الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 94، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يتناول المقطع مفهوم العبادة وأنواعها، ويشرح معنى التوكل على الله وأنه عبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده. يجب أن يكون التوكل مصحوبًا بالأخذ بالأسباب المأذون بها شرعا.
توحيد الأسماء والصفات يعني إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته، بإثبات ما أثبته لنفسه أو رسوله من غير تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. نفي شيء من أسماء الله أو صفاته يعتبر تعطيلا يستلزم التحريف.
لا يجوز تسمية الله أو وصفه بما لم يأت في الكتاب والسنة، ويحذر من تشبيه الخالق بالمخلوق في شيء من خصائصه. يُعتبر ذلك كفرًا بالله تعالى ويجب إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا من الكتاب والسنة دون تمثيل أو تشبيه.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: والعبادة أنواع كثيرة، فمنها الصلاة والذبح، لقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾، وقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾. فمن صلى لغير الله فهو مشرك، ومن ذبح لغير الله تقربا وتعظيما فهو مشرك. وقد تقدم معنى «من صلى لغير الله فهو مشرك»، لأن الصلاة عبادة، والعبادة حق الله جل وعلا، فمن صرف عبادة لغير الله فقد أشرك، كالذين يصلون لغير الله كالمنافقين وغيرهم ممن يصلي ولا يريد بصلاته وجه الله جل وعلا، وإنما يريد حطام الدنيا، حقن دمه والحفاظ على ماله، وغير ذلك. فهذا لا يصدر إلا من المنافقين. وهكذا من ذبح لغير الله تقربا وتعظيما، كالذين يذبحون للجن تقربا وتعظيما لهم، خوفا منهم، وكالذين يذبحون للأموات وللأولياء الصالحين تقربا وتعظيما لهم، فهذا شرك بالله جل وعلا، لأن الذبح عبادة، الذبح تقربا وتعظيما عبادة، فلا يذبح تقربا وتعظيما لأحد إلا لله جل وعلا. قد يذبح الإنسان لأجل اشتهاء اللحم، قد يذبح لأجل الضيافة، قد يذبح لأجل عادة إذا حصل أمر ذبح، لكن لا يذبح تقربا وتعظيما لأحد، إذا ذبح تقربا وتعظيما فلا يذبح تقربا وتعظيما لأحد إلا لله جل وعلا. فمن ذبح تقربا وتعظيما لأي أحد كان، من كان، فقد أشرك بالله جل وعلا، سواء كان ذبح لملك أو لرسول أو لصاحب قبر أو لجن أو غيرهم، لأن الذبح تقربا وتعظيما لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. اذبح لأجل أكل اللحم، اذبح لأجل الضيافة، اذبح لأجل كذا وكذا من الأغراض الشرعية، لكن لا تذبح تقربا وتعظيما لغير الله أبدا، وإنما إذا ذبحت تقربا وتعظيما فاجعل ذلك الذبح لله. فمن ذبح تقربا وتعظيما لأحد فقد أشرك بالله جل وعلا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ومنها التوكل، لقوله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾، وقوله: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾. ولهذا لما كان التوكل خاصا به، كان وحده هو الحسب، هو الحسب، كما قال تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾. التوكل عبادة من العبادات، فقد أمر الله جل وعلا بالتوكل عليه، وعلى الله فتوكلوا، أي لا على غيره، فلا يتوكل إلا على الله جل وعلا. التوكل هو صدق الاعتماد على الله جل وعلا في جلب المنافع ودفع المضار، مع الأخذ بالأسباب المأذون بها شرعا. هذه حقيقة التوكل، تفويض أمر إلى الله جل وعلا مع الصدق مع الأخذ بالأسباب، هذا هو التوكل الشرعي. فلا يتوكل إلا على الله جل وعلا، وأمر بذلك جل وعلا، كذلك بقوله: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾. فاعبده وتوكل عليه. ونحن نقول في صلاتنا: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، أمرنا الله جل وعلا بأن نقول: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، نستعين بالله جل وعلا، ونطلب العون من الله جل وعلا، ونفوض الأمر إلى الله جل وعلا، ونتوكل عليه سبحانه وتعالى، ونعمل بالأسباب، الأسباب تؤخذ وتعمل، لكن لا يعتمد عليها ولا يتوكل عليها، وإنما يتوكل على الله جل وعلا. عمل القلب يكون لله جل وعلا، هو التعلق، لا يكون التعلق بالأسباب، الأسباب تعمل فقط، مجرد عمل من غير التفات قلب إليها، القلب متعلق بالله