رمضان عبر التاريخ 6

رمضان عبر التاريخ 6

الدرس في رمضان عبر التاريخ 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سرايا وغزوات الرسول في رمضان

يتناول الحديث عن سرايا وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان، مع التركيز على أول سرية في الإسلام. يُوضح الفرق بين السرية والغزوة والبعث وأهداف السرايا.

غزوات النبي قبل بدر

يذكر بعض الغزوات التي قام بها النبي قبل غزوة بدر، مثل غزوة الأبواء وبوات والعشيرة، وعدد الصحابة المشاركين فيها وأسبابها ونتائجها.

خروج القافلة وتجهيز النبي لجيش

يُشرح خروج قافلة كبيرة من الشام إلى مكة محملة بأموال قريش، واستنفار النبي لأصحابه لاعتراضها، وعدد المشاركين في الجيش النبوي.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ هَذَا الْمَبْحَثِ: رَمَضَانُ عَبْرَ التَّارِيخِ، بِذِكْرِ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَدَخْلًا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّرَايَا وَالْبُعُوثِ وَالْغَزَوَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، نُنَبِّهُ عَلَى أَهَمِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي هَذَا الْبَابِ. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّرِيَةِ وَبَيْنَ الْغَزْوَةِ وَبَيْنَ الْبَعْثِ، فَيُفَرِّقُ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ مَا كَانَ مَعَهُمْ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ غَزْوَةٌ، وَكُلُّ مَا خَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تُسَمَّى سَرِيَةً، وَمَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ يُسَمَّى بَعْثًا أَيْ بَعُوثًا. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَتَسَاهَلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ، فَرُبَّ سَرِيَةٍ تُسَمَّى غَزْوَةً، فَسَرِيَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِغَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَهَكَذَا الْبَعْثُ فَالْمَبْعُثُ كَذَلِكَ يُتَسَاهَلُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، فَجَمَاعَةٌ قَدْ لَا يَكُونُ وَاحِدًا بَلْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُسَمَّى مَبْعَثًا أَوْ بَعْثًا، كَمَا فَعَلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ: بَعْثُ الرَّجِيعِ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ بِالْعَشَرَاتِ. أَشْهَدُ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ أَنَّ السَّرِيَةَ هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ، السَّرِيَةُ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَذْهَبُ صَبَاحًا أَوْ لَيْلًا ثُمَّ تَرْجِعُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا الْأَصْلُ. وَالسَّرَايَا الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَرْهِنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَثِيرَةٌ، وَخَاصَّةً فِي رَمَضَانَ. وَنَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَهِيَ كَإِشَارَةٍ، وَهِيَ السَّرِيَةُ الَّتِي سَمَّاهَا الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ بِسَرِيَةِ سَيْفِ الْبَحْرِ. وَسَيْفِ الْبَحْرِ، وَمَعْنَى السَّيْفِ أَيْ السَّاحِلِ، وَهَذِهِ اللُّغَةُ دَارِجَةٌ عِنْدَنَا وَمَشْهُورَةٌ فِي لَهْجَتِنَا، يُقَالُ: فُلَانٌ ذَهَبَ إلَى السَّيْفِ، أَيْ السَّاحِلِ، وَهَذِهِ اللُّغَةُ عَرَبِيَّةٌ فَصِيحَةٌ. وَسميت هَذِهِ الْغَزْوَةُ بِسَيْفِ الْبَحْرِ أَيْ سَاحِلِ الْبَحْرِ. وَهَذِهِ الْغَزْوَةُ أَوْ هَذِهِ السَّرِيَةُ كَانَتْ بَعْدَ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى الْمَدِينَةِ. هَاجَرَ نَبِيُّنَا إلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْأَمْرُ فِيهَا، فَخَافَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ دَوْلَةٌ إسْلَامِيَّةٌ شَعْبًا وَحَاكِمًا وَمَحْكُومًا، فَخَافَ نَبِيُّنَا مِنْ أَعْدَائِهَا مِنْ أَعْدَاءِ الدَّوْلَةِ أَنْ يُهَاجِمُوا مِنْ كُفَّارٍ مِنْ يَهُودٍ مِنْ أَعْرَابٍ. فَشَدَّدَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَابِ الْحِرَاسَةِ، وَكَانَ الْمَبِيتُ مَعَ السِّلَاحِ، وَحِينَهَا نَزَلَ الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ. فَبَدَأَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَشْكِيلِ دَوْرِيَّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِيمَا بَعْدُ بِالسَّرَايَا، دَوْرِيَّاتٌ عَسْكَرِيَّةٌ تَطُوفُ أَوْ تَطُوفُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ. وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الدُّورِيَّاتِ وَمِنْ هَذِهِ السَّرَايَا فَوَائِدُ مِنْهَا أَخْذُ الْحَيطةِ وَالتَّرَقُّبِ لِحَرَكاتِ الْأَعْدَاءِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ شَأْنِ هَذِهِ السَّرَايَا الْهُجُومُ عَلَى بَعْضِ الْقَوَافِلِ التَّابِعَةِ لِلْكُفَّارِ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الضَّغْطِ عَلَيْهِمْ، وَأَيْضًا مِنْ الْهَدَفِ مِنْ هَذِهِ السَّرَايَا إِبْلَاغُ وَتَبْلِيغُ دِينِ اللَّهِ فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ. فَعِدَّةُ حِكَمٍ كَانَتْ فِيهَا الْمَصْلَحَةُ الْعُظْمَى لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَمِنْ هَذِهِ السَّرَايَا سَرِيَةُ سَيْفِ الْبَحْرِ، وَهِيَ سَرِيَةٌ خَرَجَتْ فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا الشَّاهِدُ أَنَّ سَرِيَةً خَرَجَتْ فِي رَمَضَانَ، بَلْ هِيَ أَوَّلُ سَرِيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، أَوَّلُ سَرِيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ. وَسميت بِسَرِيَةِ سَيْفِ الْبَحْرِ، وَكَانَ رَئِيسُهَا حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، هُوَ الَّذِي قَادَ زِمَامَ هَذِهِ السَّرِيَةِ، وَكَانَ لِوَاءُهَا أَبْيَضَ، وَالَّذِي حَمَلَ اللِّوَاءَ أَبُو مُرْثِدٍ الْغَنَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَكَانُوا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، تَعْدَادُ هَذِهِ السَّرِيَةِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا، وَكُلُّهُمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ أَنْصَارِيٌّ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرِيَةَ الْأُولَى كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَيْسَ بِصَوَابٍ، بَلْ كَانَتْ خَالِصَةً مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَعَلَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ بِأَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا بَايَعَ الْأَنْصَارَ وَمِنْ ضِمْنِ شَرْطِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُونَهُ إنْ كَانَ فِي دَارِهِمْ، يَحْمُونَهُ، يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَانَ فِي دَارِهِمْ، فِي دَارِهِمْ لَا أَحَدَ يَقْتَحِمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، لَكِنْ فِي الْخَارِجِ فَهَلْ الْأَمْرُ آخَرُ؟ فَمَا أَحَبَّ نَبِيُّنَا أَنْ يُخْرِمَ هَذَا الشَّرْطَ فَيُلْزِمَهُمْ بِالْخُرُوجِ، فَمَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْصَارِ. وَهَذَا سَيَأْتِي كَذَلِكَ مَعَنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغِزَاهِمْ لِلْغَزَوَاتِ. خَرَجَ نَبِيُّنَا أَوْ خَرَجَ أَوْ أَمَرَ نَبِيُّنَا حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَلِهَذَا بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ يَقُولُ، وَهَذَا أَمْرٌ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّهُمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. التَقَى الصَّفَّانِ مَعَ الْكُفَّارِ، وَخَرَجَتْ هَذِهِ السَّرِيَةُ لِاعْتِرَاضِ قَافِلَةٍ لِقُرَيْشٍ، كَانَ رَئِيسُهَا أَبَا جَهْلٍ، وَكَانُوا فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ كُفَّارٍ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَالْتَقَى الصَّفَّانِ وَتَوَادَّ أَنْ يَقَعَ الْقِتَالُ لَوْلَا أَنَّ تَدَخَّلَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاسْمُهُ مُجْدِي بْنُ عَمْرٍو، مُجْدِي بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ. وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ حَلِيفًا لِهَؤُلَاءِ وَلِهَؤُلَاءِ، حَلِيفًا لِلْمُسْلِمِينَ وَحَلِيفًا لِلْكُفَّارِ. فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْقِتَالَ كَادَ أَنْ يَحْتَدِمَ تَدَخَّلَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَتَوَسَّطَ فِي فَكِّ النِّزَاعِ وَفِي فَضِّ الْخِصَامِ. فَذَهَبَ إلَى هَؤُلَاءِ وَحَاوَلَ مَعَهُمْ، ثُمَّ أَتَى إلَى هَؤُلَاءِ وَحَاوَلَ مَعَهُمْ، فَلَا زَالَ بِهِمْ حَتَّى انْفَضَّ النِّزَاعُ وَانْصَرَفَ الْفَرِيقَانِ وَلَمْ يَقَعْ أَيْ شَيْءٍ مِنْ الْقِتَالِ. فَهَذِهِ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ أَوَّلَ عَمَلٍ عَسْكَرِيٍ فِي الْإِسْلَامِ، هِيَ السَّرِيَةُ فِي سَيْفِ الْبَحْرِ، وَكَانَتْ كَمَا قُلْنَا فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا شَاهِدٌ مِنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَهَذِهِ كَمَا نَقُولُ السَّرِيَةُ نَكْتَفِي بِهَا، وَإِلَّا السَّرَايَا وَالْبُعُوثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ مَا أَدْهَى الْمَقَامُ سَيَسْمَحُ بِذِكْرِ غَيْرِهَا مِنْ السَّرَايَا. لَكِنْ إشَارَةً نَنْتَقِلُ كَذَلِكَ إلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ السَّرِيَةِ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ، وَهِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مِنْ الْغَزَوَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا الشَّاهِدُ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى، غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى. وَمِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ قَدْ يَظُنُّ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ أَنَّ بَدْرًا هِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ كَانَتْ هُنَاكَ غَزَوَاتٌ قَبْلَ بَدْرٍ خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنَفْسِهِ. خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي قَالَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَبْوَاءَ، ثُمَّ بَوَاطًا، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ. فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ عِبَارَةٌ عَنْ غَزَوَاتٍ خَرَجَ نَبِيُّنَا بِنَفْسِهِ، خَرَجَ نَبِيُّنَا فِيهَا بِنَفْسِهِ: الْأَبْوَاءُ وَبَوَاطٌ وَالْعُشَيْرَةُ، وَتُقَالُ كَذَلِكَ الْعُشَيْرُ، الْعُشَيْرَةُ أَوْ الْعُشَيْرُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَةَ عَشَرَ، قِيلَ لَهُ: كَمْ غَزْوَةٍ أَنْتَ غَزَوْتَ مَعَهُ؟ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سَبْعَةَ عَشَرَ، فَغَزَوْتُ مَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ. فَهَذَا الْعَدَدُ يُدَلِّكُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ الْمَشْهُورَةَ لَيْسَتْ هِيَ فَقَطْ الَّتِي غَزَاهَا نَبِيُّنَا، بَلْ هُنَاكَ غَيْرُهَا مِنْ الْغَزَوَاتِ كَالْأَبْوَاءِ وَبَوَاطٍ وَكَذَلِكَ الْعُشَيْرَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ أَيُّهَا قَبْلُ، وَهَذَا لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرِ ذَلِكَ. لَكِنْ كَنَبْذَةٍ عَامَّةٍ عَنْ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ، فَغَزْوَةُ بَوَاطٍ خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ مِئَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لِاعْتِرَاضِ قَافِلَةٍ مِنْ قَوَافِلِ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يُدْرِكْهَا. وَأَمَّا الْأَبْوَاءُ كَذَلِكَ خَرَجَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنَفْسِهِ مَعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَقَعْ قِتَالٌ فِي ذَلِكَ، أَيْ فِي الْأَبْوَاءِ الَّذِي خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَمَّا الْعُشَيْرَةُ أَوْ الْعُشَيْرُ فَهِيَ غَزْوَةٌ خَرَجَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكُلُّهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، لِاعْتِرَاضِ قَافِلَةٍ كَبِيرَةٍ لِقُرَيْشٍ كَانَتْ ذَاهِبَةً إلَى أَرْضِ الشَّامِ. سَمِعَ بِهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَخَرَجَ إلَيْهَا مَعَ أَصْحَابِهِ، قِيلَ: مِئَةٌ وَخَمْسُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: مِئَتَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِئَةُ الْمُهَاجِرِينَ، وَصَلَ نَبِيُّنَا الْمَكَانَ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ الْقَافِلَةَ فِيهِ، فَإِذَا بِالْعِيرِ أَيْ الْقَافِلَةِ قَدْ سَافَرَتْ وَتَحَرَّكَتْ قَبْلَ هَذَا الْمَحَلِّ بِأَيَّامٍ، أَيْ سَبَقَتْ، فَلَمْ يُدْرِكْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَهَمِّيَةِ هَذِهِ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مُحَمَّلَةً بِأَمْوَالٍ وَذَهَبٍ، لِأَهَمِّيَةِ هَذِهِ الْقَافِلَةِ قَامَ نَبِيُّنَا وَكَفَلَ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَلْحَقَا هَذِهِ الْقَافِلَةَ إلَى الشَّامِ إلَى مَنْطَقَةٍ اسْمُهَا حَوْرَاءُ، وَيَتَعَقَّبَا الْقَافِلَةَ أَيْ فِي الْمَرْجِعِ، فَيُشْعِرَا الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِ الْقَافِلَةِ. ذَهَبَ الرَّجُلَيْنِ إلَى حَوْرَاءَ وَانْتَظَرَا وَتَتَبَّعَا أَخْبَارَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ الْكَبِيرَةِ. خَرَجَتْ الْقَافِلَةُ، هَذَا الَّذِي أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يُدْرِكَهَا فِي الْعُشَيْرَةِ فَمَا أَدْرَكَهَا. خَرَجَتْ مِنْ الشَّامِ قَافِلَةٌ وَرَاجِعَةٌ إلَى مَكَّةَ إلَى قُرَيْشٍ، عَلِمَ الرَّجُلَيْنِ بِخَبَرِ الْقَافِلَةِ فَأَسْرَعَا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَخْبَرَاهُ بِخَبَرِ الْقَافِلَةِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ الشَّامِ وَتَحَرَّكَتْ. فَحِينَهَا اسْتَنْهَضَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ، لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ، إنَّمَا اسْتَنْهَضَهُمْ، بَادَرَ وَنَدَبَ أَيْ الْخُرُوجَ. فَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ، بَلْ كَانَ فِي نِدَابَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَا خَيْرَ مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَنْهَضْ، مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَنْهَضْ، أَيْ الْمُسْتَعِدُّ يَخْرُجُ الْآنَ مَعِي. أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ الْقَافِلَةَ حَتَّى لَا تَفُوتَهُ. فَطَبْعًا الْقِتَالُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ لِلْقِتَالِ لَيْسَ بِسَهْلٍ، يَحْتَاجُ إلَى إعْدَادٍ عُدَّةٍ إلَى إعْدَادِ أَهْلِهِ إلَى إعْدَادِ الرَّاحِلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. لَكِنِ اسْتَعْجَلَ نَبِيُّنَا وَعَجَّلَ وَنَدَبَ أَصْحَابَهُ لِلْخُرُوجِ، فَخَرَجُوا فَمَا خَرَجَ إلَّا مَا يُقَارِبُ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَهُنَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ، مِئَةُ الْمُهَاجِرِينَ وَجَمَاعَةٌ مِئَةُ الْأَنْصَارِ، خَرَجُوا مِنْ ذَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ تَطَوُّعًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعًا. خَرَجُوا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِمِائَةِ وَبِضْعَةَ رَجُلٍ، خَرَجُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِهَذِهِ الْقَافِلَةِ الَّتِي رَاجِعَةٌ مِنْ الشَّامِ وَذَاهِبَةٌ إلَى قُرَيْشٍ إلَى مَكَّةَ. وَمِنْ بَابِ بَيَانِ أَنَّ الْجَيْشَ الْإِسْلَامِيَّ مَا كَانَ عَلَى عِدَّةٍ، تَخَيَّلْ أَنَّ الثَّلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، تَخَيَّلْ عَدَدَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، مَا الَّذِي مَعَهُمْ؟ خَرَجَ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُمْ فُرْسَانِ وَسَبْعُونَ بَعِيرًا، خَرَجَ فُرْسَانِ وَسَبْعُونَ بَعِيرًا، هَذَا الَّذِي مَعَ الْجَيْشِ. تَخَيَّلْ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، تَخَيَّلْ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ وَلَا يُوجَدُ فِي الْجَيْشِ إلَّا فَرِسَيْنِ فَقَطْ، وَسَبْعُونَ بَعِيرًا، فَكَيْفَ كَانَ التَّعَاقُبُ عَلَى الْحِمْلِ؟ فَكَانَ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّحَابَةِ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ، ثَلَاثَةٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى بَعِيرٍ، يَرْكَبُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ بَعِيرًا ثُمَّ يَمْشُونَ، يَصْعَدُ الْأَوَّلُ فَإِذَا أَخَذَ فَتْرَةً زَمَنِيَّةً ثُمَّ يَنْزِلُ، ثُمَّ يَصْعَدُ الثَّانِي، ثُمَّ يَصْعَدُ الثَّالِثُ، وَهَكَذَا. وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَهُمْ فِي هَذَا، يُشَارِكُهُمْ فِي التَّعَاقُبِ، كَمَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ نَبِيِّنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا اللُّبَابَةَ كَانَ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُعَاقَبَةِ، أَيْ فِي التَّعَاقُبِ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ. وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ مِنْ نَبِيِّنَا أَنْ يَمْكُثَ فِي الرَّاحِلَةِ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ، لَا يَسْمَعُ قَوْلَ نَبِيِّ اللَّهِ: يَمْشِي فِينَا وَنَحْنُ نَصْعَدُ. فَكَانَ يَحُثُّهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي الرَّاحِلَةِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَانَ يَقُولُ: قَالَ مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلَا أَنَا بِأَغْنَى مِنْ الْأَجْرِ مِنْكُمَا، هَذَا أَجْرٌ أُرِيدُ أَنْ لَا تُحْرِمُونِي أَجْرَ الْمَشْيِ فِي أَرْضِ الْقِتَالِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَعَاقَبُ مَعَ الصَّحَابَةِ. فَذَهَبَ الْجَيْشُ الْإِسْلَامِيُّ إلَى مَنْطَقَةٍ تُسَمَّى بِبَدْرٍ، وَهَذَا الشَّاهِدُ إلَى مَنْطَقَةٍ تُسَمَّى بِبَدْرٍ. وَبَدْرٌ مَحَلٌّ يَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ كِيلُو كَمَا بِالْحِسَابِ الْمُعَاصِرِ. وَكَانَ نَبِيُّنَا يُرِيدُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُعْتَرِضَ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ الْقَافِلَةِ مِنْ الشَّامِ إلَى مَكَّةَ عَنْ طَرِيقِ هَذَا الْمَحَلِّ، وَهِيَ مَنْطَقَةٌ مَلِيئَةٌ بِالْجِبَالِ. فَكَانَ فِي فِكْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُعْتَرِضَ الْقَافِلَةَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، فَخَرَجَ إلَيْهَا وَسَارَعَ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ. وَنَنْتَقِلُ الْآنَ إلَى الْقَافِلَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الشَّامِ، مَا هَذِهِ الْقَافِلَةُ؟ الْقَافِلَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الشَّامِ كَانَتْ مَلِيئَةً بِأَمْوَالِ قُرَيْشٍ، كَانَ الْكِبَارُ وَالتُّجَّارُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْأَثْرِيَاءُ مِنْ أَهْلِ قُرَيْشٍ دَفَعُوا فِيهَا أَمْوَالًا لِجَلْبِ الْبَضَائِعِ مِنْ الشَّامِ. وَكَانَ كَذَلِكَ، فَتَخَيَّلْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالْمُؤَرِّخِينَ مِمَّنْ سَطَّرَ وَوَصَفَ هَذِهِ الْقَافِلَةَ بِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ أَلْفِ بَعِيرٍ، أَلْفِ بَعِيرٍ. تَخَيَّلْ لَيْسَ عَشْرَةً وَلَا عِشْرِينَ وَلَا مِائَةً، أَلْفُ بَعِيرٍ، وَكُلُّ بَعِيرٍ مَلِيءٌ مُمْتَلِئٌ بِحُمُولٍ مِنْ ثِيَابٍ وَمِنْ سِلَاحٍ وَمِنْ طَعَامٍ وَمِنْ زَادٍ وَمِنْ كِسَاءٍ. تَخَيَّلْ يَعْنِي تِجَارَةً، وَكَانَ يُقَدَّرُ الْأَمْوَالُ لَا يَقِلُّ عَنْ خَمْسِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، خَمْسِينَ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ. يَعْنِي لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُتَخَيِّلَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، لَوْ تَخَيَّلْتَ تَعَالَ إذَا عَلِمْت يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ عِبَارَةٌ عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، عِشْرِينَ دِينَارًا عَلَيْهَا الزَّكَاةُ، الْمَالُ الَّذِي عِشْرُونَ دِينَارًا كَمْ الْآنَ؟ فَوْقَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ، عِشْرُونَ دِينَارًا ذَهَبًا فَوْقَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ. تَخَيَّلْ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ الْآنَ، قِسْ عَظَمَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي مَاذَا جَاءَتْ مِنْ الشَّامِ وَذَهَبَتْ إلَى قُرَيْشٍ، وَهَذَا أَرَادَهَا نَبِيُّنَا أَرَادَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ رَئِيسُ هَذِهِ الْحَمْلَةِ أَبَا سُفْيَانَ، لَمَّا كَانَ مُشْرِكًا كَانَ هُوَ الَّذِي يَقُودُ هَذِهِ الْحَمْلَةَ. وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مَشْهُورًا