تفسير سورة الإخلاص

تفسير سورة الإخلاص

الدرس في تفسير سورة الإخلاص، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

استهلال التفسير وقراءة السعدي لقوله تعالى قل هو الله أحد

يستهل الدرس بالبسملة والحمد لله، ثم يعرض تفسير الإمام السعدي لقوله تعالى "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مبيناً أنها تدل على انفراد الله سبحانه بالكمال في الذات والربوبية والألوهية والأسماء والصفات. ويوضح معنى "اللَّهُ الصَّمَدُ" بأنه المقصود في كل الحوائج، الكامل في علمه وحلمه ورحمته وسائر أوصافه الكمال.

تفصيل معاني الصمدية وتوحيد الأسماء والصفات وفضل السورة

يشرح الدرس معاني أسماء الله وصفاته في السورة مؤكداً أن الله الصمد الكامل الغني عن الولد والصاحبة، وأنه لا كفء له في الأسماء والصفات والأفعال. وتقرر السورة توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ويذكر فضيلتها بأنها تعدل ثلث القرآن.

حديث تعديل السورة ثلث القرآن وعمل الصحابي بها

يروي الدرس حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن في الأجر والثواب لما احتوته من صفات الرب سبحانه. ويذكر قصة الصحابي الذي كان يختم قراءته بها في الصلاة لحبه لها لاشتمالها على صفة الرحمن.

محبة الله لقارئ الإخلاص وحكم قراءتها في الصلاة

يبين الدرس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله يحب من يقرأ سورة الإخلاص، ويوضح جواز قراءتها بعد قراءة شيء من القرآن في الصلاة مع التفريق بين الجواز والاستحباب. ويؤكد مجدداً فضيلة تعديلها لثلث القرآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: تفسير سورة الإخلاص، وهي مكية. قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: أي قل قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أي قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل، فهو واحد سبحانه وتعالى في ذاته، وفي ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: أي المقصود في جميع الحوائج، فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم؛ لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي قد كمل في رحمته، الذي وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه. فالصمد الذي لا يحتاج إلى غيره، فهو المحتاج إليه، وهو المقصود في جميع الحوائج، فما من مخلوق إلا وهو مفتقر إلى ربه سبحانه وتعالى، وذلك لأنه كامل سبحانه وتعالى في جميع أوصافه: إن جئت في العلم فهو العليم الذي قد كمل في علمه، وإن جئت في الحلم فهو الحليم الذي قد كمل في حلمه، وهكذا قس بقية الصفات. قال: ومن كماله أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، لكمال غناه سبحانه وتعالى، فهو غني عن الولد وعن الصاحبة سبحانه وتعالى لكمال غناه. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: قال: لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله تبارك وتعالى. والكفء هو المثيل والنظير، فليس له مثيل سبحانه وتعالى، وليس له كذلك نظير. قال: فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات، وهكذا في أولها الأمر بالتوحيد في ألوهيته وفي ربوبيته، فقوله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يشمل ذلك الأحدية في الربوبية، وفي الألوهية، وفي الأسماء والصفات. وهذه السورة سورة عظيمة، فلأنها اشتملت على هذه المعاني الجليلة، فقد صحت الأحاديث بأنها تعدل ثلث القرآن، كما جاء عن ابن مسعود وعن غيره في البخاري ومسلم. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في البخاري من حديث ابن مسعود: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في كل ليلة بثلث القرآن؟» فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقالوا: أينا يطيق ذلك؟ أينا يطيق ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». أي: في الأجر، في الأجر والثواب. وهكذا لما احتوته من هذه الأوصاف للرب سبحانه وتعالى، فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسل رجلًا في سرية، فكان يقرأ في صلاته ويختم هذه القراءة بسورة الإخلاص، يقرأ أولًا ما تيسر من القرآن ثم يختم القراءة بأن يقرأ هذه السورة. فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، أن هذا الرجل يختم القراءة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اسألوه لأي شيء يصنع ذلك؟ لماذا يفعل هذا؟» فسألوه، فقال: «لأن فيها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، وأنا أحب أن أقرأ بها». فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أخبروه بأن الله يحبه، أخبروه بأن الله يحبه». فهذا فيه فضل هذه السورة، وجواز هذا الفعل، يجوز هذا الفعل، وإن كان بعض أهل العلم قال: لا يستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعله، وهناك فرق بين الجواز وبين الاستحباب. فالحديث يدل على جواز قراءة هذه السورة بعد أن يقرأ المصلي شيئًا من القرآن. فهذا فيه كذلك فضل هذه السورة، فهي سورة عظيمة، ولذلك جاء أنها تعدل ثلث القرآن، كما سمعت. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.