شرح الجوهرة الفريدة 87

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 87، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تعريف الشرع وأهمية أصول الفقه

يتناول المقطع تعريف الشرع وأصول الفقه كما جاء في منظومة 'الجوهرة الفريدة' للشيخ حافظ الحكمي. يُعرّف الشرع بأنه ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله، ويشمل الأوامر والنواهي والمباحات.

شروط صحة الحديث النبوي وأهميتها

يشرح المؤلف شروط صحة الحديث النبوي، وهي أن يكون راوي الحديث عدلا وضابطا، وأن يكون السند متصلا. يُبين أهمية هذه الشروط في ضمان صحة الحديث وتفادي الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

التحقق من صحة الأحاديث وتكفل الله بحفظ القرآن

يجب على المسلمين التحقق من صحة الأحاديث النبوية قبل العمل بها. الله جل وعلا حفظ القرآن الكريم وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام من خلال حفاظها وضبط الأحاديث الصحيحة من الضعيفة.

  • 16 جمادى الآخرة 1433هـ - 07/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الناظم الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته «الجوهرة الفريدة»: باب الشرع وأصول الفقه. قال: والشرع ما أدنى الله العظيم به من الكتاب، وآثار النبي ترد مما روى العدل محفوظا ومتصلا عن مثله، صح مرفوعا به السند، والقول والفعل والتقرير حيث أتى عن الرسول، فللتشريع يعتمد إلا إذا جاء برهان يخصصه بالمصطفى، أو بشخص فيه ينفرد. والأصل في الأمر فعلا للوجوب، فلا يصار للندب إذ لا صارف يرد، والنهي للحظر إذ لا نص يصرفه إلى الكراهة، هذا الحق يعتقد. ومستوي الطرفين أدعو المباحة، فلا يلام في فعله أو تركه أحد. وما به ينتفي حكم فمانعه، وعكسه سبب يدريه مجتهد. والشرط ما رتب الإجزاء وصحته عليه، أو نفي حكم حين يفتقد ونافذ، وبه اعتد الصحيح، كما نقيضه باطل ليست له عمد. ثم الوسيلة تعطى حكم غايتها فرضا وندبا وحضرا، عنه يبتعد. والرخصة الإذن في أصل بمعذرة، وضدها عزمة بالأصل تنعقد. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب قال: باب الشرع وأصول الفقه، وذكر في هذه الأبيات شيئا يتعلق بالشرع وأصول الفقه، تكملة بهذه الرسالة العظيمة التي تنوعت في مباحثها. فالمؤلف الشيخ العلام الحكمي رحمه الله تعالى نوع مباحث هذه الرسالة، فضمنها أمورا في العقيدة، وفي الآداب، وفي المنهج، وفي السلوك، ثم ذكر في ختامها شيئا يتعلق بأصول الفقه وباحث أصول الفقه. فقال رحمه الله تعالى: والشرع ما أدنى الله العظيم به من الكتاب، وآثار النبي ترد، أي: أن الشرع ما أدنى الله العظيم به، فما أدنى الله جل وعلا به في كتابه فهو من شرعه جل وعلا، وكذلك ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة فهو من شرع الله جل وعلا. فإذا قيل لنا: ما الشرع؟ فالجواب: أن الشرع هو ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا هو شرع الله، الإذن الشرعي في كتابه أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا يشمل أمورا كثيرة، فكل الأوامر في كتاب الله من شرع الله، وهكذا ما جاء من النواهي في شرع الله في كتاب الله فهي من شرع الله. فما أمر الله جل وعلا به أو نهى عنه فهذا من شرع الله، الأوامر في الصلاة، في الصيام، في الزكاة، في الحج، في البيوع، في المعاملات، في صلة الأرحام، في الجيران، أمور كثيرة أمر بها ربنا جل وعلا في كتابه الكريم، ويدخل فيها كل الطاعات التي أمر بها، ويدخل فيها ترك كل المحرمات التي نهى عنها جل وعلا في كتابه الكريم. ويدخل في ذلك المباح الذي سكت الله جل وعلا عنه لم يحرمه، فقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، فما لم ينص على تحريمه فهو من المباح، لأن ما حرم نص عليه: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ إلى آخر الآيات، ﴿حرم الخمر﴾، ﴿حرمت الخبائث﴾ وهكذا، فكل ذلك مما أدن الله جل وعلا به في كتابه، إما بالأمر بفعله، أو بالأمر بتركه، أو بالسكوت عنه، وبإقراره، فكل ذلك من شرع الله جل وعلا. وهكذا ما جاء النبي عليه الصلاة والسلام في سنته من أقواله عليه الصلاة والسلام، وأفعاله، وتقريراته، وكل ذلك من شرع الله؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه الله جل وعلا بدينه