حلية طالب العلم 20

الدرس في حلية طالب العلم 20، ألقاها

التحلي برونق العلم وحسن السمت

يتناول أهمية التحلي برونق العلم وحسن السمت لطالب العلم، موضحا أن ذلك يشمل السكينة والوقار والخشوع والتواضع ولزوم المحجة. يستند إلى أقوال السلف الصالح وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم.

آداب طالب العلم والحديث في طلب العلم

يبرز ضرورة تعلم الهدي والسمت الحسن كما يتعلم العلم، ويحذر من سوء السلوك مثل التبذل في المجالس والإكثار من المزاح. يشدد على أهمية التزام المحجة وعمارة الظاهر والباطن بطاعة الله.

ضوابط المزاح وأثره على الهيبة

يشرح أن المزاح مباح إذا كان بقدر وبضوابط، مثل إيناس الجليس والتخلص من السآمة، بينما كثرة المزاح تذهب الهيبة وتورث الضغينة وتضع من القدر وتزيل المرؤة. يحذر العلماء من كثرة المزاح لأنه يدل على خفة العقل ويسبب الوحشة بين الإخوان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: السابع أي من الأمور التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم التحلي برونق العلم. ومعنى التحلي برونق العلم أي التحلي بمحاسن العلم، وكذلك ببهاء العلم وجماله. قال رحمه الله تعالى: التحلي برونق العلم، قال: حسن السمت. وهذا كالتفسير لقوله رحمه الله تعالى: التحلي برونق العلم، قال: حسن السمت. والهدي الصالح من دوام السكينة والوقار والخشوع والتواضع، ولزوم المحجة بعمارة الظاهر والباطن والتخلي عن نواقضها. قال: وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. وعن رجاء بن حيوة رحمه الله تعالى أنه قال لرجل: حدثنا ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان. قال رحمه الله تعالى: التحلي برونق العلم حسن السمت، أن يكون الطالب عنده حسن سمت، سكينة. قال: والهدي الصالح المأخوذ من هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإن الله جل وعلا وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وأمر وحث على التأسي به، التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وقال ربنا جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وما جاء به الرسول أو مما جاء به الرسول الخلق الحسن، ومما نهى عنه الرسول ما يناقضه وما يضاده من الأخلاق السيئة الرذيلة. قال رحمه الله تعالى: من دوام السكينة، السكينة أن يكون الإنسان متحليا بالسكينة، سكون. قال: والوقار، وأن يكون كذلك وقورا. قال: والخشوع، أي أن يكون الطالب متأثرا بما يسمع من كتاب الله جل وعلا، وكذا بما يمر عليه مما يستدعي الخشوع. قال: والتواضع، كذلك ينبغي لطالب العلم أن يكون متواضعا، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن تواضع لله رفعه الله». لا ينبغي لطالب العلم أن يكون متواضعا لله، لله جل وعلا، فيكون وقورا ومتواضعا كما هو ظاهر. قال: ولزوم المحجة، أي أن يلتزم كذلك ما علمه من العلم النافع. لذا قال الشيخ رحمه الله: ولزوم المحجة، قال: بعمارة الظاهر والباطن، بعمارة الظاهر والباطن بطاعة الله رب العالمين، أن يكون ظاهره وباطنه لله رب العالمين سبحانه وتعالى. قال: والتخلي عن نواقضها، أي عن نواقض هذه الصفات وهذا الهدي وهذا السمت. ثم ذكر عن الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى، وهو من أئمة التابعين رحمه الله، قال: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. هذا في أي زمن يا جماعة؟ في زمن التابعين، في زمن التابعين، في زمن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني»، قال: ثم ماذا؟ ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. فإذا كان في قرن التابعين، في هذا القرن الممدوح، وهو من خير القرون، وابن سيرين رحمه الله تعالى يقول: كانوا يتعلمون الهدي، أي طلبة العلم كانوا يذهبون إلى الصحابة وإلى علماء التابعين ويتعلمون منهم الهدي الصالح والسمت الحسن كما يتعلمون العلم. قال رحمه الله تعالى: وعن رجاء بن حيوة رحمه الله تعالى أنه قال لرجل: حدثنا ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان، أي حدثنا عن رجل معتدل في هديه في سمته، لا يكون متماوت كما هو حال بعض الناس، تجده مطأطئ الرأس مكسور الرقبة ما شابه ذلك، ظنوا أن ذلك من الزهادة، ولا طعان، ولا رجل كما يقال لا يدري ما يخرج من رأسه، طعان لعان، هذا كذلك لا يستحق أن يجلس عنده ولا يستمع له؛ لأنه لا يتصف بهذا الهدي الصالح ولا بالسمت الحسن. قال: رواهما الخطيب في الجامع. وقال: يجب على طالب الحديث أن يتجنب، انظروا إلى هذه الآداب وتأملوها. قال: يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس. ومعنى التبذل في المجالس أي ترك التصاون في المجالس، يكون لعابا عباثا. قال: والتبذل في المجالس، قال: بالسخف والضحك والقهقهة. قال: وكثرة التنادر، أي الإتيان بالأشياء النادرة. قال: وإدمان المزاح، وإدمان المزاح، تأمل إلى هذا اللفظ إدمان، أي كثرة منه المزاح حتى صار مدمنا له، حتى صار ماذا مدمنا له. قال: والإكثار منه، والإكثار منه. قال: فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفه، تأمل إلى هذه المعاني، كثرة المزاح غير مرغب فيه أبدا، بل مما حذر منه العلماء وأنذر منه العلماء. ولكن قد يحصل من الإنسان ولابد أحيانا شيء من المزاح، وهذا من باب الملاطفة، من باب ماذا الملاطفة، ومن باب إيناس الجليس. قال: والعاقل يتوخى بمزاحه حالتين: الأولى إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين، إيناس المصاحبين، أي إذا كان عنده بعض الصحبة، إذا كان لا يمزح جاد، سينفر عنه ماذا الناس؟ واضح جماعة، دائما لا يمزح، دائما ماذا لا يمزح، سينفر ماذا عنه الناس؟ لكن إذا كان أحيانا يمازح بمزاح مباح، قالوا: هذا من المباح، إيناس فيه إيناس لماذا المصاحبين؟ قالوا: ولا بد أن يكون ماذا؟ بما أنسى من جميل القول، أن يكون من جميل القول، أن يأتي بأشياء مثلا فيها ماذا قول حسن، من باب المزاح. الثاني: أن ينفي بالمزاح ما طرى عليه من سأم وأحدث به من هم، الإنسان إذا ما يمزح ربما كما يقال يتفجر، فيحتاج أحيانا إلى ماذا؟ إلى شيء من المزح لأجل هذا الأمر، لأجل إذهاب السآمة، لأجل إذهاب السآمة، لكن لا بد أن يكون بماذا؟ أن يكون بهذا القيد. أما الإكثار من المزاح، ولا سيما إذا كان من غير تقيد بالحق، فهذا كما قال الإمام الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في قول قال: «اتقوا المزاح؛ فإنه حمقة تورث ضغينة». الإنسان إذا أكثر من المزاح مع أصحابه، كثرة المزاح ما تسبب أولا يقول حمقة، هذا من حماقة، ثانيا تورث الضغينة، أي الوحشة بين الإخوان، الوحشة بين الإخوان. وقال بعضهم: «من كثر مزاحه زالت هيبته، ومن ذكر خلافه طابت غيبته»، أي ذكر غير المزاح. وقيل: «من قل عقله كثر هجله»، بمعنى أن كثرة المزاح يدل على ماذا؟ على خفة في العقل، على خفة في العقل. أما إذا كان إنسان يمزح أحيانا بمزاح صادق وحق، من باب التلطف والإيناس للمصاحبين والجلسة، فهذا لباس به كما تقدم. قال رحمه الله تعالى: قال: فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفه، بيسيره ونادره وطريفه، ثلاثة قيود. قال: والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، هذا كذلك. قال: فأما متصله، أي المداومة على المزاح، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغار منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم. وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر ويزيل المرؤة، يضع من القدر ويزيل المرؤة كذلك. قال علماء رحمهم الله تعالى: من كثرت ممازحته كان سببا لماذا؟ لوضع هيبته، لوضع هيبة. فإذا كان العالم أو طالب العلم يكثر من المزاح، كان سببا في ماذا؟ في ذهاب هيبته في قلوب من مازحهم، في قلوب من مازحهم. والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على