الدرس في الجواب الكافي 28، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُشرح مفهوم حسن الظن بالله وارتباطه بحسن العمل، حيث يُؤكد أن حسن الظن يتحقق مع الأعمال الصالحة وامتثال أوامر الله. يُوضح أن حسن الظن مع اتباع الهوى يُعد عجزًا.
يُفصّل الفرق بين حسن الظن بالله والغرور، حيث يكون حسن الظن مقرونًا بالأخذ بالأسباب والعمل الصالح، بينما الغرور يكون بالاعتماد على صفات الله دون طاعة.
يُعزز الفرق بين حسن الظن والغرور، موضحًا أن حسن الظن يكون مع العمل الصالح والخوف من الله، مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تُظهر خوف الصحابة من عدم قبول أعمالهم.
يُنبه إلى خطورة الاكتفاء بحسن الظن دون العمل الصالح، مؤكدًا أن حسن الظن يجب أن يصحبه مسارعة للخيرات وفعل الطاعات.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام المقيم رحمه الله تعالى: حسن الظني هو حسن العمل. قال: ومن تأمل هذا الموضع الحق التأمل، علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله، ويتيبه عليها، ويتقبلها منه، فالذي حمله على حسن العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه حسن عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز. كما في الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله». وبالجملة، فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن. ذكر رحمه الله تعالى مؤكدًا لما ذكره سابقًا فيما يتعلق بحسن الظن، وأن مرهان هذا ودليل هذا هو حسن العمل، فالذي أحسن الظن بالله جل وعلا هو الذي يحسن العمل، لأنه لا يمكن أن يكون العبد قد أحسن الظن بالله جل وعلا وقد أساء في أفعاله مع الله جل وعلا، أعرض عن أمره، وارتكب نهيه، وبعد ذلك يقول: أنا أحسن الظن. كيف لا يمكن إذا كان ظنك حسنًا، لكانت أعمالك حسنة، وأقوالك وأفعالك؟ فحسن الظن هو حسن العمل. أما حسن الظن مع اتباع الهوى، فهذا عجز. نقول: أنت عاجز، الذي يفعل الذنوب والمعاصي، ويتبع هواه، ويقول: أنا أحسن الظن بالله عز وجل، وأنا محسن الظن بالله جل وعلا، نقول: لا، أنت عاجز، أنت غير محسن الظن بالله. محسن الظن بالله يعمل، يمتثل، يترك الذنوب والمعاصي، يفعل الطاعة، هذا هو حسن الظن. أما إذا كان حسن الظن يتأتى مع فعل المعاصي وترك الواجبات، كل واحد محسن الظن، من هذا الذي ليس هو محسن الظن بالله؟ الكل، الكل، حتى إبليس لعنه الله يكون على هذا الميزان محسن الظن بالله. نعم، لكن ليس هذا الميزان. وفرعون، والكفرة، والعصاة، كل هؤلاء يكونون على حسن الظن بالله عز وجل، إذا كان حسن الظن فقط أن تجعل في قلبك أنك محسن الظن فقط، ولا يلزم من ذلك فعل المأمورات، وترك المحرمات، لا، كل الناس يكونون على حسن الظن. لا، حسن الظن لابد معه من برهان، ومن دليل، لا يمكن حسن الظن من غير عمل، لا يمكن. لا يمكن حسن الظن مع اعتراض على أحكام الله، اعتراض على شرع الله، اعتراض على ما قسم الله، لا يمكن. حتى الحسد، هذا الحسد أساء الظن بالله عز وجل، لماذا؟ لأنه ما سبب الحسد؟ لماذا حسد فلان فلانًا؟ حسده على ماله، حسده على زوجته، حسده على سيارته، حسده على قاربه، حسده على آخر ذلك. منشأ الحسد عدم الرضا، كأنك غير راض، معترض: لماذا مع فلان، وليس معي، وليس معي، وليس معي؟ صدق من قال: ألا قل لمن كان حاسدًا، أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في فعله، لأنك لم ترض بما وهب، أسأت على الله في فعله، ما أحسنت. فالذنوب والمعاصي إساءة ظن بالله جل وعلا، الحسد، فعل المعاصي، إلى آخر الهوى، كل هذا من إساءة الظن بالله جل وعلا، لا من حسن الظن بالله جل وعلا. قد ذكر هنا رحمه الله تعالى حديثًا معناه الصحيح، وإن كان فيه ضعف، هو حديث شداد بن أوس عند الترمذي وأحمد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه». هذا الحديث ضعيف لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ففي سند الحديث أبو بكر بن أبي مريم، وهو واهٍ. والبخاري رحمه الله تعالى إنما ذكر له في صحيحه ما صح عنده من حديثه، فلا يحتج بأبي بكر بن أبي مريم على أن البخاري أخرج له في الصحيح، لأنه تخير واختار ما صح من حديثه، وإلا فهو واهٍ. وجاء من طريق أخرى كذلك ضعيفة، في سندها عمر بن بكر السكسكي، وهو كذلك واهٍ ضعيف. وقد تقدم. لكن معنى الحديث صحيح. الكيس بمعنى العاقل أو الفطن، هذا هو الكيس، الفطن الذي يدين نفسه، يعني يحاسب نفسه، يحاسب أقواله، يحاسب نظراته، يحاسب كل شيء، يجعل حسابًا لما قالته لسانه، لما نظرت إليه عيناه، لما مشت إليه رجلاه، لما أخذت وأعطت يداه، محاسبة عامة. لأنك إذا لم تحاسب هذه الأعضاء تمردت، تتمرد عليك الأعضاء، عيناك إذا لم تحاسبها تمردت، تنظر في كل ما تهب ودب، كما يقال، لأنها ما وجدت محاسبة، أنت قد أطلقت العنان لها تنظر ما شاءت، ولا تحاسبها، فإذا خلاص ستنظر. وهكذا رجلاك، وهكذا يداك، وهكذا لسانك. فإذا كانت منك المحاسبة لأعضائك وجوارحك محاسبة شحيحة ودقيقة، فهذا يجعل هذه الجوارح أسلم وأبعد عن الوقوع في محارم الله جل وعلا. لكن إذا لم تحاسبها تمردت عليك، لأنها تريد هوى نفسها، العين تريد الزنا بالنظر، وكذلك اللسان يريد أن يقول ما شاءت، لا يمتنع من أغوال، يريد أن يقول ما شاءت من أغوال، والأيدي كذلك، والأرجل. لكن المحاسبة تمنع هذه الجوارح من الوقوع في المحارم. وذلك كان الكيس من دان نفسه. وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الكيس هو الذي يعمل ليوم القيامة. صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. بعض الحديث بهذا المعنى: الكيس الفطن هو الذي يعمل ويحاسب نفسه ويستعد. أما هذا الذي لا يحاسب نفسه فهذا سبهل، هذا سبهل، ما عنده لا محاسبة لنفسه ولا مع نفسه. ولا تكن يا عبد الله سبهلًا، كما قال عمر رضي الله تعالى عنه: أكره أن يكون الرجل سبهلًا، سبهلًا هكذا لا يحاسب نفسه، له في عمل دنيا، وله في عمل آخر ضائع، صايع، ضائع. لا تكن صايعًا ضائعًا، لا تكن همجيًا، لا تكن. كن محاسبًا لنفسك دائمًا، محاسبة هذا يجعلك وقافًا عند حدود الله جل وعلا، وسالمًا من الوقوع في ما يغضبه سبحانه وتعالى. قالوا: «وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله». وهؤلاء الذين يفعلون الذنب والمعاصي ويصرون عليها ولا يتوبون منها، وإذا أنكر عليهم قالوا: نحن على إحسان الظن بالله، هؤلاء يصدق عليهم هذا الوصف وهذا المعنى، تمنوا على الله الأمان. والمعنى صحيح، كان في الحديث ضعف كما تقدم. قال رحمه الله تعالى: وبالجملة، فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن. طيب إنسان يذهب إلى البحر بلا وقود، يرجع به نعم، أخذ بعض البترول أو قاز على حسب المكينة. طيب وهو سيذهب مسافات، سيذهب مسافات بحر سبعين أو بحر ثمانين أو أبعد. طيب آه يا فلان، وبماذا ترجع؟ قال: على الله. كيف على الله؟ طيب أين الأسباب؟ تذهب الآن إلى بعيد، وما معك وقود لبحر سبعين، معاذ الله، تريد بحر مائة أو بحر تسعين. إذا كان فيه بحر مائة، أنا ما أدري، لكن أقول هكذا. طيب ما أخذ بالأسباب؟ طيب انتهى الوقود، كيف ترجع؟ تهلك. يقول: لا، أنا عندي حسن ظن بالله عز وجل أنه سيرجعني سالمًا، سيرجعني سالمًا، وما معك وقود، قالوا: ما معي وقود، ولا شيء، ولا حتى أكل، لا غداء، ولا شيء يكفي ذاك الذي أكلته أول الصباح. إذا أكل أكلًا طيبًا، إلا إذا كان هذا الخفيف، الله المستعان. طيب فهذا إحسان ظن بالله ما هو إحسان ظن بالله؟ هذا هلاك، ضائع، هذا ضائع الذي يحسن الظن بالله عز وجل هو الذي يتزود يتزود في سفره، يتزود في عمله، يعمل بالأسباب، ويحسن الظن بالله عز وجل. وهكذا في السير إلى الله جل وعلا، وهكذا في فعل الطاعات، أنت عامل الطاعات، يجتنب المعاصي، وإحسان الظن بالله عز وجل أن يثيبك على طاعاتك، ويجازيك على ذلك. أما لا تفعل الطاعات، ولا تترك المحرمات، وتقول: أنا على إحسان الظن بالله عز وجل أنه سينجيني. أنت مثل هذا الذي خرج بلا وقود، يقول: الله سيردني، وسينجيني، تركت الأسباب، تركت الأخذ بالأسباب، وفعل الأسباب، ثم تعود نفسك ممن أحسن الظن بالله جل وعلا، فأين أسباب النجاة؟ وانعقاد هذه الأسباب ترجو النجاة، ولم تسلك مسالكها. إن السفينة لا تجري على اليبس، فلابد من الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، وإحسان الظن بالله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: الفرق بين حسن الظن والغرور. قال: فإن قيل: بل يتأتى ذلك، ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضره العفو. قيل: الأمر هكذا، والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم. ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به، فإنه سبحانه موصوف بالحكمة، والعزة، والانتقام، وشدة البطش، وعقوبة من يستحق العقوبة. فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته تعالى وأسمائه، لا اشترك في ذلك البر والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه. فما ينفع المجرم أسماءه وصفاته، وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرض للعنته، ووقع في محارمه، وانتهك حرماته. بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم أحسن الظن بعدها، فهذا هو حسن الظن، والأول غرور. والله المستعان، ولا تستطل هذا الفصل، فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد، ففرق بين حسن الظن بالله وبين الغرور به. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فجعل هؤلاء أهل الرجاء، لا الظالمين ولا الفاسقين. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها. فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه. بعض الناس خلط بين هذين الأمرين، بين حسن الظن والغرور، هو واقع في غرور، اغتر ربما ببعض النصوص في القرآن أو ببعض الأحاديث أو ببعض الأعمال التي عملها، يظن أنها كافية في نجاته من عذاب الله جل وعلا ودخول جنته، اغتر بهذه الأعمال، ثم ظن نفسه محسنا، وأنه قد أحسن الظن بالله جل وعلا. فإذن هو ناج من العقوبة، وهو العذاب، وهذا غرور، لا حسن الظن، فرق بين حسن الظن وبين الغرور. حسن الظن هو الإتيان بالعمل مع الخوف والوجل، هذا هو حسن الظن، الإتيان بالعمل مع الخوف والوجل. أما حسن الظن مع الاغترار بشيء من الأعمال أو بشيء من الصدقات أو بشيء من الطاعات، هذا ليس بحسن ظن، وإنما هذا غرور. لأن الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾، هذا هو حسن الظن، علموا وتيقنوا رجوعهم إلى الله جل وعلا، وأنهم سيرجعون إلى الله سبحانه وتعالى، هذا دفعهم إلى حسن الظن به سبحانه وتعالى. فماذا فعلوا؟ أتوا بالطاعات، وفعلوا الواجبات، تركوا المحرمات، ومع هذا هم على وجل وعلى خوف أن لا يقبل منهم. ولما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «هم الذين يشربون الخمر، وهم الذين يفعلون ويفعلون، ثم يخافون»، قال: «لا يا بنت الصديق، وإنما هم الذين يصلون ويصومون ويزكون، ثم يخافون أن لا يقبل منهم»، هذا هو حسن الظن. فأنت يا عبد الله، علمت أنك إلى الله راجع، وكلنا سنرجع إلى الله جل وعلا، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله. طيب لا بد أن نحسن الظن بالله جل وعلا، ونعمل لهذا الرجوع، لا يتأتى هذا بفعل الذنوب والمعاصي والإصرار عليها، والتفريط والتقصير في جنب الله جل وعلا، ولا يتأتى هذا بالاغترار ببعض الأعمال التي نعملها. اليوم الواحد ربما من إذا عمل عملًا ظن نفسه قد بلغ القنطرة، كما يقال، وما يدري المسكين، الله أعلم في عمله، هل كان فيه الإخلاص؟ هل كانت فيه المتابعة؟ ومع هذا نصر الله العافي، غرور، وعجب بالأعمال. السلف الصحابة ما كانوا هكذا، كانوا يخافون، يأتون بالأعمال أمثال الجبال. ومع هذا لما تسمع أقوالهم، العجب العجاب، هذا يود أنه لو كان شجرة تعبد، وآخر لو كان طعامًا في بطن حيوان، أو غير ذلك من هذه الأقوال، تدل على عظيم حسن الظن بالله جل وعلا، وعدم الاغترار بالأعمال. مع أن الله جل وعلا أثنى عليهم، زكاهم، ومع هذا كانوا على خوف ووجل من الله جل وعلا. لأنها لو حقيقة حسن الظن بالله جل وعلا، وغيره غرور. فأنت قس نفسك يا عبد الله، لتعرف هل أنت على حسن ظن بالله أم على غرور بأعمالك؟ إذا كنت من الذين يعملون الأعمال ويسارعون ويسابقون ويتنافسون، ومع هذا عندهم خوف ووجل من الله جل وعلا. فاعلم أنك على الجادة، وهذا هو حسن الظن. وأما إذا كنت ممن يعمل الأعمال والطاعات، لكن يغتر ويظن أن هذه الأعمال كافية لنجاته من عذاب الله جل وعلا، وأنه قد بلغ القنطرة، وأما عند أولئك، الله المستعان، فقد بلغوا اليقين، فقد بلغوا اليقين. عبد ربك حتى يأتيك اليقين، خلاص ما انتهى عندهم مسألة الرجاء، ومسألة حسن الظن، قد بلغوا مراتب عليا، نعم، لا يكون معها الآن كلام في حسن ظن، وغير ذلك، هؤلاء خلاص ما فيه حتى يقال: حسن ظنكم، هؤلاء خلاص خرجوا عن هذا الطور، وعن هذا الكلام، لا يقال فيه: لماذا عبد ربهم حتى أتاهم اليقين؟ فمعناه: خلاص رفع عنهم كل شيء، نعم، فالله المستعان. فإذا العبد ينظر في نفسه، ينظر في نفسه، ويفرق بين حسن الظن والغرور. وخلاصة ما ذكر رحمه الله تعالى من الآيات الدالة على ذلك بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾، هؤلاء هم الذين أحسنوا ظنهم بالله، ورجوا رحمة الله. وأما الذين يقولون: أحسن الظن بالله جل وعلا، ولا طاعات، ولا فعل طاعات، ولا ترك محرمات، ولا مسابقة ومسارعة للخيرات، فهذا هو الغرور. والله المستعان. نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرًا للمشاهدة.