الدرس في كلمة الشيخ الفاضل عثمان السالمي - هاتفياً -، الأربعاء 6 شوال 1431هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد المتحدث أن من قال ربنا الله ثم استقام تتنزل عليه الملائكة بالبشارة ويكون الله وليه في الدنيا والآخرة. ويحذر من قصر العبادة على رمضان فقط مشدداً على وجوب الاستمرار في الطاعات كإقامة الصلاة طول العمر لأن الأعمال بالخواتيم.
يبين المقطع أن من يستقيم في رمضان ثم ينحل بعده لم ينتفع بصيامه لأن الصوم يورث التقوى. ويستعرض هدي النبي صلى الله عليه وسلم في المداومة على الطاعة والصيام التطوعي داعياً إلى المحافظة على العمل الصالح وإن قل.
يحث المقطع على المحافظة على قراءة القرآن وطلب العلم وأعمال البر مبيناً أن التقرب بالنوافل سبب لمحبة الله وعونه. ويشير إلى أن الإخلاص للآخرة يجلب الغنى القلبي والرزق المبارك بينما الانشغال بالدنيا يورث الفقر والهم.
يوجه المقطع دعوة للتوبة النصوح من الذنوب كالكسب الحرام والزنا والتقصير في الفرائض وعقوق الوالدين مع الإقلاع عنها. ويؤكد على البر بالوالدين وحسن الجوار وحسن القول سائلاً الله التوفيق للجميع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فنقول: السلام عليكم يا إخواننا الكرام، إخواننا في مدينة الديسة الشرقية. نقول: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، جمع الله بيننا وبينكم في الفردوس الأعلى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين، وأن يتجاوز عنا وعنكم سيئاتنا وتقصيراتنا، إنه جواد كريم. أما بعد، فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدْعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾. فالذين قد ربوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، واستمروا على هذه الحالة العظيمة، وحدوا الله سبحانه وتعالى، واستقاموا على توحيد الله حتى الممات، فإن الملائكة تبشرهم عند الممات بأن لا يخافوا على ما يقدمون عليه، وأن لا يحزنوا على ما فاتهم من أمر الدنيا وما تركوه من المال والبنين. فالله وليهم في الدنيا، ووليهم في الآخرة، وهو خليفة أيضا على ما تركوا من أمر الأولاد والمال، وهذا جزاء من أحسن العمل واستقام على ذلك. ﴿ فَالَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. فالاستمرار في الأعمال الخيرية أمر مطلوب، وأمر لا بد منه، لأن كثيرا من الناس ربما يتوب ويستغفر في رمضان، فإذا خرج رمضان فكأن الأعمال الصالحة تنقطع، وهذا فهم غير صحيح. الأعمال الصالحات هي مطلوبة منا في رمضان وفي غيرها، والفرائض معلوم أنها في رمضان وفي غيرها، إلا ما خصه الدليل في وقت معلوم كشهر رمضان مثلا: شهر في السنة، أو حج في العمر مرة، وهكذا. وإلا هناك أعمال صالحة مطلوب منا أن نستمر فيها، وأن نعملها طوال العمر. منها: إقامة الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ أي مستمرون عليها، إلى قوله أيضا: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. وربنا جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، ويقول سبحانه وتعالى لعيسى عليه السلام: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ أي مدة حياتي. فالمسلم محتاج أن يواصل العبادة، وأن يستمر على طاعة ربه سبحانه وتعالى حتى الممات، والأعمال بالخواتيم، والإنسان ما يدري متى يموت. ورمضان هو يعني يعتبر فريضة من فرائض الدين كما هو معلوم، وهو يزيد المؤمن إيمانا، يزيد المؤمن تقوى. فالذي يستقيم في رمضان ويعبد الله في رمضان، فإذا خرج رمضان انحل إلى المعاصي وترك الواجبات، هذا مستحيل أنه ما استفاد من صيامه شيئا ولا من عبادته، فإن الصوم يزيد الهدى والتقى في القلب. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. فبعض الناس ربما ما يزداد هدى ولا تقى ولا خشية ولا يعني استقامة بعد رمضان، وهذا في الحقيقة تقصير، وحصل منه تقصير أيضا في ربما نفسه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني مستمرا في طاعته. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، يعني هو يبالغ في رمضان أكثر من غيره، وإلا فهو جواد في الطاعة في جميع السنة. ولهذا يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا نعد للنبي صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد أن يقول: « رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم »، فهذا دل على أنه كان يستمر في الذكر في جميع السنة، في جميع الأوقات. وعائشة رضي الله عنها تقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام حتى في غير رمضان. ولهذا أيضا شرع لأمته، وبيّن أن من صام رمضان وأتبعه ستة من شوال فكأنما صام الدهر كله. وهكذا صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر، لأن الثلاثة أيام تقوم مقام شهر، تقوم مقام شهر. ويقول صلى الله عليه وسلم: « صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية »، فيدل على أن صيام يوم عرفة لغير أهل عرفة يكفر سنة بل سنتين: الماضية والباقية. وهكذا صيام يوم الاثنين والخميس. فالشخص يواصل العبادة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وهذا من الاستقامة، ومن علامات قبول الصيام، ومن علامات قبول الأعمال الصالحات. فإن الحسنة تجر إلى حسنة أخرى، والحسنة جزاؤها حسنات، وأما السيئة فلا تجر إلا إلى أختها، فنعوذ بالله من التفريط والتقصير. فأنتم جزاكم الله خيرا أيها السامعون الكرام، عليكم بماذا؟ بالمحافظة على الأعمال الصالحات، وإن قلت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليها صاحبه وإن قل »، وعائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أحب أن يداوم عليه. طيب، فنحن نحاول أن نحافظ على قراءة القرآن، وعلى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نحاول أيضا أن نواصل طلب العلم، وأن نواصل الخير، وأن نواصل قراءة القرآن في اليوم والليلة، نقرأ ما استطعنا ولو جزءا واحدا في اليوم، أو نصف جزء على أقل الأحوال، فإن قراءة القرآن عبادة عظيمة، وهكذا الذكر، وهكذا الصدقات، ولو قلت، وهكذا بر الوالدين، وحسن الجوار، والطاعات. هذه هي سبب أيضا في حفظ الله للعبد، وعونه أيضا، يعينك على الأعمال الدنيوية والأخروية. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل في الحديث القدسي: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ». طيب، فأنتم فيكم، فالمسلم أن يحمد الله سبحانه وتعالى إذ وفقه لهذا الخير، الحمد هو في المحاريب، نعم. فالشخص إذا حافظ على الفرائض ثم أتبعها بالنوافل، والنوافل عام، وما يتنافس المتنافسون إلا في النوافل، أكثر ما يتنافس المتنافسون في النوافل، هي التي يعني شأنها واسع، أما الفرائض فهي محدودة، وكثير من الناس بحمد الله يقومون بها، لكن النوافل: في الصدقات، النوافل في الذكر والعبادة، وهكذا التنافس في طلب العلم، وبذل العلم للناس، هذا من أعظم أيضا القربات. فأنتم جزاكم الله خيرا على اجتماعكم، ويعني حسن يعني حبكم لبعضكم البعض، ولأهل العلم، هذا أيضا عبادة، فجزاكم الله خيرا. فننصحكم ب يعني المحافظة على أعمال الصالحات، فهي أيضا سبب في الرزق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ويدك رزقا، ولا تتباعد مني أملأ قلبك فقرا ويدك شغلا »، رواه الحاكم بإسناد صحيح عن معقل بن يسار. وفي الترمذي وغيره عن زيد بن ثابت: النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان همه الدنيا فرق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأت من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كان همه الآخرة جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتت في الدنيا وهي راغمة ». طيب، المسلم يحاول أن يكون همه الأعظم هو إرضاء الله سبحانه وتعالى والآخرة، والله سيسر الدنيا، لكن إذا ابتعدنا عن طاعة الله قد نشتغل، ويأتينا أرزاق دنيوية لكن نشغل فيها ونتعب فيها، وربما نزلت علينا الفتن والمصائب والمصائب. فنقول: نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وإلى البر والإحسان. فنصيكم بتقوى الله، والمواظبة على الأعمال الصالحات، ويكون هذا رمضان إن شاء الله عونا لنا في التوبة. فمن كان عنده مثلا كان حصل منه زلل في غنى، أو زنا، أو أكل حرام، يتوب ويستغفر ويقلع. وهكذا إن كان حصل له تقصير في فرائض يتوب إلى الله، ويكون آخر أمره إن شاء الله في تركها، ويقبل على المحافظة عليها. وهكذا من كان وقع في عصيان الأبوين، يقبل على الله عز وجل، ويتوب إلى ربه، ويبر أبويه، ويحسن الجوار، ويحسن الألفاظ أيضا. فنسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرا