شرح القصيدة الهائية 9

الدرس في شرح القصيدة الهائية 9، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

وصف الجنة وأهلها ومجالسهم

يصف هذا الفصل الجنة وأهلها، مبينا نعيمهم ودرجاتهم ومجالسهم مع ربهم، وأن الخلق ينقسمون يوم القيامة إلى قسمين: أهل جنة وأهل نار. كما يشير إلى أن أولياء الله فازوا بدار الخلد بينما أهل الشقاوة صاروا في نار جهنم.

تفاصيل نعيم الجنة وأوصافها

يتحدث هذا الفصل عن أوصاف الجنة مثل بنائها من ذهب وفضة، وترابها من زعفران، وحصبائها من لؤلؤ، ونعيم أهلها الدائم، بما في ذلك الأنهار والثمار والطعام الذي يشتهونه. كما يبين أن أهل الجنة ينعمون برزق مدرار وفرش مرفوعة وأزواج حسان وخدم مخلدون.

أعظم نعيم أهل الجنة ورؤية الله تعالى

يشير هذا الفصل إلى أن أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله سبحانه وتعالى، إلى جانب النعيم الآخر الذي يتنعمون به مثل الطعام والشراب والحور العين. كما يبين كثرة أهل الجنة من هذه الأمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله ورحمة الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال الشارح -فضيلة الشيخ زيد المدخلي حفظه الله تعالى-: ويطيب لي أن أورد هنا أبياتا من منظومة السبل السوية لناظم هذه القصيدة -غفر الله له- لما لها من الصلة القوية بما سبق ذكره آنفا؛ قد أنها في وصف الجنة وأهلها. قال رحمه الله تعالى في باب الورع والزهد والرقاق: وانقسم الخلق إلى قسمين، وما لهم مأوى سوى الدارين، فأولياء ربنا بداره فازوا بدار الخلد في جواره، دار بها ما ليس عين قد رأت، كلا ولا أذن به قد سمعت، ولا درى قلب به، ولا خطر قط ببال أحد من البشر، بناؤها من فضة ومن ذهب، ليس بها نصب ولا وصب، ملاطها كان بمسك أذفر، حصباؤها من لؤلؤ وجوهري، ترابها من زعفران، وبها ما لا يعد قدره من البها، في غرف مبنية، ظهورها تحكي البطون دائما حبورها. في درجات بعد ما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها سماء، منها انفجار أنهر الجنان، وسقفها العرش بلا نكران. فيدخلون أولا على زمر، أول زمرة على ضوء القمر، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، جردا مكحلين مردا، حسنة وجوههم من السرور مستبشرة، لا ذلة ترهقها أو قترة، صفوفهم عشرون بعد المئة، أما ثمانون فمن هذه الأمة، في عيشة راضية مرضية، وفرش مرفوعة عالية، آنية من ذهب وفضة، لهم مجامر من الألوة، رشحهم المسك، قلوبهم على قلب امرئ من كل حقد قد خلا. لو واحد منهم بدأ أساوره أضاءت الدنيا به أو ضفره، لهم من الحرير أعلام البسل، استبرق فيها وخضر السندسي، عليهم من لؤلؤ انتيجان، تضيء للأكوان بلا انقطاع، رزقهم مدرار جارية، تحتهم الأنهار في فنن ممدودة الظلال، شبه ما تثمر بالقلال، طعامهم من كل لون فاكهة فيها، ولحم طائر مما اشتهوا، شرابهم فيها من التسنيم والسلسبيل، نزل الرحيم. أزواجهم حور حسان عين، كأنهن اللؤلؤ المكنون، قد أخدموا فيها من الولدان ما قصه الرحمن في القرآن، أدناهم -ولا دني فيهم له- ثمانون ألفا خدم، زوج من خيراتها الحسان سبعين حورا، ثلاث وثلاثون في قبة من اللؤلؤ والزبرجد، تنصب دون الشهر لم تحدد، لهم ملك من الدنيا ملك، وعشرة أمثاله بدون شك، لكن ما موضع صوت فيهما، خير من الدنيا وما عليها. أما الذي أعلاهم في المنزلة، فذاك غير الله لا واصف له، في غرف تنظر كالدري في الأفق الشرقي أو الغربي، أخفى لهم من قرة الأعين ما ليس سوى الله به قد علما. وأن فوق كل ذا النعيم رؤيتهم لربنا الكريم، يوم المزيد موعد الزيارة، يدعو إلى زيارة عباده، فقربت فيها إليهم نجب إليه فوقها صفوفا ركب، منابر من نور، ومن زبرجد ولؤلؤ وفضة وعسجد، ينصبها للأولياء والشهداء، وبعدهم يجلس باقي السعداء على كثيب المسك والكافور، لا يرون أصحاب الكراسي أفضلا. أبرز عرشه لهم رب السماء، ثم تجلى جهرة مسلما، يرونه كما يرون الشمس فيه ظهيرة صحوا، بلا تكلف، هناك عن كل النعيم اشتغلوا، وكل ما هم فيه عنه ذهلوا، يقول: ما اشتهيتموه فاسألوا، أعطيكم وما لدي أفضل، حتى بهم تقصروا الأمان، وقد أحلوا أكبر الرضوان، وأتحفوا بأجزل الإكرام، وانصروا بإذن ذي الإنعام، لسوق جنة بها ما تشتهي أنفسهم من كل ملذ به، فما أرادوا أخذوا، لم يصرفوا شيئا بها، إذ قبل ذا قد أسلفوا. وينشئ الله لهم سحابا يمطرهم كواعبا أترابا، وانقلبوا منها إلى أهليهم، وقد تضاعف أجرها فيهم، ليس بها لغو ولا تأثيم، عليهم من ربهم تسليم، فيها خلود غير إخراج، ولا تفنى، ولا يبغون عنها حولا. انتهى ما أردت نقله في هذا المقام، بالله التوفيق. ذكر الشارح -زيد المدخلي حفظه الله تعالى- هذه الأبيات تتمة للفائدة؛ لما ذكر الناظم -حافظ الحكمي رحمه الله- في قصيدته الهائية له قصيدة أخرى يقال لها السبل السوية، وذكر في تلك القصيدة الأبيات التي فيها ذكر شيء من نعيم أهل الجنة. ولذلك الشارح -زيد المدخلي حفظه الله- رأى تتميم الفائدة بنقل تلك الأبيات التي ذكرها الحكمي رحمه الله في منظومته السبل السوية؛ لأن لها تعلق بما ذكر هنا في القصيدة الهائية. ونعلق على ما ذكر شيئا قليلا. فقوله رحمه الله تعالى: ﴿وانقسم الخلق إلى قسمين﴾، وما لهم أواس والدارين، أي: أن الخلق يوم القيامة على قسمين: أهل جنة وأهل نار، فليس هناك دار ثالثة يوم القيامة سواء هاتين الدارين: دار الجنة أو النار والعياذ بالله. قال: «فأولياء ربنا بداره فازوا بدار الخلد في جواره»، أهل الجنة فازوا بالجنة بدار الله جل وعلى دار السلام، فتنعموا فيها أعظم النعيم. وأما أهل الشقاوة والعياذ بالله فصاروا في نار جهنم. أما أهل الجنة فازوا بتلك الدار، وفازوا بجوار الله جل وعلى في تلك الجنان. قال: «دار بها ما ليس عين قد رأت، كلا ولا أذن به قد سمعت، ولا درى قلب به، ولا خطر قط ببال أحد من البشر»، هذا إشارة إلى ما ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: حديث أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله جل وعلى يقول: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، متى قول الله جل وعلى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾. قال: «بناؤها من فضة ومن ذهب، ليس بها نصب ولا وصب»، يعني: قد جاء في الأحاديث أن بناء هذه الجنة من ذهب ومن فضة: لبن من ذهب ولبن من فضة، حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن بناء الجنة، قال: «لبن من ذهب ولبن من فضة، ليس بها نصب ولا وصب»، أي: ليس فيها أصوات عالية مرتفعة الكلام الذي فيه الصخب، وكلام الباطل، ولا وصب كذلك، ولا نصب، لا تعب ولا غير ذلك. ولذلك بشر النبي عليه الصلاة والسلام خديجة ببيت في الجنة من قصب: «لا نصب فيه ولا وصب»، أو «لا صخب فيه»، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام. فالجنة لا فيها صخب، ولا فيها نصب، ولا فيها وصب، ولا تعب، ولا غير ذلك. قال: «ملاطها كان بمسك أذفر، حصباؤها من لؤلؤ وجوهري، ترابها من زعفران، وبها ما لا يعد قدره من البها»، هذا كله أيضا جاء في أحاديث عن معاذ وعن أنس وعن غيرهما في بيان ما بناء الجنة، وما يتعلق بترابها وحصبائها وملاطها؛ فهي بيئة المسك والجوهر، وترابها الزعفران، وهكذا المسك كما جاء في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال: «في غرف مبنية، ظهورها تحكي البطون دائما حبورها»، يعني: أن الجنة فيها غرف مبنية، غرف مبنية كما قال جل وعلا: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾، فالجنة غرف مبنية، مبني بعضها على بعض، وهذه الغرف فيها النعيم الدائم والحبور المستمر الذي يتنعم به العبد في جنات الله جل وعلا. قال: «في درجات بعد ما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها سماء»، يعني: ما بين درجة الجنة إلى الأخرى كما بين السماء والأرض، كما جاء في أحاديث ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري عن أبي هريرة، وأنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن في الجنة مئة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة». ولذلك قال هنا رحمه الله تعالى: «منها انفجار أنهر الجنان، وسقفها العرش بلا نكران». قال: «فيدخلون أولا على زمر، أول زمرة على ضوء القمر»، يعني: أول زمرة تدخل الجنة على ضوء، على هيئة القمر ليلة البدر، كما ثبت في حديث أبي هريرة في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر». قال: «أبناء ثلاث وثلاثين سنة، جردا مكحلين مردا، حسنة وجوههم من السرور مستبشرة»، وهذا كما في حديث أنس ومعاذ في ذكر صفة أهل الجنة؛ ذكر كذلك أن أهلها يدخلون على هذا السن: ثلاث وثلاثين سنة، جاء في حديث عن نبي عليه الصلاة والسلام على هذا الوصف: أنهم على هذا الوصف مكحلين مردا، حسنة وجوههم من السرور مسفرة، يعني: على وجوههم السرور والبهاء، كما قال جل وعلا: ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾، ﴿وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة﴾. قال: «لا ذلة ترهقها أو قترة»، بخلاف وجوه الكافرين؛ فإنها عليها الغبرة وعليها القترة: ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة﴾ عياذا بالله. قال: «صفوفهم عشرون بعد المئة، أما ثمانون فمن هذه الأمة»، كما ثبت في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قال: فكبرنا، قال: أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قال: فكبرنا، قال: والله إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة»، وجاء في خارج الصحيح أنه قال عليه الصلاة والسلام: «أهل الجنة عشرون ومئة صف، أهل الجنة عشرون ومئة صف، هذه الأمة ثمانون صفا»، يعني: أهل هذه الأمة ثلثا أهل الجنة، هذه الأمة ثمانون صفا، وهؤلاء يدلون على كثرة من يدخل الجنة من هذه الأمة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «إنكم والكفار إنما الكفار في المسلمين كمثل الشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود»، يعني: أن أهل الجنة من هذه الأمة كثير، كثير جدا. قال: «في عيشة راضية مرضية، وفرش مرفوعة عالية»، يعني: إنهم في عيش راض وهنيء، وهم على فرش مرفوعة، وعلى الأسرة وعلى الأرائك، وهكذا. قال: «آنية من ذهب وفضة، لهم مجامر من الألوة»، وهذا جاء في بعض الأحاديث، «رشحهم المسك، قلوبهم على قلب امرئ من كل حقد قد خلا»، يعني: نزع الله جل وعلا ما في صدورهم من غل، إخوانا على سرر متقابلين، الرشح يخرج منهم العرق على مسك، على رائحة المسك، وهكذا الطعام؛ فإنه يخرج على هيئة مسك، جاء ذلك في أحاديث عن نبي عليه الصلاة والسلام. قال: «لو واحد منهم بدأ أساوره أضاءت الدنيا به أو ضفره»، يعني: أن أحد هؤلاء الجنة إذا بدأ لهذه الدنيا أضاءت هذه الدنيا لذلك، وهكذا لؤلؤة على الحور العين الواحدة تضيء لها ما بين المشرق والمغرب، كما ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام. قال: «لهم من الحرير أعلام البسل استبرق فيها وخضر السندسي»، كما قال جل وعلا: ﴿وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾، وهكذا لباسهم الحرير، ومن السندس الأخضر كما في سورة الإنسان. قال: «عليهم من لؤلؤ انتيجان، تضيء للأكوان بلا انقطاع»، يعني: اللؤلؤة تضيء للمشرق والمغرب، كما تقدم في الحديث. قال: «رزقهم مدرار جارية، تحتهم الأنهار في فنن ممدودة الظلال، شبه ما تثمر بالقلال»، يعني: أنهم في ظلال دائمة مستمرة، وفي نعيم مستمر، وهذه الثمار التي يجنونها على دوام وقد نضجت، وهي مستمرة. قال: «طعامهم من كل لون فاكهة فيها، ولحم طائر مما اشتهوا»، يعني: أنهم إذا اشتهوا الطائر في الجنة، مجرد الاشتهاء يخرج مشويا، يخرج مشويا، فكل طعام يشتهونه يكون جاهزا، كما قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾، والمعنى: أنهم كلما اشتهوا شيئا وجدوه مباشرة عندهم جاهزا، لا تعب في تحصيله ولا عناء، وإنما هو جاهز. قال: «أزواجهم حور حسان عين، كأنهن اللؤلؤ المكنون»، يعني: في أزواجهم، وهم الحور الحسان الذين قد وصفوا في كتاب الله جل وعلا، في آيات كثيرات، في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «قد أخدموا فيها من الولدان ما قصه الرحمن في القرآن»، كما قال جل وعلا: ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا﴾، «أدناهم -ولا دني فيهم له- ثمانون ألفا خدم»، يعني: أنهم أدناهم مع أنه لا دني فيهم؛ لأنهم كلهم في نعيم عظيم، لكن منازل أهل الجنة درجات، لكل واحد ألف من الخدم، لكن جاء هذا في حديث أو أثر فيه مقال عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فلم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام ذلك. قال: «يزوج من خيراتها الحسان سبعين حورا، وثلاث وثلاثون»، يعني: يزوج من الحور العين ثنتين وسبعين حورية، قد جاء في حديث ضعيف: أن حوريتين والسبعين من أهل الدنيا، ولكن هذا أيضا فيه ضعف، لم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام، لكن جاء أن الشهيد يزوج من الحور العين في الجنة قدر هذا العدد. قال: «في قبة من اللؤلؤ والزبرجد تنصب دون الشهر لم تحدد»، يعني: أنهم على لؤلؤ وزبرجد ونعيم عظيم، وهكذا من الملك العظيم الذي يجدونه في الجنة. قال: «لهم ملك من الدنيا ملك، وعشرة أمثاله بدون شك، لكن ما موضع صوت فيهما»، «خير من الدنيا وما عليها»، كما في البخاري عن أبي هريرة، وهكذا في منازل عالية عند الله جل وعلا. قال: «وفي غرف تنظر كالدري في الأفق الشرقي أو الغربي»، وكل هذا مما ذكره رحمه الله تعالى من نعيم الجنة، واضح فيما يتعلق بالنعيم العظيم الذي يعد لأهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. قال: «على الذين جاهدوا أنفسهم في هذه الحياة الدنيا؛ فإنهم تنعموا في ذلك اليوم هذا النعيم العظيم»، من الطعام والشراب والحور العين واللباس والظلال والثمار والفرش واللباس وغير ذلك من النعيم العظيم الذي لا يقدر قدره إلا الله سبحانه وتعالى. وأعظم النعيم: رؤية رب العالمين جل وعلى في دار كرامته، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الذين ينعمهم في ذلكم اليوم العظيم، صلى الله وسلم وبركة من محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.