الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  19

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 19

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 19، ألقاها

شرح سند حديث أبي بن مالك وثقة رواته

يشرح المقطع سند حديث أبي بن مالك ويبين ثقة رواته، حيث يذكر الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله سلسلة الرواة. يبين أن محمد بن جعفر كتابه يعتبر من أوثق ما يؤخذ في حديث شعبة.

شرح حديث بر الوالدين وعاقبة من يدخل النار بعد إدراكهما

يشرح المقطع حديثا نبويا يبين أن من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار فأبعده الله. يؤكد صحة الحديث لوجود شواهد له في السنن عن أبي هريرة وغيره.

أهمية بر الوالدين وطاعتهما ودخول الجنة

يؤكد المقطع على أهمية بر الوالدين وطاعتهما، مشيرًا إلى أن عقوقهما من أكبر الكبائر، بينما برهما من أفضل الأعمال وأنهما من أسباب دخول الجنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند أبي بن مالك، قضى الله عنه. قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفي. محمد بن جعفر، كما تقدم معنا، هو محمد بن جعفر البغدادي، أبو بكر البغدادي، وهو ملقب بغندر. وهناك ستة من يسمى بمحمد بن جعفر ويلقبون بغندر، عن أمن المحدثين إنهم ستة، كما ذكر ذلك الخطيب أو ذكر ذلك ابن الصلاح. ومحمد بن جعفر كتابه حكم في شعبة، إن كتابه يعتبر من أوثق ومن أثبت ما يؤخذ في حديث شعبة. وأما ثقات شعبة، فحفاظ أصحاب الشعبة كثير، أصحابه الحفاظ كثير، لكن في مقدمتهم من يذكر من أوثق الناس في شعبة، ممن يذكر من ناحية يحيى بن سعيد القطان. يحيى بن سعيد القطان هو أوثق الناس في شعبة، فأوثق أصحاب شعبة هو يحيى بن سعيد القطان، وهو جبل من جبال العلم. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما قارنت أحدا في العلم بيحيى بن سعيد إلا ويحيى بن سعيد أفضل منه. وأيضا من أصحابه، من أصحاب شعبة الحفاظ خالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وكذلك أيضا عبد الرحمن بن مهدي، وكذلك أيضا سليمان بن حرب، وغيرهم من حفاظ أصحاب شعبة. وكذلك منهم محمد بن جعفر، لكن أوثقهم في شعبة هو يحيى بن سعيد. وكتاب محمد بن جعفر حكم بين أصحاب شعبة. قال: سمعت قتادة، وقلنا إن أوثق الناس في قتادة هم ثلاثة، أوثق الناس وأثبت الناس في قتادة هم ثلاثة: شعبة بن الحجاج، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة. وسعيد بن أبي عروبة، هؤلاء أوثق الناس في قتادة. ومنهم من يزيد أيضا رابعا، وهو همام بن يحيى العودي. قال قتادة: يحدث عن زرارة بن أوفي، وهو بصري ثقة من القدماء، قال: عن أبي بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه». قال: حدثنا حجاج -وحجاج هنا ابن المنهال- حجاج بن المنهال، قال: حدثني شعبة، عن قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفي يحدث عن أبي بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قالوا: حدثني بهز، وبهز بن أسد البصري، وهؤلاء من الثلاثة الذين كان يسميهم الإمام أحمد أهل النقط. وجاء في بعض الروايات أهل النقط والشكل، أن يشكلون كتاباتهم وينقطونها، أن يثبتوا كتابهم، فإذا شكوا في شيء حذفوه وأثبتوا هذه النقط حتى يتأكدوا من الكلمة. فكان يسميهم الإمام أحمد أهل الشكل والنقط، وهم بهز بن أسد، وعفان بن مسلم الصفار، وحبان بن أبي جبلة، وكلهم بصريون. قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن رجل من قومه يقال له أبي بن مالك، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا من قومي من الأنصار، لأن زرارة أنصاري، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله». فهذا الحديث كما ذكر الشيخنا حديث صحيح، ورجاله أئمة معروفون، وهو على شرط الشيخين. فالشيخ رحمه الله كان يقول: على شرط الشيخين أو على شرط البخاري، ثم ترك كما تقدم، كما ذكر ذلك في المقدمة، لأجل أن هذا سيطول عليه، فترك هذا. لكن هذا الحديث أو رجاله كلهم من أهل الصحيح، إلا أبي بن مالك الصحابي، فإنه لم يخرج له البخاري ولا مسلم. ولهذا الشيخ لعل الشيخنا لم يذكر أنه على شرط البخاري ومسلم، لأجل عدم إخراجهما لأبي، أو أنه كما ذكر عن نفسه أنه في آخر الكلام على حديث لم يذكر مسألة هل هو على شرط الشيخين أو على شرط البخاري، واكتفى بقوله صحيح. وهذا الحديث صحيح أيضا، قد جاء في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء عن غيره كذلك، وهو حديث صحيح، فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبين أن من أدرك والده -من أدرك والديه أو أحدهما، أباه أو أمه- أدركهما في الحياة، أدركهما معا أو أدرك أحدهما، ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله، أسحقه. أدركه أي أنه كلف وهما حيان، أدركهما وهما حيان، أو أحدهما قد يكون مثلا أبوه مات وهو صغير وبقيت أمه، فأدرك أمه، ثم دخل النار من بعد ذلك، أي بسبب عقوق أمه مثلا، فهذا قال: فأبعده الله. وقد جاء في حديث أبي هريرة: «رغم أنف امرئ أدرك أبواه أو أحدهما ثم لم يدخلاه الجنة، قل آمين». فقلت: آمين. وجاء في لفظ: «فأبعده الله». فهذا أيضا يبين أن للوالدين حقا عظيما، وأنهما من أسباب دخول الجنة وعدم دخولها. ولهذا جاء في الترمذي: أن الوالدين أوسط أبواب الجنة، «أوسط أبواه بالجنة». أوسط تفسر بالوسط، وتفسر بالخيرية والفضل، معنى أفضل أبواب الجنة، معنى طريقهما طريق سهل إلى الجنة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين، قال لذاك الرجل: «ألك أم؟» لما أراد الجهاد، قال: «نعم». قال: «اذهب فبرها، فإن الجنة عندها، ثم اذهب فبرها، فإن الجنة عندها». أي: هناك. فهذا يدل على أن الإنسان يحرص على والديه، من أدرك أباه أو أدرك أمه، فهذه نعمة عظيمة له، فهو باب من أبواب الجنة، بقي له باب من أبواب الجنة، بقي له، فليجتهد في طاعتهما وبرهما والإحسان إليهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الوالدان أوسط أبواب الجنة». وكذلك جاءت الأحاديث الصحيحة في أن بر الوالدين من أفضل الأعمال، وأن عقوقهما من أكبر الكبائر، من أكبر الكبائر. وأيضا قد جاءت الآثار عن السلف كيف كانوا يعاملون آباءهم وأمهاتهم. هذا أبو هريرة رضي الله عنه كان يحمل أمه على ظهره، وكان بارا بها. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الحارث بن وحب الذي مات فأدخله الله عز وجل جنة الفردوس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذلكم البر». أي: كان بارا بأمه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم الحارث لما قالت: يا رسول الله، إن كان ابني في الجنة فأبكي، وإن كان في النار فأعجز نفسي. فقال: «أجنة واحدة يا أم الحارث؟ بل جنتان». فتبين من هذا الحديث المتواتر، وكذلك قبل ذلك أيضا الآيات التي ذكرها ربنا جل وعلا في الأمر بالإحسان. بل قرن ربنا جل وعلا الإحسان بالوالدين، قرن بأمره سبحانه وتعالى، وكذلك عبادته جل وعلا، كما قال جل وعلا: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾، وقال: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾. فدل على أهمية هذا الأمر، وأن الواجب على المسلم أن يحسن إلى والديه إن أدركهما أو أدرك أحدهما. فإن لم يحسن وعقهما، فإنه يدخل النار ويبعده الله عز وجل ويطرده من رحمته سبحانه وتعالى. فقال: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه». فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على