كتاب الأمور المنهي عنها 76

كتاب الأمور المنهي عنها 76

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 76، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

النهي عن إضاعة المال ووجوه الكراهة الثلاث

يستعرض المقطع حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يبين ثلاثاً يرضاهن الله وثلاثاً يكرههن، مع التركيز على إضاعة المال بوضعه في غير ما شرع الله. ويوضح معاني "قيل وقال" و"كثرة السؤال" و"إضاعة المال" كوجوه للكراهة محذراً من إنفاق المال في غير مواضعه المشروعة.

أذكار ما بعد الصلاة والنواهي النبوية في حديث المغيرة

يروي المغيرة بن شعبة لمعاوية بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد كل صلاة مكتوبة أذكاراً محددة تتضمن التوحيد والثناء على الله وسؤال الحاجات. كما تضمن الحديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن "قيل وقال"، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، وعقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات.

محاسبة العبد على أقواله وأفعاله والنهي عن العقوق والوأد

يذكر المقطع أن الملائكة تحصي أقوال الإنسان وأفعاله، ويحث على ذكر الله في المجالس وكفارتها، ثم يبين أن المال ملك لله والإنسان مستخلف فيه ومسؤول عنه. وينهى عن إضاعة المال، وعقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع الحقوق وإعطاءها بغير حق.

الدعاء الختامي والصلاة على النبي والترجمة

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله التوفيق للخير والوقاية من الشر، وأن يجعلهم من المستمعين للقول المتبعين لأحسنه. ويصلي على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: "باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها". قال: "باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها". والمال، الله تبارك وتعالى يعطيه من يشاء من خلقه وعبيده، ومن أعطي مالاً فإنه سيسأل عن ذلك المال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع»، وذكر منها: «وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه». وكما ذكر بعض السلف: أن هذا المال حلاله حساب، وحرامه عذاب. وكذلك النفوس يا إخوان مجبولة على محبة هذا المال، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. لكن شرعنا أباح لنا أن نأخذ من هذا المال ما كان حلالاً، ما كان حلالاً، وحرم علينا ما كان حراماً. وهكذا أوجب علينا أن نستعمل هذا المال فيما أباح الله وشرع، ونهى عن إضاعة المال، وذلك بوضعه في غير موضعه الصحيح. قال: "باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها". قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً». قال: «فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وإضاعة المال». قال: رواه مسلم، رواه مسلم. وربنا تبارك وتعالى يرضى لنا من العمل ما كان صالحاً وما كان نافعاً، ويكره لنا ما كان فاسداً وما كان ضاراً. فيرضى لنا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وكذلك يرضى لنا أن نعتصم بحبل الله جميعاً وأن لا نتفرق. وذكر فيئة ثالثة في بعضها: «وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». ويكره لنا «قيل وقال»: الكلام الذي لا ينفع، بل ربما يعود بالضرر على قائله، على قائله. ويكره لكم «قيل وقال»، و«كثرة السؤال»: كثرة السؤال لغير ما حاجة ولغير ما ضرورة. فيكره السؤال، سواء كان سؤال المال أو سؤال غيره، أو سؤال غيره، حتى السؤال الذي يكون في باب العلم، فالسؤال الذي ليس في موضعه وليس من ورائه تمت فائدة: «لا تسألوا عن أشياء إن تبدَ لكم تسؤكم»، ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. وهكذا في حديث أبي هريرة الآخر قال: «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». قال: «وإضاعة المال»، وهو ما سبق من وضعه واستعماله في غير ما شرع الله عز وجل. قال: وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كاتب المغيرة بن شعبة، قال: أملى علي المغيرة في كتاب إلى معاوية رضي الله عنه. والمغيرة بن شعبة صحابي جليل، وهو الثقفي، وكان من دهاة العرب، وكان من دهاة العرب. وكان في يوم صفين مع معاوية ضد علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان كذلك أيضاً كان داهية من دواهي العرب. ولهذا قيل: اجتمع على علي في صفين ثلاثة من دواهي العرب، أحدهم معاوية، وثانيهم المغيرة بن شعبة، وثالثهم عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وعرف المغيرة بن شعبة بأمر، فما هو هذا الأمر؟ اشتهر بأمر، فما هو هذا الأمر؟ نعم، لا، ذاك معاوية بن الحكم السلمي. أي نعم. أما المغيرة بن شعبة فذُكر عنه الإكثار من التزوج بالنساء، كان كثير التزوج بالنساء، حتى إنهم ذكروا عنه أنه دخل على أه... ماذا؟ بضع مئة امرأة، قيل ثلاثمئة، وقيل أكثر من ذلك. فكان يكثر من الزواج، ويكثر من التسري، ويكثر من التسري. قال رحمه الله تعالى: قال: أملى علي المغيرة في كتاب إلى معاوية رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة. ودبر الشيء يراد به آخره، وقد يطلق على ما بعده كما في هذا الحديث: «دبر كل صلاة مكتوبة» أي بعدها. قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم... اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، لا ينفع صاحب الغنى منك يا رب غناه. هذا معنى قوله: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد». قال: وكتب إليه: أنه كان، أي النبي صلى الله عليه وسلم، ينهى عن «قيل وقال»، و«إضاعة المال»، و«كثرة السؤال». وكان ينهى، أي النبي صلى الله عليه وسلم، عن «عقوق الأمهات»، و«وأد البنات»، و«منع وهات». قال: متفق عليه، وسبق شرحه. وهذا الحديث تضمن جملة من الفوائد، وكذلك من المسائل والأحكام. منها: أن هذا الذكر من الأذكار التي يؤتى بها بعد الصلاة المكتوبة، وفيه كلمات عظيمة وجمل كبيرة. فيه التوحيد: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت»، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2]. وهكذا: «ولا معطي لما منعت». يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، كما جاء في حديث ابن عباس في تلك الكلمات التي علمه النبي صلى الله عليه وسلم إياها. قال: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وكتب إليه: أنه، أي النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينهى عن «قيل وقال»: الكلمات. وهكذا المجالس وما يلقى فيها، ليعلم أننا مسؤولون ومحاسبون، مسؤولون ومحاسبون. ﴿فَمَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]. كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: 10]، يعني من الملائكة، ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 12]، يعلمون ما تفعلون. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه: «لا يجلس قوم مجلساً لا يذكرون الله تعالى فيه ولا يصلون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة»، ندام وحسرة، أن مضى عليهم هذا المجلس وليس فيه ذكر لله تبارك وتعالى. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم رغب وحث على كفارة المجلس. ما هي كفارة المجلس؟ ما هي كفارة المجلس يا أبا البربهاري؟ ما هي كفارة المجلس؟ «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». أحسنت، هذه كفارة المجلس. إن حصل خير في المجلس فيختم لهذا بخير، وإن حصل لغط، وإن حصل كلام فيه شيء من الإساءة، لربما، لربما كانت هذه كفارة لما حصل في ذلك المجلس. قال: «وإضاعة المال»، وهذا الذي سبق الإشارة إليه، وهو الشاهد من إيرادي هذا الحديث في هذا الباب: إضاعة المال. ولاحظوا أمراً، ألا وهو أن المال الذي يؤتيه الإنسان هو ماله، لكنه في الحقيقة هو مال الله عز وجل، وملك الإنسان لهذا المال يعتبر ملكاً قاصراً، ولهذا يسأل عنه. ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8]. يسأل عن هذا المال، ومن الذي يسأله المال لهذا المال؟ وهو الله تبارك وتعالى. إذن المال مال الله، وهو يستخلفنا فيه، كما جاء في حديث أبي سعيد: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء». قال: «وكثرة السؤال»، ومضى. قال: «وكان ينهى عن عقوق الأمهات». والعقوق يشمل الأمهات والآباء، وإنما خصت الأمهات هنا بالذكر لضعفها وعجزها، وأن أكثر ما يقع من العقوق في حقها، في حقها. «ووأد البنات»: ووأد البنات أي قتلهن وهن حيات. ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]. ما ذنبها أن تدفن وهي حية؟ وهذا كان صنيع أهل الجاهلية الأولى. ﴿إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ * أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: 58-59]. إما أن يبقيها حية لكن يتجرع الإهانة ومرارة الحال الذي سيجده من أهل مجتمعه، أو أنه يفعل مثل فعلهم: يدسها في التراب، ويدفنها وهي حية، ويدفنها وهي حية. قال: «ومنع وهات». وهذا في الأخذ والعطاء، إذا لم يكن منضبطاً بأحكام الشرع، فيعلم إذا أخذ أو إذا أعطى أنه سيسأل عن أخذه وإعطائه، وإعطائه. فهذا الباب يعتبر من الأبواب العظيمة التي تضمنت جملاً كثيرة وعديدة، ومنها: النهي عن إضاعة المال بصرفه في غير الوجوه التي أذن فيها الشرع. فنسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لكل خير، وأن يجنبنا كل شر وضير، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر