الدرس في كتاب الطهارة 14، ألقاها
يتناول هذا الفصل فروض الوضوء، حيث ذكر أن فروضه ستة تشمل غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين مع الترتيب والموالاة بين أعضاء الوضوء.
يشرح هذا الفصل تفاصيل مسح الرأس والأذنين في الوضوء، حيث يرى بعض أهل العلم وجوب مسح الرأس كله مع الأذنين ويستدلون بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول هذا الفصل الترتيب والموالاة بين أعضاء الوضوء ووجوبهما كما هو مذكور في القرآن والسنة النبوية، بالإضافة إلى أهمية ذكر الله تعالى بعد الوضوء والدعاء بحمد الله والاعتراف بوحدانيته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، كنا في الدرس الماضي تكلمنا على بعض مسائل الوضوء، وقرأنا المسألة الثانية والمسألة الثالثة. وقبل أن ندخل في المسألة الرابعة ها هنا تنبيه، وهو في المسألة الثالثة حينما ذكر أن النية شرط من شروط الوضوء. ذكرنا في الدرس الماضي أن هذا مجمع عليه، وهذا وهم مني، وصوابنا في المسألة خلاف. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن النية ليست بشرط، لا في الوضوء ولا في الغسل من الجنابة ولا في التيمم. وهذا القول ذكر عن الأوزاعي وغيره. وقول آخر هو قول أبي حنيفة والثوري، أن النية ليست بشرط في الوضوء، ولكنها شرط في التيمم. ولكن الصواب ما عليه جمهور أهل العلم من أنها شرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». طيب، ندخل في مسألتنا. قالوا: المسألة الرابعة فروضه، أي أعضاؤه، وهي ستة. واحد: غسل الوجه بكامله. غسل الوجه بكامله، يقول تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه. طيب، قولهم: فروض، فروضه، أي فروض الوضوء الذي لا يصح الوضوء إلا به. ففروضه، أي أعضاء التي يجب للمتوضئ أن يوضئها. قالوا: أولا غسل الوجه بكامله، بمعنى أنه يجب على من توضأ أن يستوعب غسل الوجه. وضابط الوجه كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: قالوا: من انحناء المنحنى الذي في أعلى الرأس إلى الذقن. ومنهم من قال: من منبت الشعر إلى الذقن. ومعنى منبت الشعر، كما نبه بعض أهل العلم: المراد عادة من منبت الشعر، أي عادة. لماذا عادة؟ لأن بعض الناس ربما كان أجلح، أي حاسر الشعر. وكذلك ليدخل من كان أقرع. الأقرع، أي منبت الشعر سيكون أصاب أنه من ماذا؟ من أصل منبت الشعر عادة، وهو عند الانحناء الذي يكون من الرأس إلى الجبهة. هذا هو الأصل، هذا طولا إلى الذقن. وعرضا قالوا: من الأذن إلى الأذن. عرضا من الأذن إلى الأذن. إذن، طولا من منحدر الرأس أو من منبت الشعر عادة إلى الذقن، وعرضا من الأذن إلى الأذن. طيب، ذكرنا أن من كان أقرع أو كان حاسر الشعر، كان أجلحا، يعني حاسر الرأس شعره من نبت، لكن متأخرا عن مقدمة الرأس. فهل يتوضأ من منبت الشعر؟ الجواب: أنه يتوضأ من منبت الشعر عادة، أي عند الناس. فإذا كان شعره متى من هاهنا فوق الوجه، مثلا كما يقال بنانة، إثنتان، ثلاث، يبدأ من ماذا؟ يبدأ من أصل وجه. كذلك من كان أقرع، يبدأ كذلك من أصل الوجه الذي هو عادة وجوه الناس إلى أسفل الذقن. طيب، بعض الناس يسمونه أفرع، يعني شعره يكون نازل إلى قريب الحاجبين، إلى قريب الحاجبين. فهذا من أين يبدأ؟ أيضا الجواب: أنه كذلك يبدأ من منبت الشعر عادة. ومعنى هذا: أنه يدخل شيئا من الشعر الذي قد نزل على الوجه. الأقرع من نفس المكان، وكذلك كما سمعتم من كان شعره قد نزل إلى قريب من حاجبيه، كذلك يغسل ويدخل في ذلك ذلك الشعر النازل على الوجه. فإذا الضابط في الوجه هو ما سمعتموه: من منحدر الرأس أو من منبت الشعر عادة إلى الذقن، وكذلك عرضا كما سمعتم من الأذن إلى الأذن. ويدخل فيه كذلك من الأذن إلى الأذن، كما ذكر من ذكر من أهل العلم: البياض الذي يكون قبل الأذن يدخل فيه الغسل في غسل الوجه؛ لأنه داخل في عموم الوجه. لأنه كما سمعتم من الأذن إلى الأذن. وسيأتي الكلام بإذن الله تعالى على أيضا مسألة اللحية، وهل تغسل أم لا؟ سيأتي الكلام عليه في بابها. فغسل الوجه كما ذكر يجب أن يكون كاملا، أن يكون كاملا غسلا كاملا مستوعبا لجميع الوجه، لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، هذا أمر من الله رب العالمين أن من قام إلى الصلاة يجب عليه أن يغسل وجهه. قالوا: ومنه المضمضة والاستنشاق، المضمضة والاستنشاق. وعللوا ذلك فقالوا: لأن الفم والأنف من الوجه. وهذا القول هو الأكمل والأسلم والأحوط أن الإنسان إذا توضأ تمضمض واستنشق. الأمر الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين. الأمر الثاني من واجبات، أي من فروض الوضوء. قالوا: غسل اليدين إلى المرفقين، لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. والمرفقين، بكسر الميم وفتح الفاء، ويجوز العكس. والأول أشهر وأفصح. أي المرفق ومرفقين. والمرفقان هما العضمان المتصلان المجتمعان في، يعني يجمعان بين الساعد والعضد. يجمعان بين الساعد والعضد. الذي إنسان إذا اتكأ اتكأ ووضع يده على رأسه اتكأ عليه، يسمى ماذا؟ مرفقا. فالله جل وعلا قال في هذه الآية: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، أي أن الإنسان يجب عليه كذلك أن يغسل يديه إلى المرافق. لأن هذه الآية آية الوضوء ذكر فيها أركان الوضوء وفرائض الوضوء الذي لا يصح الوضوء إلا بها. وهي الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والقدمين. فقولهم: غسل اليدين إلى المرفقين. والمراد بغسل اليدين إلى المرفقين، على الصحيح: بمعنى أن تدخل المرفقان أن يدخل المرفقان في الغسل. ليس المراد الغاية، أي إلى المرفقين، أي قبل المرفقين. ولكن المراد به استيعاب المرفقين. الواجب استيعاب للمرفقين. وقد دل على هذا الأحاديث الكثيرة التي بينت صفة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ومنها ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: أنه توضأ فغسل، تمضمض وغسل وجهه، ثم غسل يديه، قال: حتى شرع في العضد. حتى شرع في ماذا؟ في العضد. تعرفون العضد. وغسل رجليه حتى شرع في الساق، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ». هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. إذن، قول الله جل وعلا: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، أي المرافق تكون داخل في الغسل في غسل اليدين. ومن أين يبدأ في غسل يديه؟ من العضد أو من أطراف الأصابع؟ الأمر في هذا واسع. سواء بدأ بهذا أو بدأ بالثاني، الأمر في ذلك واسع. وإن كان بعض أهل العلم استحب أن يبدأ بالعضد؛ لما جاء في بعض الأحاديث أن الخطايا تخرج من الأصابع. قالوا: تخرج من الأصابع. ففي دلالة على أنه يبدأ من العضد. وبعضهم عكس، قال: لا يلزم من هذا. فالشيء من هذا أن الأمر واسع. إذا غسل فابتدأ من أصابعه إلى المرفقين، أو من المرفقين إلى ماذا؟ إلى الأصابع. والله جل وعلا يقول: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ففي إشارة لطيفة إلى أنها تبتدئ من جهة ماذا؟ الأصابع إلى المرفقين. وكما سمعتم، الأمر في ذلك واسع. فالواجب في غسل اليدين كذلك استيعاب الغسل من أطراف الأصابع إلى العضدين إلى المرفقين، باستيعاب غسل المرفقين. الثالث: قالوا: مسح الرأس كله مع الأذنين. مسح الرأس كله مع الأذنين، لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الأذنان من الرأس». فلا يجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه. طيب، أولا قولهم: مسح الرأس كله، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم: أن الواجب في مسح الرأس أن يستوعب مسح الرأس. وكما جاءت كذلك الأحاديث في ذلك. ومن أوضحها ما جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فبدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. يعني الصورة الأكمل أن الإنسان يأخذ ما لمسح رأسه بكفيه، فيبدأ بمقدم رأسه، فيستوعب المسح، يمر بيديه بكفيه على كامل رأسه إلى قفاه، إلى قفاه، ثم يرد اليدين إلى المكان الذي بدأ الذي بدأ منه. فيكون بذلك مستوعبا لمسح الرأس. طيب، وقولهم: مع الأذنين. قولهم: مع الأذنين، كذلك أهل العلم، أو جماعة من أهل العلم، يقولون: بأن مسح الأذنين واجب. واجب؛ لأنهما من الرأس. وإذا كانتا من الرأس، فتدخلان في عموم قول الله جل وعلا: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. وستدل على ذلك ما