إذا صمت، ولازم أستمر على العلاج يومياً، ويخرج دم بلغم أوقات، وأوقات يخرج بلغم بدون دم. أرجو من سماحتكم النظر في وضعي هذا، وإفادتي عن صيام الشهر الماضي، ماذا أفعل بدلاً عنه، وعن الأيام التي صمتها، هل هي جائزة أم لا؟ أرجو إفادتي، جزاكم الله خير الجزاء. جواب: رخص لك في الفطر في رمضان إلى أن يتم لك الشفاء وتقدرين على الصيام، والأيام التي قد صمتها من رمضان السابق صحيحة، وليس عليك قضاؤها. أما الأيام التي أفطرتها في مرضك، فعليك قضاؤها بعد الشفاء والقدرة على الصيام. فإن استمر بك العجز عن الصيام على وجه لا يرجى برؤه، فعليك إطعام مسكين عن كل يوم أفطرتيه، وهو نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريباً، ويسقط عنك القضاء، وبالله التوفيق. يعني هذه المرأة تعاني من هذا المرض، وهو خروج الدم من فمها والبلغم إذا صامت، والطبيب أمرها أن تواصل في العلاج، لا تترك العلاج، تستمر في العلاج حتى يتوقف ذلك الذي يخرج من الدم من فمها والبلغم. فهي تقول: في رمضان صامت ثمانية أيام، ثم تركت الصيام، وعندما صامت خرج منها ذلك، بسببه توقفت العلاج، لأنها أوقفت العلاج. فالجواب أنها تأخذ بهذه الرخصة، مدام مريضة، وتحتاج إلى استخدام هذا العلاج في رمضان، فإنها تستخدم هذا العلاج وتفطر. وإذا تيسر لها بعد ذلك، شفيت من هذا المرض، تقضي الأيام التي عليها من رمضان، تقضي الأيام التي عليها من رمضان. وأما إذا كان هذا المرض استمر، ما شفيت منه، وصار هذا المرض لا يرجى شفاؤه، فإنها تفطر، يسقط عنها وجوب صيام رمضان لعجزها بسبب المرض المستمر، فهي في حكم المريض الذي مرضه لا يرجى برؤه. فلذلك سقط عنها قضاء الصيام، لأنه لا يتيسر لها الوقت الذي تقضي فيه، لأنها لا تشفى، فهي مريضة دائماً، يعني المرض ملازم لها، فهي مريضة في كل وقت، وحيدة هي مريضة، فمعذورة لأنها لم تشف من هذا المرض حتى تقضي ما عليها من أيام وهي غير مريضة، وهي غير مريضة. لكن الذي يمرض ويتيسر له الوقت الذي يزول عنه المرض، فهذا عليه القضاء، هذا عليه القضاء. فرق بين مريض مرضه مستمر، وبين مريض مرضه يذهب عنه، يشفى منه. فالذي مرضه مرضاً يشفى منه، فهذا عليه أن يقضي الأيام التي أفطرها. وأما الذي مرضه مستمر، فهذا عليه الإطعام. ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. فتكون هذه المرأة أيامها التي صامتها في رمضان لا قضاء عليها فيها، وإنما عليها قضاء الأيام التي أفطرتها، وعليها أن تستمر في العلاج وتأخذ بالرخصة، فإن شفيت قضت، وإن لم تشف فقد أسقط عنها الشرع وجوب الصيام، وعليها الإطعام عن كل يوم نصف صاع، كما هو فتوى اللجنة، وبعضهم يقول ربع، وبعضهم يقول ما يشبع المسكين، وهي أقوال، عندها العلم في هذه المسألة. هذا السائل يقول: مرضت بمرض الكلى، وأجريت لي عمليتان، ونصح الأطباء أن أشرب الماء ليلاً ونهاراً، وبما لا يقل عن لترين ونصف يومياً، كما أخبروني أن الصيام والكف عن شرب الماء ثلاث ساعات متتالية يعرضني للخطر. هل أعمل بكلامهم، أو أتوكل على الله وأصوم، مع أنهم يؤكدون بأن عندي استعداداً لتخلق الحصى؟ أو ماذا أفعل؟ وإذا لم أصوم، فما الكفارة التي علي دفعها؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكرت، وكان هؤلاء الأطباء حاذقين بالطب، فالمشروع لك أن تفطر محافظة على صحتك، ودفعاً للضرر عن نفسك. ثم إن عوفيت وقويت على القضاء دون حرج، وجب القضاء. وإن استمر بك ما أصابك من المرض، أو الاستعداد لتخلق الحصى عند عدم تواصل شرب الماء، وقرر الأطباء أن ذلك لا يرجى برؤه، وجب عليك أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً، وبالله التوفيق. يعني هذا الذي يعاني من مرض الكلى، وقر له الأطباء ونصحوه بأن يستمر في شرب الماء، بأن يشرب الماء باستمرار في النهار والليل، فهذا معذور، هذا معذور. إذا كان من وصف له ذلك من الأطباء الذين هم أهل اختصاص بهذا الشأن، ينصحونه بترك الصوم، لأنه سينقطع الماء، وينقطع الماء عنه يكون سبباً لتخلق الحصى، يكون سبباً لتخلق الحصى الذي يتضرر منه في الكلى. ولذلك عليه أن يأخذ بهذه الرخصة، فالشرع أعذره، وبحمد الله، ربنا جل وعلا ما جعل على عباده من حرج في هذا الدين العظيم، فيأخذ بالرخصة حتى لا يضر نفسه. بعد ذلك إذا شفي، بحمد الله، يقضي ما عليه. لكن إذا كان من أصحاب المرض المستمر، عنده كلى مستمر، يستمر معه هذا المرض، فالحمد لله، عليه أن يطعم، يفطر في رمضان ليشرب حتى لا يتضرر، ثم بعد ذلك يطعم عن الأيام التي أفطرها. وأما إن كان ممن يستفيد وينتفع، يشفى من هذا المرض بعد رمضان، وقرر طبيباً أنه لمدة فترة معينة، ربما بعد ذلك يشفى بعد شهرين، إذا استمر على شرب الماء، فإذا شفي، قضاء، إذا شفي، قضاء ما عليه من الأيام التي أفطرها في رمضان. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.