التعليق على تقريب التدمرية 62

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 62، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

التشابه في الأسماء والاختلاف في الكيفيات بين صفات الخالق والمخلوق ونعيم الجنة

يوضح المقطع أن ألفاظ الصفات الإلهية وأوصاف نعيم الجنة تشترك في المعنى مع ما يعلمه البشر، لكن حقيقتها وكيفيتها تختلف تماماً ولا يعلمها إلا الله. ويؤكد أن الاشتراك إنما هو في الأسماء فقط بينما الكيفيات تليق بالخالق بكماله وبالمخلوق بضعفه.

فهم الأخبار الغيبية والصفات الإلهية بأسماء الشاهد مع إثبات الفرق بين الخالق والمخلوق

يشرح المقطع أن الله خاطبنا بأسماء ومعانٍ نعرفها في الشاهد لنفهم ما أخبر به عن الغيب وصفاته، مع العلم الجازم بأن صفات الخالق تامة مطلقة لا تشبه صفات المخلوقين الناقصة. والتشابه في اللفظ والمعنى الذهني لا يلزم منه التشابه في الحقيقة والكيفيات.

تحريم تصوير الجنة وبيان أن كيفيات الصفات والغيب لا تُعلم إلا لله

يؤكد المقطع أن كيفيات صفات الله وما في الجنة من نعيم هي من المتشابه المطلق الذي لا يعلمه إلا الله، فلا يجوز السؤال عن كيفيتها ولا تصويرها بالرسوم. وينهى عن رسم الجنة وثمارها وحورها لأن ذلك يخالف قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾.

