الدرس في شرح فتح المجيد 5، ألقاها
يناقش تفسير الإمام الطبري لفظ الجلالة 'الله' وأصله اللغوي، حيث يرى أن أصلها 'الإله' وتم إسقاط الهمزة وإدغام اللامين لتكون 'الله'. كما يذكر تفسير ابن عباس للفظ 'الله' بأنه الذي يعبده كل خلق. يبدأ هذا الفصل بـ 'قال أبو جعفر الطبري'.
يناقش معنى الإلهية والألوهية في اللغة العربية، ويستشهد بشواهد من الشعر العربي الفصيح وأقوال العلماء مثل ابن عباس ومجاهد، ويبين أن الإلهية تعني العبادة والإله يعني المعبود. كما يشير إلى أن بعض الأحاديث والآثار المذكورة في هذا السياق قد تكون ضعيفة أو موضوعة. يبدأ هذا الفصل بـ 'وأما الألوهية فهي'.
يناقش معاني أسماء الله الحسنى، خاصة "الرحمن الرحيم" و"الله" و"الرب". يشرح ابن القيم رحمه الله دلالات هذه الأسماء وعلاقتها بصفة الرحمة والإلهية والربوبية. كما يشير إلى التعبد باسم الله الرحمن ويعبر عن صفة الرحمة التي يتصف بها الله تعالى. يبدأ هذا الفصل بـ 'قال ابن القيم'.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: قال أبو جعفر ابن جرير، أي الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، من أئمة السنة ومن أئمة التفسير والحديث والفقه رحمه الله. وكان كما يقال أعجوبة زمانه رحمه الله تعالى، كان من كبار حفاظ زمانه، ومات ولم يتزوج ولم يتسر، رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: قال أبو جعفر ابن جرير: «اللهم أصله الإله، أسقطت الهمزة التي هي فاء الإسم، فالتقت اللام التي هي عين الإسم واللام الزائدة وهي ساكنة، فأضغمت في الأخرى، فصارت في اللفظ لاما واحدة مشددة». قوله رحمه الله تعالى: «الله» أي: أصلها «الإله»، أي أنه مشتق من الإله. قال: أسقطت الهمزة التي هي فاء الكلمة؛ لأن الكلمة من حيث البنية تتكون من «فعالة»، الفاء والعين واللام. «إله» على وزن «فعالة». يقول رحمه الله تعالى: فأسقطت الهمزة التي هي الفاء، فالتقت اللام التي هي عين الإسم واللام الزائدة وهي الساكنة، أي الذي أدخلت التي هي الألف واللام. قال: فأضغمت في الأخرى، فصارت في اللفظ لاما واحدة مشددة، فنطق بها على الوجه المعروف «الله». قال رحمه الله تعالى: وقال -أي ابن جرير الطبري-: «وأما تأويل الله فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق». قوله: «وقال» أي: قال ابن جرير الطبري. وما زال كلام كلامه رحمه الله تعالى. قاله: «وأما تأويل الله، أي وأما تفسير لفظ الجلالة الله، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق». يألهه بمعنى: يعبده. قال رحمه الله تعالى: وساق بسنده عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال: «الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين». وهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما في إسناده بشر بن عمارة، وهو ضعيف. وكذلك الضحاك لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما. قوله رحمه الله تعالى: «فإن قال لنا قائل: وما دل على أن الإلهية هي العبادة، وأن الإله هو المعبود، وأن له أصلا في فعل ويفعل؟». ابن جليل رحمه الله تعالى ذكر إشكالا، ثم سيجيب عن هذا الإشكال. يقول: «فإن قال لنا قائل: وما دل على أن الإلهية أو الألوهية هي العبادة؟ أي: من أين لكم أن الإله بمعنى المعبود، وأن الإلهية بمعنى العبادة؟». قيل -أي يقول ابن جرير مجيبا على ذلك-: «لا تمانع بين العرب في الحكم»، أي: لا اختلاف بينهم في هذا الحكم. قال: وذكر بيت رؤبة بن العجاج رحمه الله رؤبة بن العجاج، وفيه أنه قال: «لله در الغانيات المدهي سبحنا واسترجعنا من تألهي»، يعني: من تعبدي وطلب الله بعملي. واضح. هذا شعر عربي فصيح يدل على أن لفظ التأله يأتي بمعنى التعبد. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: «فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا أن ألها عبدا، وأن الإلهة مصدره». وساق حديثا عن أبي سعيد مرفوعا: «إن عيسى أسلمته أمه الله إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: أكتب «بسم الله»، فقال عيسى: «أتدرى الله؟ اللهم إله الآلهة». وهذا الأثر كما ذكر موضوع، ذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات. قال رحمه الله تعالى: «الشاهد من هذا أن الإله يطلق ويراد به: العبادة». «ألها يأله إلهة، عبد يعبد عبادة»، كذلك ثبت في لغة العرب. وكذلك ثبت عن حبر الأمة وعن إمام المفسرين في طبقة التابعين. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «لهذا الاسم الشريف عشر خصائص لفظية». ثم ساق تلك الخصائص. ثم قال: «وأما خصائصه المعنوية... فقد قال أعلم الخلق به صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». إلى آخر كلامه رحمه الله. قوله رحمه الله: «الرحمن الرحيم». قال ابن جرير: «حدثني السراج بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: سمعت العرزم يقول: الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين». وهذا إسناده صحيح إلى العرزم. واسمه محمد بن عبيد الله، من عرزم. والعرزم متروك الحديث. قوله رحمه الله تعالى: «قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: واسمه الله تعالى دال على كونه مألوها معبودا، يألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا، ومفزعا إليه في الحوائج والنوائب». وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته. فهذه دلالة دلالة لزوم. قال: «وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله». إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أقواله وأفعاله. قال رحمه الله تعالى: «فصفات الجلال والجمال أخص باسم الله». قال: «وأما الرب فهو يدل على أنه المالك المدبر المتصرف في أمور خلقه». فهو دال على صفات الفعل والقدرة. قال رحمه الله تعالى: «وإذا أردت فهم هذا -أي فهم هذا التفريق بين الرحمن والرحيم- فتأمل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، من هو الذي كان بالمؤمنين رحيما؟ النبي صلى الله عليه وسلم». ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ من هو؟ «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. وهذه الآية جاء فيها قول الله عز وجل: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. قال: «ولم يأت قط: رحمن بهم». فدل على ما تقدم من أن الرحمن لازم مختص بالله عز وجل، أي: ليس متعديا إلى المخلوق، بل هو لازم لله عز وجل صفة لازمة لله ومختصة به سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «وقال -أي ابن القيم رحمه الله-: إن أسماء ربنا تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كمالية، فلا تنافي فيها بين العالمية والوصفية». «فالرحمن اسمه تعالى وصفه». «إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك ونتوب إليك، شكرا».