الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 75، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع أحاديث نبوية تحرم بيع المقيم للسلع نيابة عن الغريب (البادي) وتلقي الركبان قبل وصولهم السوق، لأن ذلك يؤدي إلى احتكار الأسعار والإضرار بالناس. كما ينهى عن البيع على بيع الأخ والخطبة على خطبته، مبيناً أن السمسرة جائزة بشرط عدم التضييق والظلم.
يشرح المقطع أحكام البيوع المنهي عنها كالنجش (زيادة السعر دون نية شراء) والفرق بينه وبين بيع المزايدة الجائز، مبيناً أن من رست عليه المزايدة لا يجوز له الرجوع. كما يوضح النهي عن البيع على بيع الأخ والسوم على سومه، والفرق بينهما أن الأول بعد العقد والثاني أثناء المفاوضة، محذراً من الشحناء والبغضاء الناتجة عن ذلك.
يبيّن المقطع أحكاماً شرعية ناهية عن النجش في البيع، والتصرية في بيع اللبن، والخطبة على خطبة الغير، وسؤال المرأة طلاق ضرتها، مستدلاً بأحاديث ابن عمر وعقبة بن عامر. ويؤكد أن رابطة الإيمان مقدمة على غيرها، داعياً إلى تجنب المعاملات المفسدة للأخوة وإلى ما يقويها من سلام وهدية ومعاملة حسنة.
يختتم المتحدث بدعاء لله أن يحفظ الأخوة والمودة بين الحاضرين، وأن يجمعهم في الجنة إخواناً على سرر متقابلين. ويصلي على النبي محمد ويحمده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والبيع على بيع أخيه، والخطبة على خطبته، إلا أن يأذن أو يرد». قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه لأبيه وأمه. قال: متفق عليه. وقوله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فالنهي هنا للتحريم. قال: «أن يبيع حاضر»، والحاضر هو المقيم في البلد، هو المقيم. قال: «لباد»، والبادي هو الذي يسكن البادية، يأتي الرجل الغريب من المكان البعيد ومعه سلع، عنده بضاعة، فماذا؟ يريد أن يبيعها. والغالب يا إخوان أن الغريب إذا أتى يبيع سلعة، فإنه يريد أن يبيعها بأسرع وقت لكي يرجع إلى أهله، وهذا سيجعله يبيعها بثمن مناسب وسعر منخفض، فيصيب الناس شيء من السعة وهكذا الرخص. فيأتي أحد أهل البلد، يقول: هذه البضاعة أنت تريد أن تبيعها؟ قال: نعم. قال: خلاص، روح وأنا سأبيعها لك، ومتى ما بيعت البضاعة سأرسل بثمنها إليك. فصاحب البلاد يأخذ السلعة ويضع الأثمان والأسعار التي لربما تكون مرتفعة، تكون مرتفعة، فيحصل الضيق والحرج على الناس بسبب ذلك، بسبب ذلك. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع صاحب البلد المقيم الحاضر للبادي، أي الذي يسكن البادية والرجل الغريب من المكان البعيد، فهذا يؤدي إلى حصول تضييق على الناس بسبب هذا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وهذا من أنواع البيوع المنهي عنها، المنهي عنها. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق». قال: متفق عليه. وهذا فيه النهي عن تلقي الركبان، عن تلقي الركبان. يخرج بعض التجار إلى أطراف البلاد ويستقبل أصحاب البضائع، فلربما يشتروا منهم هناك بأثمان رخيصة، ولا يعلم التاجر القادم ما هو سعرها في السوق، ثم يأتي هؤلاء التجار من أهل البلد ويبيعوها على أهل البلاد بأسعار مرتفعة وأثمان باهظة إلى غير ذلك. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تلقوا السلع»، والسلع أي البضائع المجلوبة التي يؤتى بها من أماكن وأنحاء لكي تباع. قال: «حتى يهبط بها إلى الأسواق»، أي حتى تصل إلى السوق، وعندها سيعلم صاحبها كم ثمنها في السوق وما قيمتها، وعندها لا يقع غرر ولا يقع ضرر على ذلكم التاجر الذي أتى بهذه السلعة وهذه البضاعة. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، أي أصحاب السلع والبضائع، وهذا النهي للتحريم أيضاً، للتحريم أيضاً. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد». وهذا ما سبق فيه الحديثين السابقين: النهي عن تلقي الركبان، وهكذا النهي أن يبيع الحاضر صاحب البلاد للرجل الغريب البادي. قال: فقال له طاوس، أي قال لابن عباس طاوس بن كيسان اليماني أحد كبار طلاب ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فقال له طاوس: ما قوله: «لا يبع حاضر لباد»؟ قال: «لا يكون له سمساراً». قال: متفق عليه. والسمسار هو الذي يتوسط بين البائع والمشتري، يتوسط بين البائع والمشتري، وماذا يسمى عندنا؟ الدلال، الذي يدل على البيع، يدل المشتري على السلعة أو يدل البائع على المشتري، فهذا يسمى سمساراً. والأصل في السمسرة والدلالة والتوفيق بين البائع والمشتري هي من الأمور الجائزة والمباحة، ومن المكاسب كذلك أيضاً المشروعة، ولا سيما إذا كان فيها الصدق، وفيها عدم الظلم والجور، عدم الظلم والجور. وماذا؟ لكن في مثل هذه الحالة لا يجوز أن يضيق هؤلاء السماسرة على الناس بأن يكونوا هم الذين يباشروا بيع البضائع للناس الوافدين والغرب القادمين، فيحصل بعد ذلكم التضييق على الناس، التضييق على الناس. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع، أن يبيع حاضر لباد، وهذا سبق. قال: «ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته، أو على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى ما في إنائها». قال: وفي رواية: قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلقي، أي التلقي للركبان، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه. قال: ونهى عن النجش والتصرية. قال: متفق عليه. وهذه جملة من المسائل المتعلقة بالبيوع وغيره، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، ومن ذلك ما سبق من النهي أن يبيع الحاضر للبادي، الحاضر للبادي. وهكذا قوله: «ولا تناجشوا»، والنجش هو صورة من صور البيوع المنهي عنها، فما هو المقصود بالنجش؟ ما هو المقصود بالنجش يا أبا سعد؟ نعم، أحسنت. هو ماذا؟ الزيادة في ثمن السلعة ولا يريد شراءها، وإنما يريد أن يزيد في سعرها، فيحصل الفائدة للبائع، أو يحصل الضرر على المشتري، أو غير ذلك. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النجش. يأتي إلى سلعة من السلع، بكم؟ قالوا: والله هذه عليها مئة ألف. قال: عندي مئة وخمسة، ولا يريد شراءها، وإنما يريد أن يغري المشتري على أن يأخذها بسعر أكبر وثمن أكثر، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، وهو يعتبر من البيوع المنهي عنها المحرمة. واستثناء العلماء بيع المزايدة، بيع من يزيد، والذي يسمى ببيع الحراج. يؤتى بالسلعة ويوضع لها ثمن، كم ثمنها؟ قالوا: عشر آلاف. يلا من يزيد؟ قال: خمسة عشر ألف. قال: ستة عشر، قال: سبعة عشر، ثمانية عشر، قال: عشرين. سكت القوم، هل من يزيد؟ من عنده سعر مرتفع؟ ليس هناك أحد. إذا: بارك الله لك في بيعك. هذا ليس من النجش، وإنما هو يعتبر ماذا؟ بيع المزايدة، وهو من البيوع الجائزة. لكن ذكر العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، فائدة تتعلق ببيع المزايدة، الا وهي: أن من رست عليه البيعة بعشرين، عند من؟ عند أبي نصر. طيب، تفرق الذين يريدون السلعة، لا يجوز لمن وقعت عليه البيعة أن يتراجع عن البيعة، يأتي يقول: يا أخي، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرق»، ونحن لم نتفرق بعد، أنا ما أريدها. وقال: لا، في بيع المزايدة لا يجوز لمن وقعت عليه البيعة أن يرجع، لماذا؟ لأن في ذلك إضرار بالبائع، لو ترخت البيعة أين سيذهب؟ يذهب السدعي، من كانوا يريدونها ولا يأخذوها منه إلا بثمن بخس، دراهم معدودة، دراهم معدودة. إذا لا يجوز أن يرجع، يأتي الذي وقعت عليه البيعة بعشرين، قال: شوف، أنا تلك الساعة بعشرين كان عندي حماس، وعندي كذلك أيضاً تنافس، وما أريد، فلان وفلان يأخذوها، شوف بعشرين ما أريدها، تعطيني إياها بخمسة، بخمسة عشر، وإلا ما أريدها. لا، ما يجوز، خلاص عشرين بعشرين، إلا أن تطيب نفسه فينقص من سعرها ويخفض من ثمنها، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي التنبه لها. قال: «وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ»، لا يجوز أن يبيع الرجل على بيع أخيه، لماذا يا إخوان؟ ما هو السبب؟ يتبايع اثنان على سلعة، بكم؟ قال: هذه بعشرين ألف. قال: خلاص، عندي بعشرين، قال: عاقبة، نقص. قال: لا، فيأتي شخص ويقول لي البائع: كم أعطاك فيها؟ قال: والله نحن وإياه على عشرين. قال: دعه، وأنا سأعطيك فيها خمساً وعشرين. هذا يبيع على بيع أخيه، هذا يؤدي إلى ماذا يا إخوان؟ ما الذي يقع بين الناس يا أبا عبد الرحمن؟ نعم، شحناء وبغضاء، عداوة. لماذا يأخذ هذه السلعة التي أنا اشتريتها؟ أنا اشتريتها. قد يقع العكس، يأتي إلى المشتري: بكم ستشتري هذه منه؟ قال: والله أنا وإياه على عشرين ألف، على عشرين ألف. قال: دعه، أنا عندي واحدة أرخص وأحسن، بكم؟ قالوا: بخمسة عشر، سأعطيك إياها، يلا طنشه، يلا تركه. فإذا علم البائع أن هذا تدخل في عقد البيع فأفسده وعرض عليه عقداً آخر، هنا يقع الشحن والبغضاء. وكونوا عباد الله إخواناً. أيضاً الحديث تضمن النهي عن السوم، أن يسوم على سوم أخيه. إذن هنا أمران: لا يبع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه. ما هو الفرق بين البيع والسوم؟ ما هو الفرق بين البيع والسوم يا أبا حاتم؟ لا يبع على بيع أخيه، واضح: اتفق الجماعة على عقد البيع بعشرين ألف، لم يتفرق بعده، تدخل شخص فأفسد البيعة وعرض على البائع ثمناً أعلى، أو على المشتري ثمناً أقل. حسنا، انتهينا من البيع. والسوم المنهي عنه؟ أحسنت، نعم، أحسنت: السوم قبل أن يتم عقد البيع. آه، كم عليها؟ قال: والله عليها عشرين ألف. يا رجال، عشرين ثمن مرتفع، هل لك أن تخفض؟ قال: لا. طيب، حاول، أنا محتاج، ظروفي صعبة، أنا كذا. لم يتم عقد البيع بعد، الجماعة يأخذون ويعطون. في الحديث: أتى الثالث، قال: ليش معكم؟ قال: الله معنا هذه البضاعة، أيها، كم عليها؟ قالوا: عليها عشرين. طيب، لا تتدخل حتى ينتهي الأمر بين البائع والمشتري، إما أن يأذن لك المشتري أن تدخل فتشتري، وإما أن يتفرق ولا يتفق. إذا تفرق ولم يتفق، للثالث أن يدخل، وماذا؟ ويكون يبرم عقداً جديداً للبيع. فالسوم على سوم الأخ كذلكم أيضاً لا يجوز. وهكذا النهي عن التصرية، والتصرية نوع من أنواع البيوع المنهية عنها، لما فيه من الغش، وصورته: أن يترك اللبن في ضرع البهيمة يوماً أو يومين أو ثلاثاً أو نحو ذلك حتى يمتلئ الضرع لبناً، ثم يخرج بها إلى السوق، فيراها الناس فيغرهم ما في ضرعها من اللبن، يقولون: هذا كله حق اليوم، إذن هي ماذا؟ هي ذات لبن، هي ذات لبن، فبدلاً من أنها تستحق مئة ألف سيشتريها بمئتين، من أجل، من أجل اللبن الذي فيها، يقول: كل يوم سأجد مثل هذا اللبن، إذن هي تستحق المئتين. يذهب صاحبنا بعد أن يشتريها ويحلبها ويستمتع بلذيذ لبنها، ثاني يوم ينتظر ماذا؟ ينتظر كمية اللبن مثل الأمس، يجد أن الضرع لا زال خاوياً، لا يوجد فيه لبن إلا خليل. طيب، هنا يشعر بالغش والخديعة التي وقع فيها. ما هو الحكم الآن هنا يا أبا إسحاق؟ كيف يفعل الآن؟ أين اللبن؟ ما في لبن، إذن غشني فلان، صاحب الغنم يعيدها. أحسنت، له أن يعيدها ويأخذ ثمنها، ويعطي صاحب الغنم ماذا؟ صاعاً من تمر، يعني شيئاً مقابل اللبن الذي شربه وأخذه. وله أن يبقيها معه ويطالب، يطالب صاحب الغنم بالفارق والإرش الموجود، ها هنا يطالبه بالفارق: هي قيمتها مائة ألف، لكن بسبب اللبن اشتراها بمئتين، يلا أعد له مائة، هذه المائة الزائدة. وهكذا أيضاً تضمن الحديث النهي عن الخطبة على خطبة الغير. خطب شخص عند أناس، وتم أو تمت الخطبة، فيأتي شخص ويقول: أنا أريد ابنتكم فلانة. طيب، قد خطبها فلان. قال: أنا سأعطي أكثر، كما أعطاكم مليون، أنا سأعطي مليوناً وخمسمائة. فما يجوز يا إخوان أن يخطب الشخص على خطبة الغير، فهذا يؤدي إلى ضعف الأخوة وحصول النزاع والشجار بين المسلمين، بين المسلمين. وهكذا مسألة أن تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى ما في إنائها. شخص متزوج، فتح الله عليه، أراد ماذا؟ أراد أن يعدد، أراد أن يزيد، فيأتي ويخطب امرأة، تقول: نعم، أنا سأوافق، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ زوجتك الأولى هذه، أنك تطلقها، تتركها، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. أو قد يقع الزواج وتأتي إحدى الزوجات وتغر صدر الزوج على زوجته الأخرى، لماذا؟ لكي يقوم بطلاقها، فتنفرد هي به. قال: «ولا تسأل المرأة طلاق أختها»، وأختها هنا الأخوة الإيمانية، يعني ضرتها وشريكتها في هذا الرجل، قال: «لتكفى ما في إنائها»، هما إناء، إناء لها وإناء لأختها، فتريد ماذا؟ أن تأخذ حقها وأيضاً نصيب هذه الأخت الثانية لها، وذلك بأن يقوم بطلاقها، أن يقوم بطلاقها. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له». متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وقد مضى. ثم ختم هذا الباب بحديث عقبة بن عامر: قال: وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن أخو المؤمن، المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يدر»، أي حتى يترك، أي حتى يترك الأول الخطبة. قال: رواه مسلم، رواه مسلم. وماذا هذا يا إخوان؟ فيه أن الإسلام رابطة قوية، والإيمان رابطة قوية تجمع أهله، وهي مقدمة على غيرها من الروابط، كرابطة النسب أو المصاهرة أو الرضاع. إذا فقدت رابطة الإيمان والإسلام، والمسلم يا إخوان يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وديننا يدعو إلى تقوية أواصر وروابط الأخوة بالبعد عن هذه المعاملات التي تزرع شحناً، بغضاً، عداوة، حقداً، حسداً بين المسلمين، ويدعو إلى ما يزيدها قوة: بالسلام، ألا أذلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. وإلى الهدية: تهادوا تحابوا. وهكذا الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والصدقة وغيرها من الأمور التي تزيد عرى الأخوة الإيمانية قوة، وتزيد كذلكم الرابط الإسلامية بين قلوب أتباعه قوة. فهذا من الأمور المهمة جداً التي يجب أن يعتني بها وأن يرعاها حق رعايتها أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ أخوتنا ومحبتنا ومودتنا، وكما جمعنا في هذا المركز وهذه الدار والمسجد أن يجمعنا في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.