الدرس في حلية طالب العلم 64، ألقاها
ينبغي لطلاب العلم أن يهتموا بقراءة التصحيح والضبط لتجنب الأخطاء، وأن يقرؤوا على شيخ متقن. هذا يساعد في تجنب التحريف والتصحيف والغلط والوهم في المطالعات العلمية.
يُنصح الطلاب بقراءة الكتب المطولة وتجريدها بعد إتقان العلوم الأساسية، وتنظيم الوقت لقراءة الكتب بشكل منتظم. هذا يساعد في تطوير مهارات القراءة واكتساب المعرفة الدينية بشكل منهجي.
يُنصح بقراءة كتب التوحيد والعقيدة مثل 'فتح المجيد' و'تيسير العزيز الحميد' و'قرة عيون الموحدين'. قراءة هذه الكتب تساعد في تعميق فهم العقيدة والتوحيد لدى الطلاب.
المقطع ينتهي بأدعية واستغفار لله تعالى، حيث يُطلب التوفيق لما يحب الله ويرضى. يُعبر هذا عن التوبة والاستغفار والتقرب إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى، وهو في صدد ذكر ما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم في حياته العملية والعلمية: قال رحمه الله تعالى: «قراءة التصحيح والضبط». ومعنى هذا أنه ينبغي للطالب أن يحرص على هذا المعنى، أن يحرص على قراءة التصحيح، بأن يقرأ ما يقرأ، سواء كان من كتاب الله جل وعلا تلاوة وحفظًا، أو كان من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أو من الكتب العلمية التي يحتاج إليها، سواء كانت هذه الكتب من كتب الأصول أو من كتب الوسائل المعينة على فهم كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهي الكتب والفنون المسماة بعلوم الآلة. فينبغي للطالب أن يحرص غاية الحرص على هذا المعنى. وقد تقدم معنا جملة من هذه التنبيهات فيما مضى معنا في أوائل هذا الكتاب، من العناية بقراءة القرآن على من يحسنه ومن يتقنه قراءة تلاوة، ثم يحفظ حفظًا مبنيًا على تأصيل، حفظًا صحيحًا. وكذلك قل في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكذلك في كتب أهل العلم؛ لأن الإنسان كما مر معنا، ربما يقرأ إما الآية وإما الحديث وإما المسألة العلمية على غير وجهها، فيحفظها على هذا الوجه، فيحفظ تلك المسألة أو يبني على تلك المسألة أو على ذلك الحديث أو على تلك الآية أمورًا مبناها على خطأ، ناتج عن عدم حسن قراءة ما قرأه، فيقع في التصحيف. ثم تكون بعد ذلك ثمار ذلك التصحيف، لذا عني العلماء رحمهم الله تعالى عناية كبيرة في هذا المقام، اعتنوا عناية كبيرة بهذا المقام، كما سيأتي إشارات من كلام الشيخ رحمه الله تعالى. لذا قال الشيخ: «احرص على قراءة التصحيح والضبط على شيخ متقن»، أي: لا تقرأ على كل أحد، وإنما على شيخ متقن قد عرف بالإتقان في الفن الذي تريد أن تقرأ عليه؛ «لتأمن من التحريف والتصحيف والغلط والوهم». وإذا استقرأت تراجم العلماء، وبخاصة الحفاظ منهم، تجد عددًا غير قليل ممن جرد المطولات في مجالس وأيام، قراءة ضبط على شيخ متقن. قال: فهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قرأ «صحيح البخاري» في عشرة مجالس، كل مجلس عشر ساعات، و«صحيح مسلم» في أربعة مجالس، في نحو يومين، من بكرة النهار إلى الظهر، وانتهى ذلك في يوم عرفة، وكان يوم الجمعة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من الهجرة النبوية. وقرأ «سنن ابن ماجه» في أربعة مجالس، و«معجم الطبراني» الصغير في مجلس واحد، بين صلاتي الظهر والعصر. وشيخه الفيروزآبادي قرأ في دمشق «صحيح مسلم» على شيخه ابن جهبل، قراءة ضبط في ثلاثة أيام. قالوا: «الخطيب البغدادي والمؤتمن الساجي وابن أبيار وغيرهم في ذلك عجائب وغرائب يطول ذكرها»، أي: من سردهم وقراءتهم لكتب أهل العلم على الأشياء قراءة ضبط وقراءة إتقان. هذا هو حال المتقنين من أهل العلم وأهل الحديث، تجدهم يتحرون هذا المعنى تحريًا بالغًا. ثم ذكر رحمه الله تعالى مراجع في ذلك، فقال: «وانظر في «السياق» للذهبي، و«طبقات الشافعية» للسبكي، و«الجواهر» والدور، والاستخاوي، و«فتح المغيث»، و«شذرات الذهب»، و«خلاصة الأثر»، و«فهرس الفهارس» للكتاني، و«تاج العروس»». قال: «فلا تنس حظك من هذا»، أي: ينبغي لك أن تحرص وأن تهتم بهذا الأمر؛ لأن قراءة الإنسان العلوم بنفسه من الكتب عرضة للزلل. وقد تقدم معنا جمل مما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى في هذا المقام، ومنها أنهم قالوا: «من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه»، يكون الخطأ أكثر من الصواب. فينبغي للطالب أن يبتعد عن مواطن الخطأ والزلل في حياته العلمية حتى ينفع الله جل وعلا به. قال رحمه الله تعالى في الخصلة التي تليها هذه الخصلة: قال: «جرد المطولات». أي: مما ينبغي للطالب كذلك أن يجرد المطولات. والمعنى بجرد المطولات أن يعتكف الطالب بعد أن يفرغ من التعلم، سواء كان تعلم علوم الآلة أو تعلم المسائل التي يحتاجها، سواء كان من العلم الواجب أو كان من العلم المستحب، درس يكون من علوم الآلة الشيء الكثير، ودرس كذلك من العلوم التي يحتاج إليها لذاتها، كالفقه والعقيدة والتوحيد وما شابه ذلك، وأتقنها جملة. بعد ذلك ينصح العلماء رحمهم الله تعالى أن يتوجه الطالب إلى جرد الكتب وجرد المطولات. ومعنى الجرد: أي أن يمر على الكتاب قراءة على الكتب المطولات. ولا شك ولا ريب أن الابتداء بالأسهل أيسر، بمعنى أنه يبتدئ الإنسان -على سبيل المثال- بقراءة كتب التوحيد، يبدأ -مثلا- بشروح الأصول الثلاثة، يبدأ بالأول فالأول، مثلا على سبيل المثال يبدأ بشرح الشيخ العثيمين عليها، إن شاء الله قرأها، يقول: سأقرأ ماذا الآن؟ بعدها يقرأ -مثلا- حاشية ابن قاسم «عبد الرحمن بن قاسم» قرأها كاملة، ما شاء الله، ينتقل إلى غيرها. يقول: هذا الحمد لله في الأصول الثلاثة قرأتهم ما تيسر، ينظر إلى غيرها، مثلا «كشف الشبهات» ينظر إليه، يقول: سأبدأ بماذا؟ مثلا -على سبيل المثال- سأبدأ بشرح الشيخ العثيمين، ثم بعد ذلك شرح وتقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ما شاء الله انتهى منها، سيقول ماذا؟ نفسه تشتهي أن يرتقي، سأقرأ شروح التوحيد، كتاب التوحيد، بماذا أبدأ؟ أبدأ -مثلا- ب«فتح المجيد»، إن درسه الحمد لله، إن لم يدرسه يبدأ قراءة، إن درسه ينتقل إلى «تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان، ما شاء الله كتاب غزير بالفوائد، يقرأ بعد ذلك -مثلا- كتاب «قرة عيون الموحدين» للشيخ عبد الرحمن بن حسن، كتاب مليء بالفوائد، يقرأ -مثلا- إلى جانب ذلك كتاب «القول المفيد» للشيخ العثيمين، أيضا مليء بالفوائد. ما يرى نفسه بعد فترات إلا وقد حصلت عنده ملكة في القراءة. في بدء الأمر هذا مجرب، قد يقرأ الإنسان الصفحة والصفحتين بصعوبة، ما تمر الأيام إلا إذا كان -مثلا- على سبيل المثال ابتدأ أمره في الساعة، مثلا نظم وقته، أجعل ساعة للقراءة وجرد الكتب، أو ساعتين -مثلا- بعد الظهر أو بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد العشاء، وما شابه ذلك، وقت معين لجرد الكتب، يبتدئ القراءة بصعوبة، ربما -كما سمعتم- في الساعة هذه يقرأ بعض الأحيان خمس صفحات، ثلاث صفحات، أربع صفحات، ما تمر الأيام إلا ويرى نفسه ربما قرأ العشرين والثلاثين صفحة في وقت سريع؛ لماذا؟ المعلومات قد تكررت عليه، المعلومات قد تكررت عليه في الكتاب الأول، معلومات قد تكون غريبة عليه، تمر مرة ثانية في شرح آخر، هذه المعلومات قد مرت، يكون قراءة سريعة، يمر في الكتاب الثالث ربما أسرع من ذلك، وهكذا. ثم كما سمعتم هذا في التوحيد، ثم -مثلا- في كتب العقائد، شروحات -مثلا- «الواسطية»، شروحات «اللمعة»، شروحات «الطحاوية»، وما شابه ذلك. ما شاء الله انتهى من هذا، نظر إلى بعض الشروحات في شروحات الفقه الميسر، قراءة -مثلا- في شروحات الأربعين النووية، هنا شروحات يسيرة مختصرة لبعض الأئمة، كإمام النووي رحمه الله، له مختصر، ابن الدقيق العيد له مختصر، وهكذا بعض كبار العلماء في هذا العصر، كالعلامة العثيمين، له شرحه مختصر. وإن قوي بعد ذلك دخل في «جامع العلوم والحكم»، وهو كتاب -كما هو اسمه- جامع للعلوم والحكم، إذا فرغ انتقل -مثلا- إلى قراءة في شروحات «العمدة»، «تيسير العلام» لشيخ البسام رحمه الله، كتاب الميسر، إذا قوي قرأ «الإحكام» لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، يقرأ بعد ذلك -مثلا- بعض شروحات «سبل بلوغ المرام»، مثل «سبل السلام». ثم ما يدريه من الأسئلة يرتقي، انتهى من هذه الكتب، سينظر إلى شرح مسلم لإمام النووي رحمه الله، وفعله، سأمر عليه خلال فترة كذا وكذا، مر على شرح النووي على مسلم، وقد جمع الفوائد عنده، كتاب يقيد الفوائد والمسائل، مسائل الفقه على حدة، مسائل العقيدة على حدة، مسائل الأصول على حدة، مسائل الحديث على حدة، ما شاء الله انتهى، دخل في «فتح الباري»، وهكذا نفس المنهاج. ويحصل بإذن الله جل وعلا خير كثير. نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.