حلية طالب العلم 73

الدرس في حلية طالب العلم 73، ألقاها

أهمية العلم والعمل به في الرقي والترقي

يُنبه الشيخ إلى أهمية العلم والعمل به للرقي في المناصب، ويجب على من وصل إلى منصب أن يتذكر سبب وصوله وهو العلم. يجب إعطاء العلم قدره وحظه من العمل به.

خطورة إهمال العلم والانشغال بالدنيا

يوصي الشيخ بالحفاظ على قدر العلم والعمل به، ويحذر من مسلك من يضعف قدر العلم ويجاري الناس على حساب دينه. كثير ممن يبتلى بالمناصب قد يركن إلى الدنيا ويضيع دينه.

التحذير من العلماء السوء وأهمية الثبات على الحق

يتناول المقطع التحذير من العلماء الذين يتبعون أهواءهم، ويشدد على أهمية الحفاظ على الدين والعلم والحكمة. العزلة عن المناصب قد تكون محمودة إذا كانت بسبب الثبات على الحق.

ختام الدرس بالتوبة والاستغفار

المقطع يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار، ويعبر عن التوبة والاعتراف بذنوب العبد، ويطلب المغفرة والرحمة من الله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على ما تضمنه الفصل السادس من التحلي بالعمل، قال رحمه الله تعالى: صيانة العلم، إن بلغت منصبًا، أي طالب العلم إن بلغت منصبًا، صرت عالما أو صرت ذا منصب في الدولة، في القضاء، في غير ذلك. يقول الشيخ رحمه الله: إن بلغت منصبًا، فتذكر أن حبل الوصول إليه طلبك للعلم، بمعنى أن سبب ذلك هو العلم؛ لأن السبب في اللغة هو الحبل الموصل إلى الغير. قال الله جل وعلا: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي بشيء يوصله إلى السماء، ثم ليقطع. قال رحمه الله: فتذكر أن حبل الوصول إليك أو إليه، أي إلى ذلك المنصب وتلك المكانة وذلك الرقي، إنما هو بسبب العلم. فالعلم سبب من أسباب الرقي بإذن الله جل وعلا. فيقول الشيخ: إن وصلت إلى هذا الآن، فتذكر السبب الذي أوصلك إلى ذلك، وهو العلم. قال: فبفضل الله ثم بسبب علمك بلغت ما بلغت من ولاية في التعليم أو الفتيا أو القضاء وهكذا. فالشيخ رحمه الله تعالى ينبهك، أيها الطالب، لو فتح الله جل وعلا عليك من فضله، والعلم من فضل الله جل وعلا. قال الله جل وعلا: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. فالعلم من الله سبحانه وتعالى يتفضل به على من شاء من خلقه. قال الله جل وعلا لنبيه: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. فالله جل وعلا هو الذي يمتن على من شاء بما شاء، ومن أعظم من الله جل وعلا أن يرزقك العلم النافع الذي ينفعك به ربك جل وعلا في دنياك وأخراك. فإذا كان أمر كذلك، فيقول الشيخ رحمه الله: فأعطي العلم قدره. إذا كان أمر كذلك، يقول: فأعطي العلم قدره وحظه من العمل به، وإن زاله منزلته. إذا كان العلم، بعد فضل الله جل وعلا عليه، هو السبب في ترقيك فيما ترقيت فيه من الأمور، سواء التعليم، صرت ممن يعلم الناس دين الله جل وعلا، أو صرت ممن يوجه الناس إلى دين الله جل وعلا وإلى ربهم جل وعلا. ممن يدعو إلى الله على نور وعلى بصيرة من الله، ممن جعلك الله جل وعلا مفتيًا تفتي الناس فيما يحتاجونه من أمور دينهم ودنياهم، صرت قاضيًا يحكم بين الناس بما أراك الله، صرت إلى ما صرت إليه من المناصب. يقول الشيخ: هذا بعد هذا الأمر، إنما وصلت إليه بعد فضل الله جل وعلا عليك، إنما وصلت إليه بسبب العلم. فإذا كان أمر كذلك، ولشرف العلم ومنزلة العلم، أوصلك العلم إلى ما أوصلك إليه من المنزلة العالية الجليلة. فإذا ما هي النتيجة؟ وما هو الذي ينبغي لك، أيها الطالب، أن تكون ذلك العلم؟ كيف يكون حالك؟ يقول الشيخ: فأعطي العلم قدره، ينبغي أن تقدر العلم قدره، وتعلم للعلم منزلته ومكانته. قال: وحظه من العمل به، أن تقدر العلم وتعرف للعلم منزلته، ومن معرفة منزلة العلم أن تعمل بالعلم الذي تعلمته. قال: وحظه من العمل به، وإن زاله منزلته، أن تنزل العلم منزلته اللائقة به؛ لأن العلم شريف، والعلم عزيز، والعلم عظيم، فينبغي أن ينزل في منزلته اللائقة به من العزة والشرف والإجلال والتعظيم. قال رحمه الله: واحذر مسلك من لا يرجون لله وقارًا. احذر، يقول الشيخ رحمه الله، من هذا الأمر ومن هذا المسلك ومن هذا الطريق. قال: الذين يجعلون الأساس حفظ المنصب، فيطوون ألسنتهم عن قول الحق، ويحملهم حب الولاية على المجارة، أي المجارة للمجتمع، على حساب ماذا؟ على حساب دين الله جل وعلا. يقول الشيخ: فاحذر أن تكون من هذا الصف ممن يضعف قدر العلم في قلبه، وقدر الإيمان في قلبه، وقدر تعظيم الله جل وعلا في قلبه، فيجاري الناس لأجل أن يحافظ على مكانته وكرسيه. وللأسف هذا حال كثير من الناس ممن ابتلي بالمناصب الرسمية، إلا من وفقه الله وحفظه الله وصانه الله وعصمه الله من هذه الأمور. وإلا فإن كثيرًا ممن يخالط هذه الأمور ربما رق دينه بسبب هذا. يجاري المجتمع، يقول المجتمع: المجتمع، المجتمع، أين حدود الله؟ أين تعظيم الله جل وعلا في قلبك؟ أين العلم الذي أفنيت فيه عمرك وشبابك؟ أين هذا كله؟ أين هذا كله؟ الجواب: آثر الحياة الدنيا على الآخرة، ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. يكون ممن اتبع هواه فأضله الله على علم، فأضله الله على علم. وقد ضرب الله جل وعلا لهذا مثلا في هذا الصنف: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾. هذا حال هؤلاء ممن يصح فيهم أن يقال بأنهم علماء سوء، اتبعوا أهواءهم فأضلهم الله جل وعلا، وجاروا عن الطريق المستقيم لأجل ماذا؟ لأجل حظ من الدنيا مضمحل، لأجل مصلحة مقطعة. فإنه قد يكون ذلك سببًا لإيقاع دنياه وأخراه، فإن لله وإن إليه راجعون. أسأل الله عز وجل أن يحفظنا جميعًا. قال رحمه الله تعالى: فالزم، رحمك الله، المحافظة على قيمتك بحفظ دينك وعلمك، وشرف نفسك بحكمة ودراية وحسن سياسة. احفظ الله يحفظك، احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة. معنى هذا كما ذكر الشيخ: أن الإنسان كلما قدر العلم في قلبه وعظمه في قلبه، كلما عظمه الله جل وعلا. وإذا عظمك الله جل وعلا، فأنت المعظم بإذنه سبحانه وتعالى. قال: بحكمة ودراية، ينبغي أن يكون هذا العز بالعلم والشرف بالعلم أن يكون مع حكمة، أن تكون حكيمًا تضع الأشياء في أماكنها المناسبة، لا تصادم، لا يكون حالك حال من يصادم كل من خالف. بل ينبغي أن تكون الحكمة بين عينيك، فتنزل كل مقال في مكانه المناسب، وتنزل كذلك كل فعال في منزلته المناسبة. والله جل وعلا يقول: ﴿مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. قال رحمه الله تعالى: وإن أصبحت عاطلًا من قلادة الولاية، أي إن كان تعظيمك للعلم ما تنازلت عن شيء، ربما كان ذلك سببًا لسلب الولاية التي أوتيتها. فيقول الشيخ: وإن أصبحت عاطلًا من قلادة الولاية، قال: وهذا سبيلك ولو بعد حين، أي ستصير إلى ذلك ولا محالة. قال: فلا بأس؛ فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة. ومن قصة: إن عزلك من عزلك لأجل أنك تقول الحق ولا تداهن في دينك، إن عزلت عن منصب من المناصب، هل في ذلك من قصة؟ لا والله، بل هي ماذا؟ محمدة ومكرمة من الله جل وعلا لك، أيها الموفق. قال رحمه الله تعالى: ومن العجيب أن بعض من حرم قصة كبيرة من التوفيق، لا يكون عنده الالتزام والإنابة والرجوع إلى الله إلا بعد التقاعد، أي عندما يكون صاحب مناصب يكون ماذا؟ يكون متملقًا مع الناس، مداهنًا في دينه، فإذا تقاعد رجع إلى الله وتاب إلى الله. يقول الشيخ: فهذا وإن كانت توبته شرعية، توبته شرعية بينه وبين الله جل وعلا، قال: لكن دينهم ودين العجائز سواء. لماذا؟ قال: إذ لا يتعدى نفعه، صار مثل العجائز التي في بيته. قال: أما وقت ولايته، حال الحاجة إلى تعدى نفعه، فتجده من أعظم الناس فجورًا وضررًا، أو بارد القلب، أخرس اللسان عن الحق. فنعوذ بالله من الخذلان. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على