الدرس في المنتقى من شمائل النبي المصطفى 2، ألقاها
يستعرض المقطع مظاهر تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية كخدمته لأهله وخياطة ثوبه وإصلاح نعله. كما يبرز تسليمه على الصبيان وإجابته دعوة الإماء ونومه على حصير بسيط معتبراً الدنيا ظلاً زائلاً.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره قيام الناس له وينهاهم عن الإطراء المبالغ فيه ويأمرهم بقول عبد الله ورسوله. كما كان يقبل الدعوة إلى طعام بسيط ويأكل من الدباء متتبعاً له مظهراً الزهد والتواضع.
يوضح المقطع تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يحنك الصبيان ويجلسهم في حجره ولا يغضب إذا بالوا عليه. كما يبرز جوده وكرمه العظيمين من خلال أحاديث تدل على أنه لا يرد سائلاً ويعطي عطاءً واسعاً.
يختتم المتحدث مجالس الحديث عن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم بالتأكيد على أنه الأسوة الحسنة لمن يرجو الله واليوم الآخر. ويشير إلى أن المزيد من الشمائل سيُطرح في مجالس لاحقة داعياً الله بالنفع وخاتماً بالحمد والشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أيها الإخوة في الله، فلا زلنا في مثل هذه المجالس مع هذه الدروس المتعلقة ببعض شمائله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكنا قد تكلمنا في الدرس الماضي حول مقدمة عن نعمة بعثته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومدى الأثر العظيم الذي كان لهذه البعثة، وهذه النعمة العظمى والكبرى التي منى وامتنى بها ربنا تبارك وتعالى علينا جميعًا معاشر أهل الإيمان وأمة التوحيد والإسلام. وذكرنا كذلك أن شمائله على قسمين: شمائل خلقية، وشمائل خُلقية. فالشمائل الخُلقية التي تتعلق بأخلاقه وصفاته عليه الصلاة والسلام التي كان عليها من تواضع وعبادة، وهكذا رحمة، وهكذا شجاعة وكرم، وغير ذلكم. وهناك شمائل خلقية، وهي فيما يتعلق بخلقته صلى الله عليه وسلم، وكانت خلقته أحسن خلقة عليه الصلاة والسلام، ما يتعلق بطوله ولونه وشعره، وهكذا غير ذلك من صفاته الخلقية. وكنا في الدرس الماضي قد تعرضنا لإحدى الشمائل الخُلقية التي كان عليها نبينا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ألا وهي ما كان من جده واجتهاده في فعل الخيرات وهكذا الأعمال الصالحات. فكان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس لربه تبارك وتعالى، ممتثلًا لأمره جل وعلا: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾، وقوله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ الآيات. وفي هذا المجلس نتذاكر بعض هذه الشمائل، لعل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا جميعًا صدق الاقتداء والاتباع له صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن هذه الشمائل أيضًا ما يتعلق بتواضعه الجم عليه الصلاة والسلام، تواضعه الجم عليه الصلاة والسلام، وذلك سواء كان في لباسه، أو كان في فراشه، أو كان في طعامه وشرابه، وغير ذلكم من الأمور التي كان عليه الصلاة والسلام فيها مثلًا يقتدى به ويتأسى به عليه الصلاة والسلام. كان صلوات ربي وسلامه عليه يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب الدعوة. بل كان عليه الصلاة والسلام يكون في خدمة أهله صلى الله عليه وسلم، كما تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان عليه الصلاة والسلام يكون في مهنة أهله»، تعني خدمة أهله، وذلك كما في البخاري من حديثها. وهكذا ثبت عنها رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخصف نعله، نعله إذا انقطع كان عليه الصلاة والسلام يصلحه ويخصفه. وهكذا كان يخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. هذا حال أفضل الخلق وسيد الناس عليه الصلاة والسلام. وهذا أمر لربما كثير من أولياء الأمور وأرباب البيوت نعم يتحرجون ويترفعون عن ذلك، إذا قيل له: يا فلان أصلح هذا الأمر، أنِف عن ذلك وترفع عن ذلك. فانظروا رحمكم الله وإياكم إلى تواضع نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم من تواضعه إذا مر على الصبيان سلم عليهم، إذا مر على الصبيان سلم عليهم، كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أنس: «أنه مر على الصبيان فسلم عليهم، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك». وهكذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن الأمة من إماء المدينة كانت تأخذ بيده عليه الصلاة والسلام حيث شاءت حتى يقضي لها حاجتها، حتى يقضي لها حاجتها. وهكذا كان من تواضعه عليه الصلاة والسلام لربما نام على فراش، نام على فراش وعلى حصير، وعلى حصير أثر على جنبه صلى الله عليه وسلم، فيقال له: يا رسول الله، فارس والروم ينعمون بالديباج والحرير، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام على حصير يؤثر في جنبك، يؤثر في جنبك. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب عن ذلك فيقول: «ما لي وللدنيا، ما لي وللدنيا، ما أنا فيها إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها، ثم قام وتركها». وهكذا أخبر عليه الصلاة والسلام أن لهم الدنيا ولنا الآخرة، لهم الدنيا ولنا الآخرة. كان نبينا صلى الله عليه وسلم فراشه من أدم، أي من جلد، حشوه ليف، حشوه ليف. هكذا كان عليه الصلاة والسلام متواضعًا. وهكذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم ما ورد في حديث أنس عند الترمذي وغيره، قال: «لم يكن شخص أحب إليهم» أي إلى الصحابة «من رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: «وهم كانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك». صحابة لم يكن على وجه الأرض وجه أحب إليهم من وجهه صلى الله عليه وسلم، ومع هذا، ومع هذا إذا رأوه أو أقبل عليهم ما كانوا يقومون له، لماذا؟ لما يعلمونه من كراهته صلى الله عليه وسلم أن يقام له. بل كان يقول عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار، فليتبوأ مقعده من النار». وهكذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره المديح والثناء والإطراء الذي يكون فيه زيادة ومبالغة. فقد جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، فقولوا: عبد الله ورسوله». ولما قال له بعض الناس: يا سيدنا وابن سيدنا، إلى آخر ذلك، نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قولوا بقولكم هذا أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». ولما سمع تلكم الجارية تغني فتقول: «وفينا رسول الله يعلم ما في غد»، نهاها النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعود إلى ما كانت تقوله من قبل من الكلام الطيب، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يعلم ما في غد إلا الله تبارك وتعالى، إلا الله تبارك وتعالى. كيف لو سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعله اليوم كثير ممن ينتسب إلى الإسلام ويدعي محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كيف لو سمع قول صاحب البردة: «يا أكرم الخلقي ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العممي، إن لم تكن آخذا بيدي يوم المعادي وإلا فقل يا زلة القدم، فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم». قارن بين بعض هذه الأبيات وبين قول الجارية: «وفينا رسول الله يعلم ما في غد». زجرها النبي صلى الله عليه وسلم ونهاها عن ذلك، وقال: «لا يعلم الغيب إلا الله، لا يعلم الغيب إلا الله». اليوم بعض الناس لربما يفرح بالثناء، ويفرح بنوع المدح والإطراء، حتى لو قيل فيه أنه أفضل الناس وخير الناس، لا يثني على ذلكم القائل، ويمدح ذلكم الشاعر، إلى غير ذلك. فهذا أيها الإخوة في الله خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من تواضع عظيم وخلق حسن كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم ما جاء في صحيح البخاري وهكذا غيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، يقول: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت». النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب اللحم إليه الذراع، فيقول عليه الصلاة والسلام: «لو دعيت» أي لو دعاني شخص إلى ذراع، أحب الأشياء، أحب اللحم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أو كراع»، والكراع هو العظم الذي يكون أسفل الركبة من البهيمة، عظم، ماذا عسى أن يكون فيه من اللحم؟ لا يصلح في الغالب إلا أن يصنع منه المرق ونحوه. ومع هذا يقول: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت». اليوم بعض الناس لو دعاه أحد إخوانه فأتى له بطعام متواضع، لربما أخذ في نفسه: إيش هذا؟ هذا ما يقدر، هذا ما يعرف حق الضيافة، إلى غير ذلكم. وهذا أفضل الخلق وسيد الناس عليه الصلاة والسلام، قال: «لو دعيت لأجبت». قال: «ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت». يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث: «قال: وخص الذراع والكراع ليجمع بين الحقير والخطير، ليجمع بين الحقير وهو الكراع، وبين الخطير وهو الذراع، قال: لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها، والكراع لا قيمة له، الكراع لا قيمة له، اليوم أين يذهب به؟ إلى القمامة، يرميه الناس في الزبائل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لأجبت، ويقول: لقبلت». وهكذا كان عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أنس في البخاري، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء». الدباء، كثير من الناس لا يأكلها، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبعها، ولهذا كان بعض الصحابة يحب الدباء ويتتبعها لما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، كان يفعل ذلك. ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أيضًا أنه كان يؤتى له بالصبيان الصغار عقب الولادة وما بعدها فيحنكهم، فيحنكهم، وهكذا يسميهم، وهكذا يجلسهم في حجره، فلربما بال بعضهم على ثوبه وفي حجره صلى الله عليه وسلم، ما كان يصيح، ما كان يزعل، ما كان يعاتب من صنع ذلك، مع أنهم ليسوا أبناءه. اليوم بعض الآباء إذا قيل له: خذ هذا الولد فسكنه وربه، فيأخذه قليلا فما يشعر إلا وبرد البول على صدره وثيابه، فماذا يصنع؟ يصيح، ولربما عاتب، ولربما نهر وزجر وضرب، وهذه آخر مرة أخذه، آخر مرة أخذه، فلا تقول لي بعدها: خذ الولد. والنبي صلى الله عليه وسلم يؤتى له بالأولاد، فلربما يبول بعضهم على حجره، ومع هذا يدعو بما فينضح به هذا الموضع، ينضح به هذا الموضع. أيضًا من شمائله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان عليه من جود وما كان عليه من كرم. ولهذا يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، أجود بالخير من الريح المرسلة». جود النبي صلى الله عليه وسلم عظيم، وكذلك أيضًا كثير. ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث جابر قال: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: لا». تخيل مثل هذا الجود، ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: لا. وهكذا جاء كذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يسأل على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، يعني مقابل أن الشخص يسلم ويدخل الإيمان في قلبه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء عظيما. سأله رجل يومًا أن يعطيه غنمًا بين جبلين، جبل هناك ويقابله جبل آخر، ملء هذا الوادي بين الجبلين كله غنم. سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه ذلك، فأعطاه جبلًا، أو أعطاه غنمًا ما بين جبلين. فذهب الرجل إلى قومه وهو يقول: «يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر». أين حاتم وغيره من العرب الذين كانوا يضرب بهم المثل في الكرم والجود؟ لا يساوون قطرة من بحر جود النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا في يوم حنين أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أشراف العرب، أعطاهم مئة من الإبل ونحوًا من أربعين أوقية. أعطى أبا سفيان، أبا سفيان صخر بن حرب، وأعطى ابنه يزيد، وأعطى ابنه معاوية مثل ذلك. وهكذا أعطى صفوان بن أمية وغيره من أشراف العرب، يتألفهم على الإسلام، يعطي الواحد مئة من الإبل، كم يساوي اليوم مئة من الإبل؟ وهكذا نحوًا من أربعين أوقية. فهذا إخواني في الله يدل على بعض ما كان عليه الصلاة والسلام، ماذا كان عليه من جود وكرم عظيم. وهكذا سأله رجل، نبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا وعليه حلة، وهذه الحلة جميلة وجديدة، والحلة عبارة عن لباس من جزئين: رداء وإزار من نوع واحد يسمى حلة. فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فيها، فأعجبت أحد الصحابة، فقال: يا رسول الله أعطني إياها، أعطني إياها. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته فخلع الحلة وأعطاها لذلكم الصحابي. الصحابة عاتبوا ذلك الرجل، قالوا: تسأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد علمت أنه لا يرد سائلًا، لا يرد سائلًا. فقال ذلكم الصحابي: «إنما أردتها أن تكون كفني لي، إنما أردتها أن تكون كفني لي». فما رده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما أعطاه إياها. وهكذا كان عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري من حديث عائشة، قالت: «كان يقبل الهدية ويثيب عليها». هذا الخلق من جهتين: كرمه عليه الصلاة والسلام من أنه لا يرد الهدية وإنما يقبلها، ولو كانت شيئًا حقيرًا، ولو كان كراع شاة لقبله عليه الصلاة والسلام، ثم يثيب عليها، يعطي ذلكم المهدي ما يعطيه من الجزاء، وهكذا من المال أو غير ذلك. إذا نظرنا إلى جوده عليه الصلاة والسلام ونظرنا إلى واقع كثير من المسلمين اليوم، نجد الفرق العظيم والبون الشاسع. اليوم لربما يأتي بعض المساكين إلى بعض التجار وبعض أصحاب الأموال، يسأل بعض الريالات أو بعض الطعام، فتجد أنه ماذا؟ لسان حاله إن لم يكن لسان مقاله يقول: الحقوق كثيرة، والمساكين كثروا، ونعطي من ونخلي من. أضف إلى هذا أن كثيرًا منهم لربما يرى جاره محتاجًا، مريضًا لا يستطيع أن يعالج، أو جائعًا لا يستطيع أن يطعم نفسه وأولاده، أو يرى قريبه، أو يرى أخاه المسلم محتاجًا، فلا يرق قلبه ولا يرحم لحاله. فلقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا. هذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذين الأمرين، ويأتي مزيد حديث في مجالس أخر حول ما يتعلق ببعض شمائله عليه الصلاة والسلام. فنسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع، والحمد لله رب العالمين. شكرا للمشاهدة.