الختام والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم

يختتم المتحدث المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة. ويختتم بالدعاء بالخير والبركة للجميع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: «فما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فيه ألفاظ متشابهة تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما أخبر عن نفسه أنه حي عليم قدير سميع بصير ونحو ذلك، ونعلم أن ما دلت عليه هذه الأسماء من الصفات ليس مماثلاً في الحقيقة لما للمخلوق منها، فحقيقتها لا يعلم معناها إلا الله. كما نعلم أن في الجنة لحماً ولبناً وعسلاً وماءً وخمراً ونحو ذلك، ولكن ليس حقيقة ذلك من جنس ما في الدنيا، وحينئذ لا يعلم حقيقتها إلا الله، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى». طيب، هذا تقدم فيه شيء من الكلام: الله لما أخبرنا في كتابه الكريم عن أسمائه وصفاته وهي من أمور الغيب، وهكذا ما أخبرنا به جل وعلا عما أعد في جنته جل وعلا وذلك من أمر الغيب كذلك، فأخبرنا عنها، فهل نستطيع أن نعلم تلك الأشياء إلا إذا كنا نعلم المعنى؟ إذا كنا نعلم المعنى، إذا كنا لم نعلم معنى التفاح ومعنى العسل ومعنى اللبن، نعم، ومعنى الخمر ومعنى الماء. إذا أخبرنا في كتاب الله جل وعلا أن الله جل وعلا أعد العسل في جنته واللحم واللبن، هل نفهم ذلك؟ لا نستطيع، لكن علمنا ما أعد في جنة الله جل وعلا من ذلك من النعيم العظيم لأننا خوطبنا بتلك الأمور بأمور نعلم معناها وإن كنا نجهل كيفيتها. أخبرنا عنها وعلمناها، ما أحد يجهل إذا قيل في جنة الله تفاح، علم ذلك مع أنه لا يسأل عنه، وعلم، يعني علم الكيفية لا، لكن علم المعنى، وإيش معنى تفاح، وإيش معنى عسل، وإيش معنى لبن، وإيش معنى إلى آخر ما أعد في جنة الله جل وعلا. فتلك أمور غيبية أعدها الله جل وعلا في جنته أخبرنا بها، كيف تحصلنا على العلم بها؟ لأن نعلم معانيها عندنا في الدنيا، عندنا في الدنيا هذه المعاني تطلق على فاكهة وتطلق على سوائل تشرب وعلى فواكه يتفكه بها وهكذا على أطعمة لذيذة، هذه معاني معلومة، لكن الكيفية لا نعلمها، الكيفية لا نعلمها. فالله سبحانه وتعالى أخبرنا عن تلك الأمور لما يشابهها، لما يشابهها في الدنيا، في الكيفية ولا في المعنى؟ في المعنى، في المعنى، لا في الكيفية، ولذلك علمنا ذلك. وهذا يتعلق بأسمائه جل وعلا وصفاته: الله أخبرنا أن له الصفات العلا، له صفة الوجه وصفة اليدين والسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم والحياة إلى آخر ذلك، هذه صفات ثابتة لله جل وعلا. إذا كنا لم نعلم معانيها ما نستفيد شيئاً، أخبر الله جل وعلا أنه متصف بها لأننا نجد لها شبهًا، نجد لها شبهًا في المعنى، فنحن نعلم معنى الحياة لأننا نحيا هذه الحياة، نعم، ونسمع ونبصر، ولنا وجوه ولنا أيدي، وهذه معلومة المعنى، معلومة المعنى لنا. فلما أخبر الله جل وعلا عن نفسه أنه متصف بهذه الصفات علمنا معانيها وإن كنا قد جهلنا كيفيتها، قد جهلنا كيفيتها. فالله جل وعلا له وجه نجهل كيفيته، لا ندري كيف هو، لكن نقول: على ما يليق بالله جل وعلا، وهكذا السمع والبصر، وهكذا بقية الصفات. لذلك قال رحمه الله وتعالى: «فما أخبر الله به عن نفسه وعن يوم الآخر فيها ألفاظ متشابهة، يعني تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما أخبر عن نفسه أنه حي عليم قدير سميع بصير، ونعلم هذه لأنها لها شبه في الدنيا في المعنى، في معنى السمع ومعنى البصر ومعنى الحياة والعلم والقدرة إلى آخر ذلك، فالاشتراك في المعنى والاختلاف في الكيفية، سواء كان فيما وعد في جنة الله أو مما يتعلق بصفات الله جل وعلا». قال: «ونحن نعلم أن ما دلت عليه هذه الأسماء من الصفات ليس مماثلاً في الحقيقة بما للمخلوق منها، لا تماثل صفات الرب جل وعلا، لا تماثل صفات المخلوقين، وما وعد في جنة الله جل وعلا لا يماثل ما في الدنيا، لا يماثل ما في