شرح فتح المجيد 19

الدرس في شرح فتح المجيد 19، ألقاها

مقدمة في شرح حديث عظيم

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية الحديث النبوي العظيم المتعلق بالتوحيد والعقائد ومعنى لا إله إلا الله. يتم التركيز على تأكيد الإثبات والنفي في الحديث.

تفسير معنى توحيد الله ودلالة الآية

يتم شرح معنى توحيد الله عز وجل من خلال تفسير ابن تيمية للآية 'لا إله إلا الله'. يتم التأكيد على نفي الآلهة المعبودة باطلا وإثبات الإلهية الحق لله وحده.

تحليل دلالة كلمة التوحيد على الإيمان

يتم تحليل دلالة كلمة التوحيد 'لا إله إلا الله' على نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها لله وحده. يتم التأكيد على أهمية هذا الفهم في الدخول إلى الإسلام.

ختام بالتمجيد والاستغفار

يتم ختام الدعاء أو الحديث بالتمجيد لله والاستغفار والتوبة إليه، مع الثناء على الله بالحمد واعتراف العبد بذنبه ورجوعه إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن آله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، طيب قوله رحمه الله تعالى: أو ذكرنا في الدرس الماضي أن الإرجاء يطلق على معنيين، فما هما؟ عند من هذا؟ عند من وقفنا؟ ها عنده الرجاء، ومنهم؟ قوله تعالى: ﴿أرجه وأخاه﴾. طيب، معنى التأخير، معنى التأخير لأعمال عن مسمى الإيمان، هذا معنى. والمعنى الثاني، طيب، ويعطى الرجاء بمعنى ماذا؟ أنهم يستحقون ما يرجونه، يستحقون ما يرجونه على قاعدتهم أنهم لا معصية مع توحيد، وحده لا شريك له، ولا طاعة مع كفر. طيب، قال النووي رحمه الله تعالى: هذا حديث عظيم، جليل الموقع، وهو أجمع أو من أجمع لحاديث المجتمعة على العقائد، فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها، فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم. قوله رحمه الله تعالى: ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله، وهو في مواضع من القرآن، ويأتي فيه قول البقاعي صريحا. قوله: وحده، أي في الحديث، في حديث عبادة: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. يقول الشيخ عبد الرحمن منحسن رحمه الله تعالى: قوله وحده تأكيد للإثبات، ولا شريك له تأكيد للنفي، وقاله الحافظ. طيب، قال الحافظ: أي أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال في قوله صلى الله عليه وسلم: شهد أن لا إله إلا الله وحده، قال: وحده تأكيد للإثبات، أي إلا الله، واضح. وقوله لا شريك له تأكيد للنفي، أي لا إله. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: تأكيد بعد تأكيد لتقرير مقام التوحيد له. قال رحمه الله تعالى: وكلامه في الفتح عند هذا الحديث، قال رحمه الله تعالى: كما قال تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد﴾، ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾. هذا أيضا فيه معنى التأكيد. وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. وقال: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾. فالقرآن كما ترون يقرن بين النفي والإثبات في هذا المقام العظيم، في مقام توحيد الله عز وجل، فيقرن بين نفي الآلهة المعبودة باطلا دون الله عز وجل، وبين الإثبات الإلهية الحق لله عز وجل وحده، أنه هو وحده سبحانه وتعالى المستحق للعبادة. قال رحمه الله تعالى: فمن صرف من ذلك شيئا لغير الله فقد جعله ندا لله، فقد جعلهم ندا لله، أي نظيرا ومماثلا ومشابها لله عز وجل في استحقاق العبادة مثل استحقاق الله عز وجل لتلك العبادة. قال: فلا ينفع مع ذلك قول ولا عمل، إذن إذا حصل منه ذلك انتهى أمره في باب التوحيد، وصار مشركا بالله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: ذكر كلام العلماء في معنى الإله، أي لفظ الإله، لفظ إله، على ماذا يطلق؟ قال رحمه الله تعالى: قد تقدم كلام ابن عباس، أي فيما مضى، معنى في أول الدروس، في أنه ذكر أن الإله بمعنى المألوه. قال: وقال الوزير أبو المظفر في الإصطاح، وهو ابن هبيره رحمه الله تعالى: كما مر معنا قوله: شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأن لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. قال: واسم الله مرتفع بعد إلا، مرتفع بعد ماذا؟ بعد إلا، أي في قوله: لا إله إلا الله. لا إله إلا الله، واضح. «لا» نافيا الجنس، و«إله» اسمها، وخبره محذوف، وتقديره ماذا؟ حق. لا إله حق إلا الله. فالضل جلالة الله مرفوع، كما قال العلماء على البدلية، مرفوع على البدلية من خبر «لا». قال رحمه الله تعالى: واسم الله مرتفع بعد إلا من حيث أنه الواجب له الإلهية، أي العبادة، واضح. قال: وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة، أي كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، مجتمعة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. قال: فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله تعالى، كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. قال رحمه الله تعالى: وقال العلامة ابن القيم في البدائع، ردا لقول من قال: إن المستثنى مخرج من المنفي، قال: بل هو مخرج من المنفي وحكمه، فلا يكون داخلا في المنفي، إذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الإسلام بقول لا إله إلا الله، لأنه لم يثبت الإلهية لله تعالى. قال: وهذه أعظم كلمة تضمنت نفي الإلهية عما سوى الله، وإثباتها له بوصف الإختصاص، فدلالتها على إثبات إلهيته أعظم من دلالة قولنا: الله إله. قال: لأن هذا الأسلوب الذي جمع بين النفي والإثبات، لا إله إلا الله، فيه سلب ذلك الوصف عن ذلك الذي دخل عليه النفي، سلبه كاملا وتماما، وإثباته على أتم الوجوه وعلى أكمل الوجوه بعد إلا. قال الشيخ عبد الرحمن: قلت: ولا ريب أنه لم يدخل في النفي أصلا، أي لفظ جلالة الله، لم يدخل في المنفي أصلا، لماذا؟ لما تقدم. لأن المراد من هذه الكلمة إفراد الله تعالى بإلهية في قلب الموحد، وقوله وعمله، كما دلت عليه الآيات المحكمات، كما أخبر عن دعوة رسله: ﴿أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، فنفوا الإلهية عما سوى الله تعالى، وأثبتوها لله وحده. إلى هنا نكتفي، وغدا إن شاء الله تعالى نعيد هذه الفقرة حتى نربط كلاما بالكلام. إلى هنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على