رمضان عبر التاريخ  4

رمضان عبر التاريخ 4

الدرس في رمضان عبر التاريخ 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية نزول الوحي وتأثيره على النبي

نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، وتأثر به تأثيرًا كبيرًا. كان لنزول الوحي تفاصيل مهمة وأحداث تلت ذلك.

نزول القرآن في رمضان وآراء العلماء

نزل القرآن في رمضان، وهناك آراء مختلفة حول كيفية نزوله، فمنهم من قال إنه نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقًا. بينما يرى آخرون أن المقصود هو بداية نزوله في رمضان.

أحداث في رمضان من سيرة النبي واعتكافه

كان النبي يعتكف في رمضان ويقرأ القرآن، وزاد اعتكافه في العام الذي قبض فيه إلى عشرين يومًا. كما وقعت أحداث مهمة في رمضان مثل قراءة سورة النجم أمام الكفار.

تأثير القرآن على الكفار وسجودهم مع النبي

تأثر الكفار بعظمة الآيات القرآنية وسجدوا مع النبي دون وعي منهم. كان سجودهم نتيجة تأثير الآيات عليهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَأَمَّا بَعْدُ، فَي دَرَسِ الْمَاضِي، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، كَانَ الْكَلَامُ عَنْ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ الَّتِي كَانَتْ أَوَّلًا تَعَلُّقًا بِحَيَاتِهِ وَسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْلِدِهِ، ثُمَّ الْكَلَامُ عَنْ تَحَنُّثِهِ، وَهَكَذَا عَنْ نُزُولِ الْوَحْيِ. وَهُنَا فَائِدَةٌ أَوْ تَمَامَةٌ لِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. مَرَّ مَعَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءٍ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَفِي السَّنَةِ الْآخِرَةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا الْوَحْيُ، تَحَنَّثَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَهْرًا كَامِلًا. وَذَكَرْنَا الرَّاجِحَ مِنْ أَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ شَهْرُ رَمَضَانَ، تَحَنَّثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. وَقُلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، فِي لَيْلَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَذَكَرْنَا الْقِصَّةَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، ذَهَبَ نَبِيُّنَا إلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ طَرِيقِ خَدِيجَةَ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَبَشَّرَهُ بِالْبِشَارَةِ. قُلْنَا ثُمَّ رَاجَعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حِرَاءٍ يَسْتَكْمِلُ عِدَّةَ الشَّهْرِ، بَعْدَمَا اسْتَكْمَلَ نَبِيُّنَا شَهْرَ رَمَضَانَ بِأَسْرِهِ بِكَامِلِهِ، خَرَجَ مِنْ حِرَاءٍ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ طَبْعًا فِي شَوَّالٍ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ شَوَّالٍ، خَرَجَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ غَارِ حِرَاءٍ. فَلَمَّا طَبْعًا كَانَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ بَعْدَمَا رَأَى جِبْرِيلَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَبَشَّرَهُ وَرَقَةُ بِالنُّبُوَّةِ، أَخَذَ نَبِيُّنَا يَشْتَاقُ يَشْتَاقُ لِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ، وَأَصْبَحَتْ نَفْسُهُ تَتَوَقُّ لِأَنْ يَعُودَ جِبْرِيلُ مَرَّةً أُخْرَى إلَيْهِ، لَكِنَّ جِبْرِيلَ مَا عَادَ. فَجَاءَتْ الرِّوَايَاتُ كَمَا فِي صَحِيحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْنًا لِذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدًا. انْتَهَتْ الْأَيَّامُ الْمُتَبَقِيَةُ مِنْ رَمَضَانَ، خَرَجَ نَبِيُّنَا مِنْ غَارِ حِرَاءٍ فَنَزَلَ، فَلَمَّا اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ أَيْ وَلَغَ إلَى بَطْنِ الْوَادِيِ سَمِعَ صَوْتًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نَظَرَ يَمِينًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَنَظَرَ شِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَنَظَرَ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ فَمَا رَأَى شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ فَإِذَا بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَأَى ذَلِكَ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَهُ فِي الْغَارِ، رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَلَمَّا رَآهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَثَى وَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْظَرٌ عَنْهُ غَرِيبٌ، تَخَيَّلَ بِأَنَّ الثَّرْجَ تَجِدُ شَخْصًا قَدْ مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَمَا اتَّمَالَكُ نَبِيَّ نَفْسَهُ فَسَقَطَ مِنْ الْخَوْفِ مِنْ الرُّعْبِ. ثُمَّ ذَهَبَ إلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. هُنَا فَائِدَةٌ نَبَّهَ عَلَيْهَا بَعْضُ عُلَمَاءِ مِمَّنْ لَهُ تَأَمُّلٌ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَالَ: نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي اللَّيْلَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ جَلَسَ نَبِيُّنَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ انْقَطَعَ فِيهَا الْوَحْيُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ شَوَّالٍ. طَبْعًا هَذَا الْقَوْلُ عَلَى أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ هَذَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَتْرَةِ الَّتِي انْقَطَعَ فِيهَا جِبْرِيلُ، هَلْ هِيَ أَيَّامٌ أَمْ سَنَوَاتٌ؟ لَكِنَّنَا نَذْهَبُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا أَيَّامٌ، وَذَلِكَ لِبَعْضِ الرِّوَايَاتِ. فَقُلْنَا: نَزَلَ الْوَحْيُ فِي تَارِيخِ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ جَلَسَ فَتْرَةً نَبِيُّنَا فِي الْغَارِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ثُمَّ نَزَلَ فِي شَوَّالٍ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْوَحْيُ مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَبِهَذَا نَعْلَمُ السَّرَّ فِي أَنَّ الْاعْتِكَافَ جُعِلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَجُعِلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ هُوَ يَوْمُ عِيدٍ، جُعِلَ شَوَّالٌ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ. وَهَذَا نَظَرٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ نَبِيِّنَا، وَعَلَى آلِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَثُمَّ التَّسْلِيمِ. نَنْتَقِلُ كَذَلِكَ إلَى حَادِثَةٍ أُخْرَى مِنْ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِرَمَضَانَ، وَهِيَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِسِيرَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ. نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي رَمَضَانَ، وَذَلِكَ بِنَصِّ الْكِتَابِ، قَالَ جَلَّ فِي عُلَا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا خَصَّ هَذَا الشَّهْرَ الْعَظِيمَ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَنَعْنِي بِالْإِنْزَالِ هُوَ الْإِنْزَالُ الْحَقِيقِيُّ، فَرَمَضَانُ أُنْزِلَ حَقِيقَةً فِي رَمَضَانَ. وَقَدْ أَغْرَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أَيْ أُنْزِلَ فِي فَضْلِهِ أَوْ فِي وُجُوبِهِ. يَعْنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ قَالَ: لَيْسَ مَعْنَى أُنْزِلَ الْقُرْآنُ قُرْآنٌ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ، بَلْ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِي فَضْلِ رَمَضَانَ، أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فِي فَضْلِهِ وَفِي تَعْظِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ حَكَاهُ الرَّازِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ اسْتَغْرَبَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ عَنْهُ، هَذِهِ ثَبَتَتْ عَنْهُ، وَإِلَّا فَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ حَقِيقَةً فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ عُلَمَاءُ بَلْ لَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْقُرْآنِ، بَلْ إنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا مَنَّ عَلَى هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ بِأَنَّتِ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ جَمِيعًا قَدْ أُنْزِلَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ. التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالصُّحُفُ كُلُّهَا قَدْ أُنْزِلَتْ فِي رَمَضَانِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى أَوْ هَذَا الْقَوْلَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتِّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ". وَالْحَدِيثُ يُحَسِّنُهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ جَمِيعًا قَدْ أُنْزِلَتْ فِي رَمَضَانِ، فَالصُّحُفُ إبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَالتَّوْرَاةُ لِسِتِّ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثِ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ. وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدْ أُنْزِلَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. وَطَبْعًا هَذَا عَلَى هَذِهِ الصِّحَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُعِلُّهَا، لَكِنْ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ ذَاكَ. وَإِلَّا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْيَوْمِ وَالْلَيْلَةِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا رَمَضَانُ. لَكِنَّنَا نَقُولُ: إذَا ثَبَتَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مُعَقِلٍ، فَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي يَوْمِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. وَقَالَ عُلَمَاءُ إنَّ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ عِنْدَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى أَنْبِيَائِهَا جَمِيعًا قَدْ أُنْزِلَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً. فَالصُّحُفُ نَزَلَتْ مُبَاشَرَةً بِرُمْتِهَا إلَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَكَذَا التَّوْرَاةُ نَزَلَتْ جَمِيعًا عَلَى مُوسَى مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَكَذَا قُلْ فِي الْإِنْجِيلِ وَفِي الزَّبُورِ. قَالُوا: إلَّا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُنْزَلْ دَفْعَةً وَاحِدَةٍ، قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ. مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةٍ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَيْفَ أُنْزِلَ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ؟ فِي قَوْلِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ كَيْفَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَبِيِّنَا فِي رَمَضَانَ؟ ذَهَبَ جَمِيعًا مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ، أُنْزِلَ كُلُّهُ إلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ. قُرْآنٌ نَزَلَ بِكَامِلِهِ إلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَبَقِيَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَصْبَحَ يُنْزَلُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُنَجَّمًا عَلَى حَسَبِ الْحَوَادِثِ وَالْوَقَائِعِ. تَأْتِي حَادِثَةٌ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ بِصَدَدِهَا، يَقِي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي زَمَنِهِ، يُنْزَلُ الْقُرْآنُ بِهَذَا، وَهَكَذَا يُنْزَلُ الْقُرْآنُ عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ. لَكِنْ أَيْنَ الْقُرْآنُ نَزَلَ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَبَقِيَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ وَهَذَا فِي رَمَضَانَ. فَوُجُودُ نُزُولِ الْقُرْآنِ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ، لَكِنْ وُصُولُهُ إلَى أَرْضِ الدُّنْيَا هَذَا عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ. وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ، وَبِهِ ذَهَبَ جَمَاهِيرُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ذَهَبُوا إلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَّى الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ هَذَا لَا خِلَافَةَ فِيهِ. لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ وَهُوَ قَوْلٌ كَثِيرٍ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ قَالُوا: إنَّ بَدْءَ الْقُرْآنِ نَزَلَ فِي رَمَضَانَ، بَدْءُ نُزُولِ الْقُرْآنِ كَبَدْءٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ تَتَابَعَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْهُرِ. فَهَذَا قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَشْهَرُ. أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ نَزَلَ مُنَجَّمًا عَلَى عِدَّةِ أَشْهُرٍ، عَلَى عِدَّةِ سَنَوَاتٍ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ. فَإِذْنَ فِيمَا مَضَى عَلِمْنَا أَنَّ نَبِيَّنَا جَاوَرَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا فِي رَمَضَانَ. وَلِهَذَا كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَهْتَمُّ بِالِاعْتِكَافِ وَيَهْتَمُّ بِالْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا". فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. وَفِي زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ: "وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ كُلَّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ". أَيْ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدَارِسُ نَبِيَّنَا الْقُرْآنَ. وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ، لَكِنَّ فِي الزِّيَادَةِ أَنَّهُ لَمَّا فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ جِبْرِيلُ قَدْ عَارَضَ نَبِيَّنَا الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ، عَارَضَهُ بِالْقُرْآنِ مَرَّتَيْنِ. أَيْ مَاذَا؟ قِرَاءَةً وَاسْتِمَاعًا. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ مَعَ الْمُجَاوَرَةِ. وَأَيْضًا كَذَلِكَ مِنْ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سِيرَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَيَّامِ رَمَضَانِ، مَا وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْبَعْثَةِ، مِنْ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْبَعْثَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. لَمَّا بَدَأَ الصَّحَابَةُ فِي اعْتِنَاقِ الْإِسْلَامِ، وَبَدَأَ النَّاسُ بِالدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَامَ الْكُفَّارُ وَنَكَلُوا بِالْمُسْلِمِينَ تَعْذِيبًا وَتَنْكِيلًا وَإِيلَامًا عَلَى وَعَسَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْ اعْتِنَاقِ هَذَا الدِّينِ. رَأَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا أَصَابَ الصَّحَابَةَ مِنْ الْوَجَعِ وَالْأَلَمِ وَالتَّعْذِيبِ، فَفَكَّرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ وَهَذَا مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَرْشَدَ نَبِيَّهُ بِأَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ إلَى الْهِجْرَةِ، بِأَنْ يُهَاجِرُوا وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُفَرُّوا مِنْ هَذَا الْعَذَابِ الَّذِي قَدْ صُبَّ عَلَيْهِمْ. فَنَبِيُّنَا نَظَرَ إلَى وَاقِعِ الْعَرَبِ وَإلَى حَالِ النَّاسِ، فَاخْتَارَ الْحَبَشَةَ، فَأَمَرَ الصَّحَابَةَ بِأَنْ يُهَاجِرُوا إلَى الْحَبَشَةِ. وَكَانَ فِيهَا النَّجَاشِيُّ، وَالسِّرُّ فِي اخْتِيَارِ الْحَبَشَةِ لِأَنَّ بِهَا مَلِكًا عَادِلًا، فَقَدْ كَانَ أَصْحَمَةَ وَهُوَ النَّجَاشِيُّ كَانَ مَلِكًا عَادِلًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ. يَعْنِي كَانَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، لَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَدْلَ. فَأَمَرَ نَبِيُّنَا أَصْحَابَهُ بِأَنْ يُهَاجِرُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَيَعْبُدُوا اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا. وَكَانَتْ هَذِهِ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَتْ هَذِهِ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْبَعْثَةِ. وَكَانَتْ أَعْدَادُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ، اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ. وَكَانَ مَسْؤُولًا عَنْ هَذِهِ الْحَمْلَةِ إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ هُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ مُتَزَوِّجًا مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ذَهَبَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ خُفْيَةً فِي اللَّيْلِ وَسِرًّا، ذَهَبُوا إلَى أَرْضِ الْحِجَازِ وَقُرْبِ الشَّاطِئِ، وَوَجَدُوا سَفِينَتَيْنِ فَرَكِبُوهَا وَسَافَرُوا. وَالْكُفَّارُ سَمِعُوا بِفِرَارِ هَؤُلَاءِ وَحَاوَلُوا أَنْ يُدْرِكُوهُمْ، لَكِنْ مَا اسْتَطَاعُوا. خَرَجَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، فَوَفَّقُوا فِي الْهِجْرَةِ حَتَّى بَلَغُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. كَانَ هَذَا فِي رَجَبٍ، كَانَ هَذَا فِي رَجَبٍ. نَأْتِي الْآنَ إلَى رَمَضَانَ، مَا عِلَاقَةُ هَذَا بِرَمَضَانَ؟ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، بَعْدَ مُرُورِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ دَخَلَ رَمَضَانُ، مَاذَا الَّذِي وَقَعَ؟ خَرَجَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ نَزَلَتْ عَلَى نَبِيِّنَا سُورَةُ النَّجْمِ. قَامَ نَبِيُّنَا يَقْرَأُ سُورَةَ النَّجْمِ وَهُوَ فِي مَكَّةَ عِنْدَ الْكُفَّارِ، وَكَانَ الْكُفَّارُ هُنَاكَ مُتَوَاجِدِينَ. وَكَانَ نَبِيُّنَا إذَا قَرَأَ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. دَخَلَ وَشَرَعَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ النَّجْمِ مِنْ أَوَّلِهَا، فَقَامَ الْكُفَّارُ لِعَظَمَةِ كَلَامِ الرَّبِّ يَسْتَمِعُونَ. وَكَانَ لَيْسَ أَيْ اسْتِمَاعٍ، بَلْ اسْتِمَاعٌ مَعَ انْبَهَارٍ بِعَظَمَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ يَرَى عَظَمَةَ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَكُلُّ قُرْآنٍ عَظِيمٍ، فَالنَّجْمُ لَهُ وَقْعٌ عَظِيمٌ فِي النُّفُوسِ. فَكَانَ الْكُفَّارُ يَسْتَمِعُونَ وَيَسْتَمِعُونَ وَيَسْتَمِعُونَ، وَعَلَيْهِمْ الْإِعْجَابُ وَالِانْبَهَارُ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يَتَلَفَّظُ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَرَأَ وَقَرَأَ وَقَرَأَ نَبِيُّنَا حَتَّى بَلَغَ إلَى خَوَاتِمِ سُورَةِ النَّجْمِ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾. قَرَأَ نَبِيُّنَا، فَقَامَ نَبِيُّنَا وَخَرَّ سَاجِدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَاذَا الَّذِي وَقَعَ؟ الْكُفَّارُ مِمَّنْ كَانَ عِنْدَ نَبِيِّنَا خَرُّوا سُجَّدًا، سُجُودٌ هُمْ كُفَّارٌ، لَكِنَّ مِنْ غَيْرِ الشُّعُورِ مِنْ عَظَمَةِ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى سَلَبَتْ عُقُولَهُمْ، انْدهَجُوا فَسَجَدُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَا بَقِيَ أَحَد