حلية طالب العلم 26

الدرس في حلية طالب العلم 26، ألقاها

التأمل وأهميته في طلب العلم

التأمل هو التثبت في النظر والتفكير العميق لفهم الأمور بشكل صحيح، وينبغي لطالب العلم التحلي بخلق التأمل لتجنب العجلة والزلل. التأمل مهم في قراءة الطالب وسؤاله وإجابته.

آداب المذاكرة والإجابة

ينصح الشيخ الطلاب بالتحدث بما يعلمون بأسلوب مفهم ومبين دون تكلف، واختيار الألفاظ المناسبة، والتفهم الجيد للسؤال قبل الإجابة عليه بوضوح. هذا يساعد في توصيل المعلومة بشكل صحيح.

الثبات والتثبت والصبر في طلب العلم

يجب على طالب العلم التحلي بالثبات والتثبت والصبر خاصة عند النوازل، والاستمرار في التلقي والتحصيل دون استعجال. الصبر ملازمًا لليقين يؤدي إلى نيل الإمامة في الدين.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

المقطع الأخير يتضمن ختامًا بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحابته، مع التعبير عن الحمد لله رب العالمين. هذا الختام يعبر عن تقدير واحترام لما تمت مناقشته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: الرابع عشر التأمل. ومعنى التأمل التثبت في النظر، فالمتأمل هو من يتدبر في الأمور ويعيد النظر فيها نظرة بعد أخرى حتى يستيقن، فهذا هو المتأمل، ويقابله المستعجل. قال رحمه الله: التحلي بالتأمل، فإن من تأمل أدرك. وقيل: تأمل تدرك. ومعنى هذا أنه ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بهذا الخلق، وأن يتصف بهذا الخلق، أن يكون متأملا، أن يتحلى بهذا الخلق إذا قرأ في كتاب تأمل وكرر النظر حتى يستيقن المراد، وإذا سمع من الأشياخ كذلك تأمل، وإذا سئل عن مسألة كذلك تأمل، وإذا أراد الإجابة عن سؤال كذلك تأمل. فيدخل التأمل في أبواب كثيرة لطالب العلم، فينبغي له أن يتحلى بهذا الأمر، وأن لا يكون عجلا طائشا غير متثبت ولا متلبث. قال رحمه الله: فإن من تأمل أدرك. الإنسان إذا كان يتأمل في الشيء، كما قال: من تأمل أدرك، أدرك المراد، أدرك المراد إذا كان سؤالا، أدرك المراد، وإذا كان كذلك قرأ في كتاب أو سمع كلاما تأمل فيه، فإن التأمل في ذلك الشيء سبب لإدراكه على ما هو عليه. وهذا هو حقيقة العلم، هذا هو حقيقة العلم، إدراك الشيء على ما هو عليه، بخلاف العجلة، يسمع الكلمة أو نصفها فيعاجل ويقول مفهوم ومعلوم وما شابه ذلك. وهذا حال كثير، وهذا حال كثير من الناس، فيه عجلة، يتكلم المتكلم قبل أن ينتهي من كلامه، وقد قال مفهوم، أو يقرأ ما يقرأ من الكلام فيقول قد فهمت، أو يسأله سائل، سواء كان سائل مستفت أو كان سائل مستخبر، أو كان سائل سأله شيخه عن مسألة ما من باب المذاكرة، المستعجل مستعجل لا يدرك. يسأله شيخه مسألة كذا وكذا، ما حكمه كذا، فيقول معروف حكمه كذا وكذا، دون تأنن ولا نظر، دون تأنن ولا نظر. وقد قيل: قد يدرك المتأنن بعض حاجته، وقد يورث أو يحصل المستعجل نوع الزلل. أو كما قيل في ذلك البيت: الحاصل أن المتأن المتأمل المتفكر المتدبر يصل إلى مراد من أراد أن يفهم كلامه. وقد قيل: فهم السؤال نصف الإجابة، فهم السؤال نصف الإجابة، من فهم السؤال فكأنما حاز نصف الإجابة، لأنه قد بنى هذا الحكم على تصور صحيح، على تصور صحيح صحيح. والحكم على الشيء إنما هو فرع عن تصوره، فإذا كان تصوره تاما صحيحا كان الجواب بحسب ذلك التصور، وإن كان ضعيفا كان كذلك بحسب ذلك التصور. فإذا التأمل له فوائد عظيمة للطالب في أول طلبه، وفي أثناء طلبه، وإذا وصل إلى مرحلة يحتاج إليه الناس، فهو كذلك محتاج إلى هذه الخصلة وهذه الحلية. قال الشيخ رحمه الله: وعليه فتأمل عند التكلم، بماذا تتكلم؟ أي طالب العلم يقول الشيخ: إذا أردت أن تتكلم فتأمل في هذا الكلام الذي سيخرج من فيك، الذي سيخرج من فيك، ما هو ذلك الكلام؟ ثم قال: وما هي عائدته؟ أي هل يعود عليك بالخير أو يعود عليك بالشر أو لا يعود عليك لا بخير ولا بشر؟ لأن الكلام إما أن يكون بخير فيعود على الإنسان بخير، وإما أن يكون بشر فيعود عليه كذلك بشر، وإما أن يكون لا ذا ولا ذا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» أو ليصمت. قال رحمه الله تعالى: وعليه فتأمل عند التكلم بما لا تتكلم، ما هي عائدته؟ قال: وتحرز في العبارة، تحرز في العبارة والأداء دون تعنط ولا تحدلق. أي أنه ينبغي للطالب إذا تكلم تكلم بكلام مفهم، يتكلم بكلام مفهم واضح مبين. يقول الشيخ: دون تعنط ولا تحذر، أي لا تتكلف، لا تتكلف بأن تأتي بالألفاظ الغريبة أو كما يقول العلماء بالألفاظ الوحشية من ألفاظ اللغة التي لا يعرفها الناس. قال: وكذلك التحدلق، أي أن تظهر الحذق وأنك خبير بكذا وكذا، وفاهم لمسألة كذا وكذا، بل ينبغي للطالب أن يتكلم بما علم، وأن يكون حريصا على توصيل ما علم بأسلوب مفهم، وأسلوب كذلك يكون فيه نوع من الإفهام والبيان، دون تعنت ولا تحد لق. قال رحمه الله: وتأمل عند المذاكرة كيف تختار القالب المناسب للمعنى المراد. عند المذاكرة إذا ذكرت زملائك أو من هم أعلى منك درجة أو من هم أدنى منك درجة، يقول الشيخ: عند المذاكرة تأمل عند المذاكرة كيف تختار القالب المناسب للمعنى المراد. وكما قيل: الألفاظ طوالب المعاني، الألفاظ طوالب المعاني. فإذا أردت أن تتكلم في مسألة ما أو أن تطرق مسألة ما، أن تطرق مسألة ما، فاختر اللفظ المناسب، كيف توصل لزملائك أو لجلسائك هذه المسألة بأسلوب ماتع، لا تكلف فيه ولا تعنت، لا تكلف فيه ولا تعنت. لا تأتي في مجلس يكون فيه من هم قرناء لك أو أعلى منك درجة أو دونك، فتجلس في المجلس وتختار أغرب المسائل والمسائل الغامضة والبعيدة وما شابه ذلك، ثم تطرق تلك المسائل على سبيل المذاكرة، لكن بأسلوب غريب لا يستطيع أن يتوصل إليه الجلساء، هذا لا يحسن بك أيها الطالب. بل ينبغي لك إن جلست في مجالس المذاكرة أن تذكر ما أردت أن تذكر، وتذكر بما أردت أن تذكر، بأسلوب يستطيع أن يتوصل إليه كل أحد، حتى يتحرك المجلس بالمذاكرة من هذا النوع من أنواع العلم. أنت تذكر فائدة وهو يذكر فائدة، تذكر مسألة وهو يذكر مسألة، وما شابه ذلك على سبيل الإفادة لا على سبيل التعنت وإظهار أن عندك ما ليس عند غيرك، ويكون لسان حالك أو قالك أحط بما لم تحط به. بل ينبغي له أن يكون أن لا يكون كذلك. قال رحمه الله تعالى: وتأمل عند سؤال السائل كيف تتفهم السؤال على وجهه حتى لا يحتمل وجهين. وهكذا إذا سألك السائل عن مسألة، سواء كان كما سمعتم في مجلس مذاكرة أو كان ذلك السائل مستفت أو كان ذلك السائل من شيخ لك يسألك عن مسألة، فينبغي لك أن تتأمل في السؤال وأن تنظر في السؤال، ولا تتعجل في السؤال. فإن رأيت أن السؤال يحتمل في احتمالات، قلت للسائل: ماذا تقصد بهذا السؤال؟ هل أردت كذا أم أردت كذا؟ فإن قال: أردت كذا وكذا، كان الجواب على قدر المسألة، كان الجواب على قدر المسألة. وإن كان السؤال مكتوبا، إذا كان السؤال مكتوبا وهم محتما، فماذا يصنع؟ يكون الجواب على حسب الاحتمالات. وصلني سؤالك وهو محتمل لوجهين، الوجه الأول كذا وكذا، والوجه الثاني كذا وكذا. فإن كان الأول فالجواب عنه كذا وكذا، وإن كان الثاني فالجواب عنه كذا وكذا. فيكون متأملا للسؤال متدبرا له، وكذلك الجواب يكون ناتجا عن تدبر وعن تأمل وعن تفكر. وينبغي أن يكون واضحا بينا، لا يكون الجواب للمستفتي بجوافه إجمال أو إبهام. يأتيك سائل يسألك عن مسألة، فتجاء تجيبه بجواب فيه ماذا إجمال، يذهب ذلك السائل فيقول: قد أجاز لي أن أفعل كذا وكذا. يأتيك الآخر: هل أفتيت فلانا بكذا وكذا؟ قال: لا، ما قلت له كذا، إنما قلت له كذا وكذا. اللفظ مجمل محتمل. فينبغي للمسؤول إذا سئل عن سؤال أن يكون جوابهم مفصلا موضحا مبينا، هذا هو الأصل، إلا أن يحتاج إلى إجمال لشيء معين لقضية معينة، أو لأن الجواب التفصيلي قد يترتب عليه مفاسد، فحينها كما قيل: لكل مقام مقال. وإلا فالأصل أن يجيب كل سائل على مسألته بوضوح وبيان، بوضوح وبيان. قال رحمه الله تعالى: السبات الخامس عشر السبات والتثبت والثبات بمعنى المداومة على الشيء والمصابرة عليه. يقال: هذا ثبات هذا على ثبات، أي ما زال مستمرا ومداوما وصابرا ومصابرا على حاله وعلى شأنه وما شابه ذلك. والتثبت بمعنى التبين، وكذلك التأكد والتيقن. فينبغي لطالب العلم كما قال الشيخ: تحلى بالثبات والتثبت بالثبات. قال الشيخ: لا سيما في الملمات والمهمات. في الملمات والمراد بالملمات النوازل، المراد بالملمات النوازل من نوازل الدنيا، والمهمات الأشياء المهمة. أن ينبغي للطالب أن يكون ثابتا إذا جاءت النوازل، ينبغي أن يكون ثابتا ثابتا على أصله وعلى أمره وعلى يقينه وعلى ما كان عليه من الأمر من الأمر الأول من الخير. وكذلك التثبت إذا جاءت النازلة، تثبت ولم يستعجل، يتثبت ويتأمل، يتثبت وكذلك يتأمل وينظر فيها. والمراد هاهنا أن الطالب لا يستعجل في هذه الأمور. وتعرفون إذا نزلت النازلة أو ما شابها ذلك، فالإحالة تكون على من على العلماء. فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به، أداعوا به، أداعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولو لفضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا. فالنوازل يرجع فيها إلى العلماء. لكن الشيخ رحمه الله تعالى أراد أن يبين أنه ينبغي للطالب إذا نزلت النوازل فتن حصلت أمور، ينبغي للطالب أن يثبت وأن يتثبت، أن يثبت على الحق الذي كان عليه، وأن يتثبت في الأمور. لأن النوازل إذا حصلت والفتن وما شابه ذلك، يكثر فيها القيلة والقال، يكثر فيها القيلة والقال، وما أكثر الشائعات، وما أكثر الكذب في الشائعات. فحينها ينبغي للطالب أن يتثبت وأن يتحرص صواب، وأن يستيقن، وأن لا يستعجل. وعليه أن يبقى على الأمر الأول الذي كان عليه قبل حصول هذه الأشياء من الفتن والنوازل ونحوها. قال رحمه الله تعالى: ومنه الصبر. والسبات في التلقي، منه الصبر والسبات في التلقي. أي مما ينبغي لطالب العلم أن يصبر على التلقي، على تلقي العلم. العلم يحتاج إلى صبر ومصابرة ومرابطة ومجاهدة، إلى مجاهدة النفس الأمارة بسوء، إلى مجاهدة كذلك الشيطان الذي يدعوك ويبعدك على الحق، يدعوك إلى الشر ويريد إبعادك عن الحق. مجاهدة في رفقاء السوء، مجاهدة في المجتمع الذي يدعو إلى البعد عن العلم. فطالب العلم أحوج ما يحتاج في طلبه للعلم إلى الصبر، وإلى الثبات على طلب العلم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والثبات في التلقي أن يستمر، أن يستمر الطالب في التلقي يوما بعد يوم. وقد قيل للإمام أحمد: إلى متى تطلب العلم؟ فقال رحمه الله تعالى: نطلب العلم ما وجدنا من يعلمنا، نطلب العلم ما وجدنا من يعلمنا. ما دام أننا نجد من يعلمنا، فنحن مستمرون في طلب العلم، ومستمرون في التلقي، ومستمرون في التحصيل، وكذلك مستمرون في الاستكتار من العلم والخير. قال رحمه الله تعالى: وطي الساعات في الطلب على الأشياخ، أي أن يستمر الإنسان في طي الساعات، لا ينظر، يقول: قد ذهب علي كذا كذا شهر أو كذا كذا سنة وأنا ملازم للمشايخ. بل يستمر، يستمر يمضي في طلب العلم وفي التلقي وفي التحصيل وفي التزود. والناظر في أحوال الأئمة رحمهم الله تعالى، ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بجهد ومجاهدة وصبر ويقين وثبات. وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا. صبروا على ماذا؟ صبروا على تلقي العلم، صبروا على كذلك تبليغ العلم، صبروا على أوامر الله جل وعلا، وكذلك صبروا عن نواهيه، وصبروا كذلك على أقدار الله جل وعلا المؤلمة. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾. ينبغي لطالب العلم أن يكون صبره ملازمة لليقين، أن يعلم أن بالصبر واليقين تنال الإمامة بالدين. يعتقد أنه ما دام سلك هذا الطريق فإنه سيكون بينه وبينه سيحول بينه وبينه العوائق، سيباعد الأحبة، سيحصل ويحصل لهم الأمور. فعليه أن يتأنى وأن يصبر وأن يستمر وأن يواصل على ما هو عليه من الخير. والله يوفق من شاء إلى ما شاء. قال رحمه الله: فإن من ثبت نبت. هذا هو خلاصة هذا الأمر، من ثبت نبت بإذن الله جل وعلا. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحابة أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على