شرح الجوهرة الفريدة 75

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 75، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الخلاف حول تعليق التمائم من القرآن وتاريخه

تناول الناظم الخلاف بين الصحابة والسلف حول جواز تعليق التمائم من القرآن، حيث أجاز بعضهم ذلك بينما منعه آخرون. استعرض أدلة الفريقين في ذلك.

تعليق التمائم والقرآن ودفع البلاء والمفاسد المترتبة

ناقش المقطع تعليق التمائم والقرآن ودفع البلاء، واستعرض آراء العلماء في جواز أو منع تعليق القرآن. كما أبرز المخاطر والمفاسد المحتملة من هذا الفعل.

حكم تعليق التمائم والآيات القرآنية وختام الدرس

بين حكم تعليق التمائم والآيات القرآنية على البيوت أو على الأولاد، وأشار إلى أن هذا الفعل لا يجوز. كما أشار إلى الخلاف في التمائم التي هي من القرآن وختم بالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم. بعد ذلك، قد كان آخر الكلام عند قول الناظم -رحمه الله تعالى-: ثم الرقى إن تكن بالوحي دون تصرف ولا صرف قلب ليس ينتقد. قال -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: وللصحابة خلف في تعلق آي الكتاب وورد للنبي يرد والمنع أو لا، فأما ما عداه فلا خلاف في منعه إذ فيه مستند ذكر. -رحمه الله تعالى- بعد أن بين أن الرقى إذا كانت بالوحي وبكلام الله وبأسمائه وصفاته والأذكار الواردة، فإن ذلك من الرقى الشرعية. ثم تطرق بعد ذلك إلى الخلاف بين الصحابة والسلف فيما إذا كانت التمائم من القرآن. فإن التمائم إذا كانت من القرآن حصل فيها خلاف، إذا كانت من القرآن أو الأذكار الشرعية، تعلق آيات من كتاب الله، آية الكرسي مثلًا، أو سورة الفاتحة في جلد تكتب، أو في ورقة تكتب، أو على حديد أو غير ذلك، فتعلق لأجل دفع البلاء أو رفعه. فما حكم ذلك؟ حصل خلاف بين السلف -رحمهم الله تعالى-. فمنهم من أجاز التمائم بالقرآن، أن تكون آيات القرآن تعلق، ويُراد بذلك دفع العين أو رفع بلاء أو غير ذلك. وهذا روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، أي نُسب إليه تجويز ذلك، وهو تعليق تمائم من القرآن والأوراد الشرعية الواردة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهكذا نُسب إلى عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- القول بجواز تعليق التمائم من القرآن. وكذلك نُسب هذا القول إلى ابن المسيب -رحمه الله-، وإلى رواية عن إمام أحمد، ونُسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة، قالوا بجواز، أو نُسب إليهم القول بجواز تعليق التمائم من القرآن. والآخرون، وهم الأكثرون، على المنع، المنع من تعليق التمائم من القرآن أو الأذكار الشرعية. وهذا هو قول عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة، وعقبة بن عامر، ورواية عن الإمام أحمد، وجمع من السلف، أصحاب عبد الله بن مسعود، مثل إبراهيم النخعي، وعلقمة، وعبيدة السلماني، وغيرهم، قالوا بالمنع. أما أدلة القائلين بجواز تعليق التمائم من القرآن، فمنها قول الله -جل وعلا-: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فقالوا: أنزل الله -جل وعلا- القرآن شفاء، فتعليق التمائم من القرآن، وعلق القرآن، لأنه شفاء، سبب للشفاء، دفع العين، ورفع البلاء، إلى آخر ذلك. واستدلوا كذلك بما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يعلق على أولاده «دعاء الفزع: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من شر غضبه...» الحديث، فقالوا: هذا يدل على أن عبد الله بن عمرو يرى جواز تعليق الأذكار الشرعية لدفع البلاء ولرفع البلاء. وهذا استدلال بما نقل عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: «التميمة قبل البلاء لا بعده»، التميمة قبل البلاء لا بعده. فهذه أدلة المجوزين تعليق التمائم من القرآن. أما الآخرون، فقالوا بالمنع، وردوا على هذه الأدلة. الآية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قالوا: قد بين النبي -عليه الصلاة والسلام- كيف يستشفى بالقرآن، وكيف يتعالج بالقرآن، وبالأذكار الشرعية، يكون عن طريق تلاوة القرآن، قراءة القرآن على المريض، على المصاب، وهكذا التي نبّه عليها الرقى المشروعة قبل البلاء لدفعه أو بعد البلاء لرفعه. وليس فيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يعلق القرآن أو الأذكار الشرعية على أحد من الناس. لم يثبت ذلك عن نبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا عن الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- أنهم كانوا يعلقون آيات من القرآن أو أذكار شرعية على المريض أو على من أريد كذلك دفع البلاء عنه أو رفع البلاء عنه. وأما ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أولًا من حيث السند، ففي سند ذلك ضعف. في سند قول عبد الله بن عمرو، أو في سند فعل عبد الله بن عمرو، تعليق «دعاء الفزع» على أولاده، ضعيف. وعلى القول بصحته، حمله أهل العلم على التعليم، أي ما كان عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- يعلق «دعاء الفزع» على أولاده لأجل دفع البلاء، ولا لأجل رفعه، وإنما كان يعلق «دعاء الفزع» على أولاده ليحفظوه، ليحفظوا هذا الدعاء، «دعاء الفزع»، فكان يكتبه ويعلقه عليهم، فإذا علق عليهم فإنهم يقرؤونه ويرددونه فيحفظوه. فما كان تعليقه لـ«دعاء الفزع» على أولاده لأجل دفع البلاء، ولا لرفعه، وإنما للتعليم. هذا إذا قلنا بصحة هذا السند إلى عبد الله بن عمرو، وإلا ففي سند هذا الأثر ضعف. وأما ما نُقل عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قولها: «التميمة قبل البلاء لا بعده»، فليس فيه ذكر لجواز تعليق شيء من القرآن أو من الأذكار الشرعية، وإنما الغاية ما في هذا أن فيه تعريفًا للتميمة بأحد أنواعها، وأنها تعلق ليدفع البلاء، تعلق ليدفع البلاء. فليس فيه صراحة القول منها بجواز تعليق القرآن أو الأذكار الشرعية لأجل دفع البلاء أو رفعه أو دفع العين وغير ذلك. والقائلون بالمنع، فاستدلالهم بعدم ثبوت ذلك عن نبي -عليه الصلاة والسلام-، وعدم كذلك ثبوت ذلك عن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-. وأيضًا منعوا لما يحصل بسبب تعليق القرآن أو آيات من القرآن أو للأذكار الشرعية من المفاسد. وهذا حاصل، مثلًا، يعلق على الولد الصغير آية الكرسي مثلًا على رقبته، على يده في سلس مثلًا، نعم، مكتوب عليه آية الكرسي، هذا الولد يبول، يبول، وربما يصل البول إلى هذه الآيات. ولد صغير في حلقه سلس، أو في رقبته سلس، آية الكرسي مكتوبة على هذا السلس، طيب، بال الطفل، والطفل يسحب في الأرض، صغير مثلًا، هم يعلقون باب العين، ما نريد العين تصيب ولدنا الصغير، فعلقوا هذا السلس الذي عليه مثلًا آيات من القرآن مكتوبة، يصل البول من هذا الطفل إلى هذه الآيات، ويمس هذه الآيات، وهذا من امتهان القرآن، وهذا يؤخذ به إلى الحمام، ولا يليق به أن تدخل آيات القرآن في هذه الأماكن، ليس هذا من تعظيم شعائر الله، بل هذا في شيء من الامتهان. وهكذا كذلك تختلط التميمة الشركية بهذا؛ لأن البعض قد يعلق الكلام الذي فيه شعوذة، طلاسم، أسماء، وغير ذلك، فإذا أنكر عليه يقول: لا، هذه أذكار شرعية؛ لأن بعضها تكون دقيقة، لا يستطيع الإنسان يدقق فيها ويعرف المكتوب، فيقول: لا، هذا مكتوب عليها يعني آيات، أو مكتوب أذكار، وهكذا، بل بعضها يعني مخفية، تكون داخل الجلد أو غير ذلك، فتختلط التميمة الشركية التي هي بغير اسم الله، وبغير كلام الله القرآن، بهذه التمائم. وكل ما فيه ذريعة لانتشار التمائم الشركية فيجب سد ذلك، فالمنع في هذا أولى. وانظر كذلك مثلًا إلى البيوت، بعض الناس ربما يكتبون الآيات على البيوت، يعني بزعم دفع الحسد عن هذا البيت، ودفع العين عن هذا البيت، فيكتبون بعض الآيات، نعم، ويحصل بسبب ذلك مفاسد. أولًا، ربما تأتي هذه الطيور، من الحمام، أو الحدأة، أو الغراب، فيضع خراءه على مثل هذه الآيات. ربما البعض يقول: أنت تبالغ، وين هذا؟ لا، هذا حاصل، ليس هذا مستحيلًا، يأتي حمام، أو يأتي غراب، أو يأتي حدأة، ويضع الخراءة على بعض هذه الآيات، نعم. الرحمان إذا وضع الخراءة على الراء صار زاي، نعم، وهكذا الدال إذا وضع النقطة صار يعني ذال، وهكذا. وهذا فيه أيضًا تعريض القرآن للامتهان. بعض الناس يقول: لا، أنا للزينة، ما أكتب الآيات على البيت لأجل دفع العين، ولا غير ذلك، لا، وإنما زينة، هذا من فضل ربي، أو آية الكرسي على تشكيلها معينة ظاهرة في البيت، هكذا يقول، هذه زينة. نقول: القرآن ما أنزل لأجل أن يجعل زينة، القرآن إنما أنزل للعمل به، ولأجل تعظيمه، ولأجل تدبره، ولأجل التعبد به لله -سبحانه وتعالى-، ما أنزل زينة تزين بيتك بآيات القرآن، أو تزين سيارتك بآيات من القرآن، أو تزين كذا، لا، ما أنزل القرآن لأجل الزينة. فكل ذلك ممنوع، إن علقت لأجل دفع البلاء على الصحيح، أنه لا يجوز، وهو القول الراجح؛ لما يتعرض القرآن له من امتهان. وإذا علقت لأجل الزينة، فكذلك لا يجوز؛ لأن القرآن ما أنزل لأجل الزينة. عندك اكتب حكمة، اكتب حكمًا على بيتك، هناك حكمة طيبة، حكمة اكتبها على بيتك، على الجدار، فيها نفع للناس، ينتفعون بها، حكمة، بيت فيه شيء من الحكمة، نعم، وغير ذلك، ولا تكتب مثل هذه الآيات. ولا أيضًا هذا: «يا داخل الدار صل على المختار»، «يا داخل الدار صل على المختار»، هذا يكتبونه، «يا داخل الدار صل على المختار»، صلاة على المختار، نعم، يعني مطلوبة، صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن أين هذا من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أمر كل من دخل الدار يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو يكتب يعني على البيت هذا؟ فهذا من توسع الناس، فكل ذلك لا يجوز. فالقرآن نزل للتدبر، وللعمل، والأذكار الشرعية علمنا إياها نبينا -صلى الله عليه وسلم- لنحفظها، ولنأتي بها على الوجه المشروع. ولذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «والمنع أولى»، فأما ما عداه فلا خلاف في منعه، إذ فيه مستند. يعني خلاف التمائم التي هي من القرآن، فلا خلاف في المنع في ذلك، لكن خلاف في التمائم التي هي من القرآن. وأيضًا مما يدل على صحة قول من قال بالمنع: أن تعليق التمائم، أو تعليق القرآن، أو للأذكار الشرعية على البيوت، أو على الأولاد، أو غير ذلك، فالحقيقة أنه تميمة، تميمة، يدخل في كونه تميمة، وإن كان المعلق من القرآن، لكن يصدق عليه أن يقال: إنه تميمة. لماذا؟ لأن التمائم ما يعلق، كل ما علق لأجل رفع بلاء، أو دفعه، فهو تميمة، سواء كان من القرآن، أو غير القرآن. لكن إذا كان من غير القرآن، فهو الشرك، وإن كان من القرآن، فالخلاف فيه، لكن هو تميمة. فإذا كان هو تميمة، دخل في عموم قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، التمائم، وإن هذه مؤكدة، والرقى هنا معرفة، والتمائم هنا معرفة، فهذا يفيد العموم، أي عموم الرقى منهي عنها، وعموم التمائم منهي عنها. لكن خرج من هذا العموم الرقى الشرعية؛ لما ثبت عن نبي -عليه الصلاة والسلام-: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا». لكن أين الذي يخرج عموم التمائم من هذا النهي؟ ما عندنا دليل، ما عندنا دليل يخرج عموم التمائم من النهي، فيبقى عموم التمائم منهيًا عنها، ويدخل بهذا التميمة التي من القرآن، أو التميمة التي من غير القرآن. فصار الدليل مع القائلين بالمنع؛ للمفاسد التي يؤدي إليها تعليق التمائم من القرآن، ولأن العموم كذلك يدل على النهي عن عموم التمائم، فلذلك كان هذا هو القول الصحيح. وأما ما عدا القرآن، فهو شرك، كما تقدم، حبال، أو الخيوط، وبعضهم يعلق حذاء الفرس، وبعضهم يعلق أنياب السباع. وأبو حميد يقول: عندنا يعلقون «حنك السعلب»، نعم، وهكذا يعني الناس على أشكال وألوان. نصر الله العافية والسلام. «حنك السعلب» يربطه ويعلق، طيب، أش يفعل لك «حنك السعلب» هذا؟ أش تستفيد من «حنك السعلب»؟ نعم، هو أيضًا أكيد يعني له رائحة فواحة، فكيف الإنسان يعلق على يعني رقبته، وعلى أولاد «حنك سعلب»، وإلا أنياب السباع، وإلا ذيل كذا، وذيل ذيب، أو غير ذلك؟ هذه أشياء يعني مستقرة في النفوس، كيف تعلق؟ وفضلا عن أن يعتقد فيها أنها من أسباب الشفاء، وغير ذلك، لكن الجهل بذلك. قال -رحمه الله تعالى-: باب الخلافة ومحبة الصحابة وأهل البيت -رضي الله تعالى عنهم- قال: ثم الخليفة من بعد النبي هو الصديق أسعد من بالمصطفى سعد وبعده عمر الفاروق ذاك أبو حفص له الضد والأعوان قد شهدوا كذا عثمان ذو النورين ثالثهم بظلمه باء أهل البغي إذ قصدوا كذا علي أبو الحسن رابعهم بالحق معتذر للكفر متهد فهؤلاء بلا شك خلافتهم بمقتضى النص والإجماع منعقد. وأهل بيت النبي، والصحب قاطبة، عنهم نذب، وحب القوم نعتقد. والحق في فتنة بين الصحابة جرت هو السكوت، أن الكل مجتهد، والنصر أن أبا الحسن كان هو المحق. من رد هذا قوله فند، تبًا للرافضة، سحقًا للناصبة، قبحًا للمرقة، ضلوا وما رشدوا. وهذا -إن شاء الله- سيكون التعليق عليه في الدرس اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.