قبس من السيرة النبوية  22

قبس من السيرة النبوية 22

الدرس في قبس من السيرة النبوية 22، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسباب هدم الكعبة وإعادة بنائها في عهد قريش

كان هدم الكعبة وإعادة بنائها بسبب ضعف بنائها وسرقة كنوزها، حيث كانت آنذاك بلا سقف. قررت قريش إعادة بنائها لتكون أكثر إحكاما ومنعا للسرقة.

تفاصيل عملية الهدم وإعادة البناء

بدأت قريش في هدم الكعبة بعد حادثة سيول كبيرة وتأكدت من جمع المال الحلال للبناء. استخدموا خشب سفينة تحطمت على ساحل جدة في البناء وتوقفوا عند الوصول إلى القواعد التي بناها إبراهيم عليه السلام.

استجابة الدعاء أثناء بناء الكعبة

سمع الناس صوتا من السماء أثناء بناء الكعبة بعد أن دعوا الله أن يظهر رضاه أو سخطه على عملهم، مما يشير إلى استجابة دعائهم ورضا الله عن فعلهم.

  • 13 جمادى الآخرة 1432هـ - 16/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ. وَالْحَادِثَةُ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ هِيَ مِنْ الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ، وَالَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي كُتُبِ السُّنَنِ وَالتَّارِيخِ وَالسِّيرِ، أَلَا وَهِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ. فَكَانَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُشَارَكَةٌ فِي بِنَاءِ هَذَا الصَّرْحِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ. وَقَدْ دَرَجَ الْعُلَمَاءُ وَدَرَجَ أَهْلُ السِّيرِ عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْحَادِثَةِ عَنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، يَعْرُجُونَ إلَى ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذِكْرِ قِصَّةِ هَاجَرَ، وَمَا تَابَعَهُ، وَمَا لَحِقَهُ مِنْ مَسَائِلَ. لَكِنَّنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ، فِي هَذِهِ الدُّرُوسِ، نَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ الِاخْتِصَارِ، وَطُرُقِ مِثْلِ هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلِ هَذَا الْمَبْحَثِ فِي ذِكْرِ تَارِيخِيِّ الْكَعْبَةِ مِنْ أَوَّلِ نَشْأَتِهَا، سَيَكْلَفُ وَيَأْخُذُ مِنْ الدَّرْسِ وَقْتًا طَوِيلًا، فَنَقْتَصِرُ عَلَى الدُّخُولِ فِي أَصْلِ الْمَوْضُوعِ، وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ. نَقُولُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: إنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ بِنَاءً مُتَوَاضِعًا، لَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ الْكَعْبَةَ الَّتِي نَرَاهَا الْآنَ، وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَبْهَةِ وَمِنْ الْفَخَامَةِ وَالْعَظَمَةِ، أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي الْمَاضِي، لَا بِالْعَكْسِ، بَلْ فِي الْمَاضِي كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، كَانَتْ دُونَ ذَلِكَ، بَلْ كَانَتْ عَلَى بِنَاءٍ مُتَوَاضِعٍ. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَعْبَةَ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ، مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ وَالْقَامَةُ، كَانَتْ قَامَتُهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ، وَذَكَرُوا أَنَّهَا كَانَتْ بِلَا سَقْفٍ، لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ يَظِلُّهَا، وَكَانَتْ مَبْنِيَّةً مِنْ حِجَارَةٍ، وَكَانَتْ مَبْنِيَّةً مِنْ رَضْمٍ، وَالرَّضْمُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ صَخْرٍ فَوْقَ صَخْرٍ، لَيْسَ فِي خِلَالِهِ طِينٌ يَتَمَاسَكُ، رَضْمٌ يَعْنِي حَصًى فَوْقَ حَصًى، حَتَّى أُسِّدَ الْبُنْيَانُ، وَهَذَا الْبُنْيَانُ كَذَلِكَ، كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ، بِلَا مِلَاطَةٍ، وَالْمِلَاطَةُ مَا نُسَمِّيهِ الْآنَ بِالتَّلْيِيسِ، لَيْسَ فِي الطِّينِ، لَا مِنْ دَاخِلِهِ وَلَا مِنْ خَارِجِهِ، عَارٍ، مَاذَا عَنْ طِتِينٍ؟ إنَّمَا عِبَارَةٌ عَنْ صَخْرٍ مُتَرَاكِمٍ. هَكَذَا كَانَ حَالُ الْكَعْبَةِ مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ، وَمِنْ حَيْثُ كَذَلِكَ الْقَوَامُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُوضَعُ عَلَيْهَا السِّتَارُ، فَكَانَ السِّتَارُ يُزْدَلُ عَلَيْهَا، سَدْلًا يُزْدَلُ عَلَيْهَا سَدْلًا، هَكَذَا كَانَتْ الْكَعْبَةُ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ. وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ تَغَيَّرَ حَالُهَا إلَى غَيْرِ حَالٍ، وَإِلَى أَحْسَنِ حَالٍ. أَشْهَدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا عَزَمَتْ عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ، مَا السَّبَبُ فِي هَذَا الْعَزْمِ؟ وَمَا الَّذِي أَدَّى إلَى هَذِهِ الْعَزِيمَةِ عِنْدَ الْكُفَّارِ؟ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ بَعْضَ الْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ السَّبَبَ الْفَعَّالَ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ، طَبْعًا لَيْسَ تُهْدَمُ بِالْكُلِّيَةِ، إنَّمَا تُهْدَمُ ثُمَّ تُعَادُ، تُعَادُ مَرَّةً أُخْرَى. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْأَسْبَابِ: قِيلَ إنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ سَرِقَةٌ تَمَّتْ فِي الْكَعْبَةِ. طَبْعًا مِنْ خِلَالِ الْوَصْفِ الْعَامِيِّ، الْكَعْبَةُ تَجِدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحْكَمَةَ الْبِنَاءِ، التِّسْعَةُ أَذْرُعٍ، لَا سَقْفَ عَلَيْهَا، حَصًى مُتَرَاكِمٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ سَهْلَةٌ. لَكِنَّهَا كَانَتْ الْعَرَبُ تُعَظِّمُ الْكَعْبَةَ، وَسَأَتِي ذَلِكَ مَعَنَا، كَأَنَّهَا عَظِيمَةٌ وَهَيْبَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ. فَأَجْدَ مِنْ الْعَرَبَِسْنَ نَفَرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ قِلَّةِ عِنْدَهُ الْحُرْمَةُ لِبَيْتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، تَسَلَّلَ وَتَسَلَّقَ الْكَعْبَةَ، فَأَخَذَ مِنْ كُنُوزِهَا. فَيُذْكَرُ أَنَّ الْكَعْبَةَ فِي دَاخِلِهَا بِئْرٌ، تُوضَعُ فِيهِ الْكُنُوزُ، وَطَبْعًا تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكَعْبَةَ لَهَا قَدَاسِيَّةٌ وَقُدْسِيَّةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَكَانَ يُحَجُّونَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وَمِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَأْتُونَ بِالْهَدَايَا بِالْأَمْوَالِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، يُدْفَعُونَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَكَانَ هُنَاكَ كُنُوزٌ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ تَسَلَّلُوا وَأَخَذُوا كُنُوزَ الْكَعْبَةِ، حِينَهَا فَكَّرَ الْعَرَبُ، فَكَّرَتْ قُرَيْشٌ بِتَصْمِيمِ بِنَاءٍ مُحْكَمٍ يَمْنَعُ هَذِهِ الْفِعْلِ مِنْ التَّكْرَارِ. وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ أُخْرَى، مِنْهَا: أَنَّ الْكَعْبَةَ إنَّمَا فَكَّرَ الْعَرَبُ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا مَرَّةً أُخْرَى، لِمَا أَصَابَهَا مِنْ الضَّعْفِ وَالْوَهْنِ، لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ، سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ تَقَادَمَتْ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، فَأَضْعَفَتْ مِنْ هَيْكِلِهَا وَمِنْ قُوَّتِهَا. أَضِفْ عَلَى هَذَا التَّقَادُمِ، التَّقَادُمِ الْعُهُودِ عَلَيْهَا، مَا مَرَّ عَلَى مَكَّةَ مِنْ سَيْلٍ عَظِيمٍ. جَاءَتْ الرِّوَايَاتُ: هُنَاكَ أَنَّ سَيْلًا عَظِيمًا مَرَّ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَأَثَّرَ فِيهَا أَيَّمَا تَأْثِيرٍ، أَدَّى إلَى شُقُوقٍ فِي جِدْرَانِهَا، وَإِلَى تَصَدُّعٍ فِي بِنَائِهَا. وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ قَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِذِكْرِ طَرَفٍ مِنْهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ نُسَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَةِ فَكَسَى مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، غَطَّى مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الَّذَيْنِ حَوْلَيْ مَكَّةَ أَوْ حَوْلَ مَكَّةَ. انْظُرْ سَيْلٌ عَظِيمٌ جَرَفَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ. قَالَ جَدُّ سَعِيدِ بْنِ نُسَيْبٍ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُفْيَانُهُ أَحَدُ رُوَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ، بَعْدَمَا رَوَاهُ عَلَّقَ فَقَالَ: إنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ، إنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ. قَالَ الْعُلَمَاءُ، قَالَ الشُرَّاحُ: مَعْنَى قَوْلِ سُفْيَانَ: إنَّ لَهُ شَأْنًا، أَيْ لَهُ قِصَّةٌ، أَيْ لَهُ قِصَّةٌ، أَيْ هَذَا السَّيْلُ الَّذِي مَرَّ عَلَى مَكَّةَ مِنْ خَلْفِهِ قِصَّةٌ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ قِصَّةَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ. فَإِذَنْ هَذَا السَّبَبُ هُوَ السَّبَبُ الْفَعَّالُ الَّذِي جَعَلَ أَهْلَ قُرَيْشٍ يُفَكِّرُونَ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ تَأْسِيسِهَا مِنْ جَدِيدٍ، وَهَمَا لَحِقَهُمْ مِنْ أَضْرَارٍ مِنْ أَثَرِ ذَاكَ السَّيْلِ. وَأَمَّا السَّرِقَةُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ السَّرِقَةَ كَانَتْ كَذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا الَّذِي صَحَّ بِهِ السَّنَدُ وَالْحَدِيثُ الْبُخَارِيُّ. قُرَيْشٌ صَمَّمَتْ عَلَى مَا سَمِعْنَا عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ. لَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ، أَتَوْا بِقَرَارَاتٍ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْقَرَارَاتِ الَّتِي نَشَرُوهَا فِي أَنْحَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْفَخُوذِ وَالْأَفْخَاذِ، الَّذِينَ سَيُشَارِكُونَ فِي هَذَا الْعَمَلِ الْجَلِيلِ: بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَالًا، طَبْعًا هَذَا الْعَمَلُ سَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَبَالِغَ ضَخْمَةً فِي تَأْجِيرِ الْأَيْدِي الْعَامِلَةِ، وَالشِرَاءِ الْمُسْتَلْزَمَاتِ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَدَوَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَأَرَادُوا مَالًا، لَكِنَّهُمْ اشْتَرَطُوا فِي هَذَا الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ. هَذَا الْبَيْتُ بَيْتُ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ الْمُقَدَّسِ الْمُشَرَّفِ، فَلَا يُسْتَقْبَلُ أَنْ يُجْعَلَ فِي هَذَا الْعَمَلِ الشَّرِيفِ مَا فِيهِ مَالٌ حَرَامٌ يُدَنِّسُهُ. وَلِهَذَا كَانَ الْإِعْلَانُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَقْبِلُونَ أَيَّ مَالٍ فِيهِ مَاذَا؟ حُرْمَةٌ، لَا مَالَ رِبًا، لَا مَهْرَ بَغِيٍّ، لَا مَظْلَمَةَ لِأَحَدٍ، كُلُّ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ طُرُقٍ مُحَرَّمَةٍ، مَرْدُودَةٌ عَلَى وَجْهِ صَاحِبِهَا. فَكَانَتْ الْأَمْوَالُ تَأْتِي مِنْ طُرُقٍ الْمَشْرُوعَةِ، وَمَا كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ أُمُورٍ مُبَاحَةٍ مِمَّا كَانَ الْعَرَبُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا، فَجُمِعَتْ الْأَمْوَالُ. وَسَأَتِي مَعَنَا فِي دُرُوسٍ قَادِمَةٍ: أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالُ الَّتِي جُمِعَتْ لَمْ تَكْفِ، لَمْ تَكْفِ لِاسْتِكْمَالِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي كَانَ فِي الْأَذْهَانِ، كَانَ لَهُمْ مَشْرُوعٌ سَيُقَامُ، لَكِنَّ الْمَالَ قَصُرَ، وَالْمَالُ الَّذِي شُرِطَ بِأَنْ يَكُونَ مَالًا حَلَالًا، هَذَا مَالٌ قَضَاءٌ قَلِيلٌ. فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَسْتَكْمِلُوا هَذَا الْمَشْرُوعَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حِينِهِ. الْمُهِمُّ أَنَّ الْعَرَبَ وَقُرَيْشًا اشْتَرَطُوا هَذَا الْمَالَ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِلِّهِ لَا مِنْ حَرَامِهِ. فَلَمَّا حَانَ الْوَقْتُ لِلْمُضِيِّ قُدُمًا، وَالْقِيَامِ الْفِعْلِيِّ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ، مَا تَجَرَّأَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ الْآنَ، مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ، وَمِنْ حَيْثُ الْهِمَّةُ، وَمِنْ حَيْثُ الْفِكْرُ، الْكُلُّ مُتَّفِقٌ عَلَى ضَرُورَةِ هَدْمِ الْكَعْبَةِ، وَعَلَى أَنَّهَا تُبْنَى مِنْ جَدِيدٍ، وَسَعْيٌ مَوْجُودٌ. لَكِنَّ الْآنَ الْأَمْرُ الْفِعْلُ هُوَ: مَنْ ذَا الَّذِي سَيُقَدِّمُ وَيَحْمِلُ الْمِعْوَلَ؟ وَمَاذَا؟ وَيَسْطُو وَيَكْسِرُ بَيْتَ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ؟ هُنَا أَبَا الْعَرَبِ ذَلِكَ، وَهَابُوا ذَلِكَ، الْكُلُّ يَقْشَى عَلَى نَفْسِهِ، يَقْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ، وَلِذَلِكَ اسْتَقَرَّ فِي قُلُوبِهِمْ وَفِي نُفُوسِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ هَذَا الْبَيْتِ، وَمَا لَهُ مِنْ جَلَالَةٍ وَهَيْبَةٍ فِي قُلُوبِهِمْ. فَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامَ رَجُلٌ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَامَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: أَنَا أَبْدَأُكُمْ فِي هَدْمِهَا، بَدَأَ بِذَلِكَ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ عَلَيْهَا، إقَامَ عَلَى السُّورِ، وَبَدَأَ يَهْدِمُهُ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لَمْ نُزِغْ، اللَّهُمَّ لَمْ نُزِغْ، وَلَا نُرِيدُ إلَّا الْخَيْرَ، وَلَا نُرِيدُ إلَّا الْخَيْرَ. أَيْ هَذَا الْهَدْمُ لَيْسَ هَدْمَ مَاذَا؟ تَشَفِّيٍ أَوْ مَاذَا؟ كُرْهٍ وَبُغْضٍ، لَا، إنَّمَا هَذَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ لِبَيْتِ اللَّهِ، بِأَنْ يُعَادَ بِأَحْسَنِ حَالٍ، وَمِنْ هَذَا بِأَكْمَلِ بِنَاءٍ. قَالَ: فَتَرَبَّصَ النَّاسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، طَبْعًا النَّاسُ لَمَّا رَأَوْا الْوَلِيدَ يَهْدِمُ، مَا اسْتَعْجَلُوا. قَالَ: نُعْطِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، لَعَلَّ الْعِقَابَ إذَا مَا نَزَلَ فِي الْحَالِ، قَدْ يَنْزِلُ الْعِقَابُ فِي الْمَآلِ، نَنْتَظِرُ، نُعْطِيهِ لَيْلَةً كَامِلَةً، إنْ أَصْبَحَ بِخَيْرٍ، مَاذَا؟ مُضَيْنَا عَلَى ذَلِكَ. فَكَانُوا يَقُولُونَ: قَالَ نَنْظُرُ، فَإِنْ أُصِيبَ، يَعْنِي إذَا هَذَا الْوَلِيدُ الَّذِي قَدَّمَ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ، إذَا أُصِيبَ بِعَاهَةٍ، بِآفَةٍ، بِشَيْءٍ مِنْ النَّوَائِبِ الدَّهْرِ، قَالَ: فَإِنْ أُصِيبَ لَمْ نَهْدِمْ مِنْهَا شَيْئًا، هَذِهِ ثُبُوتٌ مِنْهَا، لَنْ نُقَدِّمَ عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ. قَالَ: وَرَدَدْنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَمَا أُخِذَ مِنْهَا سَيَرْجِعُ إلَى مَحَلِّهِ، وَلَنْ نَمَسَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَنْ نَمَسَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ مَا صَنَعْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَلِيدُ مَرَّتْ عَلَيْهِ اللَّيْلَةُ بِسَلَامٍ، فَهَذَا مَاذَا؟ دَلَالَةٌ عَلَى رِضَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ. فَقَالَ الرَّاوِي: فَأَصْبَحَ الْوَلِيدُ غَادِيًا يَهْدِمُ، قَامَ فِي الصَّبَاحِ وَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ، وَالْمِعْوَلُ وَالْمِعْوَلُ، وَقَادِمٌ كَذَا، يَسْتَكْمِلُ مَاذَا؟ الْهَدْمَ الَّذِي يَتِمُّهُ بِالْأَمْسِ. فَحِينَهَا قَامَ النَّاسُ، مَاذَا؟ وَعَمِلُوا، وَتَكَاثَفَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ، لَمَّا رَأَوْا مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ وَالدَلَالَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ارْتَضَى مِنْهُمْ هَذَا الصَّنِيعَ. بَدَأَ الْقَوْمُ بِهَدْمِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَصَلُوا إلَى الْقَوَاعِدِ، أَيْ إلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَنَا: أَنَّهَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ حِجَارَةٍ ضَخْمَةٍ. طَبْعًا الْكَعْبَةُ لَهَا بِنَاءٌ، كُسِرَتْ حَتَّى بَلَغُوا إلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ وَاصَلُوا الْحَفْرَ، وَاصَلُوا حَتَّى بَلَغُوا إلَى الْقَوَاعِدِ، إلَى أَسَاسِ الْبَيْتِ. فَإِذَا بِهَا وَجَدُوا حِجَارَةً ضَخْمَةً، فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: كَأَنَّهَا كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، سَنَامُ الْإِبِلِ، الْإِبِلُ تَعَالَوْا لَهُ السَّنَامُ كَبِيرٌ، فَكَانَتْ حِجَارَةً ضَخْمَةً مُتَلَاحِكَةً، مُتَلَاصِقَةً، بَعْضُهَا آخِذٌ بِبَعْضٍ. فَهُنَا وَصَلَ الْأَمْرُ إلَى هَذَا الْحَدِّ. فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا: أَنَّهُمْ أَرَادُوا كَذَلِكَ مَاذَا؟ أَنْ يَنْزِعُوا الْأَسَاسَ، يُرِيدُونَ مَاذَا؟ هَيْكَلًا مُتَكَامِلًا مِنْ أَسْفَلِ إلَى أَعْلَى. فَحَتَّى الْأَسَاسُ أَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ، مِنْ بَابِ مَا يُقَوُّونَ. فَقِيلَ: إنَّهُمْ لَمَّا أَخَذُوا الْمِعْوَلَ، مَاذَا؟ ارْتَجَفَتْ مَكَّةُ، ارْتَجَفَتْ مَكَّةُ، فَمَاذَا؟ فَسَكَتُوا، وَقَالُوا: نُبْقِي الْقَوَاعِدَ وَالْأَسَاسَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. وَنَفْسُ الْقِصَّةِ وَقَعَتْ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَيَأْتِي هَذَا مَعْنًى بِإِذْنِ اللَّهِ فِي دُرُوسٍ سَتَأْتِي حَوْلَ مَا وَقَعَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ تَكْسِيرٍ وَهَدْمٍ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَعَالَى، لَمَّا كَذَلِكَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ، كَذَلِكَ لَمَّا وَصَلَ عِنْدَ الْأَسَاسِ، وَأَرَادَ أَنْ يُحَرِّكَ، تَزَلْزَلَتْ، تَزَلْزَلَ بَيْتُ اللَّهِ، وَتَزَلْزَلَتْ الْكَعْبَةُ، فَشَاهَدَ أَنَّ الْعَرَبَ وَقُرَيْشًا عِنْدَمَا وَصَلُوا عِنْدَ الْأَسَاسِ، رَأَوْا مَاذَا؟ أَنَّ الْبِنَاءَ الَّذِي مِنْ هَذَا الْأَسَاسِ، يُبْقُونَ الْأَسَاسَ، مَا كَانَ مِنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاذَا؟ يُكَمِّلُونَ الْبِنَاءَ. هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ. هُنَاكَ رِوَايَةٌ ذَاكَ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي بَعْضِ كُتُبِ السُّنَّةِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، فِيهَا بَعْضُ الزِّيَادَاتِ، فِيهَا مَا هُوَ بَابُ الْفَائِدَةِ، نَذْكُرُهَا: أَنَّهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُمْ يَرَوْنَ الطُّفَيْلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ، فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، وَفِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ بِالْذَّاتِ، كَانَتْ هُنَاكَ السَّفِينَةُ تُحَرِّكُ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، لَهَا قِصَّةٌ وَلَهَا شَأْنٌ، تُحَرِّكُ هَذِهِ السَّفِينَةُ، وَكَانَ فِيهَا مِنْ الْخَشَبِ، وَفِيهَا مِنْ الْآلَاتِ، عِنْدَمَا قَرُبَتْ مِنْ سَاحِلِ جِدَّةَ، جَاءَتْهَا رِيحٌ وَعَصْفٌ، فَتَكَسَّرَتْ، فَتَكَسَّرَتْ وَانْهَدَمَتْ، وَجَاءَتْ وَجَاءَ بِهَا الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ. سَمِعَتْ قُرَيْشٌ بِخَبَرِ السَّفِينَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ خَشَبٍ، فَوَجَدُوا أَنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ، وَأَنَّ هَذِهِ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ، وَمِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ لِهَذِهِ السَّفِينَةِ: أَنْ تَتَكَسَّرَ عِنْدَ سَاحِلِ الْعَرَبِ، حَتَّى يَسْتَغِلُّوا هَذَا الْخَشَبَ فِي مَاذَا؟ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَخَاصَّةً مَا يَكُونُ مِنْ سَقْفِهَا، وَهَكَذَا مِنْ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَكُونُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ. فَقَامَتْ قُرَيْشٌ وَأَسْرَعَتْ، وَأَخَذَتْ هَذَا الْخَشَبَ مِنْ السَّفِينَةِ، وَجَلَبَتْهُ إلَى مَكَّةَ، وَتَجْعَلُهُ كَمَا نَقُولُ: قَالَ قَائِلُهُمْ: نَصْنَعُ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ، نَصْنَعُ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ. فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تَدْخُلَ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ، وَفِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، أُخْرِجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَجَاءَ فِي وَصْفِهَا كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ حَيَّةً عَظِيمَةً، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، فَكُلَّمَا قَرُبَ أَحَدٌ مِنْ الْبَيْتِ لِهَدْمِهِ، سَعَتْ إلَيْهِ، فَاتِحَةً أَنْفَاسِهَا، حَيَّةٌ تَدُورُ حَوْلَ الْبَيْتِ. أَيْ وَاحِدٌ يُقَرِّبُ مِنْ الْبَيْتِ، أَرَادَ يَكْسِرُ، أَرَادَ يَنْقُضُ الْحَجَرَ، تَهَجَمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَيَّةُ، وَهَذَا وَصْفُهَا: سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ. فَرَآهَا النَّاسُ أَنَّ هَذَا تَعْطِيلٌ لِعَمَلِهِمْ، مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلُوا بِوُجُودِ هَذِهِ الْحَيَّةِ. فَحِينَهَا اجْتَمَعُوا عِنْدَ الْمَقَامِ، عِنْدَ الْمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَضَجُّوا إلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِالدُّعَاءِ، يَدْعُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بِأَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُمْ هَذِهِ الْكُرْبَةَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ، وَهُوَ مَا سَيُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، غَيْرُ مُرْضٍ، تُرِكُوهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، يَعْنِي مَاذَا؟ يُزِيحُ عَنْهُمْ هَذِهِ الْكُرْبَةَ. بَلْ قَالُوا: يَعْنِي إنْ كَانَ هَذَا الْعَمَلُ لَا يُرْضِيهِ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا، قَالَ: فَافْعَلْ بِنَا يَا رَبِّ مَا شِئْتَ، إنْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ لَا تَرْضَى عَنْهُ، أَيْ أَنْ نَبْنِيَ الْكَعْبَةَ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ بِدَعَائِهِمْ، إذْ سَمِعُوا صَوْتًا، سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعُوا رُءُ