من أحكام شهر شعبان  4

من أحكام شهر شعبان 4

الدرس في من أحكام شهر شعبان 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بدع شهر شعبان وتقييم أحاديثه

يتناول هذا الفصل بدع شهر شعبان خاصة ليلة النصف منه، ويبين ضعف الأحاديث الواردة في فضلها. يشرح أن الناس إما أن يجحدوا هذا الشهر أو يبالغوا في تعظيمه بناءً على أحاديث ضعيفة وموضوعة.

تقييم أحاديث ليلة النصف من شعبان وتوضيح ضعفها

يركز هذا الفصل على تقييم أحاديث ليلة النصف من شعبان، ويبين ضعف بعضها بسبب راويين غير موثوقين. يوضح أن بعض العلماء يرى أن بعضها صحيح أو حسن، بينما يرى آخرون ضعفها.

بدع ليلة النصف من شعبان وتحذير من الابتداع

يناقش هذا الفصل بعض البدع المرتبطة بليلة النصف من شعبان مثل زيارة القبور وإيقاد النيران، ويحذر من ابتداع طقوس لم يأت بها الشرع. يشدد على أن خير الهدي هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ذكر بعض البدع والرد عليها

يستعرض هذا الفصل بعض البدع المتعلقة بالاحتفال والصيام والقيام والصلاة في ليلة النصف من شعبان، ويرد عليها مبينًا عدم صحتها شرعًا.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَتَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كُنَّا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ إخْوَانِي فِي اللَّهِ تَكَلَّمْنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَدْخَلِ هَذَا الشَّهْرِ وَهُوَ شَهْرُ شَعْبَانَ، وَمَا كَانَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى اسْتِغْلَالِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ. وَقَدْ كَانَ مِنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ مَنْ كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي هَذَا الشَّهْرِ. إِلَى أَنَّ بِالْمُقَابِلِ فَإِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ أَصْبَحَ مَحَلًا لِلْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمُحْدَثَاتِ، إِذْ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ غَلَتْ فِي هَذَا الشَّهْرِ. وَهُنَا نَجِدُ أَنَّ النَّاسَ عَلَى قِسْمَيْنِ، عَلَى طَرَفَيْنِ نَقِيضٍ، مِنْ النَّاسِ مَنْ جَحَدَ هَذَا الشَّهْرَ وَعَرَّاهُ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالتَّعَبُّدِ، وَمَا بَالَ بِهِ وَلَا رَفَعَ رَأْسًا لَهُ، فَتَرَكَهُ وَعَطَّلَ الْعِبَادَةَ وَمَا ذُكِرَ اللَّهُ إلَّا قَلِيلًا. وَبِالْمُقَابِلِ هُنَاكَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ عَظَّمَتْ وَبَلَغَ التَّعْظِيمُ إلَى حَدِّ التَّبْدِيعِ وَالْإِقَامَةِ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ فِيهِ، فَفَرَضَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى قَوْمِهَا وَعَلَى مُرِيدِيهَا شَيْئًا مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ مِمَّا لَمْ يُنَزِّلْ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ. وَحَدِيثُنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَتَعَلَّقُ بِأَهَمِّ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ الَّتِي أَقَامَهَا النَّاسُ وَأَحْدَثَهَا النَّاسُ فِي هَذَا الشَّهْرِ، مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي بَلَدِنَا هَذِهِ، وَمِنْهَا مِنْ الْبِدَعِ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَةِ وَلَا زَالَ يُعْمَلُ. وَأَوَّلُ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ وَأَعْنِي بِالذِّكْرِ -يَعْنِي مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهْرِ شَعْبَانَ- فَإِنَّ مُعْظَمَ الْبِدَعِ الَّتِي سَنُورِدُهَا وَالَّتِي وَقَعَ النَّاسُ فِيهَا تَتَمَرْكَزُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فَهَذِهِ اللَّيْلَةُ بِالذَّاتِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا مَنْ تَكَلَّمَ، وَقَدَّسَهَا وَشَرَّفَهَا مَنْ شَرَّفَهَا. وَمَعَ الْمُحَاذَرَةِ وَالْإِشَارَةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى وُجُودِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ -نَعَمْ مَوْجُودٌ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ- مِنْ زَلَتْ أَقْدَامُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَامُوا وَشَرَّفُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَيْنِهَا، وَمَيَّزُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالتَّقْدِيسِ. وَسَنَأْتِي إلَى هَؤُلَاءِ وَلَذِكْرِ مَا فَعَلُوهُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، إلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ عَابُوا عَلَيْهِمْ هَذَا التَّعْظِيمَ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ. فَالشَّيْءُ وَلَوْ ذُكِرَ لَهُ فَضْلٌ لَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّكَ تُخَصِّصُ بِعِبَادَةٍ، تُخْصِيصُ الْعِبَادَةَ شَيْءٌ، كَوْنُكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَوْ أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ فِيهِ فَضِيلَةٌ لَا يَعْنِي بِاللُّزُومِ أَنَّكَ تُحْدِثُ فِيهِ بِضْعَةً خَاصَّةً مِنْ صَلَاةٍ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ عَلَى هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ صَوَابِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ، وَسَيِّئَةُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلِ كَذَلِكَ أَبِي شَامَةَ، عِنْدَمَا ذَكَرُوا عَنْ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْفَضَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِدْ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ. وَكَمَا قُلْنَا أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ نَبْدَأُ بِالرِّوَايَاتِ أَوْ الْمَرْوَياتِ الْمَوْجُودَةِ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى فَضِيلَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا، وَنَذْكُرُ حُكْمَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَا قَالُوا فِي أَسَانِيدِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، وَأَعْنِي فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فِي حَدِيثٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ رُوِيَ عَنْ نَبِيِّنَا أَنَّهُ قَالَ: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ لِحَدِيثِي خَمْسِ لَيَالٍ لَا تُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ: خَمْسِ لَيَالٍ لَا تُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ، أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ، هَذِهِ اللَّيَالِي الْخَمْسُ لَا تُرَدُّ فِيهَا دُعَاءٌ». الشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكُمْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَهَا تَجِدُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْرِصُ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى الِابْتِهَالِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِالْتِجَاءِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ، هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ، وَذَكَرَهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَذَكَرَ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ قَالُوا بِضَعْفِهِ. وَكَذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، قُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، أَلَا مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقُهُ، أَلَا مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى تَطْلُعَ الْفَجْرُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». أَيْ أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَمَا يَتَوَدَّدُ لِعِبَادِهِ فِي أَنَّهُ مَاذَا؟ يَقْبَلُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْمَغْفِرَةِ حَتَّى مَاذَا؟ يُوجِبُ الرَّبُّ عَلَيْهِ الْمَغْفِرَةَ. وَهَذَا قَالَ عُلَمَاءُ مَا صَحَّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِابْنِ أَبِي سُبْرَةَ، وَهَذَا الرَّجُلُ وَهُوَ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، أَنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّقْرِيبِ: «رَمَوْهُ بِالْوَضْعِ»، وَنَعْنِي بِالْوَضْعِ أَيْ أَنَّهُ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -أَحَادِيثَ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَا مِنْ مَنْطِقِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فَيَأْتِي هَذَا وَيَأْتِي بِكَلَامِهِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، ثُمَّ يَنْسِبُهُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيَضَعُهُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِهِ، وَنَبِيُّنَا بَرِيءٌ مِنْهُ. فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ، وَهِيَ مِنْ الْأَحْمَدِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الرَّاوِي. فَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَبِهَذِهِ الْهَيْئَةِ مِنْ أَنَّ الرَّبَّ جَلّ وَعَلَا يَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ. وَهَذَا سَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّ مِئَةَ النَّاسِ وَمِئَةَ الْعِبَادِ قَدِيمًا وَلَا زَالَ النَّاسُ كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ، وَكَذَلِكَ فِي بَلَدَتِنَا هَذِهِ، مِنْ يُعَمِّرُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِمَاذَا؟ بِالْقِيَامِ، وَيَجْعَلُ النَّهَارَ فِي الصِّيَامِ، يُخَصِّصُ مَعَنَا الصِّيَامَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَمَاذَا؟ وَارِدٌ فِي طُولِ الشَّهْرِ كَمَمَرَّ ذَلِكَ مَعَنَا، أَمَّا أَنَّكَ تُخَصِّصُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِالصِّيَامِ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَنَا فِي حِينِهِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَوَتْ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ، لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ». وَكَلْبٌ هِيَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُضَاعَةَ، قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَأَنَّهُ يَغْفِرُ لِعِبَادِهِ، وَأَنَّ عَدَدَ مَنْ سَيُغْفَرُ لَهُمْ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ -تَخَيَّلْ قَبِيلَةً كَقَبِيلَةِ كَلْبٍ عِنْدَهُمْ أَغْنَامٌ، تَخَيَّلْ شَعْرَ كُلِّ غَنَمٍ كَمْ؟- فَتَخَيَّلْ جَمِيعَ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى عَدَدِ هَذِهِ الشَّعَرَاتِ سَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ، سَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ. قَالَ: «فَيَغَيْغِفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ». وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَمَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ: «سَمِعْت مُحَمَّدًا -يَعْنِي بِهِ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ- قَالَ: سَمِعْت الْبُخَارِيَّ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ»، أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَنَقَلَ كَذَلِكَ عَنْ الدَّارِ قُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ، قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ، أَسَانِيدُهَا الطَّرِيبَةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ، أَسَانِيدُهَا الطَّرِيبَةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ»، فَدَلَّ عَوْدُ الْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَشَارَ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُحَسِّنُهُ، لَكِنْ عَنْ قَوْلِهِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ مُعَلٌّ، أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَثْبُتُ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَغْفِرَةِ فِي هَذِه الْشَّهْرِ -يَعْنِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ-. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ». «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَطَّلِعُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ». وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ فِي سُنَنِهِ، وَعَلَّقَ الْبُوصَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى ابْنِ مَاجَهْ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَذَلِكَ فِيهِ تَدْلِيسُ الْوَلِيدِ بِالْمُسْلِمِ فِي تَدْلِيسِ الْوَلِيدِ بِالْمُسْلِمِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى بِهَذَا اللَّفْظِ مَا صَحَّ. إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ أَوْ مِنْ حَدِيثِهِ، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَطَّلِعُ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ -نَعَمْ- ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَحْسِينِهِ، وَمِنْهُم الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، فَقَالَ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وَكَذَلِكَ الْهَيْثَمُ فِي مُجَمَّعِ الزَّوَائِدِ عَلَّقَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ». فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِتَحْسِينِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ ثَابِتَةٌ مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ. فَعَلَى تَحْسِينِ اللَّهِ -كَمَا قُلْنَا طَائِفٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ- مَا يَرَى شَيْءٌ يَثْبُتُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، مَا مِنْ فَضِيلَةٍ، مَا يَرَى أَيْ فَضِيلَةٍ ثَابِتَةٍ، لَا فِي مَغْفِرَةٍ، وَلَا فِي اطِّلَاعٍ، وَلَا فِي رَحْمَةٍ، وَلَا فِي إجَابَةِ دُعَاءٍ، وَلَا فِي قِيَامٍ، وَلَا فِي صِيَامٍ، مَا يَرَى شَيْءًا أَبَدًا مِنْ ذَلِكَ. لَكِنْ عَلَى قَوْلٍ -وَخَاصَّةً أَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ بِتَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَحْسِينِهِ- فَإِذَنْ مَنْ قَالَ بِهِ لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ. لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُخَصِّصُ، لَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ دَاعِيًا إلَى التَّخْصِيصِ، لَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَغْفِرُ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ، أَنَّكَ تُخَصِّصُ هَذَا الْيَوْمَ بِمَاذَا؟ بِعِبَادَةٍ. فَإِنَّ الَّذِي دَلَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَنْ دَلَكَ؟ نَبِيُّك صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، نَبِيُّنَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى هَذِهِ الْفَضِيلَةِ وَعَلَى هَذِهِ الْفَضِيصَةِ، لَكِنَّنَا نَنْظُرُ: هَلْ خَصَّصَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي فِيهَا مَغْفِرَةُ الرَّبِّ لِعِبَادِهِ هَلْ خَصَّصَهَا بِقِيَامٍ أَوْ بِصِيَامٍ؟ مَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّنَا وَلَا عَنْ صَحْبِهِ الْكِرَامِ. إِذَنْ خَيْرُ هَدْيٍ هَدْيُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إِذَنْ فَكَوْنُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ ثَابِتَةٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ دَاعِيًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى إنْشَاءِ الْبِدَعِ وَالْحَوَالِثِ أَوْ تَخْصِيصِ الْعِبَادَاتِ فِيهَا. فَهَذِهِ أَهَمُّ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبَعْضُهَا وَاضِحُ الدَّلَالَةِ عَلَى ضَعْفِهَا. مِنْ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يُذْكَرُ نَبِيُّنَا -يُذْكَرُ نَبِيٌّ- يُذْكَرُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي -أَيْ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ- بِأَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ فِيهَا أَرْزَاقَ الْعِبَادِ، وَيَكْتُبُ فِيهَا مَنْ يُولَدُ وَمَنْ يَمُوتُ، وَهَذَا كَذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِالْوَضْعِ وَالنَّكَارَةِ. أَمَّا الْأَعْمَالُ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدًّا، الْأَعْمَالُ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ كَثِيرَةٌ، نَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا. مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ -وَلَعَلَّ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ يَقَعُ مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ- وَهُوَ أَنَّ الْقُبُورَ تُخَصُّ بِالزِّيَارَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، إذَا دَخَلَ إلَى النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، تَرَى النَّاسَ تَتَوَافَدُ عَلَى الْمَقَابِرِ، تَتَوَافَدُ عَلَى الْمَقَابِرِ، وَتُخَصُّ هَذَا الْيَوْمَ بِالزِّيَارَةِ. وَهَذَا الْفِعْلُ -هَذَا الْفِعْلُ- مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ الْقَبِيحَةِ الْمُسْتَقْبَحَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا آثَارٌ مِنْ عِلْمٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ لَا مِنْ الْكِتَابِ وَلَا مِنْ السُّنَّةِ وَلَا مِنْ فِعْلِ سَلَفِ الْأُمَّةِ، بَلْ إنَّكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. وَلِهَذَا أَعَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَلْبِيسِ إبْلِيسَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ الْبِدَعِ، وَكَذَلِكَ عَابَ هَذَا الْفِعْلَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي كِتَابِهِ الْمَدْخَلِ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ وَيَفْعَلُهَا فِي زَمَنِهِ هَذِهِ الْبِدْعَةَ: أَنَّهُمْ يُخَصِّصُونَ الْقُبُورَ بِالزِّيَارَةِ. فَالْقُبُورُ لَا تُخَصُّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَإِنَّمَا زِيَارَةٌ مَفْتُوحَةٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ، أَمَّا التَّخْصِيصُ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ فَلَا. وَكَذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ مَا كَانَ مِنْ إِيقَادِ النِّيرَانِ -وَلَا أَدْرِي وَلَا أَدْرِي هَذَا مَوْجُودٌ وَيُعْمَلُ فِي بَلَدِنَا هَذِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ- لَكِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ وَأَنْكَرُوهُ أَيْمَا إنْكَارٍ، أَنْ نِيرَانًا تُوقَدُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ وَالْأَقَالِيمِ، أَنْ إذَا دَخَلَ لِتَنْصِيفِ شَعْبَانَ تَجِدُ النَّارَ مَاذَا؟ يُكْثَرُ شِعَالُهَا، النِّيرَانُ هُنَا إمَّا بِمَاذَا؟ بِسُرُجٍ، أَوْ كَذَلِكَ بِتُرُوسٍ، أَوْ كَذَلِكَ بِأَعْوَادٍ وَالْهَمُّ يُكْثِرُ إِيقَادُ النِّيرَانِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ. لِمَاذَا؟ ظَنُّهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَاذَا؟ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَهَذِهِ فِعْلٌ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ، بَلْ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْبَاعِثِ عَلَى إنْكَارِ الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ -نَقْلًا عَنْ إمَامِ أَبِي بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: «وَمَا أَحْدَثَهُ -يُتَكَلِّمُ عَنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ- قَالَ: وَمَا أَحْدَثَهُ إلَّا مُتَلَاعِبٌ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، رَاغِبٌ فِي دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّارَ مَعْبُودُهُمْ، لِأَنَّ النَّارَ مَعْبُودُهُمْ». هَذَا الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِالنِّيرَانِ وَبِإِيقَادِ النِّيرَانِ، إنَّمَا ذَلِكَ رَاغِبٌ عَنْ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَذَاهِبٌ وَيَرْغَبُ فِي الْمِلَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَجُوسَ هُمْ الَّذِينَ يَعْظُمُونَ وَهُمْ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ النِّيرَانَ. فَإِنْ عَثَرَ وَإِنْ وُجِدَ أَنَّ نَاسًا مِنْ النَّاسِ يَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا بِشِعَالِ النِّيرَانِ وَيَحْتَفِلُونَ بِذَلِكَ فِي شَعْبَانَ خَاصَّةً، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ دِينِ الْمَجُوسِ، كَمَا أَلْمَحَ إلَى ذَلِكَ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُرَاجَعُ الْمَرْجِعُ السَّابِقُ. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَنَا كَذَلِكَ بَعْضُ الْبِدَعِ مِنْ الِاحْتِفَالِ وَمِنْ الصِّيَامِ وَمِنْ الْقِيَامِ وَمِنْ الصَّلَاةِ، وَنَرُدُّ