خطبة عيد الأضحى المبارك 1431هـ

الدرس في خطبة عيد الأضحى المبارك 1431هـ، وكانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديدة بالشحر ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل أيام العشر من ذي الحجة

يُثني الخطيب على الله تعالى لما منّ به على الأمة المحمدية من مواسم الخيرات، ويُشير إلى فضل أيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم النحر. العمل الصالح في هذه الأيام أفضل عند الله من الجهاد في سبيله.

أهمية الاستجابة لأمر الله ورسوله

يؤكد النص على أهمية استجابة المؤمنين لأوامر الله ورسوله، ويبين الفرق بين حال المؤمنين وحال المنافقين والكافرين في الاستجابة لأمر الله. يُظهر النص عظيم المكافأة لمن يصبر على طاعة الله ورسوله.

طاعة الله ورسوله سبيل النجاة والفلاح

يُبيِّنُ المقطع عظمة طاعة الصحابة لله ورسوله، ويُضرب أمثلة على استجابتهم السريعة لأوامر الله ورسوله. يُوصي المقطع بالتمسك بسنة النبي والابتعاد عن الفتن لتحقيق السلامة من الآفات.

فضل الأضحية يوم النحر وتأكيد أهميتها

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عملًا لا يعدل إراقة الدم في يوم النحر، وتأتي الأضحية يوم القيامة بقرونها وأظلافها. هذا يدل على فضل الأضحية ومكانتها عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّا نَحْمَدُ اللهَ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلَ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّنَا نَحْمَدُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَى مِنِّهِ وَفَضْلِهِ وَعَطَائِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعَلَى مَا أَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، بِاسْتِفَاضَتِهَا عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْمِنْهَجِ الْقَوِيمِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، عَلَى مَا مَنَحَ وَأَعْطَى، وَعَلَى نِعَمِهِ الَّتِي عَلَيْنَا تَتْرَى، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّي حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ حِينَ الرِّضَا، وَلَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا. إِنَّنَا نَحْمَدُ اللهَ جَلَ وَعَلَا عَلَى تَتَابُعِ مَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَتَوَالِي أَزْمِنَةِ الْبَرَكَاتِ، فَبِالْأَمْسِ هَلَّتْ عَلَيْنَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ، أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ، بَلَغَتْ مِنْ قَدْسِيَّتِهَا وَقَدَاسَتِهَا أَنَّ التَّعَبُّدَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ». فَتَسَابَقَ النَّاسُ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَتَقَاعَسَ آخَرُونَ، فَالسَّعِيدُ كُلُّ السَّعَادَةِ مَنْ اغْتَنَمَهَا بِطَاعَةِ مَوْلَاهُ، وَالشَّقِيُّ الْمَحْرُومُ مَنْ أَضَاعَهَا. ثُمَّ أَتْبَعَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي خَصَّهُ اللهُ وَاصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَيَّامِ بِالتَّشْرِيفِ وَالتَّقْدِيسِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، فَجَعَلَ صَوْمَهُ يُعَدَلُ سَنَتَيْنِ. سُئِلَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ سَنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ». وَهَكَذَا عِبَادَ اللهِ، لَا زَالَتِ النَّفَحَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ وَالرَّحَمَاتُ الْإِلَهِيَّةُ تَتَوَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَنَحْنُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، يَوْمِ النَّحْرِ، يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ جَلَ وَعَلَا. ثَبَتَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ». وَهَكَذَا عِبَادَ اللهِ، بَعْدَمَا يَنْقَضِي هَذَا الْيَوْمُ، تَأْتِي أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، مِنَّةً وَمِنَحًا وَتَفَضُّلًا وَرَحْمَةً مِنَ اللهِ، وَتَكَرُّمًا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِثْلَ تَتَابُعِ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ عَلَيْنَا يَسْتَلْزِمُ وَيَسْتَوْجِبُ مِنَّا الشُّكْرَ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا عَلَى مَا آلَ بِهِ عَلَيْنَا. وَلَكِنْ اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعَمِ لَا يَنْحَصِرُ وَلَا يَقْتَصِرُ بِالثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ شُكْرَ اللهِ جَلَ وَعَلَا يَكُونُ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِاسْتِقَامَتِكَ وَبِاسْتِجَابَتِكَ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾. إِنَّ عِبَادَةَ عَبْدِ اللهِ هِيَ شُكْرٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لَرُبَّمَا قَامَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَيُسْأَلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ هَذَا الْجُهْدِ، فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». فَهَكَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يَشْكُرَ رَبَّهُ عَلَى مَا أَوْلَاهُ مِنْ نِعَمِهِ وَمِنْ إِحْسَانِهِ وَتَكْرِمِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِالِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِهِ وَالِانْطِرَاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الْعِبَادَةَ وَالتَّعَبُّدَ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا يَعْتَبِرُ وِسَامَ شَرَفٍ لِكُلِّ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا. قَالَ جَلَّ فِي عَلَمٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. فَهَذَا نِدَاءٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِالْإِيمَانِ أَنْ نَكُونَ مِنَ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ الْعَبْدَ مَتَى مَا كَانَ مُعْرِضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾. هَذَا حَالُ أَهْلِ النِّفَاقِ، أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، أَنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ. بَيْنَمَا الْمُؤْمِنُ يُسَارِعُ إِلَى الِاسْتِجَابَةِ لِكَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِعِظَمِ هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّ اللهَ جَلَ وَعَلَا أَعْظَمَ الْمَثُوبَةَ بِجَزِيلِ عَطَائِهِ وَبِعَظِيمِ فَضْلِهِ لِحَالِ مَنْ صَبَرَ نَفْسَهُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ، بِأَنْ يَمْتَثِلَ أَوَامِرَ اللهِ جَلَ وَعَلَا، وَيَتَعَظَّ بِمَوَاعِظِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. تَأَمَّلْ يَا عَبْدَ اللهِ إِلَى هَذِهِ الْكَرَامَاتِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللهُ جَلَ وَعَلَا لِلصَّابِرِينَ عَلَى دِينِهِ وَالصَّابِرِينَ عَلَى طَاعَةِ وَأَمْرِهِ. لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ. إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ جَلَ وَعَلَا هُوَ الَّذِي يُسَارِعُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ وَمَرْضَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ لَعَوَاجٌ فِيهِ، لَنْ يَحِلَّ فِيهِ، لَنْ يَحْرِفَ فِيهِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ هَذِهِ الْمَنَاقِبَ إِنَّمَا تَتَنَزَّلُ عَلَى هَذَا الصِّنْفِ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ. فَلْيَنْظُرْ كُلٌّ مِنَّا إِلَى نَفْسِهِ، هَلْ هُوَ مِمَّنْ يُسَارِعُ إِلَى تَطْبِيقِ مَا وَعَظَ اللهُ، وَمَا أَمَرَ اللهُ جَلَ وَعَلَا بِهِ؟ أَمِنَّا عِبَادَ اللهِ إِلَى الْأَسَفِ مِمَّنْ يَتَخَاذَلُ وَيَتَقَاعَسُ وَيَتَكَاسَلُ عَمَّا أَمَرَ اللهُ جَلَ وَعَلَا، وَنُسَارِعُ وَنُسَابِقُ إِلَى مَا حَرَّمَ اللهُ؟ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ، مَقَامَ الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، يَعْتَبِرُ مِنْ أَعْظَمِ الْفَوَارِقِ بَيْنَ مُجْتَمَعِنَا وَبَيْنَ مُجْتَمَعِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أُولَئِكَ الْقَوْمُ مَنْ يَسْمَعُ بِآيَةٍ أَوْ بِحَدِيثٍ إِلَّا سَارَعُوا إِلَى تَطْبِيقِهِ وَامْتِثَالِهِ، عَلَى خِلَافِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. رُبَّمَا يَمُرُّ عَلَى الْوَاحِدِ مِنَّا الْمِئَاتُ وَالْمِئَاتُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ، لَكِنَّ لِسَانَ حَالِهِ نَقُولُ: «سَوَاءٌ عَلَيْكَ عَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ، إِنْكِ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا، وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي، وَنَارًا لَوْ نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ، وَلَكِنَّكَ تُنْفِخُ فِي رَمَادٍ». عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ضَرَبُوا لَنَا أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَمْرِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فِي بَدْءِ الْبَعْثَةِ، قَالَ أَنَسٌ: «كُنْتُ أَسْقِي الْخَمْرَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَيْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ مُنَادٍ يُنَادِي: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا أَنَسُ، قُمْ فَأَهْرِقِ الْجِرَارَ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ فَكَسَرْتُهَا وَأَهْرَقْتُهَا، حَتَّى إِنَّ سِكَكَ الْمَدِينَةِ لَيَمْتَلِئُ مِنَ الْخُمُورِ». سُبْحَانَ اللهِ، أَمْرٌ عِبَادَ اللهِ إِلَى هَذَا الْمُجْتَمَعِ الَّذِي رَبَّى نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَالْخُضُوعِ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ هَذَا النِّدَاءَ سَارَعَ إِلَى إِلْقَاءِ الْخَمْرِ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى إِنَّ طُرُقَ الْمَدِينَةِ لَيَمْتَلِئُ مِنَ الْخُمُورِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللهِ، لَرُبَّمَا اسْتَجَابُوا لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كَانُوا عَلَى مُضَضٍ، وَلَوْ كَانُوا عَلَى مَخْمَصَةٍ. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَصَابَتْنَا مُجَاعَةٌ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، قَالَ: فَذَبَحْنَا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ، فَطَبَخْنَاهَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ مُنَادٍ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، قَالَ الرَّاوِي: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّ اللَّحْمَ لَيَفُورُ». سُبْحَانَ اللهِ، هُمْ عَلَى مَخْمَصَةٍ عَلَى مُجَاعَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا تَوَانَوْا فِي تَقْدِيمِ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَى أَمْرِ أَنْفُسِهِمْ. فَهَكَذَا كَانَ الْقَوْمُ عِبَادَ اللهِ. بَلْ لَمْ يَكُنْ هَذَا خَاصًّا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، بَلْ حَتَّى النِّسَاءُ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمُ كُنَّ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ، كُنَّ عَلَى هَذَا النَّمَطِ مِنْ سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِنَّ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، لَمَّا نَزَلَ قَوْلُ اللهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، خَرَجَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغُرْبَانَ مِنَ السَّوَادِ. سُبْحَانَ اللهِ، آيَةٌ وَاحِدَةٌ أَثَّرَتْ فِي مُعْشَرِ النِّسَاءِ. وَرُبَّ بَعْضِ النِّسْوَةِ تَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ جَلَ وَعَلَا فِي النِّقَابِ وَالْعِجَابِ وَالْجَلْبَابِ وَالتَّعَفُّفِ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا. وَأَيْضًا عِبَادَ اللهِ، مِمَّنْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي سُرْعَةِ اسْتِجَابَةِ الصَّحَابِيَّاتِ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «جَاءَتْ صَفِيَّةُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَمَعَهَا كَفَنٌ لِحَمْزَةَ، عِنْدَمَا بَلَغَهَا أَنَّهُ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَلَمَّا قَرُبَتْ عِنْدَ الْقَلِيبِ، وَقَدْ كَرِهَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ تَرَى الْجُثَثَ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا فِيهَا مِنَ التَّقَطِيعِ وَالتَّبْتِيرِ، فَلَمَّا رَآهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ»، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ لِيَأْمُرَهَا لِكَيْ تَمْنَعَهَا وَتَحْبِسَهَا، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَعَيْتُ إِلَيْهَا، حَتَّى أَدْرَكْتُهَا قَبْلَ الْجُثَثِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ، يَا أُمَّهْ، ارْجِعِي، قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، لَا أَرْضَى لَكَ، ثُمَّ ضَرَبَتْ عَلَى صَدْرِهِ، وَسَعَتْ فِي اتِّجَاهِ الْجُثَثِ، فَحِينَهَا قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا أُمَّهْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنِي إِلَيْكِ، قَالَ الرَّاوِي: فَلَمَّا سَمِعَتْ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ، وَقَفَتْ فِي مَكَانِهَا، وَأَخْرَجَتْ أَكْفَانَهَا، وَقَالَتْ: خُذُوا هَذَا الْكَفَنَ، وَكَفِّنُوا أَخِي حَمْزَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا». أَمْرٌ عِبَادَ اللهِ، كَيْفَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً كَانُوا عَلَى هَذَا الْخُلُقِ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أُولَئِكَ آبَائِي، فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ. عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نُوطِنَ أَنْفُسَنَا عَلَى الطَّاعَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ. يَا عَبْدَ اللهِ، يَا مَنْ أَرَدْتَ النَّجَاحَ وَالْفَلَاحَ وَالْفَوْزَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَعَلَيْكَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. يَا عَبْدَ اللهِ، يَا مَنْ تُرِيدُ الْجِنَانَ وَالدُّخُولَ إِلَى مَقَامِ الْأَبْرَارِ، فَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللهِ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ، يَا مَنْ تُرِيدُ الرَّحَمَاتِ، وَيَا مَنْ تُرِيدُ الْمَغْفِرَةَ، اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللهِ أَنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ فِي طَاعَتِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وَيَا مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُلْهَمَ الْهُدَى، وَأَنْ تُبْعَدَ عَنْ طُرُقِ الْغَوَايَةِ، فَعَلَيْكَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾. وَيَا عَبْدَ اللهِ، يَا مَنْ أَرَدْتَ السَّلَامَةَ مِنَ الْآفَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَمِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَعَلَيْكَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَبِطَاعَةِ اللهِ مِنْ قَبْلُ. رَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَجْلَسَنِي، ثُمَّ خَطَّ عَلَى خَطٍّ، قَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، لَا تَبْرَحْ خَطَّكَ، لَا تَبْرَحْ خَطَّكَ، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ أَقْوَامٌ، لَا تُكَلِّمْهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ»، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ كَأَنَّهُمُ الزَّطُّ -أَيْ مِنَ السَّوَادِ- لَا تُرَى مِنْهُمْ عَوْرَةٌ وَلَا قُشْرَةٌ، قَالَ: يُصْدِرُونَ إِلَيْكَ وَيَنْتَهُونَ إِلَيْكَ، وَلَا يَتَجَاوَزُونَ خَطَّهُ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ». أَمْرٌ عِبَادَ اللهِ، بِمَاذَا سَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْآفَةِ وَمِنْ ضَرَرِهَا؟ أَوْلَامَ ذَلِكَ عِنْدَمَا الْتَزَمَ هَذَا الْخَطَّ. إِنَّهُ لَيْسَ أَيَّ خَطٍّ يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّهُ خَطُّ السُّنَّةِ الَّذِي خَطَّهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأُمَّتِهِ جَمِيعًا، الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ وَتَعَدَّاهُ غَرِقَ وَهَوَى. عِبَادَ اللهِ، أَقْبِلُوا عَلَى اللهِ جَلَ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِقُلُوبٍ خَاشِعَةٍ، وَبِنُفُوسٍ زَكِيَّةٍ، وَبِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ. وَاكْثُرُوا مِنْ ذِكْرِ اللهِ جَلَ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، إِرَاقَةُ الدَّمِ. ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَاف