الخطبة بعنوان شكر النعم، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 10 ذو الحجة 1433هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُشدد على أهمية شكر الله تعالى على نعمه العديدة، ويبين أن الشكر هو حقيقة العبودية لله وبرهان رضا الرحمن. يُذكر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان من أعظم الشاكرين لله.
التفكر في آيات الله تعالى يعين على شكر الله، حيث يتأمل الإنسان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وفي خلقه من نطفة، وفي حرثه وزرعه ومائه العذب.
يتحدث عن أهمية التفكر في نعم الله وشكره، ويحث على تعظيم شعائر الله في الأيام المباركة، ويتضمن أدعية للتقرب إلى الله وطلب الهداية والتوفيق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، إن نعم الله جل وعلا علينا تترى لا تعد ولا تحصى، سرًا وجهرًا، وباطنة وظاهرة، وآتاكم من كل ما سألتموه، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. فعلينا عباد الله أن نشكر الله جل وعلا على نعمه وآلائه آناء الليل وأطراف النهار، وفي السر والجهر، بقلوبنا وأبصارنا وأسماعنا، الذي جعلكم السمع والأبصار والأفئدة، قليلًا ما تشكرون. شكر الله جل وعلا عباد الله هو حقيقة العبودية لله جل وعلا، «واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون»، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. شكر الله جل وعلا عباد الله هو برهان رضا الرحمن جل وعلا على عباده، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾. شكر الله عباد الله هو مفتاح الزيادة، زيادة المنن والهبات من الكريم المنان الوهاب جل وعلا، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. شكر الله عباد الله هو دليل خيرية العباد عند الله جل وعلا، كما في صحيح مسلم رحمه الله من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن». شكر الله عباد الله هو السبيل، هو سبيل النجاة من عذاب الله جل وعلا، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾. فلذلك ربنا جل وعلا أثنى على عباده من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين المكرمين الخيرين الآمنين المرتضين، أثنى الله جل وعلا عليهم في كتابه الكريم ثناء عظيمًا، وتنويهًا يذكر لهم ما بقي أمره جل وعلا في أرضه. أعظم الشاكرين لربه جل وعلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، كما في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، فتقول له: «يا رسول الله، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر»، فيقول عليه الصلاة والسلام: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ أفلا أكون عبدًا شكورًا؟». وكان عليه الصلاة والسلام دبر كل صلاة كما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «كان عليه الصلاة والسلام من دعائه دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». فنسال الله جل وعلا أن يعيننا على ذكره وعلى شكره وعلى حسن عبادته. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى من تبع نهجهم إلى يوم الدين، وعن معهم بمنك وكرمك، يا أكرم الأكرمين. عباد الله، إن من أعظم ما يعين على شكر الله جل وعلا التفكر في آيات الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا هو القائل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. وهكذا عباد الله، التفكر في مخلوقات الله جل وعلا يثمر شكر الله جل وعلا. تفكر يا عبد الله في ليلك ونهارك الذين يتعاقبان فيك، الذين يخلف بعضهما بعضًا، كيف لو كانا سرمدًا إلى يوم القيامة؟ ما حالك في ليلك؟ وما حالك في نهارك؟ قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. تفكر يا عبد الله في هذه النطفة التي خلقت منها، والتي خلق لك منها، هذه النطفة التي قال الله جل وعلا فيها في كتابه الكريم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. تفكر يا عبد الله في حرثك وزرعك الذي تزرعه، كيف لو كان حطامًا؟ يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. تفكر يا عبد الله في مائك الذي تشربه عذبًا زلالًا، كيف لو كان ملحًا أجاجًا؟ يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾. تفكر يا عبد الله في نارك التي توقد بها وتدفأ بها، كيف لو كانت رمادًا؟ يقول الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾. فعليك يا عبد الله أن تتفكر في آيات الله جل وعلا التي تمر بك في ليلك ونهارك، فذلك من أعظم ما يعينك على شكر الله سبحانه وتعالى. أو من أعظم ما يعين على شكر الله جل وعلا أن تنظر يا عبد الله إلى من هو أسفل منك، لا تنظر إلى من هو أعلى منك، كما في صحيح مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم». فانظر يا عبد الله إذا كنت في مأوى مسكن، فهناك آلاف المشردين، فهناك آلاف المشردين الذين لا يجدون مأوى ولا مسكن. إذا كنت تأكل وتشرب يا عباد الله، فهناك الآلاف من أهلكتهم المجاعات وأهلكهم الجوع. يا عبد الله، تفكر في هذه النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليك. اذهب يا عبد الله إلى مصحات المجانين لتعلم نعمة الله جل وعلا عليك وتشكره في كل حين. اذهب يا عبد الله إلى دور المكفوفين والمعاقين لتعلم نعمة الله جل وعلا عليك فتشكره كل حين. اذهب يا عبد الله إلى المستشفيات لتنظر المرضى المبتلين بأنواع من الأمراض لتشكر نعمة الله جل وعلا عليك. وهكذا يا عباد الله، نتأمل وننظر في من هو أسفل منا، فهذا حري بنا على شكر نعم الله سبحانه وتعالى. فلذلك يا عباد الله، علينا أن نكثر من ذكر الله ومن شكر الله جل وعلا، ونحن في هذه الأيام المباركات، في هذه الأيام المباركات نأكل ونشرب ما لذ من الطعام ومن الشراب، ونلبس ونتجمل بما فخر من اللباس والثياب، ونلتقي بالأهل والأحباب والأصحاب. لكن أين شكر الكريم المنان الوهاب عباد الله؟ هل من شكر الله جل وعلا إطلاق العنان في النظر إلى الشاشات في مشاهدة النساء الكاسيات العاريات؟ هل من شكر الله جل وعلا عباد الله إطلاق العنان لأسماعنا لتسمع الغناء والمعازف والمحرمات؟ هل من شكر الله جل وعلا عباد الله أن نتشبه بالكافرين والكافرات في ألبستنا أو في قصات شعورنا أو في زينتنا؟ هل من شكر الله عباد الله أن نختلط بالمحارم، أن نصافح النساء الأجنبيات وأن نخلو بهن؟ أين تعظيم شعائر الله جل وعلا عباد الله؟ إن أيام العيد عباد الله ليست كما يفهمها الكثير من الناس فهمًا خاطئًا أنها أيام لهو وأيام لعب وأيام تقصير وتفريط، لا والله، بل هي أيام تعظيم لشعائر الله جل وعلا. قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله جل وعلا». فعلينا يا عباد الله أن نعظم شعائر الله جل وعلا في هذه الأيام، وأن نحافظ على الصلاة، وأن نحافظ على ذكر الله جل وعلا، وأن نحافظ على الطاعات، وأن نجتنب المحرمات. هكذا عباد الله، التعظيم لا بد أن يكون دائمًا لشعائر الله جل وعلا في كل وقت وحين. وها نحن عباد الله ننعم ونرفل بما أنعم الله جل وعلا به علينا، فعلينا نشكر الله جل وعلا بقلوبنا وألسنتنا وجوارحنا، ونكثر من ذكر الله جل وعلا. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الذاكرين ومن الشاكرين. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين. اللهم انصر إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم اجعلنا من عبادك المتقين. اللهم اجعلنا من الهداة المهتدين. اللهم وفقنا لكل خير. اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا قول: لا إله إلا الله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.