الدرس في شرح فتح المجيد 32، ألقاها
الدرس يبدأ بذكر حديث عن صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ثم يوضح هذه الصفات بالتفصيل. تميز هؤلاء بأنهم لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون ويتوكلون على ربهم.
يشرح المقطع قصة عكاشة بن محصن ودعائه لرسول الله أن يجعله من السبعين ألفا، ويتطرق إلى رواة الحديث وهما حسين بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير، مع شرح لبعض المفردات.
يتضمن شرح حديثين عن الرقية، الأول عن رجل لدغته عقرب، والثاني شرح الخطابي لحديث عن الرقية، مبينا معاني بعض المصطلحات مثل الرقية والعين والحمى وممارسة النبي صلى الله عليه وسلم للرقية.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: عن حسين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقضى البارحة؟ فقلت: أنا، ثم قلتم: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت. قال: فماذا صنعت؟ قلتم: ارتقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلتم: حديث حدثناه الشعب، قال: وما حدثكم؟ قلتم: حدثنا عن بريدة بن حصيب أنه قال: «لا رقية إلا من عين أو حمى». قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فضننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فرضيت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب». ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صاحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقال عكاشة بن محصن: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت منهم». ثم قام رجل آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة». قال الشارح رحمه الله تعالى: هكذا أورده المصنف غير معزو، وقد رواه البخاري مختصرا ومطولا، ومسلم، واللفظ له، والترمذي، والنسائي. قوله: عن حسين بن عبد الرحمن، قال: هو السلمي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، مات سنة ست وثلاثين ومئة، وله ثلاث وتسعون سنة. قال: وسعيد بن جبير هو الإمام الفقيه، من جلة أصحاب ابن عباس، رواية عن عائشة وأبي موسى، مرسل، وهو كوفي، مولى لبني أسد، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. وقد كان رحمه الله تعالى كما يذكر العلماء رحمهم الله: أنه من أكابر أصحاب عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأرضاه، حتى إنه لما قتل، قال بعض الناس أو بعض الأئمة رحمهم الله تعالى: لما مات سعيد بن جبير، قال: ذهب اليوم علم كثير. قوله: إن انقضى، قال: هو بالقاف والضاد المعجمة، أي سقط. قوله: في الحديث: أيكم رأى الكوكب الذي انقضى البارحة؟ قال: هو بالقاف والضاد المعجمة، أي سقط. قال: والبارحة هي أقرب ليلة مضت. قال أبو العباس ثعلب: يقال قبل الزوال رأيت الليلة، وبعد الزوال رأيت البارحة. قوله: أما إني لم أكن في صلاة، قوله: أما إني لم أكن في صلاة، قال في مغني اللبيب: أما بالفتح والتخفيف على وجهين، أي تطلق أما في اللغة على وجهين. قال: أحدهما أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا، وإذا وقعت «أن» بعدها كسرت. قال الشارح رحمه الله تعالى: القائل هو حسين، خاف أن يظن الحاضرون أنه رآه وهو يصلي، فنفى عن نفسه إيهام العبادة. قوله: ولكني لدغت، بضم أوله وكسر ثانيه، قال أهل اللغة: يقال لدغته العقرب وذوات السموم إذا أصابته بسمها، وذلك بأن تأبره بشوكتها. قولهم: قلت ارتقيت، لفظ مسلم: استرقيت، أي طلبت من يرقيني. قوله: حديث حدثناه الشعب، اسمه عامر بن شراحيل الهمداني، ولد في خلافة عمر، وهو من ثقات التابعين وفقهائهم، مات سنة ثلاث ومئة. قوله: عن بريدة، بضم أوله وفتح ثانيه، تصغير بريدية بن الحصيب، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن الحارث الأسلمي، صحابي شهير، مات سنة ثلاث وستين. قال ابن سعد: قوله: «لا رقية إلا من عين أو حمى»، قال: وقد رواه أحمد وابن ماجة عنه مرفوعا. قال: والعين هي إصابة العائن غيره بعينه، والحمى بضم المهملة وتخفيف الميم، سموا العقرب وشبهها، أي سواء كان العقرب أو الحية أو ما كان من ذوات السموم. قال الخطابي: ومعنى الحديث لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحمى، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم ورقية. نكتفي بهذا، اللهم سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.