كتاب الطهارة 18

الدرس في كتاب الطهارة 18، ألقاها

حكم السواك في الصلاة وخلاف العلماء حول وجوبه

السواك سنة وليس بواجب في الصلاة أو غيرها بإجماع العلماء، ونقل الخلاف عن بعض العلماء في وجوبه عند الصلاة واستدلال الشافعي بعدم الوجوب.

استحباب السواك في مختلف الأوقات والمواضع

الاستياك مشروع في مختلف الأوقات مثل للصائم، وعند القيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، وعند تغير الفم أو رائحته، كما يستحب عند القيام من النوم.

آداب استخدام السواك وخصائص العود المستحب

يستحب أن يكون السواك من عود متوسط ليس شديد اليبس ولا رطباً، ويستحب أن يكون من الأراك أو ما يزيل التغير في الفم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، وحمد الله، وصلاة، ... (تكرار كلمة "صلاة" محذوف) ... وهو يطلق على الفعل، وعلى العود، وعلى العود الذي يتسوك به، وهو مذكر، أي رفضه مذكر. وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر. والسواك فعلك بالسواك، ويقال: ساك فمه يسوكه سوكا. فإن قلت: استاك، لم يذكر الفم. طيب، من فهم هذا الأخير؟ هذا معناه لغة. وفي الاصطلاح: استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها. قال النووي في شرح مسلم: قال رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». حديث أبي هريرة فيه: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». والحيث واضح. قلنا: في الحديث بعض المسائل. المسألة الأولى: حكم الاستياك في الصلاة، وفي غيرها. قال النووي رحمه الله: إن السواك سنة، ليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها، بإجماع من يعتد به في الإجماع. ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى أن بعضهم نقل الخلاف في المسألة عن داود الظاهري، وعن إسحاق بن راهويه، وأنهما قالا بالوجوب، أي بوجوب الاستياك عند الصلاة. وذكر أنه لم يتفت عنهما. فالمسألة كما سمعتم ترجع إلى أنها ليس فيها خلاف. قال الشافعي رحمه الله تعالى: في هذا الحديث دليل على أن السواك ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبا لأمرهم به، شق عليهم أم لم يشق. واضح هذا؟ الشافعي رحمه الله تعالى يقول: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم». فالمشق منعتهم من الأمر، فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم، ولم يوجب عليهم الاستياك، ولكن استحب لهم الاستياك. مسألة أخرى: حكم الاستياك للصائم. بمعنى: هل يسن الاستياك للصائم أم لا؟ في خلاف بين العلماء. فذهب الجمهور إلى استحبابه مطلقا لعمومات الأدلة. وذهب الشافعي، وهو قول حنابلة، إلى أنه يكره بعد الزوال؛ لأنه يزيل رائحة الخلوف المستحبة. القول الثاني يقول: جائز، يستحب إلى قبيل الزوال. وزوال الشمس متى يكون؟ بعد الظهيرة. قالوا: لأنه إذا استاك أذهب رائحة الخلوف. وقد قال الله عز وجل في حديث القدسي: «لخلوف فم الصائم أحب عند الله من ريح المسك». فقالوا: لو أن الصائم استاك بعد الظهر وبعد العصر لذهب رائحة الخلوف. وهذا إذا ذهبت الرائحة ذهب الاستحباب الذي استحبه الله عز وجل لهذه الريحة. الراجح من هذين القولين القول الأول؛ لعمومات الأدلة كما مر معنا. ومن هذه الأدلة حديث الباب. فقد استدل به الإمام النسائي رحمه الله تعالى على استحباب الاستياك مطلقا للصائم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عند كل صلاة». أما قولهم: إنه يذهب رائحة الخلوف من خلوف الصائم، فالرائحة إنما كانت محبوبة إلى الله عز وجل؛ لأنها صدرت عن محبوب، وهو الصيام. الراجح من القولين: استحباب الاستياك مطلقا للصائم ولغيره. مسألة أخرى: هناك بعض المواطن التي يستحب فيها الاستياك. الاستياك مستحب في جميع الأوقات، لكنه في أوقات يكون أفضل من بعض الأوقات الأخرى. من هذه المواطن خمسة مواطن ذكرها العلماء: الأول: عند القيام إلى الصلاة، فرضا أو نفلا. الثاني: عند الوضوء. أي إذا توضأ الإنسان أو أراد الوضوء، فإنه يستحب له أن يستاك. الثالث: عند صفرار الأسنان أو تغير الفم أو رائحته. الرابع: عند الاستيقاظ من النوم. الخامس: عند قراءة القرآن. قال حذيفة رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك». قوله: «يشوص» بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة. والشوص: دلك الأسنان بسواك عرضا. قال ابن الأعرابي: الشوص دلك الأسنان بسواك عرضا. ويجمعها: دلك الأسنان بالسواك، لكن هل عرضا؟ بعضهم قال: عرضا. وبعضهم قال: طولا. قال ابن الدقيق العيد رحمه الله تعالى: في هذا الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتضى لتغير الفم. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ويدل عليه رواية البخاري في الصلاة بلفظ: «إذا قام للتهجد». مسألة: بماذا يكون السواك؟ أي ما هو السواك الذي يستاك به؟ قال النووي رحمه الله تعالى: يستحب أن يستاك بعود من أراك. والأراك نوع من الشجر معروف. قال: وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل السواك. كالخرقة الخشنة، والسعفة، والأشنان. قال ابن الملقي رحمه الله تعالى: أحسن ما يستاك به الأراك؛ لحديث ابن مسعود في صحيح ابن حبان. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به. فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك فقضمته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به. قالت: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استنى سنانا قط أحسن منه. في الحديث استحباب السواك بالسواك الرطب. وهذا الرطب الذي يكون لين بحيث لا يذهب به الأذى. قال النووي رحمه الله تعالى: والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس يجرح، ولا رطب لا يزيل الأذى. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على