رمضان عبر التاريخ  2

رمضان عبر التاريخ 2

الدرس في رمضان عبر التاريخ 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معرفة شهر رمضان عند الأمم السابقة وتاريخ الصيام

يتناول هذا الفصل مسألة معرفة الأمم السابقة لشهر رمضان كشهر للصيام، حيث اختلف العلماء حول ما إذا كان رمضان معروفًا كشهر صيام عندهم أم أنه خاص بالأمة المحمدية.

بداية التأريخ الهجري وآراء الصحابة

يتناول هذا الفصل بداية التأريخ الهجري في عهد عمر بن الخطاب، حيث لم يكن للمسلمين تقويم سنوي محدد، واستشار عمر الصحابة لتحديد بداية التأريخ.

تطور فرض صيام رمضان وصيام يوم عاشوراء

يناقش هذا الفصل مراحل فرض صيام رمضان على الأمة الإسلامية، حيث بدأ بصيام يوم عاشوراء قبل فرض صيام رمضان، ويتطرق إلى صيام يوم عاشوراء في الجاهلية والإسلام.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، مَرَرْنَا مَعًا فِي الدَّرْسِ الْأَوَّلِ مِنْ دُرُوسِ رَمَضَانَ عَبْرَ التَّارِيخِ بِأَهَمِّ مَسْأَلَةٍ لِلتَّارِيخِ، وَهِيَ فِي ذِكْرِ الْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْأَوَائِلِ وَعِنْدَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَسْمِيَاتٌ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ مَسْمًى كَانَ عَلَى مَعْنًى، ثُمَّ قَامَ الْعَرَبُ وَغَيَّرُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ، وَكَانَ التَّغْيِيرُ الثَّانِي بِالنَّظَرِ عَلَى حَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالظُّرُوفِ الْمُحِيطَةِ بِتِلْكَ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ، فَمَا كَانَ مِنْ فَتْرَةٍ فِيهَا الْبُرُودَةُ قَدْ بَلَغَتْ الذُّرْوَةَ إلَى حَدِّ التَّجَمُّدِ كَانَتْ تُسَمَّى الْأَشْهُرَ بِجُمَادَى، كَمَا وَقَعَ مَعَ الْجُمَادَى الْأُولَى وَجُمَادَى الْآخِرَةِ، وَإِذَا كَانَتْ الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ جَاءَتْ فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ سُمِّيَ بِشَهْرِ الرَّبِيعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَكَانَ شَهْرُ نَاتِقِ الْمَعْرُوفِ بِنَاتِقِ عِنْدَ الْعَرَبِ، لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوهُ إلَى إثْمٍ جَدِيدٍ وَجَدُوا أَنَّهُ صَادَفَ شِدَّةَ الرَّمْضَاءِ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ، فَسُمِّيَ بِرَمَضَانَ. وَقُلْنَا مِنْ خِلَالِ هَذَا التَّعْلِيلِ: تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ إنَّمَا جَاءَتْ كَأَمْرٍ عَارِضٍ، فَلَا يُسْتَشْكَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: كَيْفَ إذَنْ الْآنَ يَأْتِي رَمَضَانُ فِي بَرْدٍ وَيَأْتِي رَمَضَانُ فِي شِتَاءٍ، وَهُمْ أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ صِفَةً لَازِمَةً لِهَذَا الشَّهْرِ؟ وَإنَّمَا هِيَ كَانَتْ صِفَةً عَارِضَةً فِي تِلْكَ الْآنَ، لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا الِاسْمَ إلَى ذَاكَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ، فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ كَانَتْ أَيَّامُ حَرٍّ فَسُمِّيَ بِرَمَضَانَ فَقَطْ، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ الشِّتَاءُ، مَا يَدْخُلُ الشِّتَاءُ، هَذَا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي عُلِلَ بِهِ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا تَعْلِيلُ أَهْلِ التَّارِيخِ، وَإِلَّا عِنْدَ بَعْضِهِمْ نِزَاعٌ، وَهَذَا الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ. نَنْتَقِلُ كَذَلِكَ مِنْ أَسْأَلَةِ التَّارِيخِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَمَضَانَ، الْآنَ نَنْظُرُ إلَى كَلَامِ أَهْلِ الشَّرْعِ: هَلْ رَمَضَانُ كَانَ شَهْرًا مِنْ أَشْهُرِ الصِّيَامِ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ السَّالِفَةِ؟ هَلْ كَانَ رَمَضَانُ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ شَهْرٌ لِلصَّوْمِ أَمْ لَا؟ فِي هَذَا نِزَاعٌ عِنْدَ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. ذَهَبَتْ الطَّائِفَةُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ رَمَضَانَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْأَوَائِلِ وَعِنْدَ الْأُمَمِ وَعِنْدَ الْمِلَلِ بِأَنَّهُ شَهْرٌ لِلصِّيَامِ، وَلِهَذَا نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: أَهْلُ التَّارِيخِ أَوَّلُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ السَّفِينَةِ. أَوَّلُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ السَّفِينَةِ. وَإِنَّظُرْ أَيْنَ نُوحٌ؟ وَإِنَّمَا أَرَادُوا كَدَلَالَةٍ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ كَانَ يُعْرَفُ بِشَهْرِ الصِّيَامِ مِنْ لَدُنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ شُعْبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ فِي قَوْمِ مُوسَى وَقَوْمِ عِيسَى كَانَ عِنْدَهُمْ رَمَضَانُ، وَكَانَ يُلْزِمُونَ بِصِيَامِ رَمَضَانَ كَذَلِكَ. وَيَقُولُ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ كَتَبَ اللَّهُ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ. فَهَذِهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَقَوَالٍ وَعِبَارَاتٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، يَقْعُدُونَ أَوْ يُؤَصِّلُونَ هَذَا الْمَفْهُومَ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ كَانَ مَوْجُودًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَنَا. وَيُورِدُ هُنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلِكُمْ»، صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلِكُمْ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ. فَهَذِهِ طَائِفَةٌ، وَبِالْمُقَابِلِ هُنَاكَ مِنْ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ مَنْ لَا يَرَى هَذَا الْقَوْلَ، لَا يَقُولُ بِأَنَّ رَمَضَانَ كَانَ مَعْرُوفًا، بَلْ رَمَضَانُ يُعْتَبَرُ خَاصِيَّةً مِنْ خَصَائِصِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، شَهْرٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ كَرَامَةً وَمَنَحَ لِلْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لِشَرَفِهَا وَلِقَدْرِهَا. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي النُّصُوصِ يَرَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ، الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُوَ الصَّوَابُ، وَلِهَذَا أَثَرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَقَدْ كَانَ مِنْ قَوْلِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ: أَنَّ رَمَضَانَ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ كَانَ الصِّيَامُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةً عَنْ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، عِبَارَةً عَنْ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ فَقَطْ. وَلِهَذَا الْآنَحْنُ لِشَكَالِ الْآنِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا مِنْ لَدُنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرُورًا بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَجَاءَ فِي حَقِّهَا هَذَا الشَّيْءُ»، لَكِنْ مَا هُوَ هَذَا الشَّيْءُ؟ هَلْ فِي حَقِّهَا صِيَامٌ أَمْ فِي حَقِّهَا رَمَضَانُ؟ هُنَا الْإِشْكَالُ ظَهَرَ. الْآيَةُ أَنَّهُ صِيَامٌ لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانٌ، لَمْ يَقْرِبْنَا جَلّ وَعَلَا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ رَمَضَانُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»، مَا جَاءَ فِيهِ ذِكْرُ رَمَضَانَ، إنَّمَا جَاءَ صِيَامٌ، وَهَذَا الْمُتَفَقُ عَلَيْهِ: مَا مِنْ أُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ إلَّا وَشُرِعَ فِيهَا الصِّيَامُ، عِنْدَ الْيَهُودِ صِيَامٌ، عِنْدَ النَّصَارَى صِيَامٌ، صَحِيحٌ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا وَزَادُوا، فَنَصَارَى كَمَا يَذْكُرُ أَهْلُ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُمْ تَلَاعَبُوا بِصِيَامِهِمْ حَتَّى بَلَغَ إلَى خَمْسِينَ يَوْمًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَاتٌ وَقَصَصٌ لَيْسَ مَقَامُ ذِكْرِهَا. وَبَيْنَمَا الْيَهُودُ تَلَاعَبُوا فِي الصِّيَامِ حَتَّى أَنَّقَصُوهُ عَنْ عَدَدِهِ. فَأَشْهَدُ أَنَّ الصِّيَامَ كَصِيَامِ إمْسَاكٍ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، لِنِصْفِ الْقُرْآنِ، لَكِنْ هَلْ هَذَا الصِّيَامُ كَانَ فِيهِ رَمَضَانٌ؟ هُنَا الْمُعْتَرَكُ. فَالْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَرَى أَنَّ هَذَا رَمَضَانَ مَا كَانَ مَعْرُوفًا إلَّا فِي الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، مَيَّزَهُمْ اللَّهُ وَشَرَّفَهُمْ اللَّهُ بِهَذَا الشَّهْرِ الْفَاضِلِ بِأَنْ يَكُونَ شَهْرًا لِلصِّيَامِ. وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْقَوْلُ الْمَاذَا؟ الْقَوِيُّ وَالَّذِي عَلَيْهِ مَاذَا؟ ظَاهِرُ النُّصُوصِ، لِأَنَّ وَسِيئَةً مَعَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عِنْدَمَا عَاصَرَ الْيَهُودَ فِي زَمَنِهِ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ رَمَضَانَ، وَلَمَّا عَاصَرَ الْعَرَبَ وَكَانَ الْعَرَبُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ بَقَايَا إبْرَاهِيمَ، مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ رَمَضَانَ. فَمَا كَانَ رَمَضَانُ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ شَهْرٌ لِلصَّوْمِ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَكَمَا يُقَلُّ لَهُ مَسْأَلَةٌ تَارِيخِيَّةٌ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. كَذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِرَمَضَانَ عَبْرَ التَّارِيخِ: مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَدْءِ التَّارِيخِ، بِبَدْءِ التَّارِيخِ. كَانَ الْمُسْلِمُونَ مَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يُسَمَّى بِالتَّارِيخِ، مَا كَانَ يُؤَرِّخُونَ يَعْنِي كَتَارِيخٍ سَنَوِيٍّ يَبْتَدِأُ مِنْ عَامٍ كَذَا وَيَنْتَهِي إلَى عَامٍ كَذَا، مَا كَانَ هَذَا يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا تَعْرِفُ عِنْدَهُمْ أَشْهُرٌ وَيَذْكُرُونَ. أَنَّ أَوَّلَ مَا ظَهَرَتْ فِكْرَةُ التَّقْوِيمِ أَوْ التَّارِيخِ الْهِجْرِيِّ فِي زَمَنِ وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، فَقِيلَ: قَامَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَرِّخُوا»، قَالَ رَجُلٌ عُمَرَ: «أَرِّخُوا» فَاجْعَلُوا تَارِيخًا، قَالَ عُمَرُ: «وَمَا أَرِّخُوا؟ وَمَا أَرِّخُوا؟» قَالَ: شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ، يَكْتُبُونَ شَهْرَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا. فَكَانَ هَذَا الْأَعَاجِمُ مِنْ الْفُرْسِ وَالرُّومِ كَانَتْ لَهُمْ تَقْوِيمٌ، تَقْوِيمٌ سَنَوِيٌّ، وَاخْتَلَفُونَ، فَكَانَ الْفُرْسُ مَثَلًا تَقْوِيمٌ يَقُومُ عَلَى الْمُلُوكِ، إذَا حَكَمَ مَلِكٌ فَيَجْعَلُونَ التَّارِيخَ عِنْدَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةِ الْمَلِكِ، إذَا جَاءَ مَلِكٌ آخَرُ فَيَجْعَلُونَ حَيَاةَ الْمَلِكِ لِلْآخَرِ تَارِيخًا لِلْفُرْسِ. وَأَمَّا الرُّومُ فَكَانُوا كَذَلِكَ عَلَى تَقْوِيمٍ آخَرَ، فَكَانَتْ الْأُمَمُ مِنْ الْأَعَاجِمِ مِنْ الْفُرْسِ وَالرُّومِ عِنْدَهُمْ تَارِيخٌ يَسِيرُونَ عَلَيْهِ وَيُضْبِطُونَ فِيهِ الْأَعْمَالَ وَالْقَضَايَا الَّتِي تَمُرُّ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا عِنْدَهُمْ تَارِيخٌ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَ الْعَجَمِ، فَظَهَرَتْ بَعْضُ الْمَشَاكِلِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُشْكِلَةَ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْمُشْكِلَةِ: أَنَّهُ هُنَاكَ دَيْنٌ، قَضِيَّةٌ رُفِعَتْ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِيهَا: أَنَّ الدَّيْنَ الْفُلَانِيَّ يَحِلُّ فِي شَعْبَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّ شَعْبَانَ؟ أَنَا عِنْدِي دَيْنٌ، قَضِيَّةٌ أَنَا عِنْدِي دَيْنٌ عَلَى فُلَانٍ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ»، فَلَمَّا رُفِعَتْ الْقَضِيَّةُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالُوا: «أَيُّ شَعْبَانَ؟ إشْ مِنْ عَامِ أَيُّ شَعْبَانَ؟» هُنَا ظَهَرَتْ قَضِيَّةُ التَّارِيخِ. فَكَانَتْ حَاجَةُ النَّاسِ لِلتَّارِيخِ، الشَّاهِدُ هَا طَبْعًا مِنْ أَسْبَابِ أَوْ مِنْ رِوَايَاتٍ الْمَرْوِيَّةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا عُمَرُ أَرِّخُوا»، قَالَ عُمَرُ: «وَمَا أَرِّخُوا؟» قَالَ: شَيْءٌ تَكْتُبُهُ الْأَعَاجِمُ مِنْ شَهْرِ كَذَا إلَى سَنَةِ كَذَا، قَالَ عُمَرُ: «حَسَنٌ فَأَرِّخُوا» يَعْنِي ابْدَءُوا أَرِّخُوا بِأَيِّ أَمْرٍ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ؟ تَارِيخٌ نَمْشِي بِهِ وَنَتَعَارَفُ بِهِ فِي هَذَا الْمُجْتَمَعِ؟ فَقَالَ: «أَرِّخُوا»، قَالُوا: مِنْ أَيِّ السِّنِينَ نَبْدَأُ؟ اسْتَشَارُوا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَيِّ السِّنِينَ نَبْدَأُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُمْ جَمِيعًا، جَمَعَهُمْ حَتَّى يُحَدِّدُوا لِلْمُسْلِمِينَ تَارِيخًا يَبْتَدِئُ مِنْ كَذَا وَيَنْتَهِي مِنْ كَذَا. فَقَالُوا: مِنْ أَيِّ سِنِينَ نَبْدَأُ؟ وَهُنَا ظَهَرَتْ آرَاءٌ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ كَانَ فِي الزَّمَنِ وَفِي مَجْلِسِ عُمَرَ، مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ تَكُونَ مِنْ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مِنْ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مِنْ وَفَاتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مِنْ هِجْرَتِهِ. فَحِينَهَا مَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى الْهِجْرَةِ، قَالُوا: نُؤَرِّخُ بِالْهِجْرَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ ظَهَرَ جَلِيًّا وَاضِحًا فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ النَّصْرُ «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ»، فَكَانَ نَصْرٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِهَا ظَهَرَ دَوْرُ الْإِسْلَامِ. فَمَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى أَنَّ السَّنَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ تَبْدَأُ مِنْ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ. انْتَهَى مِنْ السَّنَةِ، قَالَ ثُمَّ قَالُوا: مِنْ أَيِّ شُهُورٍ؟ هُنَا الشَّاهِدُ، ثُمَّ قَالُوا: مِنْ أَيِّ شُهُورٍ نَبْدَأُ؟ إذَا اتَّفَقْنَا نُؤَرِّخُ لِلْمُسْلِمِينَ السَّنَةُ تَبْدَأُ مِنْ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، السَّنَةُ الْأُولَى، السَّنَةُ الثَّانِيَةُ، مِثْلَ السَّنَةِ 1400 الْآنَ الْهِجْرَةِ. طَيِّبٌ، قَالُوا: مِنْ أَيِّ شُهُورٍ؟ قَالُوا: نَبْدَأُ مِنْ رَمَضَانَ، وَهَذَا الشَّاهِدُ، قَالُوا: نَبْدَأُ مِنْ رَمَضَانَ، أَوَّلُ شَهْرٍ ذَكَرُوهُ فِي اقْتِرَاحِهِمْ وَفِي أَذْهَانِهِمْ ظَهَرَ رَمَضَانُ، وَذَاكَ لِعُلُوِّ قَدْرِهِ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا الشَّاهِدُ الَّذِي بِصَدَدِهِ، ذَكَرْت هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ الصَّحَابَةُ مَا يُعَظِّمُونَ هَذَا الشَّهْرَ. قَالُوا: مِنْ رَمَضَانَ نَجْعَلُ رَمَضَانَ أَوَّلَ شَهْرٍ هِجْرِيٍّ مِنْ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، ثُمَّ قَالُوا: مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَنْصَرِفُ النَّاسِ مِنْ حَجِّهِمْ، وَهُوَ شَهْرٌ حَرَامٌ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ. وَقَدْ نَصَبَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا، أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا بِلَا خِلَافٍ أَنَّ السَّنَةَ تَبْدَأُ عِنْدَهُمْ مِنْ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ بِمَاذَا أَوْ كَيْفَ بَدَأَ التَّارِيخُ الْإِسْلَامِيُّ؟ فَشَاهِدٌ طَبْعًا هَذَا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِرَمَضَانَ، لَكِنَّ فِيهَا تَعَلُّقٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: كَيْفَ أَنَّ رَمَضَانَ كَانَتْ تَشَكُّلُ تَغْيِيرًا فِي التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ؟ لَكِنَّ كَانَتْ نَظْرَةُ الصَّحَابَةِ أَعَمَقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، لَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْحَجَّ، أَنَّ مُحَرَّمٌ هُوَ مَكَانُ انْصِرَافِ النَّاسِ، لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْ يَحُجُّ فَمَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، يَرْجِعُ جَدِيدًا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، يَبْدَأُ صَفْحَةً جَدِيدَةً. فَجَعَلُوا مُحَرَّمٌ هُوَ صَفْحَةٌ جَدِيدَةٌ لِلْعَامِ كُلِّهِ، بَدَءُوا وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ الْحَرَامِ، بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ لِهَذَا فِيهَا دَلَالَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فِيهَا آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ هُوَ الشَّهْرُ أَوْ أَنَّ شَهْرَ الْعَامِ الْهِجْرِيِّ هُوَ الْعَامُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِلنَّاسِ. وَلَيْسَ هَذَا أَوَانُ ذِكْرِهِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَامِ الْهِجْرِيِّ الْإِسْلَامِيِّ. كَذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ قَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفَرْضِيَةِ رَمَضَانِ: كَيْفَ فُرِضَ رَمَضَانُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ بَعْضُ النَّاسِ رُبَّمَا يَظُنُّ أَنَّ رَمَضَانَ أَوَّلَ مَا فُرِضَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَحْيٍ، لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ رَمَضَانُ عِنْدَمَا فُرِضَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ عَلَى مَرَاحِلَ، كَانَ عَلَى مَرَاحِلَ. أَوَّلُ مَرْحَلَةٍ أَوْ الطُّورُ الْأَوَّلُ الَّذِي بِهِ ابْتَدَأَ الصِّيَامُ فِي الْأُمَّةِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ فَرْضِيَةِ عَاشُورَاءَ، فَرْضِيَةِ عَاشُورَاءَ، يَوْمٌ وَاحِدٌ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَى النَّاسِ فِي بَدَايَةِ الْإِسْلَامِ، مَا كَانَ يُعْرَفُ رَمَضَانُ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مَا يُعْرِفُونَ رَمَضَانَ، إنَّمَا يُعْرِفُونَ صَوْمَ عَاشُورَاءَ، هُوَ صَوْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ يَصُومُهُ الْمُسْلِمُ، وَهَذَا الصَّوْمُ هُوَ الْفَرْضُ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَدِلَّةُ الدَّالَةُ عَلَى هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، فَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ الْمَدِينَةَ فِي الْهِجْرَةِ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، رَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ عَاشُورَاءَ»، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمٌ صَالِحٌ، نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ صِيَامٍ يَأْتَمِرُ بِهِ النَّاسُ، أَوَّلُ صِيَامٍ، مَا كَانَ هُنَاكَ رَمَضَانُ، كَانَ صِيَامُ عَاشُورَاءَ. مَعَ التَّنْبِيهِ، مَعَ التَّنْبِيهِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، طَبْعًا فَرَضَ هَذَا فِي الْمَدِينَةِ، لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّنَا مَا صَامَ عَاشُورَاءَ، بَلْ صَامَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَكَّةَ، صَامَ عَاشُورَاءَ كَذَلِكَ فِي مَكَّةَ. أَنَّا بَعْضُ النَّاسِ يُفَرِّعُ: يَقُولُ انْظُرْ نَبِيَّكُمْ أَتْبَعَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، لَكِنْ مَعَ هَذَا يُقَالُ: بَلْ النَّبِيُّ صَامَ قَبْلَ الْيَهُودِ، فَكَانَ يَصُومُ فِي مَكَّةَ. فَغَبَطَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ»، فَكَانَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَيِّزٍ عِنْدَ الْجَزِيرَةِ، عِنْدَ الْيَهُودِ وَعِنْدَ الْجَاهِلِيِّينَ، فَكَانَ مُعَظَّمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَتَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»، أَيْ كَانُوا فِي مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُهُ، كَانَ يَصُومُهُ وَهُوَ فِي مَكَّةَ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، الْأَمْرُ جَاءَ فِي الْمَدِينَةِ. وَإِنَّمَا كَصِيَامِ عَاشُورَاءَ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَكَّةَ. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الصِّيَامِ عَلَى الْمُس