شرح فتح المجيد 132

الدرس في شرح فتح المجيد 132، ألقاها

التحذير من الحلف بغير الله وبيان أهمية تعظيم الله

يتناول هذا الفصل التحذير من الحلف بغير الله وشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول أهمية تعظيم الله في تحقيق كمال التوحيد. كما يبين ارتباط هذا الباب بالأبواب السابقة واللاحقة في كتاب التوحيد.

تحريم الحلف بغير الله والكذب في الحلف بالله

هذا الفصل يشرح النهي عن الحلف بغير الله لأنه من الشرك الأصغر، وأهمية الصدق لمن حلف بالله والرضا بذلك لمن حلف له بالله. يبين هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالحلف بالله ووجوب الرضا به.

النهي عن الشرك اللفظي في الأقوال والحلف

يتناول هذا الفصل شرح الأحاديث النبوية التي تنهى عن الشرك اللفظي مثل قول "ما شاء الله وشئت" أو الحلف بالكعبة دون ذكر الله، ويوضح أن هذه الألفاظ قد تعد شركًا أصغر. كما يتطرق إلى تفسير رؤيا عبد الله بن عباس والعمل بمقتضاها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقول الشيخ رحمه الله تعالى الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وغفر له: باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله، أي من الوعيد؛ لأن ذلك يدل على قلة تعظيمه لجناب الربوبية، إذ القلب الممتلئ بمعرفة الله بمعرفة عظمة الله وجلاله وعزته وكبريائه لا يفعل ذلك. ولأجل هذا المعنى ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب في كتاب التوحيد، فهو من باب مكملات التوحيد، أي أن من قنع بالحلف بالله جل وعلا فإنه من مكملات التوحيد، ومن لم يقنع بالحلف بالله جل وعلا فإنها من منقصات كمال التوحيد. التوحيد وعلاقته بالباب الذي قبله علاقة الباب بالباب الذي قبله، والأبواب التي قبله والتي بعده مترابطة، وعلاقتها أنه هاهنا غير معظم لجناب الربوبية التعظيم الواجب، وكذا في الباب قبله، وكذا في الباب الذي قبله؛ لذا كما مر معنا في الباب قبله أنه يقع منه ألفاظ شركية، إما بإضافة النعمة إلى غير الله، أو بالحلف بغير الله، أو ما شابه ذلك. وهذا من قلة التعظيم لله جل وعلا، أو من ضعف تعظيم العبد لربه جل وعلا، فيشترك الباب مع الباب الذي قبله ويرتبط من هذا المعنى. قال المصنف رحمه الله: عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله». رواه ابن ماجه بسند حسن. قال الشارح رحمه الله: أول الحديث، الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء برقم 98 و2600. قوله: «لا تحلفوا بآبائكم» تقدم النهي عن الحلف بغير الله عمومًا، أي سواء كان الحلف بالآباء أو بغيرهم. فإنه لا يجوز، بل هو من الشرك الأصغر؛ كما مر معنا في الباب الذي قبله من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك». وذلك لأن الحالف بغير الله جل وعلا لم يعظم الله جل وعلا حق تعظيمه، وفي الوقت نفسه عظم غير الله جل وعلا فوق ما يستحقه من التعظيم. فلهذا كان الحلف بغير الله جل وعلا من الشرك الأصغر؛ باعتبار التعظيم، وباعتبار أن الحلف يجب أن لا يكون إلا لله جل وعلا. فمن حلف بغير الله جل وعلا ولم يكن في قلبه من التعظيم لذلك المحلوف به كتعظيمه لله جل وعلا، فإن هذا من الشرك الأصغر. وإن حصل منه الحلف بغير الله جل وعلا وإن لم يكن في قلبه تعظيم، فإن هذا كذلك من الشرك الأصغر المنهي عنه. قوله: «من حلف بالله فليصدق»، هذا مما أوجبه الله على عباده، وأصلا كما هو معلوم أن الواجب على كل مسلم أنه إذا حدث أن يكون صادقًا إذا حدث، ولو لم يحلف، ولو لم يحلف أنه إذا حدث يجب أن يكون صادقًا؛ لأن الكذب مذموم. قوله: «ومن حلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله». أما إذا لم يكن له بحكم الشريعة على خصمه إلا اليمين فأحلفه، فلا ريب أنه يجب عليه الرضا. وأما إذا كان فيما يجري بين الناس مما قد يقع فيه الاعتذارات من بعضهم لبعض ونحو ذلك، فهذا من حق المسلم على المسلم أن يقبل منه إذا حلف له معتذرًا أو متبرئًا من تهمة. في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن لم يرضَ فليس من الله»، أي أنه لم يعظم الله جل وعلا حق تعظيمه. وقد ذكر بعض أهل العلم أن في هذا الحديث: «ومن لم يرضَ فليس من الله» أن هذه المعصية من الكبائر. باب قول ما شاء الله وشئت. علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد أنه من الشرك المنافي لكمال التوحيد؛ لأنه من الشرك اللفظي، هذا إذا كان لفظًا محضًا، يعني إذا كان لفظ دون اعتقاد التسوية في المشيئة بين الله وبين خلقه. قال المصنف رحمه الله تعالى: عن قتيلة أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة». فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «ورب الكعبة»، وأن يقولوا: «ما شاء الله ثم شئت». رواه النسائي وصححه العلامة الألباني في الصحيحة برقم 36 ومئة. قال الشارح رحمه الله: قوله: «عن قتيلة» -لمثناة مصغرة- بنت صفي الأنصارية، صحابية مهاجرة، لها حديث في سنن النسائي وهو المذكور في الباب. قوله: «وفيه بيان نهي عن الحلف بالكعبة»، وهو نص هذا الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة»، فهذا أمر يدل على أن من أراد أن يحلف فليقل: «ورب الكعبة»، ولا يقول: «والكعبة». قال المصنف رحمه الله تعالى: وله أيضًا عن ابن عباس أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئت». قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده». الحديث صححه العلامة الألباني في الصحيحة برقم 93 ألف. قال الشارح رحمه الله: هذا يقرر ما تقدم من أن هذا شرك؛ لوجود التسوية في العطف بالواو. قوله: «أجعلتني لله ندًا»، فيه بيان أن من سوى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر فقد جعله ندًا لله. قال المصنف رحمه الله تعالى: ولابن ماجة عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود... الحديث. صححه العلامة الألباني في الصحيحة برقم 38 ومئة. قال الشارح رحمه الله: عن الطفيل أخي عائشة لأمها، هو الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، أخو عائشة لأمها، صحابي، له حديث عند ابن ماجة وهو ما ذكر المصنف في الباب. وهذه الرؤيا حق أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بمقتضاها، فنهاهم أن يقولوا: «ما شاء الله وشاء محمد».

شاركنا على