جل وعلا، وملتفت إلى الله جل وعلا، غير ملتفت إلى غيره سبحانه وتعالى. فمن التفت إلى الأسباب، فهذا وقع في الشرك بالله جل وعلا، الشرك الأصغر إذا وجد الالتفات، ويكون شركا أكبر إذا اعتمد على الأسباب اعتمادا كليا، واعتقد أن هذه الأسباب هي التي تجلب له مراده، وهي الجالبة لذلك بذاتها. أما إذا اعتقدها مجرد أسباب، نعم، اعتقدها وتعلق بها، التفت قلبه بها، فهذا نوع من الشرك. ولذلك قال السلف: «الاعتماد على الأسباب قضح في التوحيد»، الاعتماد على الأسباب يقدح في التوحيد، لأن فيه التفات من القلب لهذه الأسباب، والأسباب لا يلتفت إليها ولا يلتفت القلب إليها، ويعتمد عليها ويتعلق بها، وإنما يتعلق بالله جل وعلا. وترك الأسباب قدح في الشرع، لأن الشرع جاء بالأمر بالأخذ بالأسباب. أما إنسان يتوكل ولا يأخذ بالأسباب، هذا ليس بتوكل. تعمل الأسباب وتتوكل على الله عز وجل، وتفوض أمرك لله جل وعلا، وتعلق قلبك بالله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ولهذا لما كان التوكل خاصا به، كان وحده هو الحسب، كما قال تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾. التوكل لا يكون إلا على الله جل وعلا، لأن الله هو الحسب الذي يكفيك، الكافي هو الله، الكافي هو الله. الأسباب ليست هي الكافية، الذي يكفيك هو الله جل وعلا، والكافي هو الله سبحانه وتعالى. فإذا كان الله جل وعلا هو الكافي وهو الحسب، فعليه توكل، توكل على من كان حسبا لك، وهو الله جل وعلا. فالله سبحانه وتعالى هو الحسب، بمعنى الكافي. ولذلك قال جل وعلا: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾، يعني كافيه. فإذا توكلت على الله جل وعلا كفاك، وإذا جعلت الله جل وعلا حسبك كفاك الله سبحانه وتعالى. وبذلك أمر الله جل وعلا، قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، أخبر الله جل وعلا أنه هو الحسب، وهو الكافي لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. فلا كافي للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمؤمنين إلا الله جل وعلا. ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، أي كافيك الله، وكافي من اتبعك. كافيك الله، وكافي من اتبعك. ولذلك بين رحمه الله هنا هذا المعنى بقوله: فمعنى أن الله هو حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين، فقوله «ومن اتبعك» معطوف على الكاف في قوله «حسبك»، ليس معطوفا على الله، كما ظنه بعض المغفلين. فإن هذا يفسد به المعنى، إذ يكون المعنى على هذا التقدير: أن الله والمؤمنين حسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل. فإن مقام النبي صلى الله عليه وسلم أعلى وأقوى من مقام من اتبعه، فكيف يكون الأدنى حسبا للأعلى والأقوى؟ يعني معنى الآية: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين، أي الله جل وعلا حسبك، وحسب من اتبعك. فالعطف على الكاف في قوله «حسبك»، لا على الله. لأن العطف إذا كان على الله: «حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين»، يكون المعنى: يا أيها النبي حسبك الله، وحسبك الذين اتبعك، فيكون الله عز وجل حسب النبي صلى الله عليه وسلم كافيه، وهكذا أتباعه كذلك كافوه، وهذا لا يصلح ولا يجوز. لماذا؟ لأن الحسب إنما هو لله جل وعلا، فالذي يكفي هو الله سبحانه وتعالى، فهو جل وعلا الحسب الكافي سبحانه وتعالى، هو الكافي لنبيه، والكافي لأتباعه. فليس المعنى أن الله جل وعلا كافي نبيه، وكافي أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وأتباع النبي عليه الصلاة والسلام كذلك كافوا النبي عليه الصلاة والسلام، لا. بل الجميع الله جلع وعلا كافيهم، الجميع حسبهم الله جل وعلا. وكلنا حسبنا الله جل وعلا. ولكن يقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، «حسبنا الله ونعم الوكيل»، قالها إبراهيم وهو في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قيل لهم: «قد جمع لكم الناس فاخشوهم»، فزادهم إيمانا، قالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فالله جل وعلا هو الحسب، ولذلك عليه توكل جل وعلا وحده، لأنه هو وحده جل وعلا الكافي سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ومنها الخشية والخوف تعبدا وتقربا، لقوله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾، هذا فيه بيان الخوف. والخشية من العبادات العظيمة. وقول: ﴿فلا تخشون الناس واخشون﴾، وقول: ﴿فإياي فارهبون﴾، فجعل الرهبة له وحده، كما جعل العبادة له وحده في قوله: ﴿فإياي فاعبدون﴾. وهذه أيضا عبادات، الخوف، والخشية، كلها عبادات، والرهبة، والرغبة، والإنابة، العبادات كثيرة، عبادات قلبية، وعبادات قولية، وعبادات عملية، نصدر من الجوارح، كلها عبادات. وكما تقدم: كلام شيخ الإسلام، اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. فكل ذلك يسمى العبادة. وذكر منها التقوى، تعبدا وتقربا، لقوله تعالى: ﴿وإياي فاتقون﴾، وقوله: ﴿أفغير الله تتقون﴾، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. والتقوى كذلك من العبادات العظيمة، تقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، تقوى الله حيث ما كنت، أن تتقي الله جل وعلا في نفسك، وفي عبادتك، وفي مالك، وفي أهلك، وفي ولدك، وفي جيرانك، وفي أرحامك، وفي سمعك وبصرك، وفي أمورك كلها، أنت مطالب بتقوى الله سبحانه وتعالى. والتقوى من العبادات العظيمة التي أمر الله جل وعلا بها. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا جملة من العبادات التي أمر الله جل وعلا بها، على سبيل التمثيل، وإلا فالعبادات كثيرة، عبادات قولية، عبادات عملية، وغير ذلك، وهذا واضح، فلا يحتاج إلى تفصيل في أكثر من هذا. قال رحمه الله تعالى: فصل، وأما توحيد الأسماء والصفات، فهو إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. هذا تقدم معنا في دروس في أول كتاب، فيما يتعلق بالواجب، وهو إثبات ما أثبت الله لنفسه، أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وذكرنا معنى التحريف، ومعنى التعطيل، ومعنى التكييف، ومعنى التمثيل، فأغنى عن الإعادة. قال: فلا يجوز نفي شيء مما سمى الله به نفسه، أو وصف به نفسه، لقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يليقون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾، وهذا فيه الأمر بدعائه جل وعلا بأسمائه الحسنى، ما يدل على أنه جل وعلا له الأسماء الحسنى. وكما قال جل وعلا: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. وقال: «إن الله تسعة وتسعون اسما، من أحصاها دخل الجنة»، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين. قال رحمه الله تعالى: ولأن ذلك تعطيل يستلزم تحريف النصوص، وتكذيبها، مع وصف الله تعالى بالنقائص والعيوب. يعني: إذا لم يثبت الإنسان، إذا لم يثبت العبد الأسماء الحسنى والصفات العلى لله جل وعلا، التي أثبتها لنفسه في كتابه، أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته، فإنه يعطل، فإنه يعطل الرب جل وعلا عن هذه الأسماء والصفات. والتعطيل نقص وعيب، إذا عطلت الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته، عطلته عن كماله. وهذا التعطيل يستلزم النقص والعيب في حق الله جل وعلا، لأنك لم تثبت له أسماء حسنى، ولا صفات عليا. فهذا تعطيل، إثباتك كمال، وتعطيلك نقص في حق الله جل وعلا. فعدم الإثبات للأسماء والصفات يستلزم التحريف، وتكذيب النصوص، ورد النصوص، وأيضا يستلزم وصف الرب جل وعلا بالنقائص والعيوب، لأن الإثبات كمال، وعدم إثبات شيء أثبت ماذا؟ تعطيل، ورد، وتكذيب، وأيضا تنقيص وعيب. قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز تسمية الله تعالى، وصفه بما لم يأت في الكتاب والسنة، لأن ذلك قول عن الله تعالى بلا علم، وقد قال الله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. وقال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾. لا يجوز أن تسمي الله جل وعلا باسم لم يسم به الله جل وعلا نفسه، ولا تصف الرب جل وعلا بوصف لم يصف الرب جل وعلا به نفسه، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام. لأن الباب توقيفي، باب الأسماء والصفات توقيفي، يتوقف في إثبات الأسماء لله، والصفات، على الكتاب والسنة، لا دخل للعقل في أن يثبت شيئا من الأسماء، أو شيئا من الصفات. وإنما هذا الباب باب توقيفي، يتوقف في إثباته على الكتاب والسنة. فإذا أثبت إسما لله لم يثبت في الكتاب والسنة، قلت على الله جل وعلا بغير علم. أنت الآن لك اسم، إذا سماك أحد بغير اسمك ترضى؟ كذب عليك، أو ما كذب عليك؟ أنت اسمك محمد، وقال فلان: دعاك بسعيد، يا سعيد، ترضى؟ أو قال فلان: هذا اسمه كذا، هذا الشخص اسمه سعيد وأنت اسمك محمد، ترضى؟ ما ترضى. لماذا؟ لأنه سماك بغير اسمك. فكيف أنت تسمي الله جل وعلا، وتثبت لله جل وعلا اسما لم يسم به الله نفسه؟ لا يجوز، إنما تسمي الله بما سمى به نفسه. أما أن تسمي الله جل وعلا باسم لم يسم به نفسه، ولم يثبت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا قلت على الله جل وعلا بغير علم. كالنصارى الذين يسمون الله «أبا»، وهكذا الفلاسفة الذين يسمون الله جل وعلا «العلة العقل الفعال» أو «العلة الفاعلة». وهكذا كمن يسمي الله جل وعلا مثلا «الناصر» أو «القديم»، ما يجوز أن تسمي الله باسم لم يثبت في الكتاب والسنة. نعم، وإنما تسمي الله بما سمى به نفسه، إلا إذا كان من باب الإخبار، فباب الإخبار كما مر معنا واسع، باب الإخبار واسع، يسمى الرب جل وعلا من باب الإخبار، يقال: «القديم»، يقال: «الناصر»، يقال: «الكافي»، نعم، وهكذا. لكن باب الإخبار، لكن لا تعتقد أن هذا من أسماء الله جل وعلا، وأنه يسمى بهذا الاسم، لا. يخبر عنه جل وعلا بأنه ناصر، يخبر عنه جل وعلا بأنه كافي، يخبر عنه جل وعلا بأنه قديم مثلا، لكن لا يسمى بهذه الأسماء، لا يقال: من أسماء الله «الناصر»، ولا يقال: من أسماء الله «القديم»، ولا يقال: من أسماء الله كذا وكذا، لا. لأن أسماء الله جل وعلا لابد أن تكون قد ثبتت في الكتاب والسنة. فباب الإخبار واسع بشروطه كما تقدم معنا. وهذا لا تصف الرب جل وعلا بصفات لم تثبت في الكتاب والسنة، فإذا وصفت الله جل وعلا بصفات غير ثابتة في الكتاب والسنة، قلت على الله جل وعلا بغير علم. وكما سمعتم الآيات في التحذير من القول على الله جل وعلا بغير علم: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾. فلا يجز أن تقف ما ليس لك به علم، ولا يجز لك أن تقول على الله جل وعلا بغير علم. لذلك قرن القول على الله عز وجل بغير علم بالشرك بالله جل وعلا، ما يدل على فضاعة هذا، وعلى عظم هذا الأمر، وشناعته. قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز إثبات اسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفات الله تعالى، مع التمثيل، لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وقوله: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾. ولأن ذلك إشراك بالله تعالى، يستلزم تحريف النصوص، أو تكذيبها، مع تنقص الله تعالى بتمثيله بالمخلوق الناقص. لا يجوز إذا أثبتت اسما لله جل وعلا، أو صفة، أن تمثل، لا تقول: لله جل وعلا وجه كوجه، أو كوجه المخلوق، لا تقول: لله جل وعلا صفة العزة كعزة المخلوق، ولا تقول: صفة كذا لله كصفة المخلوق، لا تمثل. لماذا؟ لأن الله جل وعلا أثبت لنفسه الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تمثيل، قال: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، إذن هو السميع البصير، وله صفة السمع، وصفة البصر، لكن ﴿ليس كمثله شيء﴾، ليس كمثله شيء. فتثبت الإسم والصفة لله جل وعلا لفظا ومعنى، والكيفية تفوضها، وتقول: الله أعلم بكيفية هذه الصفات، وتعتقد أنها لا تماثل صفات المخلوقين، لأن الله جل وعلا قال: ﴿ليس كمثله شيء﴾، قال: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، وقال جل وعلا: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، ولم يكن له كفوا أحد، أي في أسمائه أو في صفاته سبحانه وتعالى. وقال: ﴿هل تعلم له سمية﴾، أي لا مسامية له، ولا مكافئة له جل وعلا، بل هو متفرد جل وعلا بالأسماء الحسنى والصفات العلى. فإذن الإثبات يكون من غير تمثيل، فمن أثبت مع تمثيل، فقد كذب عن الله جل وعلا، وقد وقع العياذ بالله في الكفر بالله جل وعلا. لأن من شبه الله بخلقه، فقد كفر، كما قال نعيم بن حماد الخزاعي وغيره من السلف. فلا يجوز تمثيل الخالق بالمخلوق، فمن مثل الخالق بالمخلوق في شيء من خصائصه جل وعلا، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى. إن شاء الله نواصل في درس لاحق. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.