جاء في الحديث الذي أشار إليها هنا: «الأذنان من الرأس». وهو جاء عن جماعة من الصحابة. وجاء عن جماعة من الصحابة. ومن أهل العلم من يحتج بهذا الحديث، ومنهم من لا يحتج بهذا الحديث. ولا شك ولا ريب أن الأكمل والأسلم والأحوط أن يمسح كذلك أن يمسح أذنيه؛ لأن مسح الأذنين لا خلاف أنه مستحب لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وإنما الخلاف الوجوب. وكما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن الهيئة المستحبة في مسح الأذنين هو أن يدخل السبابتين في أذنيه، ويمسح بالإبهامين ظاهر الأذن. يمسح بالإبهامين ظاهر الأذن. يعني بهذه الهيئة: يضع سبابتيه وسباحتيه في داخل الأذن، ثم يمسح يمسح ظاهر الأذن بماذا؟ بالإبهامين. كما جاء في ذلك الحديث. ومن الحديث: عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: أنه قال: «وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهامين ظاهر أذنيه». ومسح بإبهامين ظاهر أذنيه. والحديث رواه أبو داود وغيره، وإسناده حسن. طيب، قولهم: فلا يجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه. يعني الصحيح كما سمعتم: تعميم مسح الرأس. الصحيح من أقوال أهل العلم: أن يعمم مسح الرأس. فلا يجزئ أن يمسح جزء من الرأس، كما يفعل بعض الناس: يأخذ الماء فيمسح مقدمة رأسه فقط، أو جزء من رأسه، أو ما شابه ذلك. الصحيح: أنه يجب التعميم يجب التعميم في مسح الرأس كما ذكرنا. وبعض أهل العلم يقول: لا بأس في حالة أو في بعض الحالات لا بأس في بعض الحالات من مسح بعض الرأس. وذلك إذا كان عن رأس عمامة. إذا كان عن رأس عمامة، وكانت الناصية ظاهرة. فلا بأس؛ لما ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم: أنه مسح بناصيته وعلى العمامة. مسح بناصيته وعلى العمامة. ففي مثل هذه الحالة لا بأس أن يمسح بالناصية. والناصية مقدمة الرأس، الشعر الذي في مقدمة الرأس، مع العمامة. هذا كذلك من السنن التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم. وكذلك من السنن الثابتة عنه في مسح الرأس إذا كان عليه عمامة: أن يمسح الرأس أن يمسح العمامة. أن يمسح العمامة. لا يحتاج إلى أن يخلع العمامة. ثبت على النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مسح رأسه إذا لم يكن عليه عمامة، واستوعب المسح. الصورة الثانية: إذا كان عليه عمامة، فظهرت ناصيته أو شيء من الناصية، مسح على العمامة أو على شيء من الناصية وعلى جميع العمامة. الصورة الثالثة: أن يكون على الرأس عمامة متعمم بعمامة، فيمسح على العمامة. يمسح على عمامته. ولا يحتاج إلى أن يخلع العمامة، ولا يحتاج كذلك إلى أن يمسح شيئا من الرأس. إذا كانت العمامة على الرأس، يمسح على العمامة. ويجزئه ذلك. ويجزئه ذلك عن المسح. الرابع: قال: غسل الرجلين إلى الكعبين. غسل الرجلين إلى الكعبين، لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وكذلك غسل الرجلين القول فيه، يعني غسل الرجلين إلى الكعبين القول فيه كالقول في غسل اليدين إلى المرفقين. بمعنى أنه يستوعب غسل القدمين، ويدخل في ذلك الكعبين. ويدخل في الغسل أو في الغسل أو يدخل في غسل الرجلين الكعبين. والكعبان: هما العظمان الناتئان أعلى القدم وأسفل الساق. العظمان الناتئان أعلى القدم وأسفل الساق. يقال لهما ماذا؟ يقال: بأنهما ماذا؟ الكعبان. فإذا توضأ الإنسان غسل قدميه إلى الكعبين. ويستوعب غسل الكعبين. كما ذكرنا في حديث أبي هريرة السابق: أنه غسل رجليه حتى أشرع في الساق. حتى أشرع في الساق. وقال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ». هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. فالواجب في الرجلين الغسل: أن يغسل الرجلين. كما هو واضح في قول الله جل وعلا: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وكما جاءت في ذلك الأدلة الكثير المتكاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه غسل رجليه. وكما جاء كذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة، عبد الله بن عمر، وجاء كذلك عن عائشة في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار». ويل للأعقاب من النار. حينما رأى بعض أصحابه لم يستوعب غسل الرجلين. قال: «ويل للأعقاب من النار». فينبغي الإنسان إذا غسل رجليه أن ينتبه لهذا الأمر: أن ينتبه لهذا الأمر. أي استيعاب غسل الرجلين، استيعاب غسل اليدين، استيعاب غسل الوجه، استيعاب غسل أو مسح الرأس. وهكذا. قال: خامس الترتيب؛ لأن الله تعالى ذكره مرتبا. وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبا. على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه فاليدين فالرأس فالرجلين. كما ورد ذلك في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد وغيره. وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يجب الترتيب في الوضوء. أنه يجب الترتيب في الوضوء. ومعنى الترتيب في الوضوء: أن يبدأ بالأعضاء أن يبدأ بأعضاء الوضوء الأول فالأول على ما جاء ذكره في كتاب الله جل وعلا: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فيبدأ بالوجه، ثم اليدين إلى المرفقين، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل الرجلين. ثم يغسل الرجلين. وقد استدل جماعة من أهل العلم بالآية، بآية الوضوء، والأمر فيها على هذا المعنى. استدل جماعة من أهل العلم بآية الوضوء، والأمر فيها على هذا المعنى: أن الأمر في الآية يدل على أعضاء يدل على أن أعضاء الوضوء هي المذكورة الأربعة. وعلى أن الترتيب مراعى فيها. وذلك لأن الله جل وعلا ذكر عضوا وهو المسح بين عضوين وهما الغسل. وفي هذا إشارة إلى وجوب الترتيب؛ إذ أن العرب لا تفرق بين مجتمع إلا لغرض. لا تفرق بين مجتمع أو متجانس إلا لغرض. وقد جاء كذلك في حديث رفاعة بن رافع، حديث المسيء في صلاته عند أصحاب السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «توضأ كما أمرك الله». «فاغسل وجهك ويديك إلى المرفقين، وامسح برأسك ورجليك إلى الكعبين». فهذا أمر كذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الأمر الذي في القرآن. فالحاصل: أن الصحيح من أقوال الأهل العلم، وهذا قول جمهور أهل العلم: أن الترتيب واجب. أن الترتيب في الوضوء واجب. طيب، السادس: الموالاة. بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ متواليا. ولحديث طيب. الموالاة كما ذكروا: ما معنى الموالاة؟ الموالاة: أنه أن الإنسان إذا بدأ بالوضوء ما يتوضأ مثلا يبدأ يغسل يديه، يغسل وجهه، ثم يذهب إلى مكان هنا أو هناك، ثم يرجع فيكمل. ثم يرجع يرجع فيكمل ماذا؟ فيكمل بقية الوضوء. والعلماء قالوا: يجب من قال بوجوب الموالاة قالوا: يجب أن يوالي في أعضاء الوضوء. وذكر العلماء ضوابط في مسألة الموالاة: متى يكون الإنسان مواليا ومتى لا يكون مواليا؟ ومن أحسنها: أن الأعضاء ما دامت مبتلة فإنه يكون مواليا إذا أكمل بقية الأعضاء. أما إذا جفت، أما إذا جفت فإنه لا يكون مواليا. فإنه لا يكون مواليا لأعضاءه. طيب، قالوا: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ متواليا. أي يبدأ بالوضوء شيئا بعد شيء بعد شيء مباشرة. يعني شيئا فشيئا لا يؤخر عضوا على عضو. قالوا: ولحديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وخالد بن معدان تابعي. وروى هذا الحديث كما عند الإمام أحمد وأبي داود وغيرهم عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث حسن. والحديث دليل من أقوى أدلة القائلين بوجوب الموالاة. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث: رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة، أي مكان لم يصبه الماء تظهر عليه ماذا؟ لمعة. قالوا: قدر الدرهم لم يصبها الماء. فأمره أن يعيد الوضوء. فأمره أن يعيد الوضوء. فكون النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ذلك الرجل بأن يعيد الوضوء، ولم يأمره بأن يغسل فقط ذلك العضو الذي رأى فيه اللمعة. يدل على أن الموالاة واجبة. يدل على أن الموالاة واجبة. إذ لو لم تكن واجبة لقاله: «اغسل رجليك». واضح. جماعة. فكون النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بإعادة الوضوء، ويلزم من ذلك كذلك أن يعيد الصلاة. يدل على وجوب الموالاة. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.