الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة  1

الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 1

الدرس في الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم صيام من يصلي في رمضان فقط ويترك الصلاة بعده

أفادت اللجنة الدائمة بأن من يصوم رمضان ويصلي فيه فقط ثم يترك الصلاة يعد تاركاً لها تهاوناً، وهذا كفر أكبر مخرج من الملة عند جمهور العلماء. لذا لا يصح صيامه مع تركه للصلاة مستدلين بالحديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

حكم تارك الصلاة وتأثيره على صحة العبادات الأخرى

توضح الفتوى أن تارك الصلاة كافر عند جمهور العلماء مما يبطل صومه وسائر عباداته. وتفرق اللجنة بين من يترك العبادات جحوداً فيكفر، ومن يتركها تهاوناً مع إقراره بوجوبها فلا يكفر لكن عليه التوبة، مع تأكيد خطر ترك الصلاة بعد رمضان.

حكم تارك الزكاة والحج والفرق بين الجحود والتساهل

يبيّن المقطع أن من ترك الزكاة أو الحج جحوداً يكفر ولا تصح صلاته، أما من تركهما تساهلاً فلا يكفر لكن يرتكب كبيرة عظيمة. ويؤكد أن الصلاة ركن أعظم من الصيام فلا يجوز التهاون بترك فرض منها لأن تركها باب من أبواب الكفر.

وجوب المحافظة على الصلوات الخمس وأدائها في الجماعة

يؤكد المقطع على وجوب تعظيم أمر الصلاة كما يُعظم الصيام والالتزام بأداء الصلوات الخمس دون تهاون. ويشدد على الحرص على أدائها في المسجد مع جماعة المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نقرأ بعض الأسئلة المهمة التي تتعلق بأحكام الصيام، والتي عرضت على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية. وهذه الفتاوى تعرض من قبل بعض المسلمين، فيكون الجواب من هذه اللجنة. والغالب أن هذه الأسئلة تكون مهمة، وتكون كذلك واقعية في حياة المسلمين، فأحببنا أن نختار منها ما نراه مناسبا، ونقرأ فتوى اللجنة، وما يتيسر من بيان بعض المسائل. قال سائل: إذا كان الإنسان حريصا على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط، ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان، فهل له صيام؟ السؤال واضح: إنسان إذا دخل رمضان صام مع المسلمين، وصلى مع المسلمين، فإذا خرج رمضان لم يصل، وترك الصلاة، فهل صومه صحيح؟ أجابت اللجنة، فقالت: الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين، وهي من فروض الأعيان. ومن تركها جاحدا لوجوبها، أو تركها تهاونا وكسلا، فقد كفر، هذا على الصحيح، فقد كفر. أما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط، فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان. فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفرا أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة، في أصح قولي العلماء. يعني وإن تركوها تهاونا وكسلا، ليس جحودا، فهو مقر ومعترف بوجوب الصلاة، ولكن يترك الصلاة تهاونا منه، كما هو حال كثير من المسلمين اليوم. فهذا الصحيح، كما هو مذهب الإمام أحمد وغيره من العلماء، أنه يكفر. ما هو الدليل؟ قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». لفظ عام، فمن تركها فقد كفر. قال: رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، بإسناد صحيح، عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه. وقوله صلى الله عليه وسلم، يعني دليلا آخر أيضا على أن من ترك الصلاة فقد كفر، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». قال: رواه الإمام الترمذي رحمه الله بإسناد صحيح، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة». رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه. قال: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. أجابت على هذا اللجنة الدائمة، ورئيسها إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الذي كان قبل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى. فهذه الفتوى تبين أن من يصلي في رمضان ويترك الصلاة بعد رمضان، فصومه غير صحيح. فصومه غير صحيح لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر، للأدلة التي سمعت. فما الفائدة أن يصوم، ثم بعد ذلك يرتكب أمرا يخرجه من الإسلام، ألا وهو ترك الصلاة؟ فصومه إذن لا يقبل، غير صحيح. وهذا يدل على عظم هذا الأمر الذي عليه بعض من ينتسب إلى الإسلام. تجد بعض الناس في رمضان من رواد المساجد، ومن يحافظ على الصلوات، فإذا خرج رمضان ترك الصلاة، لم يصلها لا في بيته ولا في المسجد مع جماعة المسلمين. قال سائل آخر: لقد كتبتم في عدد سابق أن الذي يصوم ولا يصلي لا يجوز صومه، والآن العكس، فهل الذي يصلي ولا يصوم تجوز صلاته؟ وهل الذي لا يزكي ويصلي تجوز صلاته؟ وهل الذي يحج ولا يصلي يجوز حجه؟ السؤال واضح: إنسان يصلي لكن ما يصوم، أو كذلك يصلي لكنه لا يزكي، تجوز صلاته؟ وتوفر شروط الزكاة من إحالة الحول ومن بلوغ النصاب، وهو لا يزكي ويصلي. أو كذلك يصلي ولا يحج وهو مستطيع على الحج، فهل صلاته صحيحة؟ قالت اللجنة: من ترك صوم شهر رمضان جحدا لوجوبه كفر، ولا تصح صلاته. يستفصل في هذا: لماذا ترك صوم رمضان؟ إذا تركه جحودا بفرضية هذا الصيام، فهذا يكفر، لأنه أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة، وهو يكفر بذلك، ولا تصح صلاته. قال: ومن تركه عمدا وتساهلا، يعني تركه مع إقراره بوجوبه لكن تساهلا منه، قال: فلا يكفر في الأصح، وتصح صلاته. ترك صيام رمضان تساهلا منه وتهاونا، فهذا قد ارتكب أمرا عظيما ومنكرا كذلك عظيما، لكنه لا يكفر، لا يكفر، طالما أنه يصلي. قال: ومن ترك الزكاة المفروضة جحدا لوجوبها كفر، ولا تصح صلاته. أيضا من كان يصلي ولا يزكي مع توفر شروط الزكاة في حقه، فيستفصل في أمره. فإن ترك الزكاة جحودا، فهذا يكفر، لا يعترف بوجوب الزكاة، فهذا يكفر، ولا تصح صلاته، لأنه لا تصح الأعمال من الكافرين. قال: ومن تركها عمدا تساهلا وبخلا، فلا يكفر، وتصح صلاته. وهذا يدل عليه حديث، يعني عقوبة تارك الزكاة، أنه يعذب بما امتنع من أداء زكاته، ثم يقال، ثم ينظر إلى سبيله، أو ينظر إلى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. فهذا يدل على أن تارك الزكاة بخلا وتساهلا، الصحيح أنه لا يكفر، لكنه على أمر عظيم، وعلى خطر جليل، بتركه للزكاة. قال: وهكذا الحج، من تركه جحدا لوجوبه مطلقا كفر. أيضا يستفصل في أمره: لماذا تركت الحج؟ إن جحد فرضية الحج، وأنه ليس هناك شعيرة، وكذلك ركن من أركان الإسلام، فهذا يكفر. قال: أما من تركه مع الاستطاعة تساهلا، لم يكفر، وتصح صلاته، لكنه على أمر عظيم، وعلى منكر جليل، يجب عليه التوبة والمبادرة في حج بيت الله الحرام. فهذا يدلنا على عظم هذه الأركان الجليلة، وأن المسلمات، وأن المسلمات لا يتهاون بأمر الصلاة، بأمر الصلاة. فشهر رمضان، نعم هو شهر الصيام، وهو شهر واحد، أمر المسلم بصيامه في السنة كلها. أما الصلاة، فقد فرض الله سبحانه وتعالى خمس صلوات في كل يوم وليلة على كل مسلم ومسلمة، فلا يجوز للمسلم أن يتهاون وأن يتساهل في أمر الصلاة، فيترك هذه الصلاة، ولو فرضا واحدا، ولو فرضا واحدا، لا يجوز له أن يتركه تساهلا وتهاونا منه. فإن فعل ذلك فهو على خطر عظيم، فهو على خطر عظيم، وهو على باب من أبواب الكفر، كما سمعت في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». حديث عام، فمن تركها فقد كفر. فكما أنك أخي المسلم تعظم أمر الصيام، يجب عليك أيضا أن تعظم أمر الصلاة، وهذا أعظم، لأن الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وأما الصوم فهو الركن الرابع من أركان الإسلام. فكما، وكما أنك تعظم أمر الصيام، فكذلك يجب عليك أن تعظم أمر الصلاة، وأن تصلي في اليوم والليل خمس صلوات، لا تتهاون ولا تفرط، ولا تترك فرضا من هذه الفروض الخمسة في يومك وليلتك، تحافظ عليها، ويجب عليك أن تحافظ عليها في المسجد مع جماعة المسلمين. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.