كتاب الصلاة 80

الدرس في كتاب الصلاة 80، ألقاها

اختلاف العلماء في عدد ركعات التراويح وأدلتهم

اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح بين إحدى عشرة ركعة وعشرين ركعة، واستدلوا بأدلة من الأحاديث والآثار. القائلون بإحدى عشرة ركعة استدلوا بأحاديث عائشة وجابر وأمر عمر بن الخطاب.

عدد ركعات التراويح وقنوت الوتر ورفع الصوت بالذكر

يرى أن عدد ركعات التراويح إحدى عشرة ركعة، وأن قنوت الوتر مشروع، كما يشرع رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة استنادا إلى الأحاديث النبوية.

الأذكار بعد الصلاة ومعانيها ومشروعية رفع الصوت بها

يشرح الأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بعد كل صلاة مكتوبة، ويوضح معانيها ومشروعية رفع الصوت بها، ويتطرق لبعض النواهي التي كان النبي يأمر بها.

تحريم عقوق الوالدين وإيذاء الناس

يحرم عقوق الوالدين وإيذاء الناس بمنع ما يجب أو إلحاح في طلب ما ليس لهم، وهذه الأفعال تعبر عن سوء المعاملة وسوء الأخلاق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقبل أن ندخل في الباب التالي، نذكر مسألتين. المسألة الأولى في عدد ركعات صلاة التراويح. فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فمن أهل العلم من قال: إن عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة، واستدل على ذلك بما جاء في الصحيحين من حديث عائشة: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غير رمضان». وكذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث. وهذا يدل أيضا على أنها إحدى عشرة ركعة. وكذلك استدل بما رواه الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة. وجاء كذلك في مصنف عبد الرزاق: أنهم كانوا يصلون إحدى عشرة ركعة. لذا ذهب طائفة من العلماء إلى هذا القول، وممن نصر هذا القول واحتج له ودافع عنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه بعنوان «صلاة التراويح». وذكر فيه أدلة المسألة والآثار، وحكم على كل ذلك بما يستحقه، وذكر أقوال العلماء في المسألة. ورجع إلى هذا القول شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى، وكذلك طائفة من العلماء. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن صلاة التراويح تصلى عشرين ركعة، يوتر منها بركعة، أي إحدى وعشرين ركعة. وهذا مذهب طائفة من العلماء، منهم الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهم الله تعالى. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنها تصلى ثلاثة وعشرين ركعة، ومنهم من ذهب إلى أنها تصلى سبعا وثلاثين ركعة، ومنهم من ذهب إلى أنها تصلى واحدا وأربعين ركعة. وهذا الأخير هو الذي اختاره مالك، وحكاه عن عمل أهل المدينة. واستدل القائلون بإحدى وعشرين ركعة بأنه قد جاءت رواية في مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى وعشرين ركعة. ولكنها رواية ضعيفة جدا من طريق أبي شيبة، وهو ضعيف جدا. وأيضا استدلوا بما رواه عبد الرزاق في المصنف: أن عمر أمر الناس أن يصلوا إحدى وعشرين ركعة. ولكن هذه الرواية ضعفها جماعة من أهل العلم بأنها مخالفة لما رواه الإمام مالك، وهو أثبت. فالحاصل في هذه المسألة: أن ما دل عليه حديث عائشة، وكذلك حديث جابر، وكذلك ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم في زمن عمر، من أن صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة. ونص حديث عائشة: «في رمضان ولا في غير رمضان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة». وهذا نص صريح في المسألة. وإذا جاء نهر الله، بطل نهر معقل. فهذا هو الصواب. مسألة أخرى: هل يشرع القنوت للوتر أم لا؟ والجواب: أنه قد ثبت عند الإمام الترمذي وغيره من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت». فهذا حديث صحيح، قد صححه العلامة الألباني، وكذا العلامة الوادعي رحم الله الجميع. وإذا جاء الحديث فحسبك به. وقد ثبت في مصنف عبد الرزاق عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم: أنهم كانوا يقنتون لصلاة الوتر. وجاء عن جماعة من السلف: أنهم كانوا يقنتون لصلاة الوتر. قال رحمه الله تعالى: «باب الذكر عقب الصلاة». وقوله: «باب الذكر» أي الأذكار والأوراد الواردة عقب الصلاة. قال رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتهم». وفي لفظ: «ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير». وهذا الحديث فيه مشروعية رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة. وقد جاء في اللفظ الآخر: أنه قال: «بالتكبير». أن رفع الصوت يكون بالتكبير، يكون خاصا بالتكبير إذا فرض الإيمان من الصلاة، فإنه يشرع له بل يستحب له أن يرفع صوته بالتكبير. وهذا الحديث فيه دلالة على هذا المعنى. وأن الصحابة أو جماعة من الصحابة ربما علموا انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا التكبير. فإذا كبر وكبر من خلفه، علم من وراءهم أن الصلاة قد انقضت. وفي هذا أيضا إشارة إلى أن المأموم لا يعاجل الإمام في التسليم، بل عليه أن يتأنى حتى ينتهي الإمام ويتيقن أنه قد انتهى. قال رحمه الله تعالى عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: «أملا علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». قال: «ثم وفدت بعد ذلك على معاوية، فسمعته يأمر الناس بذلك». وفي لفظ: «كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات». قوله: «باب الذكر» أي الأذكار الواردة عقب الصلاة. وقوله: «عن عبد الله بن عباس» رضي الله عنهما: أن رفع الصوت بالذكر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على مشروعية رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة. وقوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» هذه كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص. «لا إله إلا الله» معناها: لا معبود حق إلا الله. لأن «لا» نافية للجنس، و«إله» اسمها مبني معها على الفتح، وخبرها «حق» محذوف، تقديره: حقا. ولا يتأتى في هذا المقام إلا هذا التقدير. وقولهم: «وحده لا شريك له» توكيد للإثبات وتوكيد للنفي. كما قال علماء: أتي بهذا المقام توكيد بعد توكيد لمقام التوحيد ولعظيم مكان التوحيد. فأكد بمؤكدات الإثبات والنفي. وقوله: «له الملك» تقديم ما حقه التأخير في باب الحصر. فهذه الصيغة تدل على أن الملك خاص بالله عز وجل. وقوله: «وهو على كل شيء قدير» هذا إخبار عن قدرة الله عز وجل المطلقة. وقوله: «اللهم لا مانع لما أعطيت» يدل على أن الأمر بيده سبحانه وتعالى، فهو المعطي المانع. وقوله: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» أي: لا ينفع ذا القوة ولا ذا الغنى من الله عز وجل إلا أن يشاء الله عز وجل. وفي قول هذا الذكر بعد الصلاة إشارة إلى أن من أقام الصلاة وأداها كما يحب الله جل وعلا، فإن هذه نعمة جليلة عظيمة على العبد، امتن الله جل وعلا بها عليه. فحقيق بالعبد أن يحمد الله عز وجل على هذه النعمة. وقوله: «كان ينهى عن قيل وقال» فيه إشارة أو تصريح في النهي عن كثرة الكلام، وعن نقل الكلام المحرم. «وإضاعة المال» في غير المشروع. «وكثرة السؤال» أي: كثرة سؤال الناس. «وعقوق الأمهات» خص الأمهات لأنهن إلى الضعف أقرب. وإلا فإن النهي عن عقوق الوالدين سواء كان الأب أو الأم كله محرم. «ووأد البنات» دفنهن أحياء كما كان يصنع أهل الجاهلية. «ومنع وهات» هذا كحال كثير من الناس الذين إذا سئلوا امتنعوا، وإذا أرادوا من الناس شيئا طلبوهم بإلحاح.

شاركنا على