أسس قيام الدولة

الدرس في أسس قيام الدولة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 2 محرم 1434هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أركان تأسيس الدولة الإسلامية القوية

تأسيس الدولة الإسلامية يعتمد على أركان رئيسية مثل تنظيم العلاقة بين الراعي والرعية وربط قلوب الناس بالله وإحلال الود بين المجتمع. هذه الأركان كانت أساسية في بناء الدولة في المدينة النبوية.

تأسيس الدولة في المدينة وبناء المسجد النبوي

بعد الهجرة، بايع المسلمون النبي على السمع والطاعة وأقام دولة إسلامية قوية من خلال بناء المساجد وتشجيع العبادة. المسجد النبوي كان مركزًا للعبادة والتعليم.

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتأثيرها

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كانت نموذجًا فريدًا في التاريخ، حيث أسست لمجتمع يسوده المحبة والتكافل. عرض الأنصار ممتلكاتهم على المهاجرين وأسهموا في بناء مجتمع متلاحم.

أهمية تنظيم العلاقة بين الراعي والرعية

تنظيم العلاقة بين الراعي والرعية ضروري لبناء دولة قوية. يشدد على أهمية وجود رابط وثيق بين الطرفين لضمان استقرار العلاقة وتحقيق التكافل بينهما.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا رَعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَعْظَمَ مَا تَطَلَعَتْ إلَيْهِ الشُّعُوبُ وَالْمُجْتَمَعَاتُ، وَاشْرَأَبَتْ إلَيْهِ أَعْنَاقُ الْقَادَةِ وَالزُّعَمَاءِ أَنْ تُقَامَ عَلَى أَرْضِهِمْ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ، دَوْلَةٌ فَتِيَّةٌ تَمْتَلِكُ مِنْ صِفَاتِ الْقُوَّةِ وَالْعَظَمَةِ مَا يَجْعَلُ لَهَا الْمَهَابَةَ وَالسِّيَادَةَ عَلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ. وَأَنْتُمْ تَمْتَلِكُونَ مِنْ سِمَاتِ الرُّقِيِّ وَالنَّهْضَةِ مَا يَجْعَلُ لَهَا الْمَجْدَ وَالرِّيَادَةَ عَلَى سَائِرِ الْمُدُنِ وَالْأَمْصَارِ. وَكَمْ خَاضَ النَّاسُ وَدَاكُوا فِي هَذَا الْمِضْمَارِ، حَيْثُ قَامَ مَنْ قَامَ بِتَأْصِيلِيٍّ وَبِتَأْسِيسِيٍّ قَوَاعِدَ وَأَنْظِمَةً رَآهَا أَنَّهَا تَتِيحُ لِلنُّفُوسِ مَا تُرِيدُ. فَصَطَرَ مَنْ صَطَرَ، وَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِيَامِ الدُّوَلِ، وَعَنْ وَسَائِلِ نَهْضَتِهَا، وَعَنْ عَوَامِلِ هَيْمَنَتِهَا وَسِيَادَتِهَا. لَكِنْ عِبَادَ اللَّهِ، بَعِيدًا عَنْ أَنْظَارِ الْمُفَكِّرِينَ، وَعَنْ تَحْلِيلَاتِ الْمُحَلِّلِينَ وَالْمُنَظِّرِينَ، فَإِنَّنِي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِصَدَدِ ذِكْرِ الْعَوَامِلِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى قِيَامِ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ. وَلَكِنْ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ صُنْعِ الْخَيَالِ، وَلَا كَانَ ضَرْبًا مِنْ الْمُحَالِ، وَمَا كَانَ مِنْ زُخْرُفٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْمَقَالِ. وَإِنَّمَا نَسْتَخْلِصُ الْعَوَامِلَ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى قُوَّةِ الدَّوْلَةِ، وَإِلَى هَيْمَنَتِهَا، وَإِلَى مَجْدِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خِلَالِ وَاقِعٍ مَلْمُوسٍ، مِنْ ذِكْرِ أَنْمُوذَجٍ عَنْ بَلَدَةٍ كَانَتْ فِيمَا مَضَى يَسُودُهَا الْوَهْنُ وَالضَّعْفُ، مُمَزَّقَةً، مُفَرَّقَةً، كَانَ لَا يُؤْبَهُ لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَزْنٌ عِنْدَ الْأُمَمِ. فَكَانَ لَا يُطْفَأُ لَهَا، وَلَا يُؤْتَى بِذِكْرِهَا، بَلْ مَا كَانَ يُعْرَفُ مَا هِيَّتُهَا. لَكِنَّهَا فِي خِلَالِ فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ تَغَيَّرَ حَالُهَا مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، فَأَصْبَحَتْ هَذِهِ النُّكْرَةُ فِيمَا مَضَى أَصْبَحَتْ دَوْلَةً قَوِيَّةً، دَوْلَةً عَظْمَى، ارْتَمَى تَحْتَ رَوَائِهَا الْمُدُنُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَقَالِيمُ الْعَدِيدَةُ. بَلْ أَصْبَحَتْ الْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَةُ بِأَسْرِهَا تَحْتَ حِمَايَتِهَا، وَتَحْتَ سُلْطَتِهَا وَقُوَّتِهَا. وَأَصْبَحَ أَعْدَاؤُهَا يُحْسِبُونَ لَهَا أَلْفَ حِسَابٍ. أَيْ نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، إنِّي أَعْنِي الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ، تِلْكَ الْبَلَدَةَ، تِلْكَ الْمَدِينَةَ الَّتِي أَدْهَشَتْ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَالْعَرَبَ وَالْعَجَمَ. وَالَّتِي اسْتَغْرَبَ مِنْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَسَائِرُ الْمِلَلِ وَالْأُمَمِ، مِنْ سُرْعَةِ نُهُوضِهَا، وَمِنْ وَمِنْ قُوَّةِ تَمَاسُكِهَا، وَمِنْ شِدَّةِ بَأْسِهَا. فَتَرَى عِبَادَ اللَّهِ مَا هِيَ الْأَسُسُ، وَمَا هِيَ الرُّكُنُ، وَمَا هِيَ الْعَوَامِلُ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فِي صُنْعِ هَذِهِ الْبَلَدَةِ الْعَظْمَى، الْمُصْخِرَةِ لِلدُّنْيَا. الَّذِي قَالَ عَنْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَيْهَا، قَالَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى»، قَالَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى». يَقُولُونَ: «يَثْرِبُ». نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، عَلِمَ عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَرَى أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى رُكُنٍ ثَلَاثٍ فِي تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ الْأُولَى لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. الْأُولَى: تَنْظِيمُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، بَيْنَ الْفَرْدِ وَالدَّوْلَةِ. وَكَذَلِكَ رَبْطُ قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، بِتَوْحِيدِهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى عُبُودِيَّتِهِ جَلّ فِي عَلَاهِ. وَالْأَمْرُ الثَالِثُ: إحْلَالُ الْوِدِّ وَالْإِخَاءِ وَالِاحْتِرَامِ وَالْإِجْلَالِ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ. أَمَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، عِبَادَ اللَّهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِتَنْظِيمِ عَلَاقَةِ الرَّاعِي مَعَ الرَّعِيَّةِ، فَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الرَّكِيزَةُ مِنْ أَوَّلِ اهْتِمَامَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إذْ أَنَّهُ مَا أَبْرَمَ الْبَيْعَةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا وَهُوَ فِي مَكَّةَ، وَمَا قَدْ هَاجَرَ إلَيْهَا. فَأَمَرَ بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى، وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْبَيْعَاتُ أَوَّلَ لَبِنَةٍ فِي بِنَاءِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ. وَكَانَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ لُزُومُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيِّ أَمْرِهِمْ، وَهُوَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَنْصُرُونِي، وَأَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا إذَا قَدِمْت عَلَيْكُمْ مَا تَمْنَعُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ». فَقَالَ الرَّاوِي: «فَبَايَعْنَاهُ». وَفِي رِوَايَةٍ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: «فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ. ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِصِفَاتِ الْحَاكِمِ، وَالْإِمَامِ، وَالْخَلِيفَةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. قَامَ بِإِمْرَامِ الْعُقُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مَعَ مَنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ الْأَدْيَانِ، مِنْ الْكُفَّارِ، وَمِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَكَانَتْ هَذِهِ الرَّكِيزَةُ الْأُولَى سَبَبًا فِي التِحَامِ الصَّفِّ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ. وَعَلِمَ الْأَفْرَادُ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ مِنْ الْحَقِّ مَا لَهُ فِي أَنَّهُ يَهْتَمُّ لِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ مَعَايِشِهِمْ، وَأَنْ يَنْظُرَ طُرُقَ حَيَاتِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَحْتَ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَأَمَّا الْعَامِلُ الثَّانِي الَّذِي سَارَعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى تَنْفِيذِهِ، حِرْصًا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى تَكْوِينِ دَوْلَةٍ إسْلَامِيَّةٍ قَوِيَّةٍ، أَلَا وَهُوَ رَبْطُ قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا. رَبْطُ قُلُوبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بِتَوْحِيدِهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى عُبُودِيَّتِهِ. وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا عِبَادَ اللَّهِ، حِينَ تَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَوَّلِ أَعْمَالِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، حِينَ مَقْدِمِهِ إلَى الْمَدِينَةِ. أَنَّهُ مَا أَنَاخَ بَعِيرَهُ، وَمَا أَنْزَلَهُ إلَّا فِي مَكَانٍ يُبْنَى فِيهِ مَسْجِدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَارَعَ إلَى شِرَاءِ تِلْكَ الْأَرَاضِي، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَهْيِئَتِهَا وَتَسْوِيَتِهَا. ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُهُ، وَهُوَ مَعَهُمْ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِإِعْمَارِ الْمَسْجِدِ، وَإِقَامَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِكُلِّ جِدٍّ، بِكُلِّ نَشَاطٍ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إعْلَانًا وَإِيذَانًا، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الدَّوْلَةَ، بَلْ أَيُّ دَوْلَةٍ إنْ أَرَادَتْ النُّهْضَةَ وَالْمَجْدَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُوضِعَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. إذَا أَرَادَ مُجْتَمَعٌ مِنْ الْمُجْتَمَعَاتِ أَنْ يَبْقَى لَهُ السُّؤْدُدُ وَالسِّيَادَةُ وَالرِّيَادَةُ عَلَى بَاقِي الْأُمَمِ، فَلَا تَنْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى مَشَارِيعِكَ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ الْبَحْتَةِ، وَلَا تَنْظُرْ مَاذَا قَدَّمْت لِلَّهِ، وَكَيْفَ ارْتِبَاطُ قُلُوبِ النَّاسِ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا. سَارَعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَوَّلِ عَمَلٍ فِي الْمَدِينَةِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، بِبِنَاءِ مَسْجِدِهِ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. هَذَا يُوثِنُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَمَعَ إذَا أَرَادَ السِّيَادَةَ، فَعَلَيْهِ بِأَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَبِّهِ، بِتَوْحِيدِهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَتِهِ وَتَعَبُّدِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْنَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾. هَذَا وَعْدٌ مِنْ اللَّهِ فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا. بَنَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسْجِدَهُ لِتُقَامَ فِيهِ الصَّلَاةُ، الصَّلَاةُ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، الصَّلَاةُ سِمَةُ الْإِخْلَاصِ. الصَّلَاةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. الْمَسَاجِدُ عِبَادَ اللَّهِ، كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يَجْعَلُونَ الْمَسَاجِدَ، وَهَكَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجْعَلُونَ الْمَسَاجِدَ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ، مَحَلًّا لِلنَّوَافِلِ، مَحَلًّا لِلطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ، وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. فَكَانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِيهَا، فِيهَا التَّعْلِيمُ، فِيهَا التَّوْجِيهُ، فِيهَا التَّرْشِيدُ، تُقَامُ فِيهَا حَلَقُ الْعِلْمِ، حَلَقُ الذِّكْرِ. كَانُوا يَلْجَأُونَ، وَيَتَضَرَّعُونَ، وَيَسْتَغِيثُونَ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ. بَلْ مَا كَانَ ذَلِكَ لِلْأَنْشِطَةِ الدِّينِيَّةِ، بَلْ حَتَى الْأَنْشِطَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَانُوا يَعْقِدُونَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ مِنْ عَقْدِ الْمُؤْتَمَرَاتِ، وَإِدَارَةِ الْجُيُوشِ، وَإِعْطَاءِ الْأَلْوِيَةِ، وَإِبْرَامِ الصُّلْحِ، وَعَقْدِ الْعُهُودِ وَالْعَقُودِ، وَاسْتِقْبَالِ الْوُفُودِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. كَانَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَدِينَةِ تَشْغَلُ الْجَانِبَ الْأَكْبَرَ لِكُلِّ فَرْدٍ. وَكَيْفَ لَا؟ وَالْمَسَاجِدُ يُتَرَبَّى فِيهَا الرِّجَالُ. وَأَمَّا الْعَامِلُ الثَّالِثُ عِبَادَ اللَّهِ الَّذِي سَارَعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى تَنْفِيذِهِ، وَقَامَ بِالْمُسَارَعَةِ إلَى تَطْبِيقِهِ، هُوَ إحْلَالُ الْوِدِّ وَالْإِخَاءِ وَالْمَحَبَّةِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ. وَذَلِكَ تَحْتَ مَا يُسَمَّى بِالْمُؤَاخَاةِ. حَيْثُ آخَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا، فَتَرَكُوا أَوْطَانَهُمْ، وَتَرَكُوا دِيَارَهُمْ، وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ. فَآخَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ، فِي مُؤَاخَاةٍ لَمْ يَسْمَعْ التَّارِيخُ بِمِثْلِهَا أَبَدًا. حَيْثُ قَامَ الْأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، يَعْرِضُونَ كُلَّ مَا يَمْلِكُونَ عَلَى إخْوَانِهِمْ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْ مَالٍ، وَمِنْ مُتَاعٍ، وَمِنْ عَقَارٍ، حَتَى يَقْتَسِمُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ. بَلْ رُبَّمَا قَامَ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي يَمْتَلِكُ الزَّوْجَتَيْنِ، يَقُولُ لِأَخِيهِ الْمُهَاجِرِيِّ: انْظُرْ، وَاخْتَرْ أَيَّ الزَّوْجَتَيْنِ تُطَلِّقُهَا، حَتَى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَتَتَزَوَّجَهَا. فَبِاَللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَسَمِعَ التَّارِيخُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِخَاءِ؟ أَوْ يُدَانِيهِ؟ أَوْ يُوَاسِيهِ؟ نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، رَبَّى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَذَا الْمُجْتَمَعَ عَلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّكَافُلِ. قَالَ جَلّ فِي عَلَاهِ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فَبِهَذِهِ الرَّكِيزَةِ اسْتَطَاعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَمَعًا يَسُودُهُ الْمَحَبَّةُ، وَالْإِخَاءُ، وَالتَّكَافُلُ، وَالتَّآلُفُ، فَلَا عَدَاوَةَ، وَلَا عُدْوَانَ، وَلَا بُغْضَاءَ، وَلَا إِحَنَ، وَلَا شِحْنَاءَ. بَلْ كَانَ الْوَاحِدُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ الْوَاحِدُ يُبْذِلُ كُلَّ شَيْءٍ، يُبْذِلُ مَالَهُ، يُبْذِلُ نَفْسَهُ، يُبْذِلُ عِرْضَهُ فِي سَبِيلِ إخْوَانِهِ. هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذَاكَ الْمُجْتَمَعِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا مَضَى عِبَادَ اللَّهِ، سَلْطَنَا الْأَضْوَاءَ عَلَى