كتاب البيوع 18

الدرس في كتاب البيوع 18، ألقاها

تعريف المزابنة وأحكامها

المزابنة هي بيع الثمر أو الزرع بوزن أو كيل معين من محصول آخر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها لما فيها من الغرر والقمار. يختلف أهل العلم في رفعه إلى النبي أو كونه من قول ابن عمر.

سبب النهي عن المزابنة وتفاصيلها

النهي عن المزابنة يعود إلى عدم معرفة التماثل بين الثمر والمحصول الآخر أو لكونها من الربويات، وقد وجه بعض أهل العلم النهي إلى الغرر في البيع. تشمل المزابنة بيع الرطب بالتمر أو بيع الزبيب بالعنب.

حكم المزابنة في الفقه الإسلامي والمخابرة

جمهور العلماء يذهبون إلى عدم جواز بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، بينما المخابرة هي عمل الأرض بزرع أو بذر من العامل، وتختلف عن المزارعة بأن البذر فيها من المالك. يُستغفر الله ويُتوب إليه بعد الفهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحبه ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام" في كتاب البيوع منه، في باب ما نهى عنه من البيوع، قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة؛ أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله. قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة... إلى آخر الحديث. وقوله أولا: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا... إلى آخره. من أهل العلم من قال: إن هذا مدرج من قول ابن عمر، ليس مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم من قال: إنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي بإذن الله تعالى الإشارة إلى ذلك في كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله. قوله: صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، المزابنة بالزاي والموحدة والنون، مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة، وهو الدفع الشديد. ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها. وقيل: للبيع المخصوص مزابنة؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه، أو أراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع. فإذن المعنى اللغوي ظاهر في المعنى الشرعي في المزابنة، وما دار عليه هو الدفع لإمضاء البيع أو لفسخ البيع. قوله: وهو بيع الثمر بالتمر، والمراد به الرطب خاصة. وقوله: بيع الزبيب بالكرم، أي العنب. وذكر بعض أهل العلم أن العلة في ذلك أن المماثلة في مثل هذا تكون مفقودة أو تكون غير معلومة. وهذا في باب الربويات، ولا سيما في باب التمر، هو من أصناف الربوية. يشترط في تلك البيوع المماثلة، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. قوله: بيع الزبيب بالكرم، هل هو لأجل معنى الربا أو لأجل معنى آخر؟ من قال: حصر الأصناف الربوية في ستة أصناف، يكون في هذا الحديث إشكال؛ إذ أن العنب ليس من الأصناف المذكورة في حديث عبادة. فعلى ماذا يخرج من أهل العلم من حمل هذا الحديث على أن العنب كذلك من الأصناف الربوية؟ وبعض أهل العلم وجه المعنى إلى أن هذا النهي ليس لمعنى الربا، ولكن لمعنى الغرر. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في حديث المزابنة: وهذا أصل المزابنة، أي التمر بالثمر، والعنب أو الزبيب بالعنب. وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده. قال الشافعي: وأما من قال: أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا، فما زاد فلي، وما نقص فعلي، فهو من القمار، ليس من المزابنة. قال الإمام مالك: المزابنة كل شيء من الجزاف. ومعنى الجزاف ما لا يوزن ولا يكال. قال: إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره، سواء كان من جنس يجري الربا فيه أم لا. فهذا أن مالكا يوسع النطاق في هذه المسألة، وسبب النهي عنه ما يدخله من القمار والغرر. قال إمام بن عبد البر رحمه الله: نظر مالك إلى معنى المزابنة، وهي المدافعة، ويدخل فيها القمار والمخاطرة. وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه. قال: وهو خطأ، فالمغاير بينهما ظاهرة. ذهب جمهور علماء المسلمين إلى أن بيع الرطب بالتمر لا يجوز بحال إلا في العرايا. وذهب أبو حنيفة إلى القول بالجواز. والصحيح قول الجمهور؛ لأحاديث الباب الصريحة في النهي عن ذلك، ولما فيه من الجهل بالتماثل. مسألة أخرى: ما لا يشترط فيه التماثل، فهل يجوز شراؤه جزافا؟ الجمهور على الجواز؛ لحديث عباد بن الصامت: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ظاهر هذا الإطلاق والتفويض إلى المشتري أنه يجوز بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة. قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا. قوله: المخابرة من الخبير وهو الأكار، أي الفلاح. أو من الخبر بضم الخاء وإسكان الباء وهو شرب الماء أو الزرع. وحقيقتها: عمل الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع والبذر من العامل. وهي قريبة في المعنى من المزارعة، إلا أن البذر فيها من المالك. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على