الدرس في التعليق على شرح الأصول الستة 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن سبب الألفة هو العمل بالدين كله وعبادة الله وحده، بينما الفرقة تنشأ من ترك شيء مما أمر الله به والبغي، وتثمر الجماعة رحمة الله وسعادة الدارين، أما التفرق فيؤدي إلى العذاب واللعن وبراءة الرسول منهم. كما عزا تسلط الأعداء كالتتار إلى كثرة التفرق والفتن، مؤكداً أن الاعتصام بالجماعة والرجوع للكتاب والسنة هو السبيل لدفع الهلاك.
يؤكد المقطع وجوب إقامة الدين بالاعتصام بالكتاب والسنة النبوية والتحاكم إليهما، مع النهي عن التفرق والبدع والمحدثات. ويستدل بأحاديث صحيحة وآثار السلف الآمرة بالاجتماع على الحق المحذرة من الفرقة، مبيناً أن الدين كامل محفوظ لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان.
يشير الشيخ الفوزان إلى أن المتأخرين جعلوا الاختلاف في الأصول والفروع هو الفقه، بينما الواجب شرعاً أن الاجتماع والاتفاق على الحق هو الفقه الحقيقي في دين الله. ويبرز هذا المحور الفرق الجوهري بين مفهوم الفقه الصحيح القائم على الوحدة، والمفهوم المغلوط القائم على التنازع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كلامه على الأصل الثاني من الأصول الستة، بعدما ذكر الأمر بالاجتماع: قال رحمه الله: ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا. قال الشيخ الفوزان حفظه الله: قال: «لما بقوا على اختلافهم» أي الذين كانوا قبلنا هلكوا، وتناحروا فيما بينهم، وتقاتلوا. قال: هذا شأن أهل الاختلاف، فهذا من نتائج الاختلاف، ربما يؤدي بأصحابه إلى التناحر والتقاتل. قال: أما شأن أهل الاجتماع فهو القوة، وزوال الرعب من قلوبهم. وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أسباب ونتائج الاجتماع والفرقة، مما يؤكد لنا أهمية هذا الأصل العظيم. فقال شيخ الإسلام، كما في مجموع الفتاوى المجلد السابع عشر: قال: «إن سبب الاجتماع والألفة: جمع الدين والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنا وظاهرا». هذا هو أسباب الاجتماع. إذا أراد المسلمون أن يجتمعوا وأن يتآلفوا، فعليهم بالعمل بهذا الدين، وذلك بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وبالقيام بالأوامر والابتعاد عن النواهي. هذا هو السبب في الاجتماع. قال: «وسبب الفرقة: ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم». هذا من أسباب التفرق: ترك حظ مما أمر العبد به، يعني ترك شيء من هذا الدين. فأنت إذا رأيت اختلافا بين أهل الإسلام، فاعلم أن أحد هذين المختلفين قد ترك حظا من هذا الدين، إما خالف أصلا من أصول أهل السنة، وإما كذلك غلا وترك أمرا من أمور هذا الدين، أو كذلك تساهل فترك أمرا من أمور هذا الدين. لا بد من هذا، ما يكون الاختلاف مع الاستقامة والعمل بهذا الدين أبدا. فيكون الاختلاف بسبب ترك حظ مما أمر العبد به، فهذا يؤدي إلى الاختلاف، والبغي بينهم: يبغي بعضهم على بعض، ويعتدي بعضهم على بعض. وهذا يعود على الذي قبله، فإن البغي هو من ترك حظ مما أمر به العبد، لأن هذا الشرع نهى عن أن يبغي بعض المسلمين على بعض. «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي بعضكم على بعض». فبسبب الكبر، وبسبب كذلك التكبر، ربما يبغي بعض المسلمين على بعض، فيكون هناك من التفرق والاختلاف، ومن العداوة والبغضاء. فإذن هذا ملخص من شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في أسباب الاجتماع والألفة، وفي أسباب الافتراق وكذلك الاختلاف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا: قال: «ونتيجة الجماعة» يعني: ما هي الفائدة؟ ما هي الثمرة من الاجتماع على هذا الدين؟ ما هي هذه الثمرة؟ قال: «ونتيجة الجماعة: رحمة الله ورضوانه وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه». أنت يا عبد الله، إن كنت من أهل السنة والجماعة، إذا اجتمعت مع إخوانك على الحق، فإن هذا الاجتماع من نتائجه رحمة الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب». الجماعة رحمة من الله سبحانه وتعالى. نعم، وهكذا رضوان الله: يرضى الله سبحانه وتعالى عن أهل الاجتماع. وهكذا صلوات الله: وهو أثنى على أولئك المجتمعين في الملأ الأعلى. وهكذا سعادة الدنيا والآخرة، كل ذلك من ثمرات ونتائج الاجتماع. فإذا رأيت جماعة بينهم من الرحمة، وبينهم من السعادة، وبينهم من الألفة على الحق، فاعلم أن هذا من أعظم أسباب سعادة أولئك القوم. وأما قوله: «وبياض الوجوه»، هذا على تفسير بعض السلف في قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾. قال: تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. قال: «ونتيجة الفرقة: عذاب الله ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول منهم». هذا هو، أو هذه هي نتيجة الفرقة: عذاب الله. الفرقة عذاب، ربما في الدنيا قبل الآخرة. وهكذا لعنة الله، وسواد الوجوه كما تقدم في الآية، وبراءة الرسول منهم. وهذا أخذها من قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. فبرأ الله سبحانه وتعالى نبيه من أهل الفرقة والاختلاف، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بريء من أهل الفرقة والاختلاف، كما سمعت في الآية. فانظروا إلى عظم هذا الأصل العظيم، وما يترتب عليه من تلكم النتائج العظيمة. وقال شيخ الإسلام في موضع آخر مما يدلك على عظم هذا الأصل، وهو الاجتماع والألفة والمحبة على الحق وبالحق، قال رحمه الله: «وبلاد الشرق من أسباب تصليط الله عليهم الترك». يعني: لماذا سُلط الترك على بلاد الشرق؟ قال: «وبلاد الشرق من أسباب تصليط الله عليهم الترك: كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب». وكل ذلك من الاختلاف الذي ذمه الله. فإن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين، والواجب على الخلق اتباع المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قال: فعلى أقواله وأحواله وأفعاله توزنوا جميع الأحوال والأقوال والأفعال. فانظر ما قال: من أسباب تصليط الله عليهم الترك هو... يعني: عدم استخراجهم للثروات، أو نتيجة لجهلهم بأمور الصناعات، كما يذكر البعض هذه الأسباب في المجتمعات التي سيطر عليها الأعداء، يغفلون عن الأسباب المعنوية ويهتمون بالأسباب الحسية. فانظر: شيخ الإسلام هنا يؤكد ويقرر بأن من أسباب تصليط الله الترك على بلاد الشرق هو كثرة التفرق والفتن فيما بينهم. فدل ذلك على أن كثرة التفرق وكثرة الفتن بين أهل الإسلام من أسباب تصليط أعداء الإسلام عليهم. وهذا مصداق قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، أي: تذهب قوتكم. فإذا كثر التفرق والاختلاف بين أهل الحق، وهكذا اتباع الهوى وعدم الانقياد لشرع الله، والتحاكم إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تسلط أعداء الإسلام على هؤلاء المختلفين، لأنهم وجدوا فيهم من الضعف، ووجدوا فيهم من التفكك، ووجدوا فيهم من العداوة فيما بينهم البين، فتسلطوا عليهم. هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «وبلاد الشرق من أسباب تصليط الله عليهم الترك: كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب». قال: «وكل ذلك من الاختلاف الذي ذمه الله». ثم قال: «فإن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين». أصل عظيم من أصول هذا الدين. فمتى تخلف المسلمون عن هذا الأصل وأهملوه وابتعدوا عنه، كانوا... كانوا على ما سمعت من الضعف والوهن، ومن تصليط أعداء الإسلام عليهم. ثم قال: «والواجب على الخلق اتباع المعصوم». من هو المعصوم؟ هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنه لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. يريد بهذا أن المسلم إذا اختلف مع أخيه في أمر ما من أمور هذا الدين، يرجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك ذكر تلكم الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. فمن علامة الإيمان، كما تقدم، أن يرضى المؤمن بتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى. فجميع الأقوال والأحوال والأفعال توزن بميزان الشرع، بميزان الكتاب والسنة، بميزان الكتاب والسنة. هذا الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. فإذن: نهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا. فالتفرق والاختلاف من أسباب الهلاك، من أسباب الهلاك: «إنما أهلك الذين قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». هذا من أعظم أسباب الهلاك. فإذن: إن أرادت الأمة النجاح من الفتن، ومن الهلاك، ومن التفرق، ومن تسلط الأعداء عليهم، فالواجب عليهم جميعا أن يرجعوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن يعتصموا بهما، فهما من أعظم أسباب الألفة والاجتماع. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. قال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قال الشيخ الفوزان: ولا يرضي الناس، ولا ينهي النزاع، إلا الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا الذي يرضى به الجميع، كما تقدم، وهذا الذي كذلك ينهي النزاع، الذي ينهي النزاع هو الرجوع إلى الكتاب والسنة. ثم قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في هذا الأصل: قال: «وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين، ونهاهم عن التفرق فيه». أي: أن الله عز وجل ذكر في كتابه الأمر بأمر المسلمين بالاجتماع في الدين، ونهاهم عن التفرق. قد تقدمت أدلة ذلك. وقال هنا الشيخ الفوزان: قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. أمر بإقامة هذا الدين، وكما تقدم أن إقامة هذا الدين هو من أعظم أسباب الاجتماع، ونهى عن ضده، ألا وهو