الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 67، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يناقش الرد على شبهة اشتراك الخالق والمخلوق في الصفات ويقدم جوابين حول عدم استلزام التماثل في الأحكام. كما يستدل على ذلك بمثال اشتراك الإنسان والحمار في صفات معينة.
ينتقد الاعتماد على نفي التشبيه كضابط لنفي الصفات عن الله، ويبين اختلاف الناس في تفسير التشبيه وتأثير ذلك على إثبات أو نفي الصفات.
يناقش اعتقاد المعتزلة بأن إثبات الصفات يستلزم تعدد الذوات ويرد عليه بأن الصفات تابعة للذات وليست هي عينها. يستشهد بمثال النبي والإنسان العادي.
يتناول توضيح الخطأ الشائع في عدم التفريق بين الصفة والموصوف، ويبين أن الصفة تتبع الموصوف وليست هي ذاته.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، بعد. قد ذكرنا في الدرس الماضي ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من جواب على من قال: إن الشيء إذا شارك غيره من وجه، جاز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على الآخر، وامتنع عليه ما يمتنع، ووجب له ما يجب. وأجاب رحمه الله تعالى على هذا بجوابين: أحدهما المنع، فيقال: لا يلزم من اشتراك الخالق والمخلوق في أصل الصفة، أي عند الإطلاق، أن يتماثلا فيه فيما يجوز ويمتنع ويجب؛ لأن مطلق المشاركة لا يستلزم المماثلة. وهذا واضح، قد بيناه. أن الاشتراك في أصل الصفة عند الإطلاق، قبل الإضافة والتخصيص، فلا محذور فيه؛ لأن هذا الاشتراك، وهذا القدر المشترك، لا يلزم التمثيل. وما من موجودين إلا وبينهما قدر مشترك، وهكذا بين الخالق والمخلوق من الوجود، والاتصاف بالحياة، والسمع، والبصر، والعلم، وغير ذلك. والجواب الثاني: المنع أو الجواب الأول المنع، والجواب الثاني التسليم. فالمنع بأن يقال: لا، الاشتراك بين الخالق والمخلوق في أصل الصفة عند الإطلاق، لا يستلزم أن يجب للخالق ما يجب للمخلوق، ويمتنع عن الخالق ما يمتنع عن المخلوق، ويجوز للخالق ما يجوز للمخلوق؛ لأن الخالق جل وعلا له الكمال المطلق فيما اتصف به، فما يجب له يختلف عما يجب للمخلوق الضعيف العاجز، وهكذا فيما جاز وفيما امتنع. والجواب الثاني به التسليم: أنه لو سلمنا بأن الاشتراك، وبأن القدر المشترك بين الخالق والمخلوق في الاتصاف في أصل الصفة، نعم يلزم ما يجب على الخالق أنه يجب للمخلوق، وما يمتنع عن الخالق يمتنع عن المخلوق، وما جاز للخالق جاز للمخلوق. فلو سلمنا، قلنا: كذلك لا إشكال ولا محذور؛ بماذا؟ ما دام أن الاشتراك، ما دام أن الاشتراك بين الخالق والمخلوق في هذا القدر لا يلزم منه إثبات صفات النقص والعيب بالخالق جل وعلا، ولا نفي صفات الكمال عنه. ومثلنا بالجدار وبالحمار، نعم. فالإنسان موجود سميع وبصير، والحمار موجود سميع وبصير، فالاشتراك في أصل الاتصاف بالصفة، صفة الوجود والسمع والبصر، لكن هل هذا لزم منه أن يتصف المخلوق بصفات عيب كما اتصف بها الحمار من البلادة؟ نعم، وغير ذلك أبدا. وهل جاز ما وجب في حق الحمار وجب في حق المخلوق الإنسان؟ لا. هناك أمور تجب للحمار لا تجب للإنسان، ولا تجب للإنسان تجب للحمار، كل على ما يليق به. وهكذا كذلك هناك أمور تجوز في حق هذه البهيمة الحمار، ولا تجوز في حق الإنسان، وهناك أمور تمتنع عن هذه البهيمة، الكلام، ما هو ممتنع عن البهيمة تتكلم كما يتكلم الإنسان؟ نعم، ولا تعقل كما يعقل الإنسان. فإذا القدر المشترك بين الإنسان وبين الحيوان، نعم، لا يلزم منه إثبات صفات نقص في حق الإنسان، ولا نفي صفات كمال عن الإنسان. ولله المثل الأعلى، فالاشتراك بين الخالق والمخلوق في الاتصاف بأصل الصفة لا يلزم منه إثبات صفات نقص في حق الله جل وعلا، ولا نفي صفات الكمال عنه؛ كما أنه لم يلزم من الاشتراك بين الإنسان والحمار إثبات صفات نقص في حق الإنسان، ونفي صفات كمال عنه. فإنه كذلك الاشتراك بين الإنسان والخالق جل وعلا لا يلزم منه إثبات صفات نقص في حق الخالق، ولا نفي صفات الكمال عنه. ويقال: كل على ما يليق به. فالخالق والمخلوق هناك يجب للخالق ما يجب للمخلوق، ويجوز للخالق ما يجوز للمخلوق، ويمتنع عن الخالق ما يمتنع عن المخلوق، لكن كل على ما يليق به. هناك ما يجب للخالق، وهناك ما يجب للمخلوق، وهناك ما يجوز للخالق، وهناك ما يجوز للمخلوق، وهناك ما يمتنع عن الخالق، وهناك ما يمتنع عن المخلوق، لكن الذي يجب للخالق ليس كالذي يجب للمخلوق، والذي يمتنع عن الخالق ليس كالذي يمتنع عن المخلوق، والذي يجوز في حق الخالق لا يجوز في حق المخلوق؛ وذلك للاختلاف بين الخالق والمخلوق. فالخالق له صفات الكمال، وله الكمال المطلق من كل الوجوه، والمخلوق عاجز، قاصر، وضعيف، فما يجب له على ما يليق به، وما يمتنع عنه على ما يليق به، وما يجوز له على ما يليق به. والخالق يجب له على ما يليق به، ويمتنع عنه على ما يليق به، ويجوز له على ما يليق به. فلا إشكال في المشاركة بين الخالق والمخلوق في أصل الصفة، وأنها لا تلزم تمثيلا، ولا تلزم كذلك إثبات للخالق، وإثبات للمخلوق ما يثبت للخالق من إيجاب أو جواز أو امتناع. قال رحمه الله تعالى: فصل، الوجه الثاني مما يدل على أنه لا يصح الاعتماد في ضابط النفي على مجرد نفي التشبيه: أن الناس اختلفوا في تفسير التشبيه. فقد يفسره بعضهم بما لا يراه الآخرون تشبيها. مثال ذلك: مع المعتزلة ومن سلك طريقهم من النفاة، أنهم جعلوا من أثبت لله تعالى علما قديما أو قدرة قديمة مشبها ممثلا؛ لأن القدم أخص وصف الإله عندهم، أو عند جمهورهم. فمن أثبت له علما قديما أو قدرة قديمة فقد أثبت له مثيلا. والمثبتون يجيبونهم تارة بالمنع، وبالتسليم تارة. أما المنع: فيقولون: ليس القدم أخص وصف الإله، وإنما أخص وصف الإله ما لا يتصف به غيره، مثل كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه الإله، ونحو ذلك. والصفات وإن وصفت بالقدم كما توصف به الذات، لا يقتضي ذلك أن تكون إله أو ربا أو نحو ذلك؛ كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مثلا يوصف بالحدوث، وتوصف صفاته بالحدوث، ولا يقتضي ذلك أن تكون صفاته نبيا. وعلى هذا فلا يكون إثبات الصفات القديمة لله تعالى تمثيلا ولا تشبيها. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل الوجه الثاني الذي يدل على أن الاعتماد على مجرد نفي التشبيه، وأن الضابط في نفي ما ينفى عن الله جل وعلا نفي التشبيه، وأنه لا يصح؛ كما تقدم من وجهين. وذكر الوجه الأول: أنه إذا أراد التشابه المطلق، فذلك لا يقول به أحد أصلا، فهو لقمة من القول. وإن أراد نفي مطلق التشابه، فهذا لا يصح؛ لأن ما من شيئين إلا وبينهما وجه شبه، وذلك أيضا يؤدي إلى تعطيل الصفات. ثم ذكر الوجه الثاني الذي يدل على أن الاعتماد فيما ينفى عن الله جل وعلا، نعم، نفي مجرد التشبيه لا يصح ولا يجوز؛ لماذا؟ قال: لأن الناس اختلفوا في تفسير التشبيه. الناس اختلفوا في تفسير التشبيه، فقد يفسره بعضهم بما لا يراه الآخرون تشبيها. أهل السنة والجماعة حين يثبتون الصفات لله جل وعلا، هل هذا يسمى تشبيها عندهم؟ لا. إثبات الصفات عند أهل السنة والجماعة لله جل وعلا لا يسمى تشبيها عندهم، بل هو ليس بتشبيه أصلا؛ لأن هذا هو الحق، نعم؛ لأنه إثبات صفات على ما يليق بالله جل وعلا، لا إثبات صفات تشابه صفات المخلوق. لكن المعتزلة، المعتزلة عندهم إثبات الصفات تشبيه، من أثبت الصفات لله جل وعلا فقد شبه الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك الجهمية، وهكذا كذلك الأشاعرة عندهم من أثبت غير الصفات السبع مشبها؛ بأن إثبات الصفات غير الصفات السبع التي أثبتها الأشاعرة عند الأشاعرة تشبيه. فإذا أنت إذا اعتمدت على هذا الضابط ومجرد نفي التشبيه فيما ينفى عن الله جل وعلا، فهذا معنى أن المعتزلة عندهم الإثبات تشبيه، إثبات صفات تشبيه. إذن عليك أن تنفي الصفات؛ لماذا؟ لأنك إذا أثبت الصفات تشبهت. وأنت الضابط عندك فيما ينفى عن الله جل وعلا نفي التشبيه، إذن سيقول لك المعتزلة: لماذا تثبت هذه الصفات؟ ماذا ستقول؟ هذه الصفات ثابتة؟ سيقول لك: لكن أنت عندك الضابط أن ما ينفى عن الله جل وعلا ضابطه نفي مجرد نفي التشبيه. فلابد أن تنفي الصفات حتى تنفي عن الله جل وعلا التشبيه. فيظهر بهذا أن الاعتماد على نفي مجرد التشبيه فيما ينفى عن الله جل وعلا ليس بصحيح، وليس بضابط صحيح؛ لأن من تفسير التشبيه عند بعض الناس نفي الصفات، وأنه يقتضي نفس الصفات؛ لأن إثبات الصفات تشبيه. فإذا الضابط لا يصح. فالمعتزلة كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، ومن سلك طريقهم من النفاة، جعل من أثبت لله تعالى علما قديما أو قدرة قديمة مشبها ممثلا؛ يعني من أثبت صفة العلم أو صفة القدرة أو غير ذلك من الصفات، فإنه ماذا؟ قد جعل الله مثيلا؛ لماذا؟ لأن وصف القدم عندهم أخص وصف للإله عند المعتزلة. إذا قيل للمعتزلة: ما هو أخص وصف للرب جل وعلا؟ يقولون: وصف القدم. وصف القدم هو أخص وصف لرب العالمين جل وعلا. معنى أنت إذا أثبت الصفة وقلت: هذه صفة ثابتة له جل وعلا، وهي صفة أزلية، وصفة قديمة، يعني جعلت ومثلت الله جل وعلا بأخص وصف له، فجعلت له مثيلا. وهذا باطل. أولا: ليس القدم أخص وصف للرب جل وعلا، وإنما أخص وصف لله جل وعلا أنه رب العالمين جل وعلا، وأنه مالك الملك سبحانه وتعالى، هذا أخص وصف لله جل وعلا، ليس وصف القدم. بل وصف القدم أصلا لم يثبت لله جل وعلا، وبأنه قديم. وإنما هو من صياغة أهل الكلام الذين تكلموا به، ومن تكلم به من أهل السنة إنما يريد به التعبير بما عبر به الكلام للرد عليهم. ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أنه استعاذ بالله، وبوجه الله جل وعلا: «أعود بالله من وجهه الكريم، وسلطانه القديم». وسلطانه القديم هذا الحديث صحيح، وفيه وصف السلطان بالقدم، والسلطان وصف لله جل وعلا يوصف به. وأن هذا الوصف قديم، وهو السلطان، لكن ليس فيه ثبوت صفة القدم، وأن الله جل وعلا يوصف بالقدم. وإنما يقول: سلطان الله القديم. سلطان الله القديم يوصف الله جل وعلا بأن له سلطان قديم، نعم، لكن ليس معنى ذلك أن يوصف بالقدم، وأن الله جل وعلا من صفاته صفة القدم. وإن كان الذي ثبت هو صفة الأولية لله جل وعلا، ليست صفة القدم. الذي ثبت صفة الأولية كما قال جل وعلا: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن﴾. فالسر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر الذي ليس فوقك شيء، وأنت الباطن الذي ليس دونك شيء». فالله جل وعلا يوصف بأنه أول، ومن أسمائه الأول. ومن أسماء الله جل وعلا الأول، ولذلك يجوز أن يتسمى الإنسان، بعبد الأول. إذا تسمى الإنسان بعبد الأول، فهو اسم صحيح؛ لماذا؟ لأن الأول اسم من أسماء الله جل وعلا. هو الأول والآخر والظاهر والباطن. والصفة هي صفة الأولية. أما صفة القدم لم تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أي أنه وصف الله جل وعلا بها. وإنما وصف سلطانه، وصف سلطانه جل وعلا بالقدم؛ كما استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الصفة: «وسلطانه القديم». والمعتزلة يجعلون وصف القدم أخص وصف للرب جل وعلا. وانظروا: وصف أصلا لم يثبت. ومع هذا المعتزلة يجعلون وصف القدم أخص وصف لرب العالمين جل وعلا. وهذا باطل. فأخص وصف لله جل وعلا هو رب العالمين سبحانه وتعالى. فإذن لما اعتقدوا هذا الاعتقاد الفاسد، فجعلوا كل من أثبت صفة لله جل وعلا ممثلا؛ لأن من اعتقادهم أن من أثبت صفة العلم، نعم، وصفة القدرة، وغيرها من الصفات لله جل وعلا، أنه بذلك يجعل لله جل وعلا ذوات متعددة. يجعل لله جل وعلا ذوات متعددة، وهم يقولون: لله جل وعلا ذات قديمة. فإثبات الصفات معناه تعدد للذوات، تعدد للذوات. ويقولون: إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء. إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء. ما معنى تعدد القدماء؟ يعني تعدد الذات القديمة الثابتة لله جل وعلا. وهذا ضلال، وفهم سقيم، نعم؛ لماذا؟ لأن وصف الذات، وصف ذات الرب جل وعلا بصفات، لا يستلزم تعدد الذوات؛ لأن هذه الصفات، نعم، للذات. الصفات ليست هي عين الذات. الصفات الثابتة لله جل وعلا ليست هي عين الذات، وإنما الصفات للموصوف، ولذات الله جل وعلا؛ كما أن الإسم للمسمى، نعم. هل الملك اسم من أسماء الله جل وعلا؟ الملك العزيز اسم من أسماء الله جل وعلا؟ هل العزيز والملك هو الذات؟ هو ذات الرب جل وعلا؟ الجواب: لا. وإنما الأسماء؛ لماذا؟ للمسمى، وهو الله جل وعلا. هذه أسماء بالذات التي اتصف الرب جل وعلا بها. فذات الرب جل وعلا تسمت بأسماء، واتصفت بأوصاف. فالأسماء ليست هي الذوات، والصفات ليست هي الذوات. بل ذاته جل وعلا واحدة، لكنها لها أسماء، ولها صفات. فأسماء الله جل وعلا الحسنى، وصفاته العليا، هي تابعة لذات الله جل وعلا، غير منفصلة. وهنا ذكر مثالا بالنبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام كم له ذات؟ واحدة، لا عشر. له ذات واحدة. فإذا النبي عليه الصلاة والسلام موصوف بصفات، فهو يسمع، ويبصر، نعم، ويتكلم عليه الصلاة والسلام، ومتصف بالأخلاق الكريمة من الكرم، والشجاعة، والحلم، وسائر الصفات. هل إثبات الصفات للنبي عليه الصلاة والسلام استلزم تعدد ذات النبي عليه الصلاة والسلام؟ أو أن هذه الأوصاف هي لذات واحدة؟ الأوصاف لذات واحدة، وهي ذات النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا ولله المثل الأعلى، صفات الرب جل وعلا كثيرة، نعم، لا حصر لها. وأسماؤه كذلك جل وعلا لا حصر لها. وهذه الأسماء التي تسمى الله جل وعلا بها، وهذه الصفات التي اتصف بها جل وعلا، هي أسماء وصفات لذاته سبحانه وتعالى التي اتصف بها. ونحن كذلك لنا ذات واحدة، ولنا صفات. لنا صفات، عندنا صفات علم، وعندنا صفات حكمة، وعندنا صفات عزة، وعندنا صفات رحمة، وعندنا صفات غضب، وعندنا صفات إتيان، وعندنا صفات كذا، سائر الصفات التي في المخلوق. هل هذه الصفات الثابتة في المخلوق تستلزم تعدد ذات المخلوق؟ أبدا. ذات واحدة، وهذه الذات اتصفت بعدة صفات. فتعدد الصفات لا يلزم منه تعدد ماذا؟ تعدد الذات؛ لأن هذه الصفات للموصوف، وهي قائمة به، غير منفصلة، قائمة وتابعة للموصوف. الآن السمع أليس هو متصل بنا؟ سمع المخلوق متصل به، أم منفصل عنه؟ ذات المخلوق في جهة، والسمع في جهة، والبصر في جهة، والسمع في جهة، وبصر في جهة، والقدرة في جهة؟ أم أن هذه الصفات تابعة وقائمة بذات المخلوق؟ الجواب: قائم بذات المخلوق. فإذا هي تابعة للذات. ولله المثل الأعلى، فصفات الرب جل وعلا من العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والحياة، وغيرها من الصفات الثابتة لله جل وعلا، صفات لازمة لذاته سبحانه وتعالى، غير منفصلة. فكيف يقال بعد ذلك: إثبات الصفات لله جل وعلا يستلزم التمثيل، ويستلزم تعدد الذوات؟ وهذا لعدم تفريقهم بين الصفة والموصوف، فجعلوا الصفة عين الموصوف، فضلوا وأضلوا. وإنما الصفة تابعة للموصوف، ليست هي عين الموصوف. انتهى الوقت، وإن شاء الله نواصل في درس آخر. صلى الله عليه وسلم، مبارك، عن ابن محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا للمشاهدة.