أَهَمِّ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الشُّعُوبُ، وَاشْرَأَبَتْ إلَيْهِ أَعْنَاقُ الْقَادَةِ وَالزُّعَمَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. وَكَيْفِيَةِ الْحُصُولِ، وَكَيْفِيَةِ الْوُصُولِ إلَى إقَامَةِ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ، دَوْلَةٍ عَظْمَى. وَقُلْنَا عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ مِمَّا كَانَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْ خِلَالِ سِيرَتِهِ، عَرَفْنَا وَعَلِمْنَا عِبَادَ اللَّهِ، وَتَعَرَّفْنَا عَلَى ثَلَاثِ رَكَائِزَ، بِهَا اسْتَطَاعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُؤَصِّلَهَا فِي الْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ. وَمِنْ ثُمَّ تَكَوَّنَتْ لَنَا أَعْظَمُ دَوْلَةٍ عَلِمَهَا التَّارِيخُ، دَوْلَةُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَقُلْنَا: هَذِهِ الرَّكَائِزُ الثَّلَاثُ الْأُولَى: رَبْطُ قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، بِتَوْحِيدِهِ. وَعَلِمْنَا ذَلِكَ عِنْدَمَا سَارَعَ نَبِيُّنَا إلَى بِنَاءِ مَسْجِدِهِ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي عِبَادَ اللَّهِ: هُوَ تَنْظِيمُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ. حَيْثُ أَوْلَى نَبِيُّنَا لِهَذِهِ الرَّكِيزَةِ أَوْلَى اهْتِمَامَاتِهِ. فَسَارَعَ إلَى بَيْعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ لَا يَزَالُ فِي مَكَّةَ. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: إحْلَالُ الْوِدِّ وَالْإِخَاءِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ. وَهَذَا قَدْ عَلِمْنَاهُ فِيمَا يُسَمَّى بِالْمُؤَاخَاةِ الَّتِي مَا سَمِعَ التَّارِيخُ بِمِثْلِهَا عِبَادَ اللَّهِ. وَإِنَّ مِنْ تَأَمَّلَ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، يَرَى أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ ذَكَرَ، وَرَكَّزَ، وَبَيَّنَ هَذِهِ الرَّكَائِزَ الثَّلَاثَ. يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَهَذِهِ الْوَظَائِفُ الثَّلَاثُ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ». ثُمَّ قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُهَا». نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، مَجْدُ الْأُمَّةِ إنَّمَا يَكْمُنُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ لَكُمْ الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَمَعَتْ هَذِهِ الرَّكَائِزَ، وَالْعَوَامِلَ الثَّلَاثَ. مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَأَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ». وَهَذَا الْعَامِلُ الْأَوَّلُ: رِضَى قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاَللَّهِ. فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ لَا يَتِمُّ، وَلَا يَقُومُ إلَّا بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ. لِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَعَقِيدَةٌ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ النَّاسَ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ». أَيْ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إذَا أَحْبَبْت أَنْ يُعَامِلَكَ النَّاسُ بِالْإِخَاءِ، يُعَامِلُونَكَ بِالْوِدِّ، يُعَامِلُونَكَ بِالْمَحَبَّةِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُعَامِلَهُمْ بِهَذِهِ الْمُعَامَلَةِ حَتَى يُعَامِلُوكَ. وَهَذَا فِي الرَّكِيزَةِ الثَّانِيَةِ: إحْلَالُ الْوِدِّ وَالْإِخَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَمَنْ بَايَعَ إمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ». وَهَذَا فِيهِ تَنْظِيمُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ. وَأَنَّ عَلَاقَةً وَطِيدَةً لَا تَهْتَزُّ، وَلَا تَنْفَكُّ. وَأَنَّ مَنْ سَعَى إلَى