الدرس في حلية طالب العلم 42، ألقاها
يُنصح بعدم الأخذ عن المبتدع إذا كان في حال الاختيار والسعة، مع جواز الاستمرار في الدراسة مع أخذ الحيطة والحذر عند الاضطرار. يُشدد على أهمية مطالعة كتب أهل السنة والجماعة والتواصل معهم.
كان السلف يحذرون من المبتدعة ويحتسبون الأجر في التنفير منهم لأنهم أدخلوا في دين الله ما ليس منه. البدعة تنقسم إلى قسمين: كبرى مخرجة عن الإسلام، وصغرى كبدعة الأشاعرة.
المقطع يتضمن ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، حيث يذكر المتحدث تسبيح الله وتمجيده والاعتراف بتوحيده، ثم يطلب المغفرة ويتوب إليه. هذا يدل على أهمية التسبيح والاستغفار في حياة المسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، ما زلنا في الكلام على مسألة التلقي عن المبتدع، وأن هذا مما حذر منه السلف ونفر عنه. قال الشيخ رحمه الله: «فيا أيها الطالب، إذا كنت في الساعة والاختيار، فلا تأخذ عن مبتدع رافضي أو خارجي أو مرجئي أو قدري أو قبوري إلى آخر ذلك». وهكذا بمعنى أن الإنسان إذا كان في حال السعة والاختيار، أي الأمر إليه، فإنه لا يطلب العلم إلا عند أهله، من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة على الكتاب والسنة. أما إذا كان ذلك الشيخ مبتدعاً بأي بدعة، إن كانت كبرى أو صغرى، فإنه يبتعد عنه. وكما سمعتم ومضى معنا، عليه أن يحافظ على رأس ماله، وهو دينه، واستقامته على السنة، هذا هو رأس مال كل مؤمن وكل مستقيم على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والشيخ رحمه الله تعالى، كما ترى، يقيد هذا بحال الاختيار، ومعنى هذا أن في حال اضطرار، مثلاً، درس في جامعة من الجامعات الإسلامية أو مدرسة من المدارس أو معهد من المعاهد، وكان فيه بعض مبتدعة من المعلمين، فماذا يصنع؟ هل يترك الدراسة؟ أم أنه يدرس ويكون على حذر؟ الثاني هو الذي ذكره جماعة من العلماء المعاصرين، لأن هذه المدارس على هذا الوصف والكليات على هذا الوصف هي حادثة، كما هو معلوم. لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن من كان حاله كذلك، فإنهم يكونوا على حذر، ويكونوا مستمرين في القراءة والمطالعة والمدارسة مع أهل السنة والجماعة لكتب أهل السنة والجماعة. إذا كان له في الأسبوع، مثلاً، حصة أو حصتين، وكان بعض المدرسين من أهل الأهواء، حضر ويكون كالمكره في هذه الحال، ولكن كما يقال: قد فرض عليه ذلك، فالمهتدع أن يكون معلماً له في تلك المادة المعينة. فإذا حصل ذلك، كما سمعتم، حضر وكان على حذر، وعليه أن يسأل أهل السنة وأهل العلم من أهل السنة والجماعة عن كل شيء وقع في نفسه من ذلك الشيخ، أي من تقريراته، إذا قرر مسألة رأى أن فيها غرابة أو رأى فيها شيئاً يسأل. ينبغي أن يكون كذلك مرتبطاً بالعلم والعلماء من أهل السنة والجماعة في المساجد، حتى يكون على أمن وعلى سلام في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «وهكذا فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال، أي الكمل، صحيح العقد في الدين، متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقف الأثر، إلا بهجر المبتدعة وبدعهم». قال: «وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة ومنابذة المبتدعة والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض». ولهم قصص وواقعات يطول شرحها، لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقاصد فيها. قال: «فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف بهم وتحقيرهم، ورفض المبتدع وبدعته، ويحذرون من مخالطتهم ومشاورتهم ومؤاكلتهم». فلا تتوارى نار سني ومبتدع. أي: إن السلف كانوا يحرصون على أن ينفروا عن المبتدعة، سواء كانت بدعتهم صغرى أو كانت بدعتهم كبرى. كما يذكر العلماء أن البدعة على قسمين: كبرى، وهي مخرجة عن الإسلام، كبدعة الجهمية، وبدعة الغلو في القدر، وبدعة صغرى، كبدعة الأشاعرة ومن كان على شاكلتهم في كل زمان ومكان، أي من أصحاب البدع الصغرى، ويدخل فيهم في هذه الأيام أصحاب التحزبات بشتى أنواعهم. قال رحمه الله: «فقد كان السلف رحمهم الله يحتسبون الاستخفاف بهم»، أي يحتسبون الأجر من الله، يحتسبون الأجر من الله في التنفير والتحذير والتنكير على هؤلاء المبتدعة، يحتسبون الأجر لماذا؟ لأنهم ينفرون الناس عن من ينفر عن دين الله جل وعلا، لأن المبتدعة أدخلوا في دين الله جل وعلا ما ليس منه، وصرفوا الناس عن الحق المبين إلى أهوائهم وضلالاتهم. وكما قال من قال من أئمة السنة، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره: «ما ابتدعت بدعة إلا كان على حساب هدم سنة». فأهل السنة والجماعة حينما يحذرون وينفرون من هؤلاء لأجل هذا المعنى، فهم يحتسبون الأجر من الله جل وعلا. وجاء الوقت نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.