الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول هذا المحور تعريف الفاعل لغةً واصطلاحاً بأنه الاسم المرفوع المسند إليه فعل تام أو شبهه متقدم عليه بالأصالة، مع تفصيل شروط الفعل التام والفرق بين التقدم بالأصالة والتقدم اللفظي. كما يبين أن الفاعل قد يكون صريحاً أو مؤولاً، ويميز بينه وبين نائب الفاعل، مستعرضاً حكم الرفع وأحوال الجر اللفظي مع الرفع المحلي كإضافة المصدر والجر بحرف زائد.
يستعرض هذا المحور الحكم الثاني للفاعل وهو عدم جواز تقدمه على فعله وإلا صار مبتدأ والفاعل ضمير مستتر، والحكم الثالث وهو توحيد الفعل مع مثنى الفاعل وجمعه دون لحوق علامات التثنية أو الجمع. كما يذكر الشواذ الواردة مثل «يتعاقبون فيكم ملائكة» و«أوى مخرجيهم» مع توجيه إعرابها على أنها مبتدأ وخبر لا فاعل وفعل.
يخصص هذا المحور لبيان وجهين في إعراب جملة «ملائكة يتعاقبون» ويرجح كون «ملائكة» مبتدأ مرفوعاً بالواو لكونها جمع مذكر سالماً، و«هم» مبتدأ مؤخراً، بينما «يتعاقبون» و«مخرجي» خبران مقدمان للمبتدأ، موضحاً الفرق بين هذا الوجه والوجه القائل بالفاعلية.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله: "باب الفاعل: قوله: الفاعل مرفوع، كقام زيد ومات عمر، ولا يتأخر عامله عنه". قال الشارع: لما فرغ المصنف رحمه الله من الكلام على الجمل الاسمية وهي المبتدأ والخبر، نواسق الابتداء، شرع في ذكر الجمل الفعلية، وأولها الفاعل. وهو في الحقيقة شروع في الأسماء المرفوعة. الأسماء المرفوعة، وأما ظننته وأخواتها فهي لا ترفع، تنصب مفعولين، لكن تذكر تتميمًا للنواسق، تذكر تتميمًا للنواسق، وإلا فحقها أن تذكر في النواسق لا في المرفوعات. فذكر أولاً من مرفوعات الأسماء المبتدأ والخبر، ثم ذكر اسم كان، ثم ذكر خبر إن وما يتعلق بذلك، ثم ذكر الفاعل. ومن حسن ترتيب المؤلف ذكر أولاً المرفوعات التي هي في الجمل الاسمية، ثم سيذكر المرفوعات التي هي في الجمل الفعلية. قال: "والفاعل ما قدم الفعل التام أو شبهه عليه بالأصالة وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". هذا تعريف شامل، وهو مانع جامع. مانع فقوله: "ما قدم الفعل" يعني لا بد من شرف الفاعل أن يتقدم عليه فعل، وهذا الفعل يكون تامًا. والمراد بالفعل التام الذي يرفع الفاعل من أجل أن يخرجوا ماذا؟ الأفعال الناقصة. فالأفعال الناقصة هي التي لا ترفع فاعلًا، وإنما ماذا تفعل؟ ترفع الاسم أو المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها، ويسمى خبرها. فقوله "التام" حتى يخرج الأفعال ماذا؟ الناقصة. وقوله "أو شبهه" يعني الأسماء التي تعمل عمل الفعل، فاسم الفاعل مثلاً يرفع الفاعل، وتقول: أقائم الزيدان؟ الزيدان هنا فاعل لقائم، صح؟ فاعل لقائم، علامة رفعه الألف. فإذا يتقدم على الفاعل إما فعل تام أو اسم يشبه الفعل في العمل كاسم الفاعل. وقوله "بالأصالة" يعني أن يكون هذا التقدم بالأصالة لا بغير الأصالة. يريدون أن يخرج إذا تقدم العامل وهو ليس مبتدأ وإنما هو خبر، فما بعده لا يكون فاعلًا، لا يكون فاعلًا. مثلوا له بقولهم: "قائم خالد". قائم خالد هنا قائم اسم فاعل، صح؟ وخالد هنا ليس فاعلًا له، ليس فاعلًا لأمرين اثنين: الأمر الأول أن من شرط عمل اسم الفاعل أن يتقدم عليه نفي أو استفهام أو مسند يكون مسندًا إليه بشيء، يعني كلام متقدم عليه واضح، وهذا لا يوجد في هذا المثال. هذا أمر. والأمر الآخر: أصل المثال "خالد قائم"، هذا أصل المثال "خالد قائم"، وليس "قائم خالد". لأن قائم هنا نكرة، فلا يبتدأ بالنكرة، لا تكون النكرة مبتدأ. فقائم خالد: قائم خبر مقدم، وخالد مبتدأ مؤخر. طيب، فقائم هنا تقدم في اللفظ لكن رتبته ليست مقدمة، رتبته ماذا؟ خبر، وليست مبتدأ حتى يبتدئ به الكلام. طيب، فتقدم هنا ما يشبه الفعل لكن تقدمه ليس أصالة. الأصالة يعني أن يكون هذا موقعه في الأصل، مثل ما تقول: "أقائم الزيدان؟" قائم هنا موقعه ماذا؟ الابتداء، مبتدأ، فهو مقدم أصالة. لكن "قائم خالد" قدم هنا ليس أصالة وإنما لفظًا فقط، أما رتبته فهو خبر، وأصل المثال "خالد قائم". فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله "أو شبه عليه بالأصالة". وقول "وأسند إليه على كيف" ما هو عندكم هذا؟ هذا أيضًا مهم جدًا ذكره، وإيش هو؟ اسم تقدم الفعل مبني للمعلوم أو شبه بالأصالة. أما "مبني للمعلوم" حتى يخرج المبني للمجهول، مثل "ضرب زيد"، فزيد هنا ليس فاعلًا إنما هو نائب عن الفاعل. طيب، فشرط الفعل التام أن يكون ماذا؟ مبنيًا للمعلوم. لكن أيضًا مهم أن يقال: "وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". يضيف هذا، وسنشرح. ومعنى هذا أن كثيرًا من الطلاب يفهم من الفاعل أنه يسند إلى الفعل، وأن الفعل يقع، أو أن الفاعل يقع منه الفعل، أن الفاعل يقع منه الفعل. مثل ما تقول: "ضرب زيد عمر"، الآن الضرب وقع من من من زيد. طيب، فهنا وقع الضرب من ماذا؟ من الفاعل، من الفاعل. لكن قد يأتي الفاعل وليس يقع منه الضرب، بل يكون أسند إليه الفعل على جهة قيامه به، مثل ما تقول: "مات عمر". هل هو قام بالموت؟ لا، إنما وقع عليه الموت. لكن هنا يقال ماذا؟ يقال أن الفعل أسند إليه على جهة قيامه به. ومعنى قيام به يعني هناك علاقة بين الفعل والفاعل، ما هي هذه العلاقة؟ علاقة وقوع الموت على عمر، هذه العلاقة. فهنا الفاعل ما وقع منه الفعل، إنما تعلق به الفعل. وهذا معنى قولهم "وأسند إليه على جهة قيامه به" حتى يخرج مثل هذا، وحتى يخرج النفي أيضًا. النفي مثل: مثلا "لم يضرب زيد عمرًا"، هل الآن زيد قام بالفعل؟ ما قام بالفعل، بالنفي عنه. وهنا يقال إذن: أسند إليه على جهة قيامه به. فهنا وهنا هناك علاقة بين الفعل والفاعل وهو عدم ضرب زيد، وهذا علاقة في الحقيقة. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك تضاف هذه الزيادة: "وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". الله أعلم، هو يعني لعله اختصارًا أو انتقدها أحد عليه، أو في تطويل للتعريف. تمام، أو الغالب أنه يعني يكون تعريف أغلبي لأنه سيأتي من كلامه في الشرح أن الغالب في الفاعل هو الأمر الآخر، وهو أن يأتي ويقع منه الفعل. الفاعل في الغالب أنه يقع منه الفعل، هذا في الغالب. فأحيانا يخرجون القاعدة أو التعريف على الغالب، على الغالب، ولا يذكرون ما خرج من الغالب حتى لا يطيل مثلاً في التعريف أو نحو ذلك، والله أعلم. الزيادة: "وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". أنت أكتب فيه النسخة، أكتب فيه نسخة، زيادة هذه النسخة الرابعة. أكتب فيه النسخة الرابعة: زيادة "وأسند إليه"، "وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". وما أدري في الشرح أيضًا فصل في هذه المسألة، ما أدري ذكرها عندكم أو لا، سيأتي إن شاء الله أثناء قراءتنا للشرح. "أو وقوعه منه"، "وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه". قال: "وقولنا: ما، أي لفظ، وهو الاسم الصريح". عندكم هذا؟ وقولنا "ما" يعني في قوله "ما قدم"، "ما" هو الاسم، هو الاسم. ما مكتوب عندهم طيب، لا بس أيها، أيش اقرأوا؟ قال: "وقولنا: اسم يشمل الصريح أي، وما هنا يريد الاسم". "ما قدم الفعل التام وشبه عليه" يعني هو الاسم الذي قدم الفعل التام وشبه عليه، فما هنا يريد به الاسم. فيمكن أن نقول: هو الاسم. والاسم الصريح نحو: "جاء الحق"، أو المؤول نحو: "يسرني أن تصدق". عندكم هذا؟ نعم. فالصريح هو الذي لا يحتاج إلى تأويل: "جاء الحق"، فالحق هنا فاعل صريح. والمؤول أن يأتي الفاعل من المصدرية أو "ما" المصدرية مع الفعل يتأول بمصدر: "يسرني أن تصدق"، التغذير: "يسرني صدقك"، فـ"أن" وما دخلت عليه في تأويل مصدر، فاعل "يسر"، أي "يسرني صدقك". قال: "وقولنا: قدم الفعل التام عليه، شامل للفعل المتصرف كما مثل، والجامد". لأن التام بمعنى الذي يحتاج إلى فاعل. تمام، التام المراد به الذي يحتاج إلى فاعل. وهذا الذي يحتاج إلى فاعل قد يكون متصرفًا، يعني يأتي منه الأمر والمضارع، وقد يكون جامدًا يأتي منه الماضي فقط، لكنه يرفع الفاعل. وأخرج "بِتام الناقص" وهو كان وأخواتها. قال: "شامل الفعل المتصرف كما مثل، والجامد نحو: نعم القائد خالد". نعم هنا جامد لا يأتي منه المضارع ولا الأمر، فالقائد هنا هو الفاعل، فاعل "نعم". قال: "فنعم فعل ماض جامد للمدح، والقائد فاعل نعم، والجملة خبر مقدم، وخالد مبتدأ مؤخر، والتغذير: خالد نعم القائد". فجملة "نعم القائد" هذه جملة فعلية وهي خبر مقدم. قال: "وخرج بالتام الفعل الناقص ككان وأخواتها، فمرفوع وليس فاعلًا كما تقدم، بل هو ماذا؟ اسم، اسم كان". قال: "وقولنا: شبهه، أي مما يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل، نحو: ما نادم المتأني". فما نافي، ونادم مبتدأ، والمتأني خبر. ويقال ويقال ويقال فيه سد، ومتأني فاعل لنادم، ويقال فيه سد مسد الخبر، فاعل لكنه سد مسد الخبر. قال: "فما ناف، نادم مبتدأ، المتأني فاعل سد، سد الخبر، مرفوع بضم ومقدر للثقل، المتأني، وقد مضى ذلك في باب المبتدأ والخبر". وقول "نقدم عليه الفعل وشبه بالأصالة" بفتح الهمزة، "بالأصالة" بالأ يخرج نحو "خالد" من قولك "قائم خالد". لأن المسند وهو قائم، وإن قدم لفظًا، أيش عندكم؟ "وإن قدم لفظًا مؤخر رتبة"، أيش الكلام؟ قبل "بالأصالة" تتنهمز، متعلق ضد "ما"، ومعناه أن يكون الفعل أو المؤول فيه أصلي المحل في الأمثلة. وهذا يقر لها "خالد". نعم، "خالد قائم"، "خالد" لأن المسند وهو قائم، وإن قدم لفظًا مؤخر رتبة، يعني قائم هنا ليس هذا محله في الرتبة لأنه خبر، ليس مبتدأ. طيب، فتقدمه هنا ليس أصالة، واضح لأنه خبر، فهو في نية التأخير، يعني خبر في اللفظ أو مقدم في اللفظ لكن في النية فهو ليس مقدمًا وإنما مؤخر لأنه خبر، لأنه خبر. فيكون قائم هنا خبر، وخالد مبتدأ، فلا نقول "خالد فاعل لقائم". قد يقول: إذن "خالد فاعل لقائم" لأن قائم شبه الفعل قدم عليه، لكن تقديمه ليس أصالة. ويشترط في تقديم الفعل أو شبه أن يكون أصالة. تعمتم هذا الآن؟ قال: "وقول: على جهة قيامه به"، هذا ما هو عندهم؟ هو شرحه الآن لأن قرأه من باب الفائدة. قال: "وقول: على جهة قيامه به، لبيان أنه ليس معنى كون الاسم فعلًا أن مسمى أحدث شيئًا، بل كون مسند على جهة قيامه به، نحو: مات عمر، فإن عمر لم يحدث الموت، وإنما قام به الموت، قام بعم". واضح هذا الآن؟ فهنا يعني لم يحدث شيئًا، الفاعل ما قام بالفعل، الفاعل ما قام بالفعل. فهنا يقال: نعم، ما قام به، لكنه تعلق به، فقام به. "وقول: وقع من هذا هو الأكثر"، يعني الأكثر في الفاعل أنه يقوم بالفعل، ولذلك لم يذكر الثاني. قال: "يقع منه الفعل"، نعم "جاء الضيف"، فمن الذي جاء؟ الضيف، فالضيف هو الذي قام بالفعل، هو الذي قام بالمجيد. قال: "وخرج بذلك نائب الفعل"، نعم "أكرم الضيف"، هنا أخرجه في التعريف بقوله ماذا؟ "ما قدم الفعل التام المبني للمعلوم". صح؟ أخرج هذا الذي فصله في الشرح بقوله هنا: "وخرج بذلك نائب الفعل نحو: أكرم الضيف، فإن الضيف هنا ما وقع منه الفعل، إنما وقع عليه الفعل". طيب، فهنا الضيف ليس فاعلًا، وإنما هو ماذا؟ نائب فاعل. فإن الإسناد على جهة وقوع عليه لا على وقوعه منه، يعني وقع عليه الفعل لأن الضيافة وقعت عليه، ما وقعت منه. نعم. قال: "وقوع المصنف: الفاعل مرفوع، إشارة إلى الحكم الأول من أحكام الفاعل". وذلك أن للفاعل خمسة أحكام: الأول الرفع، يعني من أحكام الفاعل أن يكون مرفوعًا. وقد يجر لفظًا ويكون في محل رفع، وذلك في موضعين. يعني يكون مرفوع محلاً لكنه مجرور لفظًا، اللفظ مجرور لكن محله الرفع، الفاعل. وذلك في موضعين: الأول إذا أضيف المصدر إلى فاعله، نحو: "سر احترام خالد أباه". فهن "احترام" مصدر بمعنى احترام، احترام بمعنى احترام، احترام، احترام خالد أباه، هذا يعني حقيقة هذا المثال. فهنا "احترام" مصدر أضيف إلى فاعله، من الذي قام بالاحترام؟ هو خالد. فخالد هنا في الحقيقة هو فاعل، لكنه جاء هنا مجرورًا في اللفظ، وهذا يعبر عنه العلماء، يقولون: هذا من باب إضافة الفاعل إلى مصدره، إضافة من باب إضافة المصدر إلى فاعله، أضفنا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، أضفنا المصدر إلى الفاعل. فأصل هذا الكلام: "احترم خالد أباه"، فخالد هنا جاء مجرورًا لأنه مضاف إليه في اللفظ، لكن في المعنى هو فاعل لأن الاحترام وقع منه. فأنتم هذا من باب إضافة المصدر إلى