كتاب الطهارة 17

الدرس في كتاب الطهارة 17، ألقاها

آداب قضاء الحاجة والاستنجاء

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مسك الذكر باليمين أثناء البول والاستنجاء باليمين، وهناك خلاف بين الفقهاء حول ما إذا كان النهي للتحريم أو التنزيه. كما تناول المقطع آراء الفقهاء في مسألة الاستنجاء باليد اليمنى.

عذاب القبر بسبب الذنوب الصغيرة

مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين يعذب أصحابهما بسبب عدم الاستتار من البول والنميمة، فأخذ جريدة رطبة ليخفف عنهما العذاب. العذاب كان بسبب أمور يعتبرها الناس بسيطة لكنها كبيرة عند الله.

تسبيح جميع المخلوقات

المقطع يناقش تفسير الآية الكريمة ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، حيث يذكر أن معظم المفسرين يرون أن التسبيح هنا يشمل جميع الأشياء، ويختم بذكر دعاء تسبيحي.

التفريغ النصي الكامل

طيب نأخذ حديث قتادة قال رحمه الله تعالى عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ولا يتنفس في الإناء». والحديث كما ترى في عدة آداب. فقوله: «لا يمسكن ذكره بيمينه» قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: فيه النهي عن مسح الذكر في حال البول. ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقًا من غير تقييد بحال البول. قوله: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه». هل النهي ها هنا للتحريم أم للتنزيه؟ ذهب الجمهور إلى أن النهي للتنزيه، وذهب الظاهرية وبعض الحنابلة وكذا جاء عن بعض الشافعية أنهم قالوا: إن النهي للتحريم. وسبب الخلاف في هذا أن الجمهور نظروا إلى معنى النهي وقالوا: إن النهي لأجل التنزيه لأنه من باب الآداب. وذهب الآخرون إلى أن الأصل في النهي هو التحريم ولا قرينة صارفة لهذا الأصل. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: هذا الخلاف فيما إذا باشر المحل بآلة أخرى كالماء. وأما إذا باشرها باليد فحرام غير مجزئ بلا خلاف. واليسرى في ذلك تلي اليمين. مفهوم هذا أن الخلاف الذي بينهم أنه لا يستنجي باليمين بمعنى أنه إذا استخدم اليمين للاستنجاء، لا أن اليمين باشرت العضو. قال حافظ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء لو أخذ ماء مثلًا وصبه على ذكره بيمينه، هذا يسمى ماذا؟ استنجى بيمينه. لأنه أخذ الماء فأفرغه أو صب الماء بيمينه على ذكره، فهذا الآن الصب، وهذا الأمر يكون محرمًا أم لا يكون محرمًا؟ بل يكون مكروهًا. الحديث جاء: «ولا يتمسح من خلاء بيمينه». فقال العلماء رحمه الله تعالى: قال الجمهور: إن هذا مكروه ولا يكون محرمًا. وقال الظاهرية: إنه محرم لأنه باشر أو لأنه استنجى بيمينه. الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يقول: الخلاف في هذه الصورة. أما إذا بال فأخذ يده اليمنى ومسح ذكره ومسح أثر البول بيده أو أثر الغائط بيده، قال: فهذا حرام بغير خلاف. أما إذا لم يباشر وإنما مثلًا أخذ حجرًا ومسح ذكره أثر البول من ذكره بيده اليمنى أو أخذ حجرًا ومسح أثر الغائط بيده اليمنى، فما حكمه؟ الخلاف في هذه الصورة. فالخلاف في صورة والاتفاق في صورة أخرى. إذا أخذ حجرًا فمسح ذكره من أثر البول أو مسح دبره من أثر الغائط، ما حكمه؟ الجمهور يقولون: مكروه. والظاهرية يقولون: محرم. واضح أمرهم، لا يستدلون بهذا الحديث، يستدلون أيضًا بحديث سلمان: «وأن لا يستنجي بيمينه». وحديث سلمان يكون بحجر أو بماء، يكون أعم. طيب هذا كما ذكر سمعتم، هذه مسألة والقول فيها ما سمعتم. لذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر القولين ولم يجزم بأحدهما. قوله: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه». قال النووي رحمه الله تعالى: ليس التقييد بالخلاء لاحتراز عن البول، بل هما سواء. بمعنى أن الخلاء ما هو؟ كان يطلق على المكان الفضاء الواسع، ثم أطلق على مكان قضاء الحاجة، ثم أطلق على قضاء الحاجة نفسها. فهنا قوله: «ولا يتمسح من الخلاء» يعني ولا يتمسح من الغائط، ولا يتمسح من البول. قوله: «ولا يتنفس في الإناء». قال النووي رحمه الله تعالى: معناه لا يتنفس في نفس الإناء. يعني بعضهم إذا شرب يأخذ القربة أو الماء أو القرورة أو ما شابه ذلك فيبقى يشرب ويتنفس. فهذه الصورة منه عنها. لذا قال النووي رحمه الله تعالى: في قوله «ولا يتنفس في الإناء» قال: معناه لا يتنفس في نفس الإناء. أما التنفس ثلاثًا خارج الإناء فسنة معروفة. يدل عليه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس ثلاثًا. والنهي عن التنفس في الإناء قال علماء رحمه الله تعالى: إنه من طريق الآداب، أي ليس للتحريم وإنما هو للتنزيه. طيب نأخذ حديث ابن عباس رضي الله عنه وارضاه. قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير». أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان». الله عز وجل أطلعه على عذاب ما في القبرين. فقوله: «وما يعذبان في كبير» أي ما يعذبان في شأن عظيم أو شاق فيما يحسبه الناس. وجاء في بعض الروايات: «بلى إنه كبير». قالوا: الأولى «وما يعذبان في كبير» أي ليس بشيء عظيم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلى إنه كبير» أي اسمه عظيم. قوله: «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول». الاستتار أن يجعل بينه وبين بوله ساتر. فعلى الأول: فيكون المنع مطلقًا من كشف العورة. وعلى الثاني: الأمر واضح أنه إذا استتر في شيء فله أن يكشف عن عورته. وهذا هو الأقرب أن المراد أن يأخذ ساترًا يستر عورته عن أعين الناس. جاء في بعض الروايات بدلًا من قوله: «فكان لا يستتر من البول» جاء: «فكان لا يستبرئ من البول». وبهذا اللفظ الأخير استدل العلماء رحمهم الله تعالى على نجاسة البول وعلى وجوب تطهيره. قوله: «أما الآخر فكان يمشي بالنميمة». النميمة هي نقل الكلام إلى الغير على قصد الإضرار. قال ابن دقيق العيد رحمه الله: وفي الحديث بيان عظم أمر النميمة وأنها سبب العذاب. قوله: «فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة». جاء في بعض الرواية أنه وضع عند رأس كل واحد شقًا. وفي الحديث مسألة إلى جنب ما تقدم وهي هل يشرع وضع الجريدة من النخل على القبر؟ الصحيح أنه لا يقوز ذلك. قوله: «ما لم ييبسا». قال النووي رحمه الله تعالى: يحتمل أنه كان صلى الله عليه وسلم يدعو لهم تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان. وليس لليابس تسبيح. قال: وهذا مذهب الأكثرين من المفسرين في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾. سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على