الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 4، ألقاها
يؤكد على أهمية التعليم والتأديب في الصغر لسهولة التأثير في الأطفال، ويشير إلى صعوبة التأديب بعد الكبر. يُستدل على ذلك بأقوال الشعراء والأمثال.
يؤكد النص على أهمية تأديب الأبناء وتعليمهم، واعتبار ذلك خير ميراث لهم، ويشير إلى عواقب إهمال تأديبهم. يرفع تأديبهم من شأنهم وشأن آبائهم.
يُناقش أهمية تعليم الأطفال والشباب، ويشير إلى أن التعلم في الصغر أسهل وأكثر فائدة. يقدم أمثلة على أهمية استغلال ذكاء الشباب في حل المشكلات.
يشير إلى عدم العلم بحالة شخص ما من حيث الغنى أو عدمه، ويؤكد أن الله تعالى هو الأعلم بذلك. يمثل خاتمة للمواضيع السابقة بتذكير بما هو أهم.
جاء بآل يلمي وفضله، وهو يتكلم على فضل التعليم في الصغر. قال: ولمني ابغس في أبيات له: «ما أقبح الجهل على من بدا برأسه الشيب وما أشنع». وهذا فيه: أن الشاعر على من كبر في السن حتى بدا الشيب عليه في رأسه ولحيته وهو على الجهل، ما رفع هذا الجهل عن نفسه، وهذا قبيح به، قبيح به أنه يبقى على الجهل ولا يسعى في إزالة الجهل عن نفسه. حتى جاء بمعنى ذلك عن الأصمعي، وتعلمون أن الأصمعي يحب هذا المزاح. جاء إليه رجل يسأله، وكان هذا الرجل على هيئة طيبة، كان ذا لحية كثيفة واصورة طيبة، فسأله عن مسألة، فقال له الأصمعي: «قال لحيتك تحمل كذا وكذا الف حديث، ومسألتك مسألة الصبيان»، يعني هيئتك هيئة رجل عنده علم وخير، لكن مسألتك وسؤالك سؤال صبيان الصغار، يعني ينجلي أن تتنزه عن مثل ذلك، أن تكون مهتما بالعلم. قال: ولغيره: «رأيت الفهم لم يكن انتباه، ولم يقسم على عدد السنين، ولو أن السنين تقاسمته حوى الآباء أنصبة البنين». قال: وقال آخر: «يقوم من ميل الغلام المؤدب، ولا ينفع التأديب والرأس أشيب»، وقاله من يمنع بالصلت: «أن الغلام مطيع من يؤدبه، ولا يطيعك ذو شيب بتأديبه»، يعني أن الغلام في حال الصغر ففي التأديب، أما أن كبر فإنه يصعب بعد ذلك التأديب والانقياد، فإنه يتمرد. وهذا أمر محسوس في الأطفال في حال الصغر، تجده ينقاد لك: افعل كذا، لا تفعل كذا، اذهب كذا إلى مكان، فنائك تذهب. لكن بعد أن يكبر ويرى أنه ماذا قد قوي، ما ينفع رغم ما تقول: يا فلان اذهب صلي يا ولد، ما لك لا تصلي؟ رغم ما يقول: إيش دخلك، ما أصلي، أو نحو ذلك من العناد والتعنت. وهذا يسأب ماذا عدم الاهتمام من حال الصغر. قال: وقال آخر: «يقوم بالثقاف العود الأدنا، ولا يتقوم العود الصليب». قال: الأدنا أي لينا طبا، هو الثقاف ما تسوى بالرماح، ويقوم المعود، يعني يقول: إذا كان العود رضب تستطيع ماذا ولين، تستطيع ذلك يمين وشمال، تتحرك تتصرف فيه. يريد بذلك: أطفال في حال صغر، فإنك تستطيع ماذا أن تأمره وتنهى، وينقاد. لكن إذا أصبح صلب، ولا يتقوم العود الصليب، إذا أصبح صلب وقوي، ما يمكن ماذا أن تتصرف فيه، ما معك إلا الكسر، ما سيتحرك معك إلا بكسر. وهذا كما ذكر أنه أنكبر فان التأديب في الغالب أنه لا يجدي. قال: وقال سابق البربري رحمه الله: «قد ينفع الأدب الأحداث في مهل، وليس ينفع عند الكبرة الأدب، إن الغصون إذا قومتها اعتدلت، ولين إذا قومته الخشب». الغصون إذا كان لين اعتدل، أما إذا استقام قويا فلا ينفع فيه. قالوا: يقال في المثل في مثل هذا: «إنما يقبع الطين إذا كان رقبا»، إنما يقبع الطين إذا كان رقبة، خمرته بالماء، أردت أن تصرف فيه، تستطيع تفعل كل نار أو كذلك أيضا تفعل منها لبنة أو تفعل كوز أو أي شيء تستطيع ما تصرف فيه الطين. لكن إذا أصبحت صلبة، عندك طين أصبح حجر، كذلك تصرف فيه، ما معك لا تكسرها، تدققها حتى ترجع إيش مثل ما كانت. لكن الصبي إذا كبر يستكسر رأسه، ما يمكن يتكسر خلاص، ما ينفع به بعد الكبر ما ينفع به. قال: وقد قده منصور بغير هذا المعنى، فقال: «ولم تدم قط حال فاطبع وقينك وطب». قال: محمد المناظر من شعره المطول: «وإذا ما يبس العود على أوَد، لم يستقن منه الأود». قال: والأود والعوج. قال: وما ينشد لخلف الأحمر: «خير ما ورث الرجال تنيهم أدب صالح وحسن الثناء، هو خير من الجنانير والاوراق، في يوم شدة اورقائ، تلك تفنى والدين والأدب». تلك تفنى والدين والأدب الصالح لا يفنيان حتى اللقاء. «إذا ما تأتبت يا بني صغيرا، كنت يوما تعد في الكبراء، وإذا ما أضعت نفسك الفيت كبيرا في زمرة الغوغاء، ليس عطف القضيب إن كان رقبا، وإذا كان يابسا بسوائي». يقول: خير ما ورث الرجل لبنيه الأدب، الأدب الصالح وحسن الثناء، وأكمل ذلك بالعلم، أكمل ذلك إذا ورث العلم، ورباه أبوه على العلم، هذا والله خير ميرات، خير من جنانير ومن الذهاب الفضة، فإنها تفنى وتذهب، أما العلم هو الذي يبقى شرف لصاحبه، وأيضا شرف لأبيه، يبقى اسم الأب مرفوع العالم فلان من فلان، هذا ماذا شرف كذلك الأب، ليس فقط ماذا للابن، لكن أن ورثت له أموال ودنيا ذهبت وتذهب أنت، واذا هو أمواله ولا ما لا ينتفع بها. قالوا: هكذا أنشدها غير واحد لخلف الأحمر، وأنشدها القشني رحمه الله لإبراهيم المدائني البغدادي في قصيدة له طويلة يوصي فيها ابنه، أولها: «يا بني اقترب من الفقراء وتعلم تكن من العلماء». وهذا قلناه: أصل الأدب هو طلب العلم، الاهتمام بالعلم، وحضور مجالس العلم، والاتفاق حول العلماء. قال: وكان يقال: «من أدب ابنه أرغم أنف عدوه». وكان عن محمد قال: «كانوا يقولون: أكرم ولدك واحسن أدبه»، أكرم ولدك واحسن أدبه، أعطي مما معك من أمور الدنيا، لكن أرتم بالأدب واجعله هو الأصل هو الأساس، اجعله ماذا هو الأصل والأساس. بغل أبا ربما تجده ما شاء الله مع ولده، ربما كريم يعطيه ما شاء من أموال وكذا، لكن يغفل الجانب الأساسي وهو العلم والأدب، فتجده لا يبالي به، لا يعطده معه في مجالس العلم، ولا كذلك يحثه على العلم، ويعظم أمر العلم في قلبه، لا ربما عظم أمر الدنيا في قلبه أكثر من العلم، هذا قطع، هذا قطع ينبغي للأب أن يعظم شان العلم العلماء في قلب ابنه حتى ينشأ على محبة العلم ومحبة العلماء. قالوا: عن يحيى بن كثير، قال: «سليمان بن موسى لأبنه: من أراد أن يغيظ عدوه فلا يرقع العصى عن ولده»، أمر بهذا التأديب، ما يربخ له الحبل كما يفعل بعض الآباء، ربما يعطي ابنه ما شاء فراد أي شيء، وهو حتى ربما بعض المحرمات، ربما بعض المحرمات من قدر التدليل إلى أن يأتي له مثلا بشيء من الآت له، والله يريد مثلا موسيقى أو يريد تلفزيون أو يريد دش، ويأتي له بما شاء، هذا ما ينفع، هذا ما ينفع إذا كبر سيركب على رقبته، لا تأدبه، يتكبر مخالفة تأدبه إذا كان فوق العشر، ويعلم أنه إن ضرب أنه ضرب على قطة، يضربه كما قال: «أن يسلم مرء أولاده لصلاة لسبع، ويضربهم عليها لعشر»، إن أخطأ يضرب دائما، وتضربه فيما بينك وبينه، اضربه ماذا أمام الناس، لأن هذا مما يعود لي بالضار، لكن تأدبه في بيتك دائما، إلى أن أخطأ تعطيه العصا، ولكن أيضا تغلو في باب الضرب، ما يكون ماذا دائما دائما ضرب، هذا أيضا مما يسيء للطفل، لكن تجعله قدوة عند الحاجة. قال: أنشد أبو عبدالله نفطويه نفسه، قال: «أغاني أنسى ما تعلمت في الكبر، ولست بناس ما تعلمت بالصغر، وما العلم إلا بالتعلم في الصباح، وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر، ولو خلق القلب المعلم في الصباح لألفا لألف فيه العلم كالنقص في الحجر، وما العلم بعد الشيء إلا تعسف إذا كل قلب مرء والسمع والبصر». إذا كل قلب المرء والسمع والبصر كل، يعني ضعف إلى ضعف الجوارح، ضعف القلب، وضعف السمع، وضعف البصر، يقول: إن العلم بعد الكبر شيء صعوبة صعوبة على النفس، بخلاف هذا الصغر. قال: «وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق، فمن فاته هذا وهذا فقد تمر». وقال آخر: «إن الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا، لكن تزكي عقله فيفوق أكبر منه سنا». إن الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا، لكن تزكي عقله فيفوق أكبر منه سنا، الصغير الذي عنده ماذا في حال صغر الذكاء، واهتم بامر العلم، فإنه يفوق الكبار بعلمه، يفوق ماذا كبار بعلمه، وإنفاقه الكبار بالسن، وإنفاقه الكبار بالسن. قال: وقال آخر: «إذا لم يعن لم يولد لبيبا، فليس بنافع قدم الولادة»، يعني إذا لم يكن مهتم بالعلم وذكي، فما ينفعه ماذا أنه ولد قبله، وإنذا أكبر منه سن، فإن العمر بماذا بالعلم، العمر بالعلم والأدب، ليس بكونه كبير السن، فإن كبير السن مع الجهل صغير، من كان كبير السن مع الجهل فهو صغير عند حدوث المصائب، ومن كان صغير السن مع العلم فهو الكبير. قال: طائل تعلم، فليس المرء يولد عالما، وليس أخو جاهل كمن هو عالمه، وإن كبير القوم لا علم عنده صغير، إذا التفك عليه المحافل، كبير، لكن إذا ربما سئل عن مسألة يسيرة ما عنده فيها علم، يضيع، هو صغير السن مع العلم تجدوا ماذا كبير عند حدوث ماذا المصائب أو كذلك نزول النوازل. قال: وعن يوسف بن يعقوب بن الماجشون، قال: قال لنا ابن شهاب: «لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم». يبتغي ماذا حدة عقولهم، ويريد بالبديان أي ذوي العلم من كان منهم ذو علم كابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ابن عباس كان في البخاري: كان عمر يدخله مع أشياخ بدر، أشياخ بدر الذين شهدوا بدرا وهم كبار في السن، فوجدوا في ذلك في أنفسهم، قال: «لما يدخلهم العباس، ولنا غلمان مثله»، أي لنا غلمان صغار بماذا يدخلهم؟ قال: «فكأنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاني يوما، قال: فاعلمت أنه لم يدعوني إلا ليريهم، ثم سألهم عن مسألة: ما تقولون في قول الله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾»، فقال بعضهم: «أمرنا أن نفتح الله سبحانه وتعالى علينا نستغفره»، وسكت بعضهم ولم يقل شيئا، فقال: «ما تقولون يا عباس؟»، فقال: «هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلمه الله إياه»، فقال عمر: «الله ما أعلم منه إلا ما تقول»، فاراد عمر رضي الله تعالى أن يبين لهم سبب إدخال ابن عباس معهم، هو أنه بما عندهم من العلم، أنه كبير بما عندهم من العلم. طيب، أغناه والله تعالى لا أعلمه.