الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 26، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
تناول المقطع آراء الفرق الضالة في صفة كلام الله مثل الاتحادية والفلاسفة الصابئة والجهمية والمعتزلة. يُظهر المقطع موقف أهل السنة والجماعة من هذه الآراء ويُبيِّن تحذير العلماء منها.
يتناول المقطع آراء الطوائف الإسلامية المختلفة حول كلام الله مثل الأشاعرة والكلابية والكرامية. يشرح المقطع اختلاف هذه الطوائف في تفسيرها لكلام الله وعلاقته بالله تعالى.
ضلت السالمية في فهم كلام الله، بينما يرى أهل السنة أن كلام الله أزلي باعتبار نوعه وحادث باعتبار أحداثه. يشرح النص اعتقاد أهل السنة والجماعة في كلام الله ويبين ضلال الفرق الأخرى.
ذكر بعض السلف أن من قال بخلق القرآن عوقب بمحو القرآن من صدره، وضرب أمثلة على ذلك. القرآن كلام الله غير مخلوق لأنه صفة من صفاته.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ونولاه. ما بعد، كان آخر الكلام عند قول الناظم -رحمه الله تعالى- «والواقفون فشر نحلة، وكذا لفظية ساء ما راحوا وما قصدوا». وذكرنا أن الواقفة الذين توقفوا في القرآن نوعان: شاكة كفرهم السلف، ومتورع بزعمهم بدعهم السلف. واللفظية هم من أهل البدع، أظهر هذا الكرابيسي؛ لأنه ما استطاع أن يجهر بأن يقول القرآن مخلوق، فصار يقول: «لفظي بالقرآن مخلوق». كلمة مهمة للحق والباطل، وهو يريد الباطل. فلما سئل أحمد عن ذلك -رحمه الله- قال: مبتدع من قال «لفظي بالقرآن مخلوق»، فهو جهمي يريد القرآن. ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع. أما أهل السنة فصلوا فتبديع السلف بمن قال «لفظي بالقرآن مخلوق» على من أطلق القول، قال «لفظي بالقرآن مخلوق»، أتى بهذا الكلام المجمل، والإجمال من عبارات البدع. لكن هناك من السلف من فصل؛ لأنه احتج إلى التفصيل، فقد سئلوا عن ذلك فاحتاجوا إلى التفصيل وبيان الحق من الباطل في هذه الكلمة المجملة «لفظي بالقرآن مخلوق». فقالوا: إن أراد لقوله «لفظي بالقرآن مخلوق» أفعاله ونطقه وصوته، فهذا نعم؛ لأن أفعاله مخلوقة، أفعال المخلوق مخلوقة خلقه الله جل وعلا، فالله خالق العباد وخالق أفعالهم. وإن أراد المتلو وهو القرآن، فهذا باطل وهو قول الجهمية والمعتزلة، أي القول بخلق القرآن. والشيخ الإسلام فصل، وهكذا كذلك نسب إلى البخاري -رحمه الله تعالى- أنه قال ذلك. ولذلك ترك الرواية عنه كبار المحققين، بعض كبار المحققين ترك الرواية عن الإمام البخاري؛ قالوا لأنه قال بذلك. لكن ذكره العلماء أن البخاري -رحمه الله تعالى- لم يصرح بذلك، ما قال «لفظي بالقرآن مخلوق». وإنما كان كلامه إجابة عن سؤال، كان كلامه -أي كلام البخاري -رحمه الله تعالى- إجابة عن سؤال، سئل عن الألفاظ، ألفاظ العبد بالقرآن، فقال: «ألفاظنا من أفعالنا، وأفعالنا مخلوقة». فربما بعضهم فهم منه أنه أطلق القول بخلق القرآن، وأنه قال «لفظي بالقرآن مخلوق». وإنما أجاب عن سؤال، ومع هذا لشدة تحري العلماء، ترك الرواية عن إمام البخاري بسبب ذلك، مع أنه ليس به التصريح. إن دل هذا على شيء، إنما يدل على حرص العلماء على زجر مثل ذلك، يعني الكلام الذي ربما هو ليس بالصريح، وإن كان فيه شيء. وهذا لعظيم حرصهم وعنايتهم بزجر مثل هذا الكلام. وممن يقول ذلك، فهذا ما يتعلق باللفظية الذين قالوا «لفظي بالقرآن مخلوق». وقلنا إن الناس في ما يتعلق بصفة الكلام انقسموا على أقوال كثيرة في كلام الله جل وعلا. من هذه الفرق الضالة الاتحادية، أهل الحلول والاتحاد، الذين يزعمون أن الوجود هو عين الله، الوجود هو عين الله، وأن الوجود هو الله جل وعلا، فكل كلام في الوجود هو كلام الله جل وعلا، نثره ونظمه. وهذا مذهب الاتحادية، أهل الحلول، أتباع ابن عربي، فابن عربي يقول: «وكل كلام في الوجود كلامه، سواء علينا نثره ونظامه»، يعني أن كل كلام في الوجود متكلم به، فهو كلام الله جل وعلا. ذلك لاعتقاده من الخبيث، وهو القول بوحدة الوجود، فعندهم كل ما في الوجود هو عين الله، وكل وجود هو وجود الرب سبحانه وتعالى، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ومذهب الفلاسفة الصابئة قالوا: كلام الله هو ما يفيض على نفوس الأنبياء، ما فاض على نفوس الأنبياء من المعاني والتصورات، أي أنه يلقى في نفوس الأنبياء معاني وتصورات وتخيلات، فيعبرون عن تلك المعاني والتصورات التي تفيض على نفوسهم، فيخاطبون أممهم بما خاطبوا به أممهم. فيأتي النبي ويخاطب أمته التي بعث فيها بما فاض على نفسه من المعاني والتصورات، من يلقي تلك المعاني والتصورات على نفسه، يقولون العقل الفعال. ومن يريدون بالعقل الفعال، يريدون به الله جل وعلا، أو جبريل، أو فلك القمر. فمعناه يلقى في نفوس الأنبياء؛ لأن عندهم قوة، قالوا قوة مستعدة لتلقي هذا الفيض، قوة الأنبياء عندها استعداد لتلقي هذا الفيض وتلقي هذه التصورات، فتلقى عليهم تلك التصورات، ويلقى عليهم ذلك الفيض في نفوسهم، فيعبرون عنه. القول الثالث قول الجهمية والمعتزلة، فالجهمية والمعتزلة يقولون في كلام الله جل وعلا أنه مخلوق، أي أن الله جل وعلا خلق كلاما لم يتكلم جل وعلا، وإنما خلق كلاما في غيره. منهم من يقول خلقه في الهواء، ومنهم من يقول خلقه بالشجرة، فسمعه موسى. فالمهم أنهم يقولون إن كلام الله جل وعلا خلقه، فهو مخلوق كسائر المخلوقات التي خلقها، كالناقة والبيت. ولذلك إضافة الكلام إليه كإضافة البيت، وإضافة الناقة، وإضافة الإماء، فهو مخلوق. فيقولون القرآن وكلام الله مخلوق، لم يتكلم الله سبحانه وتعالى بأي كلام، وإنما خلقه، ونسبة الكلام إليه من باب المجاز، وإضافة الكلام إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، كإضافة الناقة والبيت والإماء وغير ذلك مما أضيف إلى الله جل وعلا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه. ومن الطوائف الأشاعرة، قالوا: الله جل وعلا موصوف أزلا بصفة الكلام، صفة ذاتية أزلية، الموصوف بالكلام صفة ذاتية. وكلامه هو معنى قام بنفسه، كلامه جل وعلا قام بنفسه، لم يتكلم به، وإنما ذلك الكلام قام بنفس الله جل وعلا. وجبريل عبر عن ذلك المعنى القائم بنفس الله جل وعلا، فإذا عبر عنه بالعبرانية فهو التوراة، وإذا عبر عنه بالسريانية فهو الإنجيل، وإن عبر عنه بالعربية فهو القرآن. فإذا معنى التوراة عندهم والإنجيل والقرآن، إنما هي تعبيرات جبريل، أي أن جبريل لم يكلمه الله جل وعلا أو يوحي إليه بهذا الذي نزل به جبريل، وإنما جبريل عبر كيف عبر عن ذلك المعنى القائم بنفس الله. قالوا: ألقى الله جل وعلا في روع جبريل ذلك الكلام، فعبر عنه جبريل. لما عبر عنه كما سمعتم بالعبرانية كان توراة، وبالسريانية كان إنجيلا، وبالعربية كان قرآن. والكلابية كذلك، قولهم مثل قول الأشاعرة، لكن يقولون جبريل حكى. فالفرق بين قول الأشاعرة وقول الكلابية، أن الأشاعرة يقولون جبريل عبر عن الكلام الذي هو المعنى القائم بنفس الله جل وعلا، الذي ألقاه في روعه، فعبر عنه. معنى عبر عنه، أي أنه عبر عنه وتصرف فيه، وأتى به بالمعنى، أتى به بالمعنى، يعني كما يقال فلان عبر عن كلام فلان، يعني فلان مثلا شخص تكلم بكلام، نعم شخص آخر عبر عن كلام فلان، عبر عن كلام فلان، يعني لم يحكيه تماما، لم يحكيه تماما بلفظه، وإنما أتى بكلام بمعناه. فيقال فلان عبر عن كلام فلان. فعندهم جبريل عبر عن كلام الله. لكن الكلابية يقولون جبريل حكى كلام الله، ومعنى أنه حكاه باللفظ، يعني مطابقة، ليس تعبيرا، وإنما حكاه تاما بلفظه. هذا الخلاف بين الأشعري والكلابية، وقولهم واحد، وإن قال هؤلاء عبارة، أو قال هؤلاء حكاية؛ لأنهم اجتمعوا بأن الكلام إنما هو معنى قائم بنفس الله جل وعلا. استدلالا بقول الأخطل: «إن البيان لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا». وهذا البيت للأخطل. ومنها العلم من قال: بل هو لم يوجد حتى في ديوان الأخطل، لا وجود له. وبعض العلماء قال: البيت محرف، وإنما البيت «إن البيان لفي الفؤاد»، «وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا». يصح أن يقال: «إن البيان لفي الفؤاد»، نعم البيان يكون في نفس الشخص بيان، لكن الكلام لا، الكلام يكون في النفس، لكن يقال كلام نفسي فيقيد، ولا يطلق الكلام أنه كلام فلان إلا إذا تلفظ به. والله جل وعلا وصف نفسه بأنه تكلم، وأطلق ذلك، نعم، فدل على أنه كلام بصوت وبلفظ، وهو حرف وصوت، كما دلت على ذلك الأدلة في كتاب الله، وبسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-. هذا مذهب الأشاعرة، هو الكلابية، من الطوائف التي ضلت في باب كلام الله جل وعلا. والكرامية، أتباع محمد بن كرام، فالكرامية قولهم قريب من قول أهل السنة والجماعة، وإنما خالفوا في أمر واحد، وإلا فالكرامية خالفوا أهل السنة في هذا؛ حيث قالوا: إن الله جل وعلا لم يكن متكلما في الأزل، وإنما حدث الكلام. فعطلوا الله جل وعلا عن كونه متكلما أزلا، وذلك فرار من القول بتسلسل الحوادث، وهي مسألة قد مرت معنا في دروسنا، ومعلومة عند طلبة العلم. فقال الكرامية هؤلاء: إن كلام الله جل وعلا كان بعد أن لم يكن، يعني لم يكن متكلما في الأزل، وإنما حدث له الكلام بعد ذلك. وإلا فهم يقولون: الله متكلم، وكلامه مسموع، وهو بحرف وصوت، وكذلك هو يتكلم ما يشاء، وكلامه يتعلق بقدرته ومشيئته، نفس قول أهل السنة، نعم. لكن خالفوا أهل السنة؛ أهل السنة والجماعة يقولون: الله جل وعلا في الأزل متكلم، موصوف في الأزل؛ لأنه متكلم، لن يكن معطلا عن الكلام؛ لأنه له الكمال جل وعلا المطلق، وإثبات صفة الكلام له أزلا من الكمال، وتعطيل عن صفة من الصفات نقص في حقه جل وعلا، ينزه عنه سبحانه وتعالى. لكن الكرامية لفساد قولهم في مسألة تسلسل الحوادث، قالوا: لم يكن متكلما في الأزل، ثم صار متكلما بعد ذلك. ومن الفرقة التي ضلت في هذا الباب السالمية، والسالمية كذلك قولهم قريب من قول أهل السنة، قالوا مثل ما قال أهل السنة، لكن قالوا: كلام الله إنما هو كلام أزلي، لم يتعلق بقدرة ولا بمشيئة، معناه أنه جل وعلا تكلم في الأزل فقط، وليس معناه أنه يتكلم متى شاء، وإذا أراد أن يخلق شيئا تكلم، وإذا أمر بشيء تكلم، لا، وإنما تكلم في الأزل فقط. وسبب ذلك أنهم زعموا أن إثبات الكلام المتجدد منه جل وعلا، وحادث الكلام، ذلك يلزم قيام الحوادث به، وأنه محل للحوادث. فسبب ضلالهم في هذا، قالوا: إن الله جل وعلا يتكلم في الأزل، لكن لا يتكلم متى أراد، فكلامه لا يتعلق بقدرته ولا بمشيئته. خالفوا أهل السنة؛ لأنه لأهل السنة يقولون: الله جل وعلا متكلم في الأزل، وكلامه بقدرته ومشيئته، بمعنى أنه متى شاء تكلم. فنوع الكلام أزلي، وحادث الكلام حادث ومتجدد، نوع الكلام أزلي؛ لأن الله جل وعلا لم يزل ولا زال متكلما متى شاء، وكيف شاء، ونوع وأحداث الكلام، وأحداث الكلام حادث، قد دل على ذلك بليل كتاب الله، وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-. قال الله جل وعلا: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾، إذن عندنا هناك كلام محدث، أحدثه الله جل وعلا متى شاء، يعني ليس كلاما أزليا. وهذا معنى قوله جل وعلا: ﴿لَّا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾، فالله جل وعلا إذا أراد شيئا، قال: «كن». وهذا كلام، هذا حادث، في يومنا، وفي هذه الساعة، وفي هذه اللحظة، كله بأمر الله جل وعلا، وهو «كن». فقوله جل وعلا: «كن»، فكان كل ما هو حادث في الوجود، حتى جلوسنا هذه اللحظة، وحتى حركاتنا، وحتى كله بأمره جل وعلا، الذي قال فيه: «كن». ومعناه أن الله جل وعلا إذا أراد أمرا تكلم، وقال: «كن». إذا أراد نزل المطر، تكلم وأمر بنزول المطر. ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في الصحيح، لما نزل المطر حسر عن عاتقه -عليه الصلاة والسلام- وقال: «إنه حديث عهد بربه»، «إنه حديث عهد بربه»، ما معنى «حديث عهد بربه»؟ يعني نزل بأمر الله جل وعلا، الحادث، هذا المطر الذي نزل الآن، هذا نزل بأمر الله، الحادث. إيش معنى أمر الله الحادث؟ يعني أنه نزل بأمر الله «كن»، فنزل المطر، إذن «كن» من الله جل وعلا، وأمر فنزل المطر، فإذن هو كلام حادث. فلذلك أهل السنة والجماعة يقولون: كلام الله جل وعلا باعتبار نوعه أزلي، وهو باعتبار أحاده وأفراده حادث، يعني متجدد، تعلق بمشيئته جل وعلا، متى شاء جل وعلا أن يخلق شيئا أمر بذلك، متى شاء جل وعلا أن يفعل شيئا أمر بذلك. والأمر منه جل وعلا كله فهو كلام، فإذن مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله جل وعلا أنه صفة لله جل وعلا أزلية، وهي كذلك فعلية، باعتبار أحداث الكلام؛ لأنه متعلق بمشيئته. وهي بحرف وصوت، وهو كذلك كلام مسموع، بخلاف الفرق الضالة. وأبعد هذه الفرق الفلاسفة، والاتحادية، والجهمية، والمعتزلة. وبعدهم الأشاعرة والماتوريدية، وكذلك الأشاعرة والكلابية، وكذلك الماتوريدية من الفرق الضالة. وقولهم قريب من قول الأشاعرة والكلابية، لكن كلامهم أصرح في القول بخلق القرآن، الأشاعرة والكلابية، قولهم غير صريح في القول بخلق القرآن، بخلاف الماتريدية، أتباع بمنصور الماتريدي. ففي كلامهم تصريح بأن كلام الله مخلوق؛ حيث قالوا: كلام الله معنى قائم بنفسه، خلقه، خلقه الله جل وعلا، إذن أصرح قولهم أصرح من قول الأشاعرة والكلابية في القول بخلق القرآن. وأما الأشاعرة والكلابية يقولون: الكلام الذي هو المعنى القائم بالنفس، الله جل وعلا غير مخلوق. فالأشاعرة والكلاب يقولون: الكلام الذي هو المعنى القائم بنفس الله غير مخلوق. وهذا الكلام الذي عبر عنه جبريل، أو حكاه جبريل، هو مخلوق، إذن عندهم القرآن هذا مخلوق، عند الأشاعرة وعند الكلابية، هذا القرآن مخلوق. لماذا هذا القرآن مخلوق؟ لأن هذا الكلام إنما هو تعبير جبريل، إنما هو تعبير جبريل، وحكاية جبريل. فلذلك يقولون: القرآن المتلو غير القرآن غير المتلو، فالقرآن المتلو مخلوق، يريدون به القرآن هذا المكتوب. والقرآن غير المتلو وغير مخلوق، يريدون به المعنى القائم بنفس الله جل وعلا. ونكون بهذا قد انتهينا، ولعله يعني نذكر شيئا ولو دقيقة فيما يتعلق بخاتمة هذا البحث، وهو أن الله جل وعلا عاقب من قال بخلق القرآن في الدنيا قبل الآخرة. فقد ذكر بعض السلف عن بعض من كان يتبنى هذا القول، القول بخلق القرآن، كان يقسم يقول: «والله القرآن مخلوق، لو لم يكن القرآن مخلوق محى الله ما في صدري من القرآن»، يعني يتبجح بهذا، يقسم أن القرآن مخلوق، ولو لم يكن القرآن مخلوقا محى الله ما في صدري من القرآن. فصاروا بعدها يقولوا: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين»، صار يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد...» ما يستطيع أن يكمل، يقول: «معلوم معلوم»، ما يستطيع، محى الله جل وعلا ما في صدره. سبحان الله، هذا ذكره بعض السلف، وآخر كذلك يقول ويقسم ويتمجح، فعاقبه الله سبحانه وتعالى بأن محى القرآن من صدورهم، عقاب عاجل. ألا فليعتبر هؤلاء، ولينتبهوا مما قالوا به في كلام رب العالمين. فالقرآن كلام الله جل وعلا غير مخلوق؛ لأنه صفته. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.