فاعله. قال: "احترام فاعل سر مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وخالد مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، وأباه مفعول به للمصدر لأن المصدر يعمل عمل فعله كما سيأتي إن شاء الله في أواخر الكتاب". فإذن إعراب هذا المثال: "سر" فعل ومفعول، و"احترام" فاعل لـ"سر" ومضاف، و"خالد" مضاف إليه، وأباه مفعول به للمصدر، لأن "احترام" يعمل عمل الفعل. هذا الموضع الأول الذي يكون مجرورًا في اللفظ لكنه مرفوع في المحل. قال: "الموضع الثاني: أن يجر بحرف جر زائد، نحو: ما جاء من أحد". وهذا الحرف إنما زائد في اللفظ، خيذا حذف استقام المعنى، وإلا له معنى بلاغي وهو التوكيد والصلة، وهو التوكيد والصلة. فتقول: "ما جاء من أحد"، يعني "ما جاء أحدًا". فيؤتى به هنا زائدًا. فكيف تعربه؟ تقول: "ما" نافية، و"جاء" فعل ماض، و"من" حرف جر زائد، و"أحد" اسم مجرور بـ"من"، اسم مجرور بـ"من"، وعلامة جره الكسرة. ويمكن أن تقول أيضًا: "أحد" فاعل مرفوع بضمة مقدرة، "أحد" فاعل مرفوع بضمة مقدرة، منع منظور، يشتغل المحل بحركة حرف الجر الزائد، بحركة حرف الجر الزائد. قال: "فمن حرف جر زائد، وأحد فاعل مرفوع بضمة مقدرة، منع منظور، يشتغل المحل بحركة حرف الجر الزائد". ومنه قوله تعالى: ﴿وكفى بالله حسيبًا﴾. أصلها: "كفى الله حسيبًا". طيب، فالباء هنا توكيد وصل، فكفى في علماض مبني على فتح مقدر، ومعناه "وفى وأغنى"، "كفى بالله" أي "وفى وأغنى بالله"، أي حصل به الاستغناء بالله. الباء حرف جر زائد، عرابا مؤكد معنا، ولفظ الجلال فاعل في محل رفع، وحسيبًا تمييز. فهنا لفظ الجلال فاعل لكنه جر لفظًا ورفع محلا، ورفع محلا. هذا الحكم الأول من أحكام ماذا؟ من أحكام الفاعل، أنه يكون مرفوعًا، وقد يكون مجرورًا لكنه في اللفظ دون المحل. قال: "الحكم الثاني: أن عامله لا يتأخر عنه، بل يتقدم عليه". فتقول: "حضر الغائب"، ولا يجوز "الغائب حضر" على أنه فعل. فإذا قلت مثلاً: "قام محمد"، هذا فعل وفاعل. فإذا قدمت "محمد"، "محمد" يكون مبتدأ، وتجعل الفاعل ضمير مستتر يعود على "محمد"، لأنه لا يتقدم الفاعل على الفعل. فإذا تقدم لم يعرب فاعلًا، إنما يعرب ماذا؟ مبتدأ. فتقول: "محمد مبتدأ، وقام فعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على المبتدأ محمد". واضح؟ فمن أحكام الفاعل أنه ما يتقدم فاعله عليه، فإذا تقدم لا يعرب فاعلًا، وإنما يعرب مبتدأ. فهذا معنى قوله: "أن عامله لا يتأخر عنه، بل يتقدم عليه". فتقول: "حضر الغائب"، ولا يجوز "الغائب حضر" على أنه فاعل، بل على أنه مبتدأ، وفاعل "حضر" ضمير مستتر، تقديره "هو" يعود على الغائب. قال: "قوله: ولا تلحقه علامة تثنية ولا جمع، بل يقال: قام رجلان ورجال ونساء، كما يقال: قام رجل". وشذ: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل"، و"أوى مخرجيهم". هذا الحكم الثالث من أحكام الفعل، وهو أنه يوحد إذا كان فاعله مثنى أو جمعًا، لا يؤتى بضمير التثنية أو الجمع في الفعل إذا كان الفاعل ماذا؟ مثنى أو جمعًا، فيبقى موحدًا. مثل ما تقول: "قام زيد"، تقول: "قام الزيدون"، واضح؟ وقام "الزيدان"، ما تثني بالضمير، تقول: "قاموا الزيدون" أو "قام الزيدان". فهمتم؟ يعني يوحد الفعل، لا يثنى ولا يجمع، ولو كان فاعله مثنى أو مجموعًا. واضح؟ وإذا جاء في كلام العرب ما ظاهره جمع أو تثنية الفعل، فهذا كما ذكر شاذ، وأفضل من قولنا "شاذ" أن له مخرجًا آخر غير مخرج ماذا؟ كونه يعني الواو هنا يعود على نفس الفاعل، لا. وهذا سيأتي معنا. مثلاً هذا المثال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل". انظروا إلى هذا المثال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل". هو يريد أن الأصل في المثال أن يقول: "يتعاقب فيكم ملائكة بالليل"، لأن الواو هذا باعتباره يعود على من؟ يعود على الملائكة، اللي هي جمع، وهي الفاعل: "ملائكة". فهمتم هذا الآن؟ لكن الصحيح، والله أعلم، وسينبه على هذا المؤلف في المثال الثاني في الشرح، أن الإعراب الصحيح لهذا المثال أن يقال: "ملائكة" مبتدأ، ليست فاعلًا. "ملائكة" مبتدأ، والتقدير: "ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل". فتكون جملة "يتعاقبون فيكم بالليل" هذه جملة فعلية في محل رفع خبر المبتدأ، فلا يكون من هذا الباب لأن "ملائكة" ليست هي فاعل أصلًا. فهمتم هذا الآن؟ "ملائكة" ليست هي فاعل أصلًا، وهذا هو الأقرب في إعراب الآية: أن "يتعاقبون فيكم" يعني "بالليل ملائكة". هذا هو الأقرب، يعني أن الجملة هنا خبرية، وأن "ملائكة" مبتدأ، وليست خبر، وليست فاعل، مبتدأ، وليست فاعل، فليست هي من هذا الباب. واضح هذا الآن؟ ومثله هذا المثال: "أو مخرجيهم"، "أو مخرجيهم". أصل هذا المثال: "أو" الهمزة هنا هم استفهام، والواو للعطف، وأصل المثال: "أو مخرجون"، "أو مخرجون"، هذا الأصل. فلما أضيفت إلى الياء، كما ذكر هنا الشارح، أضيفت إلى الياء، حذفت النون، لماذا؟ لإضافة الياء إليها، لأن الياء الجامعة والتثنية تحذف نون، نون في الجامعة والتثنية تحذف عند الإضافة، مثل: "مدرس الدار"، أصلها "مدرسون"، صح؟ إذن النون هنا حذفت من أجل ماذا؟ من أجل الإضافة، فصار ماذا؟ "مخرجوي"، صح؟ فالتقى هنا الواو والياء، فالتقى هنا الواو وماذا؟ والياء، فماذا صار هنا؟ قلبت الواو ياء. طيب، فإذ لما قلبت الواو ياء، أضغمت الياء في الياء، أصل هذا ساكن، يعني الواو ساكن والياء ساكن، وما يجتمع ساكنان، فقاموا ماذا فعلوا؟ قلبوا الواو ياء. طيب، فالياء هذا متحرك لأن الواو كان متحرك، فأضغموا الواو في الياء، فصار ماذا؟ "أو مخرجية"، يا مشدد، يا مشدد، "مخرجية". فهمتم هذا الآن؟ الآن يريد المؤلف هنا أن يقول: أن "مخرجي" هنا جاء فيه الواو، أصلها "مخرجون"، صح؟ جاء الواو والفاعل "هم" ضمير جمع. فهمتم هذا الآن؟ فجمع بين الضمير وبين ماذا؟ بين الضمير وبين الفاعل، وبين الفاعل. هو أراد هذا، هو أراد ماذا؟ أراد هذا، فيكون الإعراب أن "مخرجي" اسم فاعل، تمام، و"هم" فاعل، سد، سد الخبر، وهذا مبتدأ: "مخرجي" مبتدأ. الأصل أن يقول ماذا؟ "أو مخرج هم"، أو "مخرج هم"، لا يأتي بالواو لأن لأن فاعل موجود. واضح هذا الآن؟ ها؟ لكن نقول مثل ما قلنا في هذا: الصواب أن يقال أن "مخرج" هذه هي ماذا؟ الخبر، وأن "هم" هي المبتدأ، أي التقدير: "أهم مخرج"، "أهم مخرجي"، "أهم مخرجية"، هكذا يكون التقدير، فيكون ليس من باب اتصال الضمير به. فهمتم هذا الآن؟ ومن قال أن هذا من باب اتصال الضمير، هذا يسموها "لغة أكلون البراغيذ"، واشتهر هذا المثال لأنهم أكثر ما يمثلون به، يقال لها "لغة أكلون البراغيذ". فمنهم من قال: هي لغة ضعيفة، ومنهم من قال: هي لغة غير موجودة أصلًا، وإنما تعرب مثل هذا الإعراب. فمن أعربها لغة شاذة، فكيف يعربون الواو؟ يعربون الواو يقولون: الواو حرف دال على الجمع، ما يعربونه فاعلًا؟ يعربون الفاعل موجود، هذا وهذا، يقولون: حرف دال على ماذا؟ على الجمع. وفي المثنى نفس الشيء، لو قلت مثلاً: "قاما الولدان"، "قاما الولدان"، فتقول: "قاما"، "قاما" في علماض، والألف حرف دال على التثنيين، و"الولدان" فاعل مرفوع، وأصل المثال تقول: "قام الولدان" بدون وجود الضمير. فهمتم هذا الآن؟ فهمتم هذا الآن؟ وعلى يعني فرضية وجود هذا، تقول: "قاما" خبر مقدم، و"الولدان" مبتدأ مؤخر، والتقدير: "الولدان قاما". فهمتم هذا الآن؟ فيقول: ليس من باب هذه اللغة. قال الشارحون: هذا الحكم الثالث من أحكام الفعل، هو أن فعله يوحد مع تثنيته وجمعه كما يوحد مع إفراده. ومعنى توحيد أنه لا تلحقه علامة تثني ولا جمع، بل يقال: "قام رجلان"، وقام "رجال"، و"قامت نساء"، كما يقال: "قام رجل". ومن العرب من يلحق الفعل علامة تثني والجمع، فيقول: "قاما رجلان"، و"قاموا رجال"، و"قمنا نساء". وعلى ذلك ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "انتبه إلى قوله: ظاهر، يعني معناه أنه قد يكون هناك إعراب آخر كما سينبه عليه". قال: "وعلى ذلك ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار". فـ"يتعاقبون" فعل مضارع مرفوع بالنون، والواو حرف دال على الجمع. هذا كذا يعرب على لغتهم، على لغة من أثبت هذا اللغة، و"ملائكة" فاعل. وقوله: "لورق ابن نوفل: أوى مخرجيهم"، حين قال له: "ورغى، يا ليتني أكون حين يخرجوها قومه". وهو بفتح الواو "أوى" لأنها للعطف، أي الواو للعطف، والأصل "مخرجون"، ثم حذف النون للإضافة، للإضافة، للإضافة، ليا المتكلم: "مخرجوية"، "مخرجون يا"، فصار "أوى مخرجوية"، "أوى مخرجوية هم"، فاجتمعت الواو واليا في كلمة، وحذف النون، وسبغت إحداهم بالسكون، فقلبت الواو وعدغمت اليا في اليا، كما شرحنا لكم في السبورة، ثم كسر ما قبل اليا "مخرجي" للمناسبة، لأن اليا يناسبه الكسر، وكان من قبل مضمومًا لأن قبله واو، فصار "مخرجي"، اسم فاعل مضاف ليا المتكلم، مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، و"هم" فاعل سد، سد الخبر، و"أو مخرجي" خبر مقدم، هذا إعراب آخر، و"هم" مبتدأ مؤخر، وهذا هو الأرجح. يعني الأرجح في هذه الأمثلة أن تعرب "ملائكة" مبتدأ، وكذلك "هم" مبتدأ، و"يتعاقبون" الجملة خبر للمبتدأ تقدمت، و"مخرجي" خبر كذلك للمبتدأ تقدمت. نعم. نكتب بهذا، وإلى الله الشكر، للمبتدأ، شكرًا للمبتدأ، شكرًا للمبتدأ.