شرح الجوهرة الفريدة 101

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 101، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

حكم اختلاف مطالع الهلال في الصوم

اختلف العلماء في اعتبار اختلاف مطالع الهلال في بدء صوم رمضان ونهايته، ويرى بعضهم أنه لا حرج على أهل البلد أن يأخذوا برؤية الهلال في غير مطلعهم إذا ثبت لديهم. اللجنة تشير إلى قرار هيئة كبار العلماء بشأن اختلاف مطالع الأهلة.

الاعتبار برؤية الهلال وعدم الاعتماد على حساب النجوم

يرجع الخلاف إلى حكم الحاكم أو مجلس المركز الإسلامي في بلادهم، ويرى المجلس أن لكل دولة إسلامية اختيار الرأي الذي تراه مناسبا. كما أجمع المجلس على عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة لما ورد في السنة النبوية.

اختلاف بلاد المسلمين في الصيام والفطر وتوحيد الأعياد

المقطع يتناول مسألة اختلاف بلاد المسلمين في الصيام والفطر بسبب رؤية الهلال، حيث يرى بعض العلماء أن لكل بلد رؤيته الخاصة، بينما يرى آخرون أن رؤية الهلال في أي بلد تكفي لجميع المسلمين. اللجنة الدائمة للإفتاء ترد على من يطالب بتوحيد الأعياد والصيام.

ختام المسائل الفقهية والصلاة على النبي

يختتم المقطع ببيان أن الأمور تعاد إلى ما كان عليه أهل العلم في السابق، ويتمنى الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. هذه المسألة خلافية منذ عهد السلف ولم يكن هناك اتفاق على توحيد الصيام والفطر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قول السائل: ما رأي الإسلام في اختلاف أعياد المسلمين الدينية، عيد الفطر وعيد الأضحى، علما بأن ذلك يؤدي إلى صوم يوم يحرم صيامه، يوم عيد الفطر، أو الإفطار في يوم يجب صومه؟ نرجو جوابا شافيا في هذه المسألة الخطيرة يكون حجة عند الله. وإذا كان ذلك الاختلاف محتملا حدوثه في يومين، فإنه ليحتمل في ثلاث أيام. وإذا كان الإسلام يرفض ذلك الاختلاف، فما الطريق الصحيح لتوحيد أعياد المسلمين؟ أجابت اللجنة: اتفق العلماء على أن مطالع الأهلة مختلفة، وأن ذلك مما علم بالضرورة حسا وعقلا، ولكنهم مختلفون في اعتبار ذلك في بدء صوم رمضان ونهايته، وعدم اعتباره، على قولين. فمن أئمة الفقه من رأى اعتبار اختلاف المطالع في بدء صوم رمضان ونهايته، ومنهم من لم ير اعتباره في ذلك. واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وذلك لاختلاف الفهم في النصوص، والسلوك كل من الفريقين طريقا في الاستدلال بها. وبالجملة، فموضوع الاستفتاء في المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، ولهذا اختلف فيها الفقهاء قديما وحديثا. ولا حرج على أهل أي بلد إذا لم يروا الهلال ليلة الثلاثين أن يأخذوا برؤيته في غير مطلعهم، متى ثبت ذلك لديهم. فإذا اختلفوا فيما بينهم، أخذوا بحكم الحاكم في دولتهم، إن كان الحاكم مسلما، فإن حكمه بأحد القولين يرفع الخلاف ويلزم الأمة العمل به. وإن لم يكن مسلما، أخذوا بحكم مجلس المركز الإسلامي في بلادهم، محافظة على الوحدة في صومهم رمضان، وصلاتهم العيد في بلادهم. وبالله التوفيق. يعني الجواب باعتبار المطالع البلاد التي تختلف مطالعها، فلكل بلد رؤيتها، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. والبلاد تتبع قول الحاكم، قول ولي الأمر، إذا اختلفوا. فربما منهم من يقول باعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من يقول بعدم اعتباره. فإذا اختلفت الأقوال، فيرجع إلى ولي الأمر، فما يقرره ولي الأمر وما يراه، فيجتمع الكلمة عليه، هذا إذا كان مسلما. لكن قد يكون هذا الخلاف يحصل في بلاد حاكمها كافر، فلم يروا الهلال في بلادهم، لكن البلاد هي في مطلعهم، مطلع تلك البلاد ومطلع هذه البلاد واحد. فبعضهم قال: إذا لم نر الهلال في بلادنا، لكن رؤي في بلاد أخرى لها نفس المطالع، فإنه يلزمهم الصوم. فالحل في هذا أن يرجع إلى المركز الإسلامي، يعني تكون هيئة هناك تعبر عن المسلمين في تلك البلاد، يعني يرجع إليها المسلمون في اختلافاتهم، في الفصل في نزاعاتهم، مثلا تكون هيئة تكون ناس هم المرجعية لهم في هذه البلاد، وهم أهل الفتوى، فيأخذون بقولهم، وتجتمع الكلمة. يقول السائل: هل يمكن أن يصوم أهل أفريقيا برؤية أهل مكة؟ أجابت اللجنة: قد صدر بهذه المسألة قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، هذا مضمونه: أولا، اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حسا وعقلا، ولم يختلف في أحدها من العلماء، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار خلاف المطالع وعدم اعتباره. ثانيا، مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من لم ير اعتباره. واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهم في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وذلك لاختلاف الفهم في النص، والسلوك كل منهما طريقا في الاستدلال به. ونظرا للاعتبارات التي رأتها الهيئة وقدرتها، ونظرا إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرنا، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة. فإن أعظم مجلس، هيئة كبار العلماء، يرون بقاء الأمر على ما كان عليه، وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهم في المسألة، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته. ثالثا، نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الهلال بالحساب، وما ورد في الكتاب والسنة، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك، فقروا بإجماع عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه». وما في معنى ذلك من الأدلة. وبالله التوفيق. الجواب كما تقدم، المطالع تختلف، وهذا أمر متفق عليه. مطالع ليست واحدة، تختلف هذا باتفاق. لكن الخلاف في اعتبار المطالع. الآن يقرون باختلاف المطالع، هل اختلاف المطالع لها أثر في بداية الصوم ونهايته أم لا؟ هم مختلفون، منهم من قال: لا اعتبار باختلاف المطالع، وإن اختلفت المطالع، ما دام رؤية الهلال في بلاد، لازمها سائر بلاد الإسلام. ومنهم من قال: باعتبار اختلاف المطالع، فالبلاد التي تختلف مطالعها، فكل بلاد لها رؤيتها. والبلاد التي تدهج مطالعها، ومطالعها واحدة، فإذا رؤي الهلال في بلاد، لزم تلك البلاد التي مطلعها هو مطلع هذه البلاد، كذلك الصوم. وما يتعلق بهذه المسألة، ذكرت اللجنة أنها مسألة خلافية، يعني هي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد. ما ينبغي أن يكون فيها عداوات، أو هذا الفريق ينكر على هذا. من يرى اختلاف المطالع، ليس الأول ينكر على من لا يرى، لأن المسألة من النظر. كل فريق معه أدلة، كما تقدم، قد ذكرنا ذلك. فمنهم من أخذ بالآيات، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وهكذا فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». فقالوا: متى ما رؤي الهلال، متى ما شهد في أي بلاد من بلاد أهل الإسلام، ذهب الجميع إلى الصيام. ومن العلماء من استدل بحديث ابن عباس، الذي دل على أن لكل بلاد رؤيتها، فأهل الشام لهم رؤيتهم، وأهل مكة لهم رؤيتهم. فالمسألة خلافية، المصيب له أجران، والمخطئ له أجر. ولا يجوز الإنكار من أحد الفريقين على الآخر. ولكل بلاد علماء يجتهدون، ويقررون ما أدى إليه اجتهادهم. في اليمن علماء، في السعودية علماء، في الشام علماء، في غيرها من بلاد الإسلام علماء. هؤلاء العلماء الموكلون من قبل ولي الأمر، الذين يقررون هذه المسائل، مثل إعلان الصيام، إعلان العيد. فولي الأمر يعين ويوكل من يقوم بهذه المسائل، منها العلماء المشاهدين للهلال. فعلماء اليمن مثلا نظروا في الأدلة، فكان قولهم باعتبار اختلاف المطالع لهم ذلك. وبلاد أخرى مثلا، اجتهاد علمائها بأنه إذا رؤي الهلال في أي بلاد، لزم سائر بلاد الإسلام، فهم يصومون متى علموا أن الهلال قد رؤي في أي بلاد. فالمسألة اجتهادية، وهي من الاجتهاد السائغ، والخلاف السائغ. هذا هو خلاصة جواب اللجنة على هذا السؤال. وأيضا في الإجابة على هذا السؤال، يعني ردا على من يطالب بتوحيد الأعياد، ربما هناك من يطالب ويقول: لماذا لا يكون عيد المسلمين واحدة؟ ولماذا لا يكون صيامهم واحد؟ كل المسلمين يصومون في يوم واحد، ويفطرون في يوم واحد. لماذا أحيانا اليمن تتأخر، السعودية تتقدم، وبلاد كذا؟ نريد توحيد المسلمين على يوم واحد في الصيام وفي العيد. فما أجابت عليه اللجنة، قالت: قد مضى على الإسلام ما يقارب أربعة عشر قرنا، وما علم أن أهل الإسلام قالوا بهذا، ودعوا إلى توحيد الأعياد والصيام. وهم أحرص الناس على ذلك. قد مضى التابعون، وقد مضى أتباع التابعين، وقد مضى الأئمة الأربعة. لماذا لم يقولوا، لماذا لم ينادوا، وقالوا: نريد توحيد عيد المسلمين؟ ولماذا لم يقولوا: يدعو إلى توحيد الصيام، وأن يكون في يوم واحد؟ تركوا هذا لعلمهم بأن المسألة خلافية، أدلتها محتملة لهذا القول أو لهذا القول. فكيف يجزمون بقول، ويجعلونه هو القول الصحيح، ويتركون القول الآخر، وما كادت أدلته تعارضه؟ فجل هذا على أن هذا الذي مضى عليه أمر المسلمين من ذلك الزمن، وأن منهم من يصوم، ومنهم من يفطر، ومنهم من كذا. بل مرت فترة في هذه البلاد المكية، قد صاموا، والشام ما صاموا. هذه مرت في سنوات قديمة. أهل مكة صاموا، والشام ما صاموا. لماذا؟ ما وصل الخبر، ما وصل الخبر من مكة إلى الشام، أن رمضان دخل، رمضان رأوه، الهلال في مكة، ولا في عدن، ولا في كذا. وجاء الخبر إلى مكة، وما وصل بعد إلى الشام. ما في الاتصالات، ولا في كذا، ولا في كذا. اختلف، سبق أهل مكة أهل الشام بيوم واحد. وقضى أهل مكة، وقضى أهل الشام. هل الشام اليوم الذي أفطره، يعني هذه قديمة. مسائل تعاد. فالأمر على ما كان عليه أهل العلم في السابق. نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه.