الدرس في كتاب الطهارة 34، ألقاها
يشرح المقطع حديث عمار بن ياسر ويبين كيفية التيمم ومسح الوجه والكفين، ويبرز أهمية الحديث في إثبات جواز الاجتهاد في عهد النبي. يُظهر أهمية الحديث في فهم أحكام التيمم.
يناقش المقطع آراء العلماء المختلفة حول كيفية مسح الوجه والكفين في التيمم، ويبين الراجح في ذلك. يُوضح اختلاف العلماء في وجوب مسح الكفين إلى المرفقين أو الكوعين.
يناقش المقطع مسائل فقهية متعلقة بالتيمم مثل عدد الضربات وشرط النية وغرضها. يُوضح أن التيمم يكون بضربة واحدة وأن النية شرط لصحة التيمم.
يعبر المقطع عن الامتنان والثناء على الله ويشير إلى الاكتفاء بما أعطاه الله ويتضمن الدعاء بالحمد والتسبيح. يُظهر أهمية شكر الله والاعتراف بنعمه.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فقال رحمه الله تعالى: عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه». طيب قوله رحمه الله تعالى: عن عمار بن ياسر، ومن صحابي، صحابي جليل، وأبوه كذلك صحابي رضي الله عنه، وأمه كذلك صحابية، وهم من أوائل من آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ابتلوا في ذات الله عز وجل، رضي الله عنهم وأرضاهم. طيب قوله رحمه الله تعالى: فتمرغت في صعيد، التمرغ التقلب في التراب، التقلب في التراب، فمعناه أنه ظن أن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه كالماء، يعني ظن عمار بن ياسر أن الجنب يحتاج أن يتمرغ في التراب، أي يتحرك ويقلب جسده كله في التراب، فيعمم جسده بالتراب كما يعممه في الماء. وهذا يصرح بأن يكون دليلا للاجتهاد، ودليلا أيضا للقياس؛ لأنه قاس التراب بالماء، وأيضا صحة جواز الاجتهاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة. طيب وفي الحديث مسائل: الأولى وجوب مسح الوجه والكفين للتيمم، قال الحافظ بن رجب رحمه الله: وقد أجمع العلماء على أن مسح الوجه واليدين بالتراب في التيمم فرض لا بد منه في الجملة، فإن الله تعالى يقول: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ﴾، ولكن اختلفوا في قدر الفرض من ذلك. ثم ذكر الخلاف في الوجه، وذكر في المسألة أقوالا منها: القول الأول، أي في حد الوجه في الواجب في مسح الوجه، واحد، أنه يجب استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء إلى ما تحته أم لا، وهذا مذهب الجمهور. وهناك قول آخر، وهو وجه للشافعية والحنابلة نحو الأول، إلا أنهم قالوا: يكتفى بأن يوصل إلى الشعر الذي يغسل فقط. ولأبي حنيفة روايات أخرى كالرواية في مسح الرأس. وذهب يحيى بن يحيى النيسابوري والجوزجاني إلى أنه مثل مسح الرأس في التعميم، إلى أنه يمسح الوجه مثل مسح الرأس عند الوضوء في التعميم، لا يتعمد ترك شيء منها، فإن بقي شيء لم يعد. وهذا اختاره العلامة العثيمين، وكذلك شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله تعالى، كلام يدل على هذا، وهو الراجح لحديث الباب. فإن حديث الباب ظاهره أن فيه التيسير، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا»، ثم ضرب بيده الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه. وأيضا آية التيمم، قال الله عز وجل في آخرها: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، فالله عز وجل ما يريد أن يجعل علينا من حرج، ولكن يريد لنا التطهير. فقوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى تعنت وإلى تقصي، وإنما يكتفى فيه بما يصدق عليه اسم المسح من حيث التعميم. فإن حصل منهم أنه فاته شيء من ذلك، فهذا لا بأس به، معنى أنه مسح يممه ومسح على وجهه، فحصل أن بعض الأماكن يسيرة جدا مثلا ما وصلها المسح ولم يقصد تركها، فتيممه صحيح؛ لأن هذه عبادة مبنية على التيسير. والأقوال السابقة فيها نوع تكلفة، إلا قول أبي حنيفة فيه توسعة للآخر. طيب واضح هذا، المسألة الأولى أم لا؟ فيختفى فيه بتعميم المسح على الوجه. وأما اليدان، فكذلك وقع فيه خلاف، القول الأول مذهب مالك والشافعي وكثير من العلماء إلى أنه يمسح إلى المرفقين. وذهب أحمد وإسحاق وابن جرير وابن المنذر إلى وجوب مسح الكفين باطنهما وظاهرهما بالتراب إلى الكوعين. ونقل إسحاق بن راهويه عن علي وابن عباس والشعبي وعطاء ومجاهد ومكحول وغيرهم، وقال: ولا يجوز لأحد أن يدعي على هؤلاء أنهم لم يعرفوا التيمم، أي أن هؤلاء الصحابة وبعدهم هؤلاء التابعون وكلهم يحفظون التيمم بما ذكر، أنه مسح ظاهر الكف وباطنه مع مسح الوجه. وهناك أقوال أخرى، والراجح هو هذا القول الأخير. طيب مسألة أخرى، أو المسألة الثانية: التيمم ضربة واحدة، الصحيح أن التيمم ضربة واحدة، وفيه خلاف. ذهب إلى هذا القول أكثر أهل العلم. أولا قبل هذا القول الذي قبله، قلنا: الراجح القول الثاني. ودليل هو حديث الباب. وواضح هذا، المسألة التي قبلها هذا في الكفين، الراجح الأول، ودليل هو حديث الباب؛ فإنه قال: «ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه»، هذا يدل على أن المسح على الكفين ظاهرهما وباطنهما. الشهاد قلوا: هذا هو الراجح، ويدل عليه حديث الباب. طيب المسألة هذه ذكرنا أن الذي ذهب إليه القول الأول ذهب إليه أكثر أهل العلم. والقول الثاني: أنه يمسح وجهه بضربة، وكفيه بضربة أخرى. وهذا القول روي عن علي، وأيضا عن عطاء والنخعي، ورواية عن الأوزاعي. والراجح الأول لحديث الباب أيضا، حديث الباب: «فأنه ضرب ضربة واحدة، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة»، واضح هذا الأمر، فيدل على أن المسح بضربة واحدة. المسألة الثالثة: النية شرط للتيمم، النية شرط للتيمم، قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا أن التيمم لا يصح إلا بنية، غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح، أنهم قالوا: يجزئ بغير نية. قال: وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه، هذا هو الصحيح، أدل على حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، واضح هذا. الرابعة مسألة الرابعة: هل النية لاستباحة الصلاة أو لرفع الحدث؟ هل النية في التيمم لاستباحة الصلاة أو لرفع الحدث؟ فيه خلاف. ذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: أنه مبيح للصلاة، لا رافع للحدث. وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنه رافع للحدث، لكن رفعاً مؤقتاً حتى يقدر على استعمال الماء. وهو قول حسن، وابن المسيب، والزهري وغيرهم، واختاره ابن حزم وشيخ الإسلام. وقال أي شيخ الإسلام: ويدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار. واستدل في ذلك لقوله سبحانه: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، قال: فأخبر بأنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما طهرنا بالماء. واضح أم لا؟ فدل على أن التيمم رافع للحدث، يحصل به الطهارة، كما يحصل بالماء، وهذا هو الصحيح والله أعلم. نكفي بهذا، إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم.