شرح الجوهرة الفريدة 31

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 31، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الإيمان بالأجل المكتوب والرد على المخالفين

يناقش مفهوم الأجل المكتوب ويثبت أن العبد يموت بأجله المحدد من الله، مستندا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يؤكد أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الآجال مكتوبة ولا تتأخر أو تتقدم.

فتنة القبر وسؤال الملكين وحكمه

يجب الإيمان بفتنة القبر وسؤال الملكين منكر ونكير، حيث يسأل الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه. ينجو الشهداء والأنبياء من سؤال القبر، بينما يسأل الأطفال على قول أكثر أهل السنة.

عذاب القبر وأدلته ونعيمه

عذاب القبر حق ثابت وقد دلت عليه أدلة كثيرة في الكتاب والسنة، ويكون على الروح والبدن. يكون العذاب إما دائم أو منقطع أو مخفف، بينما ينعم المؤمنون السعداء في قبورهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. ومن ولاه من بعد، فكان آخر الكلام عند قول الناظم -رحمه الله تعالى- «والموت حقا من جاءت منيته بأي حتف فبالمغدور مفتقد». وقول هنا -رحمه الله- «ومن جاءت منيته بأي حتف فبالمغدور مفتقد»، أي أن العبد قد قتل وفق أجله الذي أجل له. وهذا رد على المعتزلة الذين يقولون: إذا قتل العبد، قطع فلان أجله، فلان قطع أجل فلان، يعني كأنه عندهم إذا لم يقتله لعاش إلى أجل، لكن قطع أجله حين قتله. وهذا باطل. وأما نفاة الأسباب، فعندهم الميت الذي قتل، والعبد الذي قتل سيموت ولو لم يقتل، يعني ما دام أنه قتل في دائرة الوقت، فهو سيموت، سواء بذلك السبب أو بغيره. وهؤلاء نفاة الأسباب، أما أهل السنة، كما ذكر شيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم: أنه السنة لا يجزمون في هذا الأمر، لا يجزمون في هذا الأمر، هذا من الغيب، الله أعلم: هل سيعيش إذا لم يقتل بذلك السبب، أم سيبقى؟ فهذا الله أعلم به. هذا القول هو المنسوب إلى أهل السنة والجماعة. أما المعتزلة، فيقولون: انقطع أجله. وأما نفاة الأسباب، فيجزمون بموته، فإنه سيموت، ولو لم يكن موته بذلك السبب. وأهل السنة والجماعة يقولون: هو مات بأجله، مات بأجله الذي أجل له. فإن العبد لا يؤخر عن أجله، كما أنه لا يقدم أجله، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾. وكذلك لا حديث، وسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- تدل على ذلك. ففي حديث ابن مسعود، كما في صحيح مسلم -رحمه الله- حين دعا أم حبيبة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية». فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «قد سألت الله لأيام مضروبة، وأجال معلومة، وأرزاق مقسومة، لو أنك سألت الله أن يعيدك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، كان أفضل». فهذا الحديث فيه: أن العباد قد كتبت آجالهم. وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. وفي حديث عبد الله بن مسعود أيضا في الصحيح، قال: حدثنا رسول الله -وهو الصادق المصدوق-: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: كتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد». فالآجال مكتوبة. فمن مات، مات بأجله الذي أجل له، وليس معنى هذا أنه لو لم يقتل، كان له أجل آخر سيعيشه، كما يقول المعتزلة الضلال. بل من مات، كما قال هنا المؤلف -رحمه الله تعالى-: «ومن جاءت منيته بأي حتف فبالمقدور مفتقد»، أي مات بأجله، وبقدره الذي قدر له. قال -رحمه الله تعالى-: «ما إن له عنهم مستأخر أبدا كلا ولا عنهم مستقدم». كما سمعتم في الآيات والأحاديث: فإن الأجل لا يؤخر، وكذلك لا يقدم. وكما في حديث عبد الله بن مسعود، الذي هو في صحيح الإمام مسلم، في دعاء أم حبيبة، كان في قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لها: «لن يعجل شيئا قبل أجله، ولن يؤخر شيئا عن أجله». هكذا مما قاله -عليه الصلاة والسلام- لأم حبيبة: «قد سألت الله لأجال مضروبة، وأيام معلومة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل أجله، ولن يؤخر شيئا عن أجله». يعني: كل شيء بأجل، فأجل الإنسان لن يقدم، كما أنه كذلك لا يؤخر إذا جاء الأجل. ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. قال: «كل إلى أجل يجري على قدر ما، لأمر ما، لإمر عن قضاء الله ملتحد». هذا الأجل لا يستطيع أن يفر الإنسان منه، فالأجل سيلحق صاحبه، لا يستطيع الإنسان أن يفر من الأجل، ومن الموت: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾. ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾. فالأجل يلحق صاحبه، ويتبع صاحبه، كما أن الرزق يسأل عن صاحبه، فالأجل يسأل عن صاحبه. فإذن الأرزاق بقسمتها، والأجال مكتوبة، قد كتبت على العباد، وليس لإمرئ عن قضاء الله ملتحد، يعني: ميل ولا عدول. فالملتحد بمعنى الميل والعدول، كما في مختار الصحاح. قال -رحمه الله تعالى-: «فتنة القبر حق، والعذاب به لكافر، ونعيم للأولي سعدوا». ذكر هنا فتنة القبر، والعذاب ضمن ما ذكر في اليوم الآخر؛ ذلك لأن من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بما يتقدم هذا اليوم من أشراط، والإيمان بما يكون في ذلك اليوم، وما يكون في ذلك اليوم، ويسبق ذلك اليوم من السؤال في القبر، والعذاب في القبر. وأما في اليوم الآخر، فما يحصل فيه من نصب الموازيد، والصراط، والحشر، والجنة، والنار، إلى آخر ما ذكر في الكتاب والسنة مما يحصل في اليوم الآخر، فذلك وجب الإيمان به، وهو من الإيمان التفصيلي الذي يجب الإيمان به بعد بلوغ العلم. وإن كان يُعذر العبد في ابتداء إيمانه في اليوم الآخر الجهل بذلك، فيصح عنده الإيمان في اليوم الآخر بأن هناك يوما يحشر فيه العباد للجزاء. يقف هذا ابتداء، ويصح قيام هذا الركن، وهو الإيمان في اليوم الآخر، وما يتعلق به من تفصيلات يجب الإيمان بها بعد بلوغ العلم. إذ إذا رد شيئا وقد ثبت في كتاب الله، وسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الصحيحة، يكفر، إلا إذا كان هناك تأويلات، وموانع تمنع من تكفيره. وهنا ذكر فتنة القبر، والمراد به سؤال القبر. وسؤال القبر حق، فإن العبد إذا وضع في قبره يسأل، كما دلت على ذلك الأدلة في سنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. ففي حديث البراء أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الميت يسأل في قبره عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه. فالمؤمن يقول: ربي الله، ودين الإسلام، ونبي محمد -صلى الله عليه وآله-. وأما الكافر والمنافق، وفي لفظنا المرتاب، يقول: «هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته». وهكذا أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيح، حين دفن -عليه الصلاة والسلام- أو كان إذا دفن، قال: «استغفروا لأخيكم، استغفروا لأخيكم، فإنه الآن يسأل». فدل هذا على أن القبر الميت إذا وضع في قبره يسأل في قبره. والسؤال يعني: المؤمن والكافر؛ لأن بعض العلماء قال: الكافر لا يسأل في قبره. لكن الصحيح: أن الكافر كذلك يسأل في قبره، كما في حديث البراء. وأما المؤمن والكافر، فذكر الكافر في الحديث، وأنه يسأل، وذكر بعض العلماء كذلك لأدلة العامة: ﴿فلنسألنهم أجمعين﴾. فجعل هذا عاما يتعلق به كذلك سؤال القبر. وإن كان حديث البراء أصح في هذا، وأن الكافر يسأل في قبره كذلك. وبأي لغة يسأل؟ بعض العلماء قال: باللغة العربية. وبعضهم قال: بلغة الميت. ولا دليل في ذلك يجزم به. لكن قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: كل يسأل حسب ما يعرف من لغته، كل يسأل بالكلام الذي يعرفه. وسؤال القبر كذلك اختلف فيه العلماء بالنسبة لما يتعلق بالأطفال: هل يسألون في قبورهم؟ والذي ذكره العلامة ابن القيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ونسبه إلى أنه أكثر قول أهل السنة: بأن الأطفال يسألون، ما دام أنهم يمتحنون يوم القيامة، فلا مانع من سؤالهم في القبر. والذي ينجي من سؤال القبر الشهداء. حين سئل النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ما بال الشهداء لا يسألون في قبورهم؟ قال: كفى ببارقة السيوف عليهم فتنة». ومن باب أولى الأنبياء، فالأنبياء لا يسألون، مسؤول عنهم، أي تسأل أممهم عنهم. فالسؤال يتعلق كذلك بالأطفال على قول أكثر أهل السنة، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلماء من القيم -رحمة الله تعالى عليهما-. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك، ويسأل». فالحي العاقل، فالمجنون لا يسأل؛ لأنه مجنون، قد رفع عنه القلم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم المجنون». فالمجنون معذور عن السؤال؛ لأنه لا يعقل هذا السؤال، فضلا عن أن يجيب عليه. والسائل في القبر ملكان: منكر ونكير، كما جاء عند الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة، والحديث صحيح، وجماعة من العلماء منهم العلامة الألباني وغيره. فالملكان هما منكر ونكير، يسألان الميت في قبره. وجاء في بعض الأحاديث أنه ملك واحد، في حديث البراء: ملكان يسألان الميت إذا وضع في قبره، يأتيانه ملكان. وفي حديث أنس كذلك عند بعض السنن، وهو حديث صحيح: أن السائل ملك واحد. وكلاهما صحيح، قد جمع القرطبي بين الحديثين، قال: من الناس من يأتيانه ملكان فيسألانه معا، يعني السؤال يكون من الملكين. وبعض الناس يأتيانه الملكان، لكن السؤال يكون من واحد، يعني ما يكون السؤال من هذا الملك وهذا الملك معا، وإنما يكون السؤال من واحد. فهما ملكان، لكن السؤال يكون من واحد. يكون الراوي اقتصر على الملك، يعني لأنه هو السائل، جاء بذلك. جاءت بذلك بعض الأحاديث عن نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-. وقال: هذا بحسب ما وقع فيه هذا الميت، فبعض الأموات عندهم ذنوب، يعني كبيرة، أكبر وأعظم من غيرهم، فلشدة الفتنة والسؤال أن يكون من ملكين معا. ومنهم من خفت ذنوبهم، فيكون السائل واحدا، أي أحد هذين الملكين. وجاء في بعض الأحاديث أن الملائكة الذين يسألون في القبر ثلاثة: منكر ونكير وسيدهم دومان. وجاء في بعض الأحاديث أنهم أربعة: منكر ونكير وناكور وسيدهم دومان. لكن هذه الأحاديث ضعيفة، لم تثبت عن نبيه -عليه الصلاة والسلام-. بل بعض هذه الأحاديث ذكرها ابن الجوزي في كتابه الموضوعات، وغيره من أهل العلم. لكن الذي ثبت أنهما ملكان. وما جاء أنه ملك واحد، يعني يتعلق بالسائل، أي أن من الناس إنما يكون سؤاله عن طريق ملك واحد، هو الذي يسأل، تخفيفا له في هذا الابتلاء والسؤال. هل يقع للميت في قبره على الروح أو البدن؟ منهم من قال: على البدن فقط السؤال. والجمهور، جمهور العلماء على أن السؤال على الروح والبدن؛ لأنه قد جاء في الحديث: «فتعاد الروح»، فتعاد روحه، ويأمر الله جل وعلا بإعادة روحه فيسأل بعد ذلك. فإذا السؤال يكون على الروح والبدن، البدن. وأما العذاب، فدلت عليه كذلك الكتاب والسنة. قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾. قال جل وعلا: ﴿سنعذبهم مرتين﴾. جاء في التفسير عن بعض السلف: أن المرة الأولى في الدنيا، والمرة الثانية في القبر، أي العذاب في القبر. وفي حديث البراء في الصحيحين، فسر النبي -عليه السلام- قول الله جل وعلا: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويذل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾. قال: نزلت في عذاب القبر، كما جاء عن البراء. فهذه أدلة في القرآن تدل على عذاب القبر، وأن الميت يعذب في قبره، فإما في القبر نعيم أو عذعاب. وأما لحديث السنة، فهي كثيرة في عذاب القبر. حديث ابن عباس في الصحيحين: «مر بقبرين، وقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير». الحديث. وهكذا في الصحيحين عن عائشة: «دخلت عجوزان من عجائز اليهود، فذكرتا لعائشة أن الأموات يعذبون في قبورهم». فقالت عائشة: «فكذبتهما، فسألت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بعد ذلك، فقال: نعم، عذاب القبر حق، عذاب القبر حق». أي: أن عذاب القبر حق ثابت، وشيء أمر الله جل وعلا به، وقضاه الله سبحانه وتعالى، فهو حق ثابت. وفي حديث ابن مسعود الذي في مسلم تقدم معنا في قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لأم حبيبة: «لو أنك سألت الله أن يعيدك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، كان أفضل». فذكرنا -بسلم- عذاب القبر. وهكذا أمرنا أن نتعوذ في ختام صلواتنا من أربع: «اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر». فأدلة عذاب القبر كثيرة في الكتاب والسنة. وقد أنكر بعض المعتزلة، وبعض الأشاعرة عذاب القبر. قلنا: بعض المعتزلة؛ لأن بعض المعتزلة قد أثبتوا عذاب القبر، كما أثبت ذلك الزمخشري في كتابه الكشاف. قالوا: هذه الآية حين ذكر الآية التي بها ذكر عذاب القبر. فأدلة هذا على أن بعض المعتزلة قد أثبت عذاب القبر. فلذلك يكون القول: بعض المعتزلة، ولا يقال: يعني المعتزلة، يعني جميع المعتزلة؛ لأن بعض المعتزلة قد أثبتوا عذاب القبر. لكن جملة من المعتزلة نفوا عذاب القبر، وهكذا بعض الأشاعرة. وعذاب القبر يتعلق أو يكون على الروح والبدن، يكون على الروح والبدن، كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-. فالروح مع البدن معذبان أو منعمان. وكذلك عذاب القبر منه ما هو دائم، ومنه ما هو منقطع. الآية التي هي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾. وهكذا في حديث البراء: «فيفتح له باب إلى النار، فلا يزال كذلك إلى قيام الساعة». ومعناه أنه في عذاب دائم، فالعذاب الدائم في حق الكفار. وأما المؤمن إذا عذب في قبره، فإن هذا العذاب يخفف، من الناس من يخفف عنه العذاب، ومن الناس من ينقطع عنه. أما دليل تخفيف العذاب، فحديث عباس -رضي الله عنهما- في الصحيحين، حين وضع النبي -عليه الصلاة والسلام- جريدتين على القبرين، فقال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». ودليل الانقطاع جاء عند الطحاوي في مشكل الآثار من حديث عبد الله بن مسعود، وجاء عند الطبراني من حديث عبد الله بن عمر، والحديثان يشهد أحدهما للآخر، وذلك حسن عند بعض العلماء. وهذا الحديث: فيه أن رجلا يعذب في قبره، يضرب ضربة، يضرب ضربة، فيفيق بعد ذلك، ويرفع عنه العذاب. هكذا جاء، ثم يرفع عنه. فهذا فيه دليل على أن العذاب يرفع، ثم يسأل: لماذا ضربت؟ فيقول: إني له، إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على رجل مظلوم ولم تنصره. صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم ولم تنصره. فكان من ذلك أن عذب في قبره، ثم رفع عنه. فهذا من أدلة دالة على أن من عذاب القبر: من الناس من يرفع عنه العذاب، ومنهم من يخفف عنه العذاب. وما عذاب الكفار، فهو دائم في القبر، ثم في نار جهنم -عياذ بالله-. وهكذا عذاب القبر قد دلت عليه أدلة كثيرة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. ويتعلق به مسائل ذكرها العلماء في كتبهم. فأشار هنا الناظم -رحمه الله تعالى- إلى ذلك بقوله -رحمه الله تعالى-: «فتنة القبر حق، والعذاب به لكافر، ونعيم للأولي سعدوا». فنكتفي بهذا القدر، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.