التفرق: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. قال: أي لا يصير... أي لا يصير كل واحد له دين، لأن الدين واحد ليس فيه تفرق. نعم، فالدين ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. فندعو جميع المسلمين إلى التحاكم إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فما قاله رسول الله، وما فعله رسول الله، وما أقره رسول الله، نقوله ونفعله ونقره ونعمل به. وما لم يفعله، وما لم يقله، وما لم يقره، فلا نفعله، ولا نقوله، ولا نقره. ندعو جميع المسلمين إلى ذلك. فمثلا: هؤلاء الذين يحدثون في دين الله، الصوفية ومن على نحوهم، أصحاب الجمعيات، وهذه البيعات، وهذه كذلك الفروج على حكام المسلمين، وإلى غير تلكم الأمور التي بسببها صار التفرق بين المسلمين وبين أهل الإسلام. نقول لهؤلاء جميعا: نتحاكم جميعا إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ذاك الذي يقول: إن المولد من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أو من الدين، أو الأذكار الجماعية من الدين، أو الزيارات من الدين، الزيارات التي بالكيفية والطريقة التي يعني يقيمونها من الدين. نقول لهم: طيب، نتحاكم إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال الإمام مالك: «وما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دين». فهل هذه الأمور التي أنتم تتعبدون الله عز وجل بها، هل تعبد النبي عليه الصلاة والسلام بها؟ هل تعبد النبي عليه الصلاة والسلام؟ أجيبوا على هذا السؤال. فنتحاكم جميعا إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كل من خالف الكتاب والسنة، ندعوه إلى أن ينظر إلى أدلة الكتاب والسنة، وفهم علماء الأمة: هل هم فهموا هذا الفهم، وعملوا هذه الأعمال التي يقوم بها أولئك القوم؟ هذا معنى قول الشيخ: «لا يصير كل واحد له دين، لأن الدين واحد ليس به تفرق». الحمد لله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. أكمل الدين، فلا يحتاج إلى زيادة ولا إلى نقصان، ولله الحمد. ديننا قد حفظ بكتاب الله وبصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فما علينا إلا أن نتبع، وما علينا إلا أن نقتدي، وما علينا إلا أن نأتسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا كنت كذلك، فأنت الجماعة. إذا كنت كذلك، فأنت الجماعة، ولو كنت وحدك. ولكن لله الحمد والمنة، الذين هذا منهجهم ويمشون على هذا الأصل العظيم، هم كثروا، لله الحمد. فتجتمع معهم على الحق وبالحق، وهكذا تكون من أهل السنة والجماعة. هذا أصل عظيم. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: قال: «ويزيده وضوحا...» في سي... سقط في هذه النسخة، ويزيده وضوحا... سقط الواو، فصو... يوما كان عنده مثل نسختي. قال: «ويزيده وضوحا: ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك». يعني: يزيد هذا الأصل وضوحا ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في تقرير هذا الأصل، في أحاديث كثيرة: الأمر بالاجتماع، والنهي عن الافتراق. «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب». هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث صحيح، العلامة الألباني. وهكذا ما ذكره الشيخ الفوزان: قال: نعم، تبت عن الرسول عليه وسلم من الأحاديث ما يحث على الاجتماع وينهى عن التفرق والاختلاف. مثل حديث: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين». فهنا أمر من النبي عليه الصلاة والسلام على الاجتماع على السنة. وأكذا الأحاديث المتقدمة: «إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا»، وذكر من الثلاث التي يرضاها لنا: «أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا». وهكذا حديث: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم»، وذكر منها ماذا؟ الاعتصام أيضا بكتاب الله وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام. أحاديث كثيرة توضح هذا الأصل العظيم وتبينه. وهكذا يعني تنهى عن التفرق والاختلاف. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أيضا في كلامه على هذا الأصل: قال: «ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين». يريد بهذا الرد على المخالفين له في زمنه، ويريد كذلك الرد على أهل التفرق والاختلاف. فإن هؤلاء قد انعكست عندهم المفاهيم، فيرون الأمر بالاعتصام بالسنة، وهكذا الدعوة إلى الاجتماع، يرون هذا من الافتراق الذي يفرق الأمة، وجعلوا التفرق والاختلاف في أوساط الأمة من الأمر الذي هو من الفقه في الدين. فهو ينكر على أهل زمانه. قال الشيخ الفوزان: صار الأمر، مع الأسف، عند المتأخرين، أن الاختلاف في الأصول والفروع هو الفقه، مع أن الواجب العكس: أن الاجتماع هو الفقه في دين الله. فنكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. على ترجمة نانسي قنقر.