الدرس في رمضان عبر التاريخ 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد بعد أن أثبت أمانته ومهارته في التجارة، ولعبت خديجة دورًا هامًا في دعمه في بداية الدعوة الإسلامية. كانت رفيقة النبي وتخفف عنه أعباء الدعوة.
توفي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة زوجته في عام واحد، مما أثر بشكل كبير على النبي وأطلق على ذلك العام عام الحزن. كانت وفاة كلاهما في فترة قريبة من بعضهما.
بعد وفاة خديجة، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من سودة بنت زمعة، ثم تزوج السيدة زينب في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة، مما يدل على استمرار توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية للنبي.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً لِمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ: رَمَضَانُ عَبْرَ التَّارِيخِ، بِذِكْرِ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَضَى شَيْءٌ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ مِمَّا يُضَافُ مِنْ الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِوَفَاةِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهَا فِي الْعَامِ الْعَاشِرِ مِنْ الْبِعْثَةِ، أَيْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، أَيْ مِثْلَ هَذَا الشَّهْرِ. وَكَانَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا تُعْتَبَرُ مِنْ سَيِّدَاتِ قُرَيْشٍ فِي جَاهِلِيَّتِهَا، فَكَانَتْ عَلَى شَرَفٍ وَعَلَى مَكَانَةٍ فِي قَوْمِهَا، وَكَانَتْ تَمْلِكُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً حَتَّى كَانَ الرِّجَالُ يَطْمَعُونَ فِي مَالِهَا فَيَأْخُذُونَ مَالَهَا وَيُتَاجِرُونَ بِهِ، وَخَاصَّةً إلَى بِلَادِ الشَّامِ، فَتِلْكَ الْفَتْرَةُ وَهَرَّمَ اسْمُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْشٍ وَعُرِفَ وَشُهِرَ بِأَنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. فَلَمَّا سَمِعَتْ خَدِيجَةُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ عَلَى أَمَانَةٍ وَعَلَى ثِقَةٍ، أَحَبَّتْ أَنْ يُتَاجِرَ بِمَالِهَا، فَدَعَتْهُ بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا وَيَتَجَرَّ بِهِ كَمُضَارَبَةٍ إلَى بِلَادِ الشَّامِ، فَوَافَقَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَذَهَبَ. فَقَامَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَأَرْسَلَتْ مَعَ نَبِيِّنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِهَا وَاسْمُهُ مَيْسَرَةُ، ذَهَبَ نَبِيُّنَا مَعَ مَيْسَرَةَ بِمَالِ خَدِيجَةَ، وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ لِقَاءٍ أَوْ أَوَّلَ مَعْرِفَةٍ كَانَ قَدْ تَمَّ بَيْنَ خَدِيجَةَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ذَهَبَ نَبِيُّنَا بِمَالِ خَدِيجَةَ إلَى الشَّامِ إلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَى فِجَّةَ إلَى مَنَاطِقَ كَثِيرَةٍ مِنْ الشَّامِ، تُجَارًا وَضَارِبًا، بَاعَ السِّلَعَ الَّتِي مَعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى غَيْرَهَا ثُمَّ بَاعَهَا وَهَكَذَا حَتَّى رَبِحَ مَالًا كَثِيرًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجَعَ مِنْ الشَّامِ وَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ وَأَعْطَاهَا مَالَهَا وَأَعْطَاهَا الرِّبْحَ. ثُمَّ قَامَتْ خَدِيجَةُ وَأَعْطَتْ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مَعَ نَبِيِّنَا مِنْ الْفَائِدَةِ، هُنَا أُعْجِبَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَهَارَتِهِ وَلِأَمَانَتِهِ، قَدْ عَاشَرَتْ أَوْ قَلْ قَدْ بَاشَرَتْ غَيْرَهُمْ مِنْ رِجَالٍ فَرَأَتْ مِنْهُمُ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ وَعَدَمَ الرِّبْحِ الْوَافِرِ، بِخِلَافِ مَا رَأَتْهُ مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أُعْجِبَتْ بِأَخْلَاقِهِ، وَإِضَافَةً لِذَلِكَ مَا قَصَّهُ مَيْسَرَةُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا رَآهُ مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَمِنْ تَبَاشِيرِ الرِّسَالَةِ، وَلَيْسَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنَّ أُلْفَةَ مَيْسَرَةَ إلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَمْتَلِكُ أَشْيَاءَ غَرِيبَةً مِمَّا تَدْعُو الْخَيْرِيَّةَ فِي هَذَا الرَّجُلِ. حِينَهَا طَمِعَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ تَطْلُبُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِصَّةُ زَوَاجِهَا لَهُ كَذَلِكَ رِوَايَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَطْبَتِهَا وَمَنْ تَوَلَّى ذَلِكَ، وَوَافَقَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيعَابِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ: إنَّ الزَّوَاجَ مِنْ خَدِيجَةَ كَانَ فِي عُمُرِهَا يَنَاهِزُ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَغَ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً، هَذَا زَوَاجُهُمَا، وَدَامَتْ الْعَشْرَةُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كُلُّهَا حَيَاةٌ مَلِيئَةٌ بِالْجِهَادِ وَالدَّعْوَةِ وَالطَّبْخِ وَالْبَذْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ بَنَاتٍ، هُنَّ: زَيْنَبُ، وَفَاطِمَةُ، وَرُقَيَّةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ ابْنًا يُسَمَّى الْقَاسِمَ وَبِهِ يُكْنَى، فَكُنْيَتُهُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الْقَاسِمِ، فَالْقَاسِمُ وَالْبَنَاتُ كُلُّهُنَّ كَانَتْ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَبْلَ الْبِعْثَةِ سِوَى بِخَدِيجَةَ، أَيْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، مَا قَبْلَ الْبِعْثَةِ مَا تَزَوَّجَ إلَّا بِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، مَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَاكَ لِمَكَانَتِهَا، فَقَدْ كَانَتْ هِيَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ لَيْسَ إيمَانًا فَقَطْ، بَلْ مُدَافَعَةً وَمُنَافَحَةً عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَعْدَمَا بُشِّرَ نَبِيُّنَا بِالنُّبُوَّةِ، كَانَ يَخْرُجُ دَاعِيًا إلَى قَوْمِهِ، فَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، فَيَجِدُّ وَيَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ وَقَدْ مُلِئَ بِأَعْبَاءِ الدَّعْوَةِ، لَكِنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كَانَتْ تَرْفَعُ عَنْهُ هَذَا الْهَمَّ وَتُخَفِّفُ عَنْهُ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا كَيْفَ فَعَلَتْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَعَ نَبِيِّنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَارِ حِرَاءٍ، قَالَتْ: كَلاَّ وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إنَّكَ لَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَخَذَتْ تَمْدَحُ نَبِيَّنَا حَتَّى رَفَعَتْ مِنْ الْفَزَعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَكَانَتْ هَكَذَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُدَافِعُ بِنَفْسِهَا وَبِمَالِهَا وَتُدَافِعُ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْرَهَا، بَلْ كَانَتْ النِّسَاءُ النِّسْوَةُ مِنْ بَعْدِهَا يَغِرْنَ عَلَى خَدِيجَةَ مَعَ أَنَّهَا مَاتَتْ، كُنَّ يَغِرْنَ عَلَيْهَا، كَمَا تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِ خَدِيجَةَ كُنَّ يَغِرْنَ عَلَى خَدِيجَةَ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، يَغِرْنَ عَلَيْهَا، لِمَاذَا؟ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَذْكُرُهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي صَمَدَتْ فِي بَدْءِ الدَّعْوَةِ فِي أَشَدِّ وَأَقْصَى الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتِي احْتَاجَ نَبِيُّنَا إلَى مَنْ يُعِينُهُ، كَانَتْ خَدِيجَةُ بِجَانِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَكَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِوَفَاتِهَا، قِيلَ: إنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، لَكِنْ لَا إشْكَالَ أَنَّ وَفَاتَهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا الَّذِي نُرِيدُهُ، أَنَّهَا مَاتَتْ فِي رَمَضَانَ، وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ، وَنَزَلَ نَبِيُّنَا إلَى حُفْرَتِهَا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا صَلَاةَ الْجَنَائِزِ، لِأَنَّ الْجَنَائِزَ لَمْ تُشَرَّعْ آنَذَاكَ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِخَدِيجَةَ، الشَّاهِدُ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ، أُضِفْ إلَى ذَلِكَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ الْجَسِيمَةَ الَّتِي أَثَّرَتْ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّ تَأْثِيرٍ كَانَ، قَبْلَهَا كَذَلِكَ حَادِثَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ هَذِهِ الصَّدْمَةِ، وَهَمَا كَانَ مِنْ وَفَاةِ عَمِّهِ، عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ. أَبُو طَالِبٍ كَانَ كَافِرًا مُشْرِكًا عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ شِيمَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ يُدَافِعُ وَيُنَافِحُ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنِعْمَ كَذَلِكَ، لَسْنَا فِي مَقَامِ صَدَدِ ذِكْرِ كَيْفَ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عَمِّهِ، وَقَدْ كَانَتْ عَلَاقَةً مُمَيَّزَةً، بَلْ كَانَ عَمُّهُ يُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبْنَائِهِ، وَفِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ. الشَّاهِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَقَامَ يَدْعُو إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ عَمُّهُ مَعَهُ بِصَفِّهِ بِجَانِبِهِ، لَا اعْتِنَاقًا لِلدِّينِ، لَكِنَّهُ حَمَايَةٌ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمْ كَانَ الْكُفَّارُ أَرَادُوا أَنْ يَبْطِشُوا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، يُدَافِعُ عَنْهُ. وَكَمْ مِنْ أَشْيَاءَ، بَلْ حَتَّى وَلِهَذَا فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ مَا تَجَرَّأَ الْكُفَّارُ، مَا تَجَرَّأَ الْكُفَّارُ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ عَلَى سَفْكِ دَمِهِ، لِمَاذَا؟ خَوْفًا مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، خَوْفًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَمِنْ أَشْيَاخِهِمْ، وَكَانَ عَلَى حِنْكَةٍ وَعَلَى فِطْنَةٍ. وَمِنْ الطَّرِيفِ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا ضَاقُوا ذَرْعًا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ يَرَوْنَهُ كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَسُبُّ آلِهَتَهُمْ وَيَعِيبُ أَصْنَامَهُمْ وَيَسُفُّ أَحْلَامَهُمْ، ذَهَبُوا إلَى عَمِّهِ، قَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، إنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ تَتْرُكُهُ لَا تَصُدُّهُ وَلَا تَنْهَاهُ. فَقَالُوا: نُقْتَرِعُ عَلَيْكَ أَمْرًا، قَالَ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: تُعْطِينَا ابْنَكَ، نُرِيدُ مُحَمَّدًا، هَذَا نُرِيدُهُ، وَأَنْتَ بِالْمُقَابِلِ ابْحَثْ فِي مَكَّةَ عَنْ مَنْ تُرِيدُ مِنْ الْوَلَدِ مِنْ أَجْمَلِهِمْ وَمِنْ أَفْضَلِهِمْ نَسَبًا وَجَاهًا وَشَرَفًا، اخْتَرْ، وَيَكُونُ لَكَ، يَعْنِي: تَبَادُلٌ، عِنْدَمَا كُنْتُمْ تُرِيدُونَ وَلَدًا يَمْلَأُ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ وَيُحْسِنُ وَيُعْطِيكَ أَفْضَلَ أَوْلَادِ مَكَّةَ، انْظُرْ أَيَّ وَلَدٍ مِنْ مَكَّةَ يُعْجِبُكَ اخْتَرْ فِيهِ، يَكُونُ لَكَ، بِالْمُقَابِلِ نَأْخُذُ مُحَمَّدًا مِنْكَ. فَفَطِنَ أَبُو طَالِبٍ لِذَلِكَ، وَقَالَ: عَجَبًا، قَالَ: آخُذُ ابْنَكُمْ، يَعْنِي: مِثْلَ لَوْ وَافَقْتُمْ عَنِّي، قَالَ: آخُذُ ابْنَكُمْ أُرَبِّيهِ عِنْدِي، وَتَأْخُذُونَ ابْنِي وَتَقْتُلُونَهُ، مَا عَدَلْتُمْ، يَعْنِي: هَذَا فَرْقٌ، أَنَا سَأَخُذُ وَلَدَكُمْ الَّذِي سَتُعْطُونِي، سَأُدَلِّعُهُ، سَؤُكِلُهُ، أَسْمِنُهُ، أَجْعَلُهُ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عِنْدِي فِي بَيْتِي، وَأَنَا بِالْمُقَابِلِ وَلَدِي سَيُقْتَلُ، هَذَا مَا لَيْسَ بِعَدْلٍ، فَرَدَّهُمْ، وَمَاذَا وَرَجَعُوا خَاسِئِينَ. فَشَاهِدٌ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يُدَافِعُ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الشَّاهِدُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ جَاءَتْهُ الْمَنِيَّةُ وَجَاءَتْهُ الْوَفَاةُ، وَلِهَذَا كَانَ بِنَا حَرِيصًا كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَمُوتَ عَمُّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، حَتَّى يَحْفَظَ تِلْكَ الْجُهُودَ الَّتِي بَذَلَهَا فِي بَدْءِ الدَّعْوَةِ. فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، ذَهَبَ نَبِيُّنَا إلَى عَمِّهِ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَفِي نَزَعَاتِ الْمَوْتِ، يَقُولُ: يَا عَمِّ، قُلْ كَلِمَةً، كَلِمَةً وَاحِدَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْهَا بَسْ، قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَخَلَصْ، وَنَسِيَ بِإِذْنِهِ، وَأُحَاجُّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ. لَكِنَّهُ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ رِفْقُ سُوءٍ مِنْ أَمْثَالِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ الْجَلْسَةَ، فَكَانَ يُؤَازِنُ أَوْ يُؤَاذِنُ أَبَا طَالِبٍ فِيقُولُ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ أَيْ مِلَّةِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَا يَزَالَانِ بِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَالَ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمَاتَ عَلَيْهَا، مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ، إذًا قَدْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَمَنْ يَقُولُ: إنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَمَا أَصَابَ هَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، مَا أَصَابَ. فَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى الْكُفْرِ وَمَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، لَكِنَّ نَبِيَّهُ حَاوَلَ أَنْ يَشْفَعَ فِي عَمِّهِ، فَهُوَ الْآنَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَمَّهُ مَاتَ، وَمَتَى كَانَتْ الْوَفَاةُ؟ قِيلَ: إنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ قَبْلَ خَدِيجَةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ، مَاتَ قَبْلَ خَدِيجَةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ، فِي رَمَضَانَ مَاتَ عَمُّهُ، وَبَعْدَ بِلَيَالٍ مَاتَتْ خَدِيجَةُ زَوْجَتُهُ. انْظُرْ أَرْكَانَ الْحِمَايَةِ الَّتِي يُحَمِيهِ فِي الدَّاخِلِ خَدِيجَةُ، وَمَنْ يُحَمِيهِ فِي الْخَارِجِ عَمُّهُ، هَؤُلَاءِ الْأَرْكَانُ الْحِمَايَةُ لِنَبِيِّنَا، الدِّرْعُ وَالتُّرْسُ، قَدْ مَاتَا فِي هَذَا الشَّهْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ فِي رَجَبٍ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي رَمَضَانَ، لَكِنَّ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُمَا قَدْ مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا سُمِّيَ هَذَا الْعَامُ عِنْدَ الْمُؤَرِّخِينَ بِعَامِ الْحُزْنِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِعَامِ الْحُزْنِ، وَهُوَ السَّنَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْ الْبِعْثَةِ، وَذَلِكَ لِمَوْتِ عَمِّهِ وَلِمَوْتِ زَوْجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي نَبِيِّنَا أَيَّمَا تَأْثِيرٍ، بَلْ لَيْسَ تَأْثِيرًا دَاخِلِيًّا فَقَطْ، بَلْ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْوَفَيَاتُ حَتَّى فِي نَظَرِ قُرَيْشٍ، أَهْلِ قُرَيْشٍ طَمِعُوا الْآنَ فِي نَبِيِّنَا، أَرَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِلَا حِمَايَةٍ، مِنْ ذَا الَّذِي سَيُوِيهِ؟ مِنْ ذَا الَّذِي سَيَمُدُّهُ بِالْمَالِ؟ مِنْ ذَا الَّذِي سَيَكُونُ مَعَهُ؟ مَا فِي أَحَدٍ، إنْ ذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ بَيْتُهُ خَالٍ، لَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ، وَإِنْ خَرَجَ إذَا خَرَجَ لَيْسَ لَهُ عَمٌّ يُدَافِعُ عَنْهُ. وَلِهَذَا تَسَلَّطَ السُّفَهَاءُ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ بَعْدَ الْوَفَيَاتِ كَانَ السُّفَهَاءُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إذَا رَأَوْا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا بِالتُّرَابِ وَنَثَرُوا عَلَى وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِضْعَافًا لَهُ. ثُمَّ جَاءَتْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُرُوجِ إلَى الطَّائِفِ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَوْضُوعُ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا لَيْسَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَقَامِنَا. فَشَاهِدٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّهُ يُقَالُ فِي هَذَا الْبَابِ: إنَّ مِنْ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي رَمَضَانَ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَفَاةِ خَدِيجَةَ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَفَاةِ عَمِّهِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ أَنَّهُ مَاتَ كَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. وَأَيْضًا فِي رَمَضَانَ، بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِأَيَّامٍ، تَزَوَّجَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ زَوَاجُهُ مِنْ سَوْدَةَ، سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَوَاجِهِ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ حَيْثُ كَانَ فِي رَمَضَانَ، أَوْ كَانَ بِشَهْرٍ حَيْثُ كَانَ فِي شَوَّالٍ، عَلَى قَوْلَيْنِ. فَمَنْ قَالَ فِي رَمَضَانَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ هَذَا الَّذِي نُرِيدُهُ، أَنَّ زَوَاجَ سَوْدَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي شَوَّالٍ، فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ. وَكَانَتْ سَوْدَةُ مِنْ قَبْلُ مُتَزَوِّجَةً مِنْ ابْنِ عَمِّهَا، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّنَا بِالْإِسْلَامِ أَسْلَمَتْهُ وَزَوْجَهَا، وَبَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَتْ إلَى الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، ذَهَبَتْ سَوِيًا أَيْ سَوْدَةُ مَعَ زَوْجِهَا إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ فِي قِصَّةٍ عِبْرَةٍ مِنْ الْآلَامِ وَالْمَصَائِبِ الَّتِي قَدْ لَقِيَاهَا فِي الْهِجْرَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا. الشَّاهِدُ فِي الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ مَاتَ زَوْجُهَا، فَبَقِيَتْ السَّوْدَةُ بِلَا زَوْجٍ، سَمِعَ نَبِيُّنَا بِخَبَرِهَا، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الزَّوَاجَ وَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقُلْنَا: الْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا أَوَّلُ زَوْجَةٍ بَعْدَ خَدِيجَةَ، أَنَّهَا أَوَّلُ زَوْجَةٍ بَعْدَ خَدِيجَةَ، وَهِيَ كَانَتْ قَبْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعًا. وَبِمَا نَتَكَلَّمُ فِي الزَّوَاجِ، كَذَلِكَ الشَّيْءُ بِشَيْءٍ يُذْكَرُ، كَذَلِكَ مِمَّنْ تَزَوَّجَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، كَذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. فَزَيْنَبُ تَزَوَّجَهَا نَبِيُّنَا أَيْضًا فِي رَمَضَانَ، لَكِنْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا أَيْضًا يَلْحَقُ مِنْ الْحَوَادِثِ