الدرس في رمضان عبر التاريخ 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق المؤرخون على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين في عام الفيل، واختلفوا في تحديد الشهر بين رمضان وربيع الأول. القول بولادته في ربيع الأول هو الراجح.
كان النبي يتحنث في غار حراء قبل البعثة، ويعتكف فيه للتفكر والتأمل، واختلف العلماء في تحديد الوقت الذي كان يفعل فيه ذلك، لكن الراجح أنه كان في رمضان.
نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عندما بلغ أربعين سنة، وكان يرى الرؤيا الصالحة ويسمع الصواتيف ويشعر بعلامات النبوة قبل نزول الوحي عليه.
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجاور غار حراء في رمضان، ونزل عليه الوحي فجأة، مما أثار خوف النبي وارتجاف قلبه.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِرَمَضَانَ عَبْرَ التَّارِيخِ، وَقُلْنَا فِي الصَّدَدِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْمَبْحَثِ بِذِكْرِ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا مَضَى كَانَ عِبَارَةً عَنْ تَمْهِيدٍ لِأَهَمِّ الْمَسَائِلِ التَّارِيخِيَةِ التَّأْصِيلِيَةِ لِشَهْرِ رَمَضَانِ، وَدُخُولًا فِي الْمَوْضُوعِ وَوُلُوجًا فِيهِ. نَذْكُرُ أَهَمَّ الْمَبَاحِثِ أَوْ قُلْ الْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ مِمَّا لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مِنْ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَلِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْت فِيهِ». فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُؤَرِّخِينَ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَامِ، فَقَدْ كَانَ مِيلَادُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَامِ الْفِيلِ، تِلْكَ الْحَادِثَةُ الشَّهِيرَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي تَارِيخِ الْعَرَبِ. وُلِدَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ حَادِثَةِ الْفِيلِ، قِيلَ بِأَشْهُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَثَبَتَ لِذَلِكَ النَّصُّ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ». قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْأَثَرِ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ». قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ». فَهَذَا الْأَثَرُ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ. وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ الْخَلِيفُ بْنُ خَيَّاطَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ». إِذَنْ لَا إشْكَالَ عِنْدَنَا الْآنَ فِي بَيَانِ الْيَوْمِ فِي تَحْدِيدِ الْيَوْمِ، وَفِي تَحْدِيدِ الْعَامِ. لَكِنَّ الْإِشْكَالَ الْآنَ فِي تَحْدِيدِ الشَّهْرِ، فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ مَوْلِدُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ هُنَا دَبَّ الْخِلَافُ أَوْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُؤَرِّخِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ السِّيرِ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي رَمَضَانَ، كَانَ فِي رَمَضَانَ. وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ. بَلْ ذَهَبَ صَاحِبُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَهَذَا الْقَوْلَ قَالَ: «وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ». صَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَيْ مِنْ قَالَ بِأَنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي رَمَضَانَ. لَكِنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرُوا هَذَا الْقَوْلَ. بَلْ قَالَ حَافِظٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: «وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ جِدًّا». هَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ جِدًّا. وَمَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، كَانَ ذَلِكَ اسْتِنَادًا إلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا أَنَّ أُمَّ الرَّسُولِ أَنَّ أُمَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَمَلَتْ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ حَمْلُهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ تَوَامَلَتْ وَتَمَّ الْوَضْعُ فِي رَمَضَانَ. هُمْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَخَذُوا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ حَمْلَهُ كَانَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْوَضْعُ فِي رَمَضَانَ. لَكِنْ طَبْعًا هَذِهِ الرِّوَايَاتُ حَتَّى إلَى التَّثْبِيتِ أَوْ حَتَّى إلَى ثَبَتَتْ وَتَدَقَّقَتْ وَتَحَقَّقَتْ مِنْ أَنَّ لَهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَأَنْ لَهُمْ هَذِهِ الْمَصَادِرَ أَوْ هَذِهِ الْآثَارَ لِهَذَا؟ فَالصَّحِيحُ أَنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ فِي رَمَضَانَ، لَمْ يَكُنْ فِي رَمَضَانَ. بَلْ هَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ وَعَجِيبٌ، وَبِمَا أَنَّنَا دَخَلْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ رَاجِحٍ فِيهَا، فَمِيلَادُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. لَكِنَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اخْتَلَفَ أَيْضًا فِي تَحْدِيدِ مَا هِيَ الْيَوْمُ أَيُّ يَوْمٍ بِالضَّبْطِ؟ وَفِي هَذَا مَذَاهِبُ وَأَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ الْمُؤَرِّخِينَ وَالنَّسَابِينَ فِي ذِكْرِ تَحْدِيدِ الْيَوْمِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِاعْتِرَافِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّارِيخِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ نَبِيَّنَا وُلِدَ فِي الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ إمَامُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَهُوَ تَابِعِيُّ مِنْ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ فِي الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. فَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، فَقَدْ حَكَاهُ الْحُمَيْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ابْنِ حَزْمٍ، فَقَدْ تَبَنَّى هَذَا التَّارِيخَ. وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعٍ مِنْ أَصْحَابِ التَّارِيخِ، وَأَنَّهُمْ صَحَّحُوهُ. وَجَهِ بِهِ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْخَوَارِزْمِيُّ، وَرَجَّحَهُ كَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ «التَّنْوِيرِ فِي مَوْلِدِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ». وَهَذَا أَيْضًا هُوَ تَرْجِيحُ الْعَلَامَةِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. فَهُؤُلَاءِ مَعَهُمْ مَا يُؤَيِّدُهُمْ مِنْ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ مِيلَادَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي ثَامِنِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَمَا سِوَى هَذَا التَّارِيخِ عَلَى شَفَرَتِهِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَثَرٌ صَحِيحٌ كَالْمَشْهُورِ الْآنَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، هُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزِنَ هَذِهِ التَّوَارِيخَ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ لَوَجَدَ أَنَّ الْقَائِلَ بِالثَّامِنِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ عَلَى أَثَرٍ صَحِيحٍ. وَسَوَاءٌ قُلْنَا هَذَا أَوْ ذَاكَ، فَهَذَا لَيْسَ مَحَلَّ احْتِفَالٍ. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ يَهْمُنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مِنْ قَالَ أَنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي رَمَضَانَ لَمْ يُصِبْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّمَا ذَلِكَ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. الْمَبْحَثُ الثَّانِي مِنْ الْمَبَاحِثِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ أَيْ مَبَاحِثُ رَمَضَانِيَّةٍ لَهَا تَعَلُّقٌ بِحَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِتَحَنُّثِهِ وَتَعَبُّدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَ نَبِيُّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي صِبَاهُ وَفِي صِغَرِهِ كَانَ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ مِنْ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ، وَأَيْضًا عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ مِنْ الْخُلُقِ. فَقَدْ حَبَاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِصِفَاتٍ جَلِيلَةٍ وَأَخْلَاقٍ حَمِيدَةٍ حَتَّى كَانَ يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِذَلِكَ. فَكَانَ يُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ «الصَّادِقِ الْأَمِينِ» قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا حَفِظَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ صِغَرِهِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا يَبْغَضُ مَا عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنْ الْكُفْرِ وَمِنْ الشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّةِ، فَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَطُوفُ حَوْلَ صَنَمٍ، وَمَا كَانَ يَسْتَلِمُهَا قَطُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا كَانَ يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ أَوْ مَا ذُبِحَ عَلَى وَثَنٍ، بَلْ كَانَ يَنْفِرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ مَا كَانَ يَرْتَضِي أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ وَالْعِزَّةِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ نَبِيُّنَا كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنُّهُ كُلَّمَا زَادَتْ الْهَوَةُ وَالشِّقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ؛ لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ ضَلَالٍ. كَانَ يَبْتَعِدُ عَنْهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي تِلْكَ الْحَالِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ كَانَ فِي نَفْسِهِ رَغْبَةٌ وَمَحَبَّةٌ إلَى الْخُلُوَةِ وَالْعُزْلَةِ وَالِانْقِطَاعِ، يُوَدُّ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ قَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْرَفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَأَنَّهُمْ مَا عَلَيْهِمْ إلَّا ضَلَالٌ. فَكَانَ قَدْ حَبِبَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْخُلُوَةُ وَالِانْقِطَاعُ وَالْعُزْلَةُ. فَكَانَ يَذْهَبُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى مَكَانٍ يَخْتَلِي بِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا الْمَكَانُ الْمُخْتَارُ هُوَ غَارُ حِرَاءٍ. غَارُ حِرَاءٍ وَهُوَ غَارٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ الْآنَ فِي جَبَلٍ يُسَمَّى بِجَبَلِ النُّورِ. وَهُوَ يَكُونُ هَذَا الْغَارُ هُوَ ثَقْبٌ فِي هَذَا الْجَبَلِ، مِنْ صَعِدَ إلَى قِمَّةِ الْجَبَلِ فَإِنَّهُ يَجِدُهُ فِي أَسْفَلِهِ عَنْ طَرِيقٍ أَسْفَلِ الصَّاعِدِ. وَهُوَ غَارٌ لَطِيفٌ، طُولُهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَمْتَارٍ، وَعَرْضُهُ مِتْرٌ وَنِصْفٌ تَقْرِيبًا. فَهُوَ غَارٌ لَطِيفٌ. فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ يَأْخُذُ مَعَهُ الزَّادَ وَالطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَيَتَفَرَّغُ فِي التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ بِحَالِ الْكَوْنِ، بَلْ وَبِحَالِ قَوْمِهِ وَبِحَالِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الشَّاهِدُ الْآنَ أَنَّ هَذَا التَّحَنُّثَ وَهَذَا التَّقَطُّعَ وَالتَّبَتُّلَ الَّذِي قَامَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، مَتَى كَانَ؟ هُنَا الْخِلَافُ، مَا هِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ فِيهَا نَبِيُّنَا يَنْقَطِعُ عَنْ قَوْمِهِ وَيَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَالتَّحَنُّثِ؟ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي رَمَضَانَ، أَنَّ هَذَا كَانَ فِي رَمَضَانَ. وَهَذَا هُوَ صَحِيحٌ، وَهَذَا هُوَ صَحِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ. وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْخِلَافِيَةُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْدِيدِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، هِيَ أَيَّامٌ مَوْجُودَةٌ ثَابِتَةٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ فِي تَحْدِيدِهَا تَمَّ الْخِلَافُ. وَالْعِلْمُ مَنْ قَالَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ. وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ مُرْسَلٌ عَنْ عُبَيْدِ عَمِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجَاوِرُ فِي غَارِ حِرَاءٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ». كَانَ يَجَاوِرُ فِي غَارِ حِرَاءٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَرَجَّحَ ذَلِكَ ابْنُ إسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سِيرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي «الْفَتْحِ». وَعَلَيْهِ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. فَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْآنَ إذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْحَادِثَةَ جَزَمُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي سَيَأْتِي مَعَنَا مِنْ أَنَّ إنْزَالَ الْوَحْيِ كَانَ فِي رَمَضَانَ. فَيَكُونُ بِذَلِكَ كَانَ تَحَنُّثُهُ فِي رَمَضَانَ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَيَتَحَنَّثُ فِي الْعِبَادَةِ فِي غَارِ حِرَاءٍ فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ، أَيْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ. وَكَانَ هَذَا الصَّنِيعُ وَهَذَا الْفِعْلُ مِمَّا تَعَرَّفُ الْعَرَبُ، فَكَانَ الْعَرَبُ قَدِيمًا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. كَانُوا يَتَفَرَّغُونَ فِي التَّحَنُّثِ وَيَذْهَبُونَ إلَى هَذَا الْمَكَانِ. ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ تَحَنَّثَ بِحِرَاءٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ». كَانَ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ صَعِدَ حِرَاءَ وَأَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ، ثُمَّ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَتَأَلَّهُ أَيْ يَتَعَبَّدُ كُوَيْرِبُ بْنُ نَوْفَلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. إِذَنْ هَذَا كَذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ مِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ أَنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَذْكُرُ أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ عَادَاتِ الْعَرَبِ مِنْ الْمُتَأَلِّهِينَ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ مِمَّنْ ضَاقَ ذَرْعًا بِحَالِ قَوْمِهِ، كَانَ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْمَكَانِ وَتَحْدِيدًا فِي رَمَضَانَ. فَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا عَلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَيَّامَ كَانَتْ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ. فَشَاهِدُ نَبِيِِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَذْهَبُ إلَى رَمَضَانَ إلَى غَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَعَبَّدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. تَارَةً يَكُونُ ذَلِكَ شَهْرًا كَامِلًا، وَتَارَةً دُونَ ذَلِكَ. وَكَانَ يَتَزَوَّدُ يَتَزَوَّدُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا انْتَهَى مِنْ تَحَنُّثِهِ وَانْتَهَى مِنْ تَعَبُّدِهِ يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ صَبَاحًا. فَيَبْقَى فِي هَذَا الْغَارِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً إمَّا أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، وَإِمَّا شَهْرًا كَامِلًا. ثُمَّ يَنْخَرِجُ إنْ خَرَجَ يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ صَبَاحًا. وَأَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إمَّا سَبْعًا، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. واسْتَمَرَّ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى هَذَا الْحَالِ ثَلَاثَ سِنِينَ، اسْتَمَرَّ عَلَى هَذَا الْحَالِ أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَذْهَبُ شَهْرًا كَامِلًا فِي هَذَا الْغَارِ. وَاسْتَمَرَّ عَلَى هَذَا الْحَالِ ثَلَاثَ سِنِينَ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَبُّدِهِ وَتَحَنُّثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَبَاحِثِ رَمَضَانِيَّةٍ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِنُزُولِ الْوَحْيِ. وَهَذَا كَذِكْ لَهُ تَعَلُّقٌ عَظِيمٌ بِرَمَضَانَ؛ لِمَا بَلَغَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَهَذَا هُوَ سِنُّ الْكَمَالِ. وَلَمَّا بَلَغَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، سِنُّ الْكَمَالِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهَذَا السِّنُّ الَّذِي تُبْعَثُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ غَالِبًا. تُبْعَثُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ غَالِبًا. لَمَّا بَدَأَ أَوْ بَلَغَ نَبِيُّنَا الْأَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَلَامِحُ النُّبُوَّةِ. وَكَمَا قُلْنَا لَازِمٌ نَبِيٌّ وَلَيْسَ نَبِيٌّ وَإِنَّمَا بَشَرٌ، لَكِنْ لَمَّا بَلَغَ هَذَا السِّنَّ ظَهَرَتْ بَوَادِرُ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عَلَامَاتِ ذَلِكَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَرُبَّمَا يَرَى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ فِي مَنَامِهِ، ثُمَّ يَجِدُهَا كَمَا هِيَ تَقَعُ فِي وَاقِعِهِ تَقَعُ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ نَبِيُّنَا يَسْمَعُ الصَّوَادِيفَ وَيَرَى ضَوْءًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ». قَبْلَ الْبَعْثَةِ يَمُرُّ نَبِيُّنَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتًا كَأَصْوَاتِ السَّلَامِ، فَمَا يَجِدُ شَيْئًا مَا يَجِدُ أَحَدًا يُخَاطِبُهُ إنْسٌ، وَإِنَّمَا يَجِدُ حَجَرًا أَحْجَارًا كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِِّنَا. وَهَذَا كَانَ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ». لَمَّا كَانَ فِي رَمَضَانَ، الْقَوْلُ الرَّاجِحُ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَ نَبِيُّنَا مُعْتَكِفًا فِي غَارِ حِرَاءٍ أَوْ قُلْ مُجَاوِرًا عَلَى مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْاعْتِكَافِ وَالْمُجَاوَرَةِ. كَانَ يَجَاوِرُ غَارَ حِرَاءٍ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَرْبَعِينَ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلَا نُطِيلُ قِصَّةَ جِبْرِيلَ فَهِيَ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ يَعْلَمُهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ. عِنْدَمَا نَزَلَ جِبْرِيلُ وَفَاجَأَ نَبِيَّنَا بِنُزُولِهِ حَتَّى خَافَ نَبِيُّنَا وَارْتَجَفَ فُؤَادُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