التعليق على كتاب العلم  17

التعليق على كتاب العلم 17

الدرس في التعليق على كتاب العلم 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

آداب طالب العلم: التمسك بالكتاب والسنة

يشرح المقطع المعنى العملي للتمسك بالكتاب والسنة، موضحاً أن الرجوع للقرآن يتم بأربعة أركان: التلاوة، التدبر، الفهم، والعمل. ويستدل بأقوال السلف وأئمة العلم كإمام أحمد على أهمية المواظبة على ختم القرآن في مدة لا تتجاوز أربعين يوماً، محذراً من الإهمال المفضي للنسيان.

سعادة المؤمن بالتدبر والعمل بالقرآن

يوضح المقطع أن القرآن نزل للتدبر والفهم والعمل به، وهو سبيل السعادة في الدنيا والآخرة مستنداً إلى آيات وأحاديث. ويبين أن "الحياة الطيبة" هي انشراح الصدر وطمأنينة القلب والقناعة، وتتفاوت بقدر قوة الإيمان.

مقارنة حال المؤمن والكافر في الدنيا

يوضح المقطع أن الكافر يعاني جزعاً أكبر وقد يصل للانتحار رغم الغنى، بينما المؤمن يجد طمأنينة ولذة الصبر محتسباً الأجر. ويضرب مثال الحافظ ابن حجر مع اليهودي لتفسير حديث «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» مبيناً أن السعادة الحقيقية بالإيمان لا بالمال.

خاتمة الدرس والإعلان عن تكملة لاحقة

يختتم المتحدث الدرس الحالي معلناً عن استكمال باقي المحتوى في درس قادم، ويختم بالشكر مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. ويؤكد على استمرار السلسلة التعليمية في اللقاءات القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه "كتاب العلم"، وفي كلامه على آداب طالب العلم، فذكر من تلك الآداب الأمر العاشر: التمسك بالكتاب والسنة. وقد قرأنا شيئًا من ذلك، ثم قال رحمه الله تعالى: "لذا يجب على طالب العلم الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يستعين بكلام العلماء". وهذا هو معنى قول أهل السنة في سيرهم ودعوتهم: "الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة". فأنت تفهم الكتاب والسنة بفهم العلماء، وتستعين بكلام العلماء. قال: "والرجوع إلى كتاب الله يكون بحفظه وتدبره والعمل على ما جاء به؛ لأن الله يقول: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، وتدبر الآيات يوصل إلى فهم المعنى، ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، والتذكر هو العمل بهذا القرآن". فانظر إلى استنباط الشيخ رحمه الله من هذه الآية هذه المعاني جميعًا. فهذه الآية فيها التدبر، وفيها الفهم، وفيها العمل. كل هذه الأمور الثلاثة تستنبط من هذه الآية. فقوله: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، قال: "تدبر الآيات يوصل إلى فهم المعنى". فالله عز وجل أمر في صريح هذه الآية بالتدبر، والتدبر يوصل إلى الفهم. فبالتدبر تفهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، فالتذكر هو العمل بهذا القرآن. فلا يكفي أن الشخص يفهم القرآن ثم لا يعمل به. ويستنبط أمر رابع كذلك، وهو تلاوته؛ لأن الذي لا يتلو القرآن لا يتدبره. كيف يتدبر الإنسان القرآن وهو لا يتلوه ولا يقرأه؟ فلذلك جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، كما ذكر ذلك ابن قدامة في "المغني": "قال: أكثر ما سمعت هذا الإمام أحمد يقول: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين"، يعني في أربعين ليلة أو أربعين يومًا. "قال: ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به". وهذا إذا لم يكن له عذر، فأما مع العذر فواسع له. فهذا فيه أن من لم يقرأ القرآن، ويمر عليه الشهر والشهران وهو لا يقرأ القرآن، أو يقرأ شيئًا يسيرًا لا يستطيع بقراءته لهذا اليسير أن يختم القرآن في أقل من أربعين، فهذا يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به. فقوله: "والتهاون به"، لا شك التهاون بتدبره وبفهمه وبكذلك العمل به. إذ كيف يتذكر الإنسان وكيف يفهم الإنسان وهو لا يتلو كتاب الله؟ وهو لا يتلو كتاب الله. ولذلك يقول الإمام القرطبي عليه رحمة الله: "قال: والأربعون مدة الضعفاء وأولي الأشغال". الإنسان الضعيف هذا أقصى حد له أن يختم القرآن في أربعين. وإلا فقد جاء عن السلف أنهم يختمون القرآن في أيام معدودات، منهم من يختمه في أسبوع، ومنهم في أقل من ذلك. وأقل مدة لختم القرآن هو ثلاثة أيام أو ثلاث ليالي. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يختم القارئ القرآن في أقل من ثلاث. وذكر عليه الصلاة والسلام أن من قرأه في أقل من ثلاث لا يفقهه، لا يفقه القرآن. الشاهد من هذا أن السلف كانوا يحرصون على قراءة القرآن، وعلى تفهم القرآن، وعلى تدبر القرآن، وعلى العمل بالقرآن. كانوا يتعلمون العشر الآيات فلا يتجاوزونها حتى يحفظونها ويعملون بها، حتى يحفظونها ويعملون بها. فينبغي على المسلم أن يعتني بكتاب الله، وأن يتلو القرآن، وأن يجعل له وردًا في يومه. إن استطاع أن يقرأ جزءًا فليفعل. لا شك أن هذا كذلك غير ما يحفظ من القرآن؛ لأن البعض قد يقول: "أنا أحفظ القرآن"، فيظن أن هذا يكفي في اعتنائه بالقرآن. لهذا ما يكفي. تحفظ القرآن مثلًا في اليوم صفحة أو أكثر أو أقل، وتجعل لك وقتًا آخر لقراءة القرآن. فإن النظر في القرآن عبادة جليلة، والقراءة نظر في القرآن عبادة جليلة. فينبغي أن لا نهمل هذه العبادة، بل نعتني بها اعتناء عظيمًا. فإذا هذا هو الرجوع إلى كتاب الله: بالقراءة، بالتدبر، بالفهم، بالعمل. أربعة أشياء. أربعة أشياء، من قام بها فهو ممن يطلق عليه أنه يرجع إلى القرآن. قال: "نزل هذا القرآن لهذه الحكمة"، يعني حكمة التدبر والتفهم. فينبغي الجمع بين هذه الأربعة الأمور، تجمع بينها جميعًا. قال: "وإذا كان نزل لذلك فلنرجع إلى الكتاب لنتدبره ولنعلم معانيه ثم نطبق ما جاء به". والله إن فيه سعادة الدنيا والآخرة. وهذا قسم من عالم جليل، وما أقسم إلا بأمر لا شك فيه، كما هو معلوم أنه يجوز القسم في الأمر الذي هو محقق ومتأكد صاحبه منه، لا شك ولا ريب فيه. فأقسم الشيخ رحمه الله بهذا القسم العظيم: "والله إن فيه سعادة الدنيا والآخرة". يقول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه: ١٢٣-١٢٤]. قال: "ولهذا لا نجد أحدًا أنعم بالًا، ولا أشرح صدرًا، ولا أشد طمأنينة في قلبه من المؤمن أبدًا". المؤمن الذي قد عمل بما تقدم من التمسك والرجوع إلى القرآن: عملًا، تدبرًا، فهمًا، عملًا، قراءة. والمؤمن يتحصل على السعادة، ومن انشراح الصدر وطمأنينة القلب بقدر عمله بالقرآن وتمسكه بالقرآن والسنة. فلا يستوي المؤمنون في انشراح صدورهم وطمأنينة قلوبهم. فالمؤمن المتمسك بدينه، بكتاب ربه وسنة نبيه، فهذا ينال من السعادة بقدر تمسكه. والمؤمن الذي عنده تهاو وعنده كذلك تفريط في ذلكم التمسك، فإنه يتحصل على السعادة بقدر إيمانه. وأما الكافر فلا حظ له في السعادة مطلقًا، لا قليلها ولا كثيرها. فهذا هو التفصيل في هذه المسألة. فقوله رحمه الله: "من المؤمن أبدًا"، يعني المؤمن بقدر إيمانه، بقدر إيمانه. فكلما ازداد إيمانه كلما ازدادت سعادته، وكلما نقص إيمانه كلما نقصت سعادته. قال: "حتى وإن كان فقيرًا، فالمؤمن أشد الناس شراحًا، وأشد الناس اطمئنانًا، وأوسع الناس صدرًا". واقرؤوا إن شئتم قول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]. ما هي الحياة الطيبة؟ هل من جواب؟ الحياة الطيبة هي انشراح الصدر وطمأنينة القلب، حتى ولو كان الإنسان في أشد بؤس، فإنه مطمئن القلب، منشرح الصدر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». والحياة الطيبة التي جاءت في الآية، ابن كثير رحمه الله في تفسيره ذكر أقوالًا للسلف في معناها. فجاءت عن ابن عباس روايتان: فقال: "السعادة"، هي الحياة الطيبة هي السعادة، هذا رواية عنه. ورواية أخرى: أن السعادة هي الرزق الحلال الطيب. وجاء عن غيره، وهذا كله ذكره الحافظ: أن السعادة هي القناعة. وجاء أن الحياة الطيبة هي القناعة. وجاء أن الحياة الطيبة هي العمل بالطاعة والانشراح بها. ثم قال الحافظ بعد ذكره لهذه الأقوال: "قال: والحياة الطيبة يشمل ذلك كله، والحياة الطيبة يشمل ذلك كله". فإذن الحياة الطيبة هي السعادة، ومن معانيها ما تقدم: انشراح الصدر، وطمأنينة القلب، والسعادة، كذلك القناعة. فإن الإنسان إذا رزق القناعة فهو دليل فلاحه وسعادته، كما قال عليه الصلاة والسلام: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه». «قد أفلح»، ولا شك أن وصف الفلاح يدل على سعادته. فمن رزق القناعة فإنه يعيش في هذه الدنيا عيشة الملوك، كما قال الإمام الشافعي فيما ينقل عنه: إذا ما كنت ذا قلب قنوع ** فأنت ومالك الدنيا سواء كأنك في منزلتي من ملك الدنيا ** لأنك لا تتطلع إلى زخرف وزهرة هذه الحياة الدنيا، فتقنع بما يسر الله عز وجل لك. فكل ذلك من معنى السعادة، وكذلك العمل بالطاعة والانشراح بذلك، هذا من السعادة. إذ أن الطاعة يكون من شرح الصدر، مطمئن القلب. فلو نظرت في هذه المعاني جميعًا لوجدت أنها تدور حول السعادة والحياة الطيبة. قال رحمه الله: "الكافر إذا أصابته الضراء، هل يصبر؟ فالجواب: لا، بل يحزن وتضيق عليه الدنيا". وكذلك بعض من ضعف إيمانه، هو مؤمن لكنه ضعيف الإيمان، تجد عليه آثار الجزع، وآثار كذلك الاعتراض على قضاء الله وقدره، وتجد عليه آثار شدة الحزن وضيق النفس بسبب المعاصي والذنوب، بسبب المعاصي والذنوب. ولكن الكافر جزعه أعظم، كما قال الشيخ هنا: "فالجواب: لا، بل يحزن وتضيق عليه الدنيا، وربما انتحر وقتل نفسه". وكما هو معلوم أن أكثر البلاد إحصائية للانتحار هي البلاد الكافرة، هي البلاد الكافرة. وأما بلاد أهل الإسلام، وإن وجد فيها، لكنها حالات قليلة نادرة، حالات قليلة نادرة. أما في دول الكفر فإن أكثر ما أحصي من حالات انتحار في تلك البلاد الكافرة. فما هي أكثر بلاد السويد؟ صح؟ نعم، مرة سمعت أن أكثر يعني حالات الانتحار هي السويد، وهي أغنى دولة، أغنى دولة. سبحان الله، عندهم الأموال، ومع هذا هم أكثر الناس انتحارًا. لتعلموا أن السعادة في هذه الدنيا ليست بكثرة الأموال ولا بالغنى، وإنما السعادة بالإيمان والعمل الصالح، كما ذكر الله عز وجل في هذه الآية، في هذه الآية. قال: "ولكن المؤمن يصبر ويجد لذة الصبر، انشراحًا وطمأنينة". انظر، تنقلب عند المؤمن المصيبة إلى انشراح صدر وطمأنينة قلب. لماذا؟ لأنه يرجو ما عند الله، يرجو ثواب الله، يصبر ويحتسب، يرجو أن يناله قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وكذلك يرجو أن يدخل في قول الله عز وجل: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥-١٥٦]. قال: "ولكن المؤمن يصبر ويجد لذة الصبر، انشراحًا وطمأنينة". ولذلك تكون حياته طيبة، وبذلك يكون قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، حياة طيبة في قلبه ونفسه. قال: "بعض المؤرخين، أنا عندي يعظوا، والصواب: بعض عندكم، بعض، بعض المؤرخين الذين تكلموا عن حياة الحافظ ابن حجر رحمه الله، وكان قاضي قضاة مصر في عهده. وكان إذا جاء إلى مكان عمله يأتي بعربة تجرها الخيول أو البغال في موكب. ما كان عندهم سيارات، كان عندهم عربات، والعربة هذا يجرها حمار أو خيل أو بغل أو إلى غير ذلك. وهذا يوجد عندنا في بعض البوادي، في بعض البوادي عربة ويقودها الحمار، يعني يسحبها الحمار. فكان القاضي ابن حجر العسقلاني الحافظ، وهو يلقب بخاتمة الحفاظ رحمه الله تعالى، كان قاضي قضاة مصر في عهده. قال: وكان إذا جاء إلى مكان عمله يأتي بعربة تجرها الخيول أو البغال في موكب، يعني في جمع من الناس، في يعني إجلال واحترام وتقدير لما يحمل من علم. قال: فمر ذات يوم برجل يهودي في مصر، زيات، أي يبيع الزيت. وعادة يكون الزيات وسخ الثياب لأن الزيت يقع في ثيابه فيأخذ بعض الأوساخ. قال: فجاء اليهودي وهو يدين بالديانة اليهودية. قال: فجاء اليهودي فأوقف الموكب، أوقف الحافظ ومن معه من الموكب. قال: وقال للحافظ ابن حجر رحمه الله: «إن نبيكم يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». وهذا الحديث صحيح في مسلم من حديث أبي هريرة. قال: وأنت قاضي قضاة مصر، وأنت في هذا الموكب، وفي هذا النعيم، وأنا يعني نفسه اليهودي في هذا العذاب وهذا الشقاء. أنا زيات، وما عندي من المال ما عندك، وما عندي من الأبها، يعني حسن الثياب، وإلى غير ذلك ما عندك. فكيف يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ فقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «أنا فيما أنا فيه من الترف والنعيم يعتبر بالنسبة إلى نعيم الجنة سجنة، وأما أنت بالنسبة للشقاء الذي أنت فيه يعتبر بالنسبة لعذاب النار جنة». فقال اليهودي: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأسلم». انظر تفسير العلماء وعلم العلماء وفهم العلماء. فليس معنى الدنيا سجن المؤمن أن يكون المؤمن في هذه الدنيا في شقاء وفي تعاسة أبدًا، وإنما معناه: سجن المؤمن بالنسبة إلى ما هو قادم عليه من الجنان، وما فيها من النعيم المقيم، وما فيها من الأنهار والأشجار والحور العين، وإلى غير ذلك. وأما قوله: وجنة الكافر، فالكافر في هذه الدنيا بالنسبة لما هو قادم عليه من عذاب ومن نار، وإلى غير ذلك، تعتبر هذه الدنيا جنة له. يشرب فيها الماء البارد، ويأكل فيها، وإلى غير ذلك. فهو بالنسبة إلى ما هو قادم عليه في سجن، في جنة، في جنة. قال: فالمؤمن في خير مهما كان، وهو الذي ربح الدنيا والآخرة. والكافر في شر، وهو الذي خسر الدنيا والآخرة. إن شاء الله نكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكرًا.