شرح العقيدة التدمرية 52

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 52، ألقاها

مفهوم الفناء عند الصوفية وأنواعه

يتناول المقطع الأول تعريف الفناء عند الصوفية، موضحًا أنواعه الثلاثة والفرق بين الفناء الديني الشرعي وغيره. يُظهر أن لفظ الفناء له معاني متعددة منها الصحيح ومنها الخاطئ.

تمييز الفناء الحقيقي عن الأفكار الضالة

يناقش المقطع الثاني مفهوم الفناء وأنواعه، ويحذر من الخلط بين الفناء الحقيقي وأفكار أهل الحلول والاتحاد. يبين أن بعض أنواع الفناء قد تكون عقبات في طريق الله تعالى.

أقسام الناس في العبادة والاستعانة بالله

يقسم المقطع الثالث الناس إلى أربع طوائف بناءً على عبادتهم لله واستعانتهم به، ويوضح سمات كل طائفة وموقفها من العبادة والاستعانة.

أصل البدع في الإسلام ونشأتها

يتناول المقطع الرابع أصل البدع في الإسلام، موضحًا أن البطر كان السبب الرئيسي لظهور البدع في المجتمع الإسلامي في مراحله الأولى.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله تعالى: والفناء يراد به ثلاثة أمور، فحده وهو الفناء الديني الشرعي الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب. التقسيم إلى ثلاثة أقسام ليس تقسيما سنيا، إنما هو تقسيم للصوفية، كما نبه على ذلك شيخ الشام رحمه الله تعالى في بعض مواضع كتبه. ذكر أن الفناء الذي يوجد في كلام الصوفية يفصل إلى ثلاثة أمور. شيخ الشام رحمه الله تعالى لما ذكر الفناء، وهو الفناء الديني الشرعي المراد به عند الصوفية نوع من أنواع الفناء، ولكن هذا الفناء شرعي ديني. بمعنى أن لفظ الفناء لفظ مجمل، له ثلاث معاني: معنى حق، ومعنى باطل، ومعنى يقرب إلى البطلان. قال رحمه الله تعالى: أحدها وهو الفناء الديني الشرعي الذي جاء به الرسل ونزلت به الكتب، هو أن يفنى عما لم يأمر الله به، فيجعل ما أمر الله به، فيفنى عن عبادة غيره بعبادته، وعن طاعة غيره بطاعة رسوله، وعن التوكل على غيره بالتوكل عليه، وعن محبته ومحبة ما سواه بمحبته ومحبة رسوله، وعن خوف غيره بخوفه. بحيث لا يتبع العبد هواه بغير هدى من الله، وبحيث يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. هذا كله مما أمر الله به، وهو الذي يعبر عنه الصوفية بالفناء عن إرادة السوى، أي التفاني في إرادة الله عز وجل، بمعنى ما أراد الله عز وجل انتذره وترك كل إرادة دون الله عز وجل. هذا النوع من أنواع الفناء عند الصوفية محمود، على أن لفظ الفناء لفظ مبتدع لم يرد في كتاب ولا سنة، ولا كان معهودا عند سلف أهل السنة، وإنما هو لفظ مبتدع من ألفاظ الصوفية. قال رحمه الله تعالى: وأما الفناء الثاني، وهو الذي يذكره بعض الصوفية، وهو أن يفنى عن شهود ما سوى الله تعالى. الثاني: أن يفنى عن شهود ما سوى الله تعالى، كما مر معنا، أي لا يشهد إلا الله. قال: فيفنى بمعبوده عن عبادته، قالوا: بمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، بحيث يغيب عن شعوره بنفسه وبما توحده، فهذا حال ناقص. قال: قد يعرف لبعض السالكين، وليس هو من لوازم طريق الله، بل هو من المعوقات في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى. قال: ولهذا لم يعرف مثل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم والسابقين الأولين. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن كان على شاكلتهم ونهج نهجهم رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يكن يعرف لهم هذا الأمر، لماذا؟ لقوة المورد وإن قوله الوارد هم رضي الله عنهم وأرضاهم. قال رحمه الله تعالى: ومن جعل هذا نهاية السالك، فهو ضال ضلالا مبينا، أي من نسب هذا الفعل إلى شرع الله عز وجل، فجعله من نسب إلى شرع الله عز وجل ما ليس منه، فهو ضال ضلالا مبينا. قال رحمه الله تعالى: وكذلك من جعله من لوازم طريق الله، فهو مفتر، لماذا؟ لأنه نصّح الأمر، فهو من حقيقة طريق الله الذي تعرض لبعض الناس دون بعض. قال رحمه الله تعالى: وأما الثالث، فهو الفناء عن وجود الشوى، بحيث يرى أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق، وأن الوجود واحد بالعين، فهذا قول أهل الحلول والاتحاد، الذين هم أضل العباد. كما مر معنا، هؤلاء الذين بالغوا في النظر في القدر، فلم يروا أن كل مخلوق هو من الله عز وجل صادر، ثم مع استطارة هذا الأمر عليهم، وتخبط الشياطين بهم، نظروا إلى الوجود فرأوا الوجود عينا واحدة. قال رحمه الله تعالى: فالعبادة له والاستعانة به، فالعبادة ركن لله عز وجل والاستعانة لا تكون إلا بالله عز وجل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الأحزاب: "اللهم منك ولك". قال رحمه الله تعالى: فما لم يكن بالله لا يكون له، أي لا عمل لا يكون بالله، أي إذا لم يعين الله عز وجل العبد لا يكون هذا الأمر لا يكون هذا الأمر أبدا. قال: وما لم يكن لله لا ينفع ولا يدوم، أي كل عمل يتقرب به العبد إلى غير الله عز وجل، لا ينفع ولا يدوم. قال رحمه الله تعالى: ثم إن الناس في عبادة الله عز وجل والاستعانة بالله عز وجل على أربعة أقسام. فالمؤمنون المتقون هم له وبه، أي أعمالهم لله عز وجل، فهم لله عز وجل، أي ملك لله عز وجل. فالمؤمنون متقون هم له وبه، فهم ملك لله عز وجل، وأعمالهم الظاهرة والباطنة كلها لله عز وجل. قال: وبه أي يستعينون على فعل الطاعات، فهم يعبدون الله عز وجل ويستعينون به، لأنهم مستقلون إلى الله عز وجل في جلب ما ينفعهم أو في دفع ما يضرهم. قال رحمه الله تعالى: وطائفة تعبده من غير استعانة ولا صبر، فتجد عند أحدهم تحريا للطاعة والورع ولزوم السنة، لكن ليس له توكل ولا استعانة ولا صبر، بل فيه عجز وجزع. قال: وطائفة فيهم استعانة وتوكل وصبر، أي عكس الأولى، فيهم استعانة وتوكل وصبر من غير استقامة على الأمر ولا متابعة للسنة. قال: وهؤلاء هم المتقاعدون الذين وقفوا عند الحقيقة الكونية، فلم يستفيدوا من الشريعة والأوامر والنواهي التي أمر الله عز وجل بها. قال رحمه الله تعالى: وسر الأقدام من لا يعبده ولا يستعينه، إذا من لا يعبده ولا يستعينه، فهؤلاء لا يشهد أن عمله لله ولا أنه بالله. إذن الطوائف أربع: الطائفة الأولى من كانت بالله مستعينة ولله عاملة، الطائفة الثانية من كانت لله عاملة ولم تكن به مستعينة، الطائفة الثالثة من كانت بالله مستعينة ولم تكن له عاملة، الطائفة الرابعة لم تكن لله عابدة ولم تكن به مستعينة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فالمعتزلة ونحوهم من القدرية، فهم في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من هؤلاء الجبرية القدرية الذين يعطلون الشرع والأمر والنهي. قال: ولكن فيهم من فيه نوع من الجبر، مع إثباتهم للقدر، فهم بهذا الاعتبار فقط خير من المعتزلة. قال رحمه الله تعالى: فهم معتدلون من هذا الوجه، وقد يكون ما وقع في البدع من البدعة شر من بدعة أولئك المعتدلة. قال: وكلتا الطائفتين نشأت من البدعة، نشأت من البطر، رحمه الله تعالى أن أكثر البدع الأولى في أول الإسلام خرجت من البطر.

شاركنا على