كتاب الطهارة 33

الدرس في كتاب الطهارة 33، ألقاها

تعريف التيمم وأدلته

التيمم هو مسح الوجه واليدين بالتراب بنية استباحة الصلاة، وهو رخصة ثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. وقد دلت عليه آيات القرآن وأحاديث النبي.

مسائل فقهية متعلقة بالتيمم

يتناول المقطع مسائل فقهية متعلقة بالتيمم مثل جوازه عند عدم الماء، وحكمه بالتراب وغيره، وتكراره لكل صلاة، ونواقضه. يشرح المقطع تفاصيل هذه الأحكام.

انتقاض التيمم ووجوب الوضوء عند وجود الماء

التيمم يبقى صحيحا حتى يجد الماء أو يحدث، فإن وجد الماء انتقض تيممه ويجب عليه الوضوء أو الغسل. يجب على المسلم أن يتوضأ أو يغتسل إذا توفر الماء بعد التيمم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام" في كتاب الطهارة منه باب التيمم، أي المدخل لأحكام التيمم. فقوله "باب" أي مدخل للكلام على أحكام التيمم. والتيمم لغة، كما ذكر العلماء رحمه الله تعالى في لغة العرب، بمعنى القصد. يقال: تيممت فلانا، ويممته، وتأممته، وأممته إذا قصدته. وشرعًا: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها. قال النووي رحمه الله تعالى: والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الأمة، زادها الله شرفًا، لم يشاركها فيها غيرها من الأمم، كما صرحت به الأحاديث الصحيحة المشهورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر، وسواء تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها. أذللت في كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وقال سبحانه وتعالى في الآية الأخرى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾. والسنة دلت على جواز التيمم، وهذه الدلالة كثيرة، منها أحاديث الباب. منها حديث عمران بن حسين رضي الله عنه، وفيه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟" فقال: "يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء". فقال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". هذا الحديث كما ترون أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى، فبعد أن صلى رأى رجلًا معتزلًا لم يصل، فسأله فقال: "يا فلان، ما منعك أن لا تصلي في القوم؟" فقال: "يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء". والجنابة معروف، قد تكون من مس الرجل لمرأته، وقد تكون من احتلام. والظاهر هنا أنه بسبب احتلام، لأن القصة فيها أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، وهم قريب من أربعين رجلًا، فهذا دلنا على أنه كان من احتلام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". وهذا مأخوذ أيضًا من ظاهر الآية: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فالله عز وجل أرشده إلى التيمم، بمعنى أنه عليه أن يتيمم وأن يصلي، ففعل هذا الرجل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم. والصعيد هو ما صعد على الأرض، واختلف في تحديده. في الحديث مسائل كثيرة نذكر منها ما تيسر. المسألة الأولى: حكم التيمم بالتراب. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز، إلا من شذ عنهم. فالتيمم بالغبار، أي بالتراب، هذا جائز بإجماع أهل العلم إلا من شذ. المسألة الثانية: التيمم بتراب السبخة. والسبخة أي الأرض المالحة. ذهب مالك والأوزاعي والشافعي وغيرهم من أهل العلم إلى جواز التيمم بذلك، استدلالًا بقول الله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال ابن المنذر: بكل تراب جائز، سبخًا كان أو غيره. وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه لا يتيمم بتراب السبخة. والراجح هو القول الأول، وذلك لأن التراب السبخة داخل في جملة قوله عليه السلام: "وجعلت تربتها لنا طهورا". فهو غير خارج منه بحجة واضحة. المسألة الثالثة: حكم التيمم بغير التراب من الصاعد على الأرض. فيه خلاف، ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى عدم جواز التيمم بشيء غير التراب. وذهب مالك وأبو حنيفة إلى جواز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة. والصحيح أنه يتيمم بكل ما تصاعد على الأرض من تراب أو سبخة أو رمل أو ما كان عليه الغبار من جدار ونحوه. فالحاصل من هذا أن التيمم جائز بكل ما صعد على الأرض. المسألة الخامسة: حكم التيمم للحدث الأصغر. حكم التيمم للحدث الأصغر جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وقد تقدمت أدلته. المسألة السادسة: حكم التيمم للحدث الأكبر. في إخلاف عن بعض المتقدمين، ثم اندثر بحمد الله. ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك لدلالة الكتاب والسنة عليه، ومنها حديث الباب. والقول الثاني: روي عن عمر بن مسعود والنخعي إلى أنه لا يتيمم ولا يصلي من كان جنبًا ولم يجد الماء. وحملوا الآية على الحدث الأصغر. والصحيح أن الأدلة تدل على جواز التيمم للجنب. المسألة السابعة: هل التيمم لكل صلاة؟ أي بمعنى أن الإنسان إذا تيمم للصلاة الظهر مثلًا ثم استمر فاقدًا للماء إلى أن دخل وقت العصر، ولم يحدث، فهل إذا أراد صلاة العصر يجب عليه أن يتيمم مرة أخرى أم يكفي بالتيمم الأول؟ في خلاف. ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يلزمه التيمم لكل صلاة. وذهب الحسن وابن المسيب والزهري، وروي عن ابن عباس، وهو وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، وهي رواية عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، إلى أنه يجزئه ذلك. المسألة الثامنة: نواقض التيمم هي نواقض الوضوء، إلا في مسألة واحدة، وهي أن الرجل إذا قدر على الماء انتقض تيممه. فهذا يكون زيادة على نواقض الوضوء. معنى أن الإنسان يبقى على تيمم ما لم يحدث، لكن إذا لم يحدث ولكنه وجد الماء، فعليه حينها أن يتوضأ أو يغتسل إن كان من أهل الحدث الأكبر، وبذلك ينتقض تيممه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على