الدنيا، ما هناك إلا الاشتراك في الأسماء فقط، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس مما في الدنيا، ليس مما في الجنة له في الدنيا أو شابه في الدنيا إلا في الاسم، إلا في الأسماء. عندنا في الجنة تفاح وفي الدنيا تفاح، اشتراك في الاسم فقط، وهكذا إلى آخر ما وعده في جنة الله، نعم، له شبه في الدنيا في الاسم، التشابه في الأسماء فقط، وأما الكيفيات تختلف. وهكذا المشاركة بين صفات الخالق والمخلوق، نعم، إنما هو في الأسماء، فالله جل وعلا له سمع والمخلوق له سمع، وهكذا الصفات الأخرى، المشاركة في الأسماء، وأما الكيفيات تختلف، فصفات الخالق على ما يليق بالخالق الذي له الكمال المطلق من كل الوجه، والمخلوق على ما يليق به لضعفه وعجزه. فكما أن هناك فرقاً بين الخالق والمخلوق، فهكذا صفات الخالق ليست كصفات المخلوق». قال رحمه الله تعالى: «فحقيقتها لا يعلم معناها إلا الله»، يعني الكيفية، العلم بالكيفية، «فحقيقتها لا يعلم معناها إلا الله»، لا، لأن المعنى معلوم لأن الله جل وعلا أخبر به عباده، لكن علم الكيفية، فحقيقتها لا يعلم معناها، أي علم كيفيتها، فالعلم بكيفية الصفات مجهول، كما قال إمام مالك: «الاستواء معلوم، أي المعنى، والكيف غير معقول»، وفي لفظ: «مجهول»، أي الكيفية، وهكذا في سائر الصفات. فالذي هو مجهول: العلم بالكيفية، لا علم المعنى، لا علم معنى هذه الصفات، بل هي معلومة المعنى. قال: «كما نعلم أن في الجنة لحماً ولبناً وعسلاً وماءً وخمراً ونحو ذلك، وخمراً ونحو ذلك، ولكن ليست حقيقة ذلك من جنس ما في الدنيا، وحينئذ لا يعلم حقيقتها إلا الله»، يعني حقيقة ما أعدها في جنة الله جل وعلا والكيفية التي عليها هذه النعم التي أعدها الله جل وعلا لعباده، فنحن نعلم معانيها ولا نعلم كيفيتها. فهذا من المتشابه الحقيقي والمتشابه المطلق الذي لا يعلم معناه إلا الله جل وعلا. قال رحمه الله: «والإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة، بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد، مع العلم بالفارق المميز، وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد». وهذا النوع الذي لا يعلمه إلا الله ولا يسأل عنه لتعذر الوصول إليه. الأخبار عن الغائب كيف يفهم؟ إنما يفهم إذا عبر عنه بشيء معلوم في الشاهد، معلوم المعنى. أنت مثل على سبيل المثال: إذا كنت لا تعلم معنى حمار ولا معنى بقرة ولا معنى أرنب ولا معنى عسل ولا معنى لحم ولا غير ذلك، جاء شخص يقول لك: «أنا ذهبت بلاد الفلانية، وفي تلك البلاد الفلانية الخبز، وفيها اللحم، وفيها البقر، وفيها الغنم، نعم، وفيها كذا، وفيها كذا، وفيها كذا، وفيها كذا»، وأنت أصلاً لا تعلم معنى البقر، إيش معنى البقر، وإيش معنى اللحم، وإيش معنى الطعام، وإيش معنى الخبز، ماذا تستفيد؟ كل ما أخبرك عنه من أمور غائبة عنك، نعم، لا تستفيد، تفهمها؟ ربما لو يتكلم ساعة أو ساعتين لن تستفيد من كلامه شيئاً، لماذا؟ لأنه أخبرك عن أمور غائبة أنت لا تشاهد معناها ولا تعلم معناها في الشاهد، نعم. لكن إذا أخبرت عن أمور غيبية وأنت تعلم معانيها في الواقع والشاهد، علمت ذلك، نعم. وهكذا فيما يتعلق بصفات الرب جل وعلا: الله جل وعلا أخبرنا عن أمور غيبية متصف بها: السمع والبصر، لو أننا لا نعلم في الشاهد معنى السمع، ما علمنا ما معنى السمع، وما معنى أن الله جل وعلا متصف بالسمع، وما معنى أن الله جل وعلا متصف بالوجه، وما معنى أن الله جل وعلا متصف باليدين، ما نعلم ذلك. لكن علمنا معاني ذلك بأننا في الشاهد نعلم معاني هذه الأشياء وأنها تطلق على أمور، نعم، فالسمع ما يسمع به، والبصر ما يبصر به، والوجه ما يواجه به، وهكذا اليدان ما يقبض بهما ماء، وكذلك يبطش بهما ماء، ويعطى بهما، هذه معاني، نعم. فإذا العلم المعاني التي في الشاهد، نعم، هي التي جعلتنا أن نفهم ما أخبرنا عنه في الغائب. فالله جل وعلا خاطبنا وأخبر أنه له سمع لأننا عرب نعلم ما معنى السمع، نعم، وهو السمع الذي نسمع به، فإذا أخبر الله جل وعلا أنه له السمع، إذن معنى: الله جل وعلا متصف بالسمع، نعم، لكن سمع الخالق ليس كسمع المخلوق، لأن سمع الخالق وسع كل شيء، وسع سمعه الأصوات، خلاف سمع المخلوق قاصر ومحدود، نعم. فصفات الرب جل وعلا على ما يليق به، فهي صفات كمال، صفات كمال لا مثيل لها، له الكمال المطلق في صفاته سبحانه وتعالى. لكن نحن قد علمنا المعنى، علمنا المعنى لما؟ لأننا نعلم هذه الأسماء، وعبر لنا عن ذلك الغائب بأسماء معلومة المعنى لنا في الشاهد، يعني في الواقع الذي نعيش، نحن نحيا نحن الآن نحيا، فنعلم معنى الحياة، نعم، فإذا أخبر الله جل وعلا أنه حي، علمنا المعنى، علمنا المعنى. لكن هل حياة المخلوق كحياة الخالق؟ لا، حياة الخالق حياة أبدية وحياة لا موت بعدها، نعم، وللجاء: «وأنت الحي الذي لا يموت، والإنس والجن يموتون»، حياة المخلوق حياة ناقصة، نعم، أما حياة الرب جل وعلا فهي حياة كاملة على ما يليق بالله سبحانه وتعالى. فالمؤلف رحمه الله وتعالى يريد أن ما جاء في كتاب الله جل وعلا من أخبار غيبية، سواء كان تتعلق بالله جل وعلا من إثبات الصفات التي أثبتها الله جل وعلا لنفسه، أو ما يتعلق بما أخبر الله جل وعلا عنه من أمور غيبية، نعم، من موعدة في الجنة أو ما يحصل يوم القيامة، نعم، أخبرنا عن ذلك، فنحن علمنا ذلك لأننا علمنا هذه الأسماء من خلال أننا نشاهد لها أو في واقعنا هذه الأسماء معلومة المعنى، هذه الأسماء معلومة المعنى: اسم الوجه، واسم اليد، واسم القدرة، واسم السمع، واسم البصر، واسم الكلام، وغير ذلك من هذه الأسماء. قال: «مع العلم بالفارق المميز، مع العلم بالفارق المميز»، يعني أن صفاتنا المخلوق ليس كصفات الخالق، وصفات الإنسان، نعم، ليس كصفات الحيوان، نعم، الحيوان متصف بالسمع والبصر والقدرة، نعم، والحياة، وإلى آخر ذلك من هذه الصفات، نعم، لكن الكيفيات تختلف، حياة المخلوق تختلف، حياة النبات تختلف، نعم، حياة الجمادات تختلف، وهكذا كلهم يشتركون، نعم، في الاتصاف بالحياة، كلهم يشتركون في الاتصاف بالحياة، لكن حياة هذا المخلوق تختلف، فإذا كان الاختلاف حاصلاً بين المخلوقات، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ كيف بين الخالق والمخلوق؟ لو أخذت فقط السمع والبصر ونظرت إلى الإنسان ونظرت إلى الحيوانات، نعم، وجدت البون الشاسع والفرق العظيم، هل سمع البعوضة كسمع الإنسان، نعم، أو كسمع البعير، أو كسمع السمكة، أو كسمع النملة؟ نعم، يختلف، وهكذا في البصر، وهكذا في سائر الصفات. فالمعنى تشترك فيه لأنه كما تقدم أن اللفظ، نعم، فيه الاشتراك، الألفاظ مشتركة في المعنى في الذهن وتختلف عند وجودها في الواقع والشاهد. قال رحمه الله: «هذا النوع الذي... طيب، وأن ما أخبر الله بهم من الغيب أعظم ما يعلم، أعظم مما يعلم في الشاهد، أعظم مما يعلم في الشاهد»، يعني مما أخبر في كتاب الله جل وعلا عن تلك الأمور الغيبية أعظم ما يعلم في الشاهد، لماذا؟ لأن ذلك أعظم، أعظم مما يعلم في الشاهد، فما في الجنة من أمور الغيب الذي نجد لمثل تلك الأسماء التي في الجنة، أسماء في الدنيا أطلقت على هذه الأمور، لكن ما في الجنة أعظم وأعظم وأعظم، وما هناك الاشتراك إلا في الأسماء، فكيف بين صفات الخالق والمخلوق؟ فهذا من باب أولى أن صفات الخالق أعظم وأعظم، بل جل وعلا له الكمال المطلق والعظمة من كل الوجوه، تبارك وتعالى وتنزه وتقدس عن كل نقص وعيب جل وعلا. قالوا: «هذا النوع الذي لا يعلمه إلا الله، لا يسأل عنه لتعذر الوصول إليه»، يعني التشابه، التشابه المطلق والتشابه الحقيقي، لا يسأل، نعم، لا يسأل عنه، لماذا؟ لأنه ما فائدة من السؤال؟ ما في هناك جواب، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل عنده جواب، إذا قلت له: كيف استوى ربنا جل وعلا؟ لماذا؟ هذا من التشابه الحقيقي المطلق الذي لا يعلم معناه إلا الله، الذي لا يعلم كيفيته، الذي لا يعلم كيفيته إلا الله جل وعلا، لأن الاستواء غير معلوم ومجهول، كما قال إمام مالك رحمه الله تعالى وغيره من السلف، فإذا لا يسأل. حتى ما في الجنة لا أحد يسأل، يقول: يا فلان ابن فلان، عندي سؤال، قلت: فضل، ما هو سؤالك؟ يقول: أريدك أن تبين لي التفاح الذي في الجنة كيف هو؟ هذا ما ينبغي، هذا السؤال ما أحد يعرف، نعم، ما أحد يعرف كيف التفاح، كيف العسل في الجنة، نعم، وكيف كذا، وكيف كذا، ما أحد عنده جواب، لماذا؟ لأن هذا من التشابه الحقيقي المطلق الذي لا يعلم معناه إلا الله، الذي لا يعلم كيفيته إلا الله، علم الكيفية لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وهناك خطأ عند بعض الناس، نعم، يتهاؤلون فيه وربما يظنونه سهلاً وهو ليس بالهين، فبعضهم ربما يجعل صورة مثل هذه اللوائح الكبيرة، نعم، ويصور عليها، ويقول: يعني يصورونها الجنة، نعم، يرسم التفاح، ويرسم فيها من الأشجار، وفيها من الثمار، نعم، كان يقول: هذه الجنة، يعني ربما يكتب: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين»، آيات على، يعني أعلى هذه اللوائح، نعم، وهذه يعني الصور الكبيرة، ثم بإذا أنهار تجري مرسومة، وهناك التفاح والبرتقال رسماً، هذا ما يجوز، هذا ما يجوز، الإنسان إذا نظر كانوا يتغيروا، هذا هو التفاح الذي في الجنة، وهذا هو البرتقال الذي في الجنة، نعم، فهذا ينافي قول الله جل وعلا: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، لا يعلم أحد ما أخفي في جنة الله سبحانه وتعالى من النعيم العظيم، فكيف يرسم للناس مثل هذه الصور، وكأن يقال لهم مثل هذه، نعم، والله جل وعلا يقول: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، فلذلك هذا خطأ ولا يجوز، وإنما يرغب الناس في الجنة عن طريق ذكر ما جاء فيها وما أعد فيها من النعيم العظيم، ويكفي، ما يحتاج أنك ترسم للناس، نعم، وربما الناس يتطورون بعد ذلك وما ندري في وقت إلا وقد رسموا الحور العين، ها، الآن برتقال وتفاح، ثم بعد ذلك اللودة، النساء ما شاء الله، ربما نساء جميلات وعلى حسن الجمال، كانوا يقولون: هذا الحور العين، نعم، فنسأل الله العافية والسلامة. كل هذا من التوسع الذي جعل الناس يقعون في أمور محرمة من غير ما يشعرون، وظنوا أنهم يحسنون لترغيب الناس وكذا وكذا، ترغيب ما يكون هكذا، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، أعظم من أراد أن يصور الجنة أو يقربها للناس رسماً، الرسول عليه الصلاة والسلام، نعم، كان يخط عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يخط خطة، نعم، خطة خطة مستقيمة، وخطة خطوطاً متعرجة، قالوا: أن هذا تلقى الواجل، وعلى، وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، وهكذا لما أراد أن يبين الإنسان، نعم، وأجل الإنسان، وأمان الإنسان في هذه الدنيا، رسم عليه الصلاة والسلام رسماً مربعاً، نعم، ثم خط خطاً طويلاً اللي يدل على الأجل، وأمان الإنسان قد قربه بعضها العلم، وهذا كما في رياض الصالحين، في ذلك التخطيط هو تقريبي لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ذلك، وإنما ثبت أنه خط، لكن الله أعلم كيف خط، ولكن هذا من التقريب الذي قرب به بعض الرواة، يعني فهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد هذا التخطيط. الشيء من هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يقرب للناس ما في الجنة عن طريق التخطيط، نعم، فهو أعظم من يعبر عن ما في جنة الله جل وعلا، ولكن لم يفعل عليه الصلاة والسلام، وإنما رغبهم، رغبهم عليه الصلاة والسلام في الجنة بذكر ما أعد الله جل وعلا فيها من النعيم العظيم، وفق ما جاء في كتاب الله جل وعلا وما وحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا لا يسأل عن كيفية صفات رب العالمين، ولا يسأل عن كيفية الأمور الغيبية التي هي من التشابه المطلق الحقيقي، وأما النسبي سيأتي إن شاء الله كلام عليه في الدرس اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.