وشرعه، فهو يبين للناس ما بعث به عليه الصلاة والسلام، ويبلغ عن الله جل وعلا ما أمره بتبليغه: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، فالرسل مبلغون شرع رب العالمين جل وعلا بقولهم وفعله وإقرارهم، فكل ذلك من شرع رب العالمين جل وعلا. لكن هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى قال: مما روى العدل محفوظا ومتصلا عن مثله، صح مرفوعا به السند، الشرط الصحة فيما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني بشرط أن يكون ذلك الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قد ثبت، قد صح؛ لأنه كذب عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كذا ولم يقله، أو أنه فعل كذا ولم يفعله، أو أقر كذا ولم يقره عليه الصلاة والسلام. فكم هي الأحاديث الموضوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أولفت كتب في الموضوعات كالموضوعات لابن الجوزي وغيره، وكم هي الأحاديث الضعيفة التي نسبت للنبي عليه الصلاة والسلام؟ أحاديث كثيرة، فكيف ننسب ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام شرعا وأنه من شرع الله جل وعلا وهو لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فلابد أن يكون صحيحا ثابتا عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: مما روى العدل، فهذا أول شرط من شروط الحديث الصحيح الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا بد أن يكون عدلا الراوي، قال: فلان عن فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ننظر في هؤلاء كلهم هل هم عدول؟ نأخذ الأول ثم الثاني ثم الثالث، أما الصحابي فالصحابة كلهم عدول، لكن من قبل الصحابي ينظر فيهم إذا كانوا عدولا فالحديث ثابت وصحيح. والعدالة هي ملكة كما يعرفها أهل العلم، تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة واجتناب الفسق والبدعة وخوارم المروءة، هذه العدالة، صاحبها تقي، غير فاسق، بعيد عن الوقوع في الفواحش في المنكرات، فالعدل هو الرجل الذي عنده تقوى وعنده الصدق وعنده أمانة، بعيد عن الفسق حتى خوارم المروءة يبتعد عنها، وهذا دليل على تقواه ورعه، كلما كان أبعد كلما كان قوله أقبل. فلابد أن يكون عدلا، ولابد أن يكون عدولا رواة الحديث عن نبي صلى الله عليه وآله وسلم، والصحابة كلهم عدول رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فقد زكاهم الله جل وعلا من فوق سبع سماوات، وأثنى عليهم ورضي عنهم، تكفي هذه شهادة وتعديلا من رب العالمين جل وعلا، وزكاهم رسول الله عليه الصلاة والسلام وأثنى عليهم. قال: محفوظا، والمراد به هنا الضبط، أن يكون هذا العدل ضابطا؛ لأنه قد يكون عدلا لكن ليس بضابط، ليس بحافظ، يخلط، فلا بد أن يكون ضابطا، ضبط صدر أو ضبط حفظ؛ لأن الضبط على نوعين: ضبط صدر، وضبط كتاب، ضبط سطر، فالضبط الصدر أن يحفظ ما سمعه بحيث يؤديه متى شاء كما سمعه وكما حفظه، هذا ضابط. والناس يختلفون في الضبط، فمنهم من هو قوي الضبط، ومنهم من هو ضعيف الضبط، فينتقى الحديث من الصحيح إلى الحسن وهكذا. وهناك ضبط السطر وهو ضبط الكتاب بأن يحفظ كتابه، وأن يصون كتابه الذي كتب فيه هذه الأحاديث من أن يدخلها ما ليس منها، أو أن تغير، بعض الحفاظ ضعفوا بسبب عدم حفظهم لكتبهم، فضعفوا لماذا؟ لأنهم لم يحفظوا ما كتبوه في كتبهم وما سطروه. فلابد من الضبط في رواة الحديث عن نبي عليه الصلاة والسلام، وذلك قال: محفوظا. قال: ومتصلا، وهذا الشرط من شروط الحديث الصحيح أن يكون متصلا، أن يكون كل راوي روى الحديث عن من فوقه، لا يوجد بينه وبين من رواه انقطاع، وإنما سلسلة متصلة، سند متصل، كل راوي يروي عن شيخه الذي لقيه، أو الذي عاصره على مذهب الإمام مسلم رحمه الله والبخاري، والبخاري يشدد في هذا الشرط. فلابد من اتصال السند، فيخرج المنقطع والمعلق، ويخرج كذلك المعضل والمقطوع إلى آخر ذلك، فلابد من اتصال السند، كل راوي يروي الحديث عن شيخه، لا يوجد انقطاع في السلسلة، فلابد من الاتصال، اتصال السند، هذه الشروط ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى؛ ولأن رسالته مختصرة ترك الشروط الأخرى، ومنها السلامة من الشذوذ، السلامة من علة أن لا يكون الراوي للحديث قد خالف من هو أولى منه، فيعتبر حديثه شاذا، يعتبر حديثه شاذا؛ لأنه خالف من هو أولى منه. فإذا كان كذلك توفرت هذه الشروط، فمعنى هذا أن الحديث صحيح ثابت عن نبي عليه الصلاة والسلام، إذن هو من شرع الله الذي أدين به والذي أمر به. أما إذا كان الحديث ضعيفا ولم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام فليس من شرع الله، فمن يتعبد الله جل وعلا بالأحاديث الضعيفة وهو يعلم أنها أحاديث ضعيفة ويتعبد الله بها؟ نقول: تعبدت الله جل وعلا بما لم يشرعه الله؛ لأن الأحاديث الضعيفة لا تثبت بها الأحكام، لا يثبت بها الشرع، وإنما يثبت الشرع بالأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام. إلا من كان يرى الحديث صحيحا، مجتهد يرى الحديث صحيحا، فيتعبد الله جل وعلا بما ظهر له. فالواجب أن يسأل الإنسان عن صحة الأحاديث، طائفة من الناس صاروا يعملون أعمالا هكذا من غير أن يسألوا: هل ثبت ذلك عن النبي عليه السلام أو لم يثبت؟ نعم، الأمر دين، والأمر عبادة، والأمر طاعة لله عز وجل، فلابد أن تتعبد الله جل وعلا بما شرع؛ لأن ذلك من مقتضى الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه رسول رب العالمين عليه الصلاة والسلام، تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع أي رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما شرع رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء في أحاديث كثيرة نقلها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والتابعون نقلوا ذلك عن الصحابة، وأتباع التابعين عن التابعين، والأتباع عن الأتباع عن التابعين وهكذا حتى وصل إلينا، حتى وصلت إلينا هذه الأحاديث اليوم، واليوم عندنا الحمد لله صحيح البخاري، عندنا صحيح مسلم، رجال إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، يذكر فيها هؤلاء إلى أئمتهم الذين نقلوا لنا هذه الأحاديث، البخاري عن شيخه، شيخ البخاري عن شيخه، وهكذا إلى أبي هريرة، أو إلى جابر، أو إلى عائشة، أو إلى أم سلمة، أو إلى عمر، أو إلى أبي بكر، خدمة عظيمة نقلوا لنا هذا الدين. الحمد لله اليوم عندنا الدين موجود، الأحاديث موجودة، وقام الجهابذة بتنقية سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وضعت الأحاديث في قديم الزمان، حتى إن بعض المبتدعة حين أراد بعض الولاة قتله قال: ما تستفيد من قتلي؟ أنا قد وضعت كذا وكذا من الأحاديث الضعيفة، قال: فقال الجهابذة: يعيش لها الجهابذة ينخلونها نخلا، نعم، هذا صحيح، وهذا موضوع، وهذا ضعيف، حفظ الله جل وعلا هذا الدين، حفظ الله جل وعلا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي محفوظة. كذلك حفظ الله جل وعلا القرآن، ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، وهذا سنة النبي عليه الصلاة والسلام الله جل وعلا لها حفاظا يحفظونها نقية صافية، لكن هناك من الناس من يريد الحق ويريد الصواب فيأخذ لذلك، ومن الناس من لا يريد إلا الهوى، اتباع الشهوات، ولذلك يتبع هواه ويتبع شهوات نفسه، يتعلق بأحاديث ضعيفة، يتعلق بأحاديث موضوعة، وربما ينشرها بين الناس والعياذ بالله. نعم، من اعتقد ولو في حجر نفعه، حتى في الحجر إذا اعتقدت نفعه، كذلك الحجر، سبحان الله، وينسبون هذه الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا ضاقت بكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور، وإن الله عز وجل: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾، وليقول الرسول صلى الله عليه وسلم: قاعدة: ضاقت بكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور، الله المستعان. فشرع رب العالمين جل وعلا محفوظ، حفظ الله جل وعلا كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، بما قيض لها من هؤلاء الحفاظ، بخلاف الشرائع السابقة، فإن من بعثت إليهم أو من أرسل إليهم بتلك الشرائع الأنبياء الذين جاءوهم بتلك الشرائع، كان فيها أن وكلوا بحفظها، وكل أولئك من نزل عليهم هذه الشرائع بحفظ هذه الشرائع، فضيعوا. لكن كتاب الله جل وعلا لم يوكل إلى أحد بحفظه، فقد تكفل الله جل وعلا هو بحفظه، الله جل وعلا هو يتكفل بحفظ كتابه العزيز القرآن، بخلاف الإنجيل والتوراة، وكل من نزلت فيهم هذه الشرائع بحفظ هذه الكتب، فضيعوها، وما حفظوها، وما رعوها حق رعايتها. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.