الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 464

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 464

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 464، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث سلمة بن نفيل السكوني

يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله حديث سلمة بن نفيل السكوني، ويتحدث عن سند الحديث ورجاله. الحديث يدل على استمرار الجهاد حتى قيام الساعة.

استمرار الجهاد والقتال على الحق حتى يوم القيامة

ناقش المقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يبين استمرار القتال على الحق حتى يوم القيامة. وأشار إلى أن القتال سيستمر حتى قيام الساعة وأن الخيل ستظل مصدر خير.

فضل أهل اليمن والشام في الجهاد وموقع دار المؤمنين

ذكر الشيخ فضل أهل اليمن والشام في الجهاد، وتحذير النبي من تفرق المسلمين وتقاتلهم بعد وفاته. كما أشار إلى أن دار المؤمنين ستكون في الشام مقرًا لأهل الإيمان وأئمة الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند سلمة بن نفيل السكوني رضي الله عنه، وسلمة بن نفيل صحابي من أصل حضرمي، والسكون قبائل كثيرة كانت في حضرموت، منها كندة، وسلمة بن نفيل كان كنديًا، ولكن سكن الشام، فهو يعتبر في الشاميين، لكن أصله حضرمي. قال الإمام النسائي رحمه الله -أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي-: أخبرني أحمد بن عبد الواحد، وهو أحمد بن عبد الواحد، صدوق، وبعضهم قال: ثقة، وهو المعروف بعبود، ويقال: ابن عبود. ذكره المجيب أنه ابن عبود، لكن الذي ذكره المقدسي وغيره أنه عبود بدون ابن، وأنكر مغلطاي على المزي في قوله: ابن عبود. قال: حدثنا مروان، وهو ابن محمد، مروان بن محمد الطاطري الدمشقي، أبو بكر الطاطري رحمه الله، كان حافظًا من حفاظ أهل الشام، وأيضًا كان عابدًا من عبادهم، وكان من تلاميذ سعيد بن عبد العزيز التنوخي رحمه الله، وهو إمام من أئمة أهل الشام بعد الأوزاعي، كان في دمشق، وكان مروان من أصحابه، ممن كان يلزمه. إلا أن مروان بن محمد الطاطري الدمشقي تعثر برأي المرجئة في الإيمان، وإلا فسعيد بن عبد العزيز من أئمة أهل السنة في الشام، لكن لعله لقي بعض المشايخ فتأثر بهم، وهذا غالبًا يأتي من التساهل في أخذ العلم، يتساهل بعض الناس في أخذ العلم فيأخذ من رجل مبتدع فيلبس عليه. قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري، وخالد أيضًا لا بأس به، وهو من أهل الشام، والإسناد هذا إسناد شامي. قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، وهو من التابعين، من خيار التابعين، يقال: إنه رأى عبد الله بن عمر، وهو أيضًا من أهل الشام. قال: عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، أبو عبد الرحمن، وهو من أئمة أهل الشام أو من حفاظهم، عن جبير بن نفير الحضرمي الشامي، وجبير بن نفير أصله أيضًا حضرمي، عن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، عذل الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أو زارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه، وقال: كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. قال: وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام. قال: هذا حديث حسن. فقال الإمام البزار: حدثنا محمد بن مسكين، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف، وهو تنيسي شامي، قال: أخبرنا عبد الله بن سالم، وهو أيضًا شامي، قال: أخبرنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، وسيأتي ذكره في كلام الشيخ، وأنه ثقة ثبت، قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، وهو الجرشي، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله، بوهي بالخيل، وألقي السلاح، وأدال أدال الخيل -أي سيبت- وأيضًا هنا بوهي بالخيل أي ترك الخيل، وألقي السلاح، وجمّعوا أنه لا قتال. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذبوا، الآن حان القتال، لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق ظاهرة. قال: قال: وهو مولى ظهره إلى اليمن، قال: إني أجد نفس الرحمن منها هنا، ولقد أوحي إلي أني كفوف غير ملبث، ولا يتبعني أفنادًا، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. قال الإمام البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذه الألفاظ إلا سلمة بن نفيل، وهذا أحسن طريقًا يروى في ذلك عن سلمة، أنا أفضل من الطريقة التي رواها النسائي، إذ إبراهيم بن سليمان العفطس أوثق من خالد بن يزيد المري. قال الشيخ: قلت: إبراهيم بن سليمان العفطس، قال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت، إلا أنه يرسل، والحديث صحيح، أي حديث البزار صحيح، وحديث النسائي حديث حسن، للكلام في خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري. فهذا الحديث ذكر بعض الشراح أنه قيل في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما آمن الناس ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فظن بعض الصحابة أنه قد حان أن يلقى السلاح، وأن تترك وتسيب الخيل لأجل عدم القتال، ولأن الناس قد أسلموا ودخلوا في دين الله أفواجًا، فلهذا قالوا: لا جهاد، أي ترك الجهاد أو أنه ليس بعد ذلك جهاد. قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه، وقال: كذبوا، الآن جاء القتال، في رواية: الآن حان القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، معنى أن قتالهم مستمر، وقتالهم على الحق، سواء كان على التنزيل أو على التأويل، لأنه ليس فقط القتال على تنزيل الوحي، وإنما كذلك حتى على تأويله، كما جاء عند الدارمي في حديث علي -أو أقصد في حديث أبي سعيد الخدري- أنه قال عليه الصلاة والسلام: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو سعيد: فاستشرفنا لها -أي من يكون هذا الرجل- فقال: إنه خاصف النعل -هو علي رضي الله عنه- كان يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن عليًا هو الذي قاتل الخوارج، قاتلهم على تأويل القرآن، ولم يقاتلهم على تنزيله. فلهذا فالقتال ليس على التنزيل أو على الوحي فقط، بل قد يكون القتال أيضًا على طوائف من المسلمين من البغاة ومن الخوارج، فلهذا قاتلهم علي، وقال عليه الصلاة والسلام: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم، وجاء في رواية: قتل عاد وثمود. وقال عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين-: هم خير قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوهم. فلهذا فالقتال مستمر إلى يوم القيامة، كما جاء أيضًا في الصحيح: إذا وضع السيف لا يرفع عن أمتي إلى يوم القيامة. وقال حذيفة بن اليمان لعمر رضي الله عنه: إن بينك وبينها -أي بينك وبين الفتن- بابًا مغلقًا، فقال عمر: أيفتح ذلك الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر. قال: إذن لا يغلق. قال عمر: هل يفتح ذلك الباب أم يكسر؟ إذا فتح الباب سيغلق، لكن إذا كسر ما سيغلق. فقال عمر رضي الله عنه: أيفتح ذلك الباب أم يكسر؟ قال حذيفة: بل يكسر. فقال عمر: إذن لا يفتح أبدًا، أي يستمر كسره، وهذا الباب لا يغلق لأنه قد كسر. وقال سفيان: أكان عمر يعرف من الباب؟ قال: نعم، إني حدثته بحديث ليس بالأغالط، بل قال في رواية: إنه كان يعرف ذلك، كما أنه يعرف أن الليلة دون غد. قال رحمه الله: فقال هنا في الحديث: قال النبي عليه الصلاة والسلام: الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، وهذا أيضًا قد جاء في الصحيحين في حديث معاوية رضي الله عنه، وأخرجه الزهري أو رواه الزهري عن حميد عن معاوية، ومن رواه من طريق الزهري عن حميد عن أبي هريرة فقد أخطأ، فالحديث حديث معاوية. عن سفيان رضي الله عنهما قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا يزال طائفة من أمتي قائمين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك. قال: ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم -أي يرزقهم منهم الشهادة- ويقاتلونهم، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام -أي يزيغهم عن الحق- فيقاتلونهم. وهذا الذي حصل مع الخوارج، فقاتلهم علي رضي الله عنه بسبب زيغهم عن الحق، فكفروا أهل الإسلام، ورفعوا السيف عليهم، فقاتلهم علي رضي الله عنه، قاتلهم الصحابة، ومن بعدهم من التابعين، قاتلوا هؤلاء الخوارج مع الأمراء ومع الملوك. قال: حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله. قال: والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وجاء في لفظ الحديث الآخر: إني أجد نفس الرحمن منها هنا -أي إلى اليمن- وجاء في لفظ: إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن. ونفس الرحمن المراد به ما ينفسه الله عز وجل على أهل الإيمان وعلى أهل الإسلام. فإن أمداد اليمن كانت كثيرة، أكثر أمداد مد بها الجيش الإسلامي في فتوحات الشام والعراق ومصر وغيرها، كانوا من اليمن. ولهذا تجد قبائل اليمن توزعت، منهم في مصر، ومنهم في الشام، ومنهم في العراق وغيرها من المناطق، لأنهم جاءوا وفودًا كثيرة من اليمن، ومن كل أماكن اليمن، من مراد، ومن الأشعريين، وكذلك من الحضرميين، وأيضًا من الكنديين، وغيرهم من اليمن، من كل مكان من أهل اليمن، ذهبوا يجاهدون في سبيل الله، وكان ذلك في عهد عمر، كانت تأتي الأمداد، فيمد بهم جيوش أهل الإسلام في الشام والعراق ومصر وغيرها من بلاد المسلمين. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إني أجد نفس الرحمن من هاهنا -أي من قبل اليمن- لأنه قال: وهو مولى ظهره إلى اليمن. وفي هذا الحديث فيه فضيلة لأهل اليمن، وكذلك لأهل الشام، كما سيأتي في آخر الحديث. ثم قال: والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، أي أن الجهاد باق، وأن هذا الخيل سيكون خيرًا لأهل الإسلام، يقاتلون بها عدوهم. وبعض العلماء استنبط من هذا أن فيه إشارة إلى أن الخيل تبقى إلى يوم القيامة، أما الآن تجد أن الحروب لم تكن بالخيل، وإنما بأشياء إلكترونية وغيرها من هذه الأشياء الموجودة الآن من الأسلحة، فلهذا لم يحتاج إلى الخيل، لكن قد يأتي الوقت الذي يحتاج إلى الخيل فيه للقتال. قال: وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، وأنه قرب أجله. قال: ولقد أوحي إلي أني كفوف غير ملبث -أي ليس ملبثًا فيكم- وأن موتي قريب. قال: وأنتم تتبعوني أفنادًا -أفنادًا معنى يتبع بعضكم بعضًا- يضرب بعضكم رقاب بعض -أي تتقاتلون فيما بينكم-. قال: وعقر دار المؤمنين الشام، على مقر أهل الإيمان، وأيضًا الذي يكون فيه أئمة الإسلام وأئمة الجهاد يكون في الشام، وهذا في زمن المهدي وعيسى